1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

الى غزة

الموضوع في 'منتدى الشعر والأدب' بواسطة dabchi, بتاريخ ‏30 ديسمبر 2008.

  1. dabchi

    dabchi عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏27 جويلية 2008
    المشاركات:
    74
    الإعجابات المتلقاة:
    92
      30-12-2008 15:10
    عند منبع الوادي



    نافذة مشرعة على سماء صافية​

    نظرت متأملا صفاء السماء الشفافة​

    لعلي أعانق الغيب​

    نظرت إلى أفق أبعد من أفقي​

    لكن الطريق مازال طويلا​

    سحابة من دخان أرغمتني على الرجوع إلى أفقي​

    عن بعد وحوش تقيس طول أرضي بخطاها​

    و صوت الرصاص يسبقهم و صوت وقع أقدامهم يتبعه​

    كسروا النوافذ و حطموا كل الأبواب ​

    شردوا كل الجيران و الأحباب​

    تشبثت بأركان البيت ​

    و تعلقت بأخشاب السقف​

    سأدافع عن نفسي عن بيتي الصغير​

    مزقوا دفاتري و هويتي و كل ورقة أطلقت العنان فيها لخيالي​

    لا سلاح لي إلا قلم بائس عاجز حتى عن كتابة عنواني​

    دفعتني أنوف البنادق بعيدا عن بيتي​

    انحنيت أمام الوادي​

    لكن الدم طمس براءة الماء وصفاءه في لونه الأحمر​

    هناك في أعلى الجبل عند منبع الوادي​

    جسد منخور بالرصاص ينزف دما قاتم​

    ذاك أبي الذي مات شهيدا ​

    اغتسل الجسد الخامد بدموعي ​

    و حثثت عليه من تراب وطني​

    و حملت مرارتي بين ضلوعي​

    بعيدا عن الوادي​

    بعيدا عن حدود بلادي​

    احتميت بالغاب مع إخواني​

    أكتب على أوراق الأشجار آخر خواطري و كل آهة إنسان​

    قض الجوع مضجع أحشائي​

    رميت الطيور بالأغصان و بالأحجار ​

    و لكن قلما تصيب أحجاري​

    أعد أيامي و أحلامي ​

    عشرات الشهور مرت دون أن أنسى عنواني​

    و حب في قلب للوطن أضناني​

    أخيرا انقشعت السحب عن دربي ​

    حاولت النظر إلى أفق أبعد من أفقي​

    لكن حبا بين ضلوعي يجذبني نحو ذاك الأفق إلى وطني​

    على الحدود ارتميت في حضن ألفته منذ زمن بعيد​

    بحثت عن أشلاء هويتي و تاريخي​

    لكن الوحوش طمست كل شيء تحت أقدامها​

    هناك على جدار مازال قائما صورة تتأرجح​

    هرعت لاحتضانها انقطع الخيط، تحطم الإطار​

    فبل أن أضم صورة أبي إلى صدري​

    و لكن بقي من الصورة ثغر أبي الباسم و بيده غصن زيتون​

    سقيت الغصن بدمعي و كان لي مع الذكرى شجون​

    حتى طار عبر نافذي عصفور يحمل قشة​

    ليبني عشه فوق شجرة زيتون​

    و النحل يداعب زهر الليمون​

    و أضاءت مآذن تحمل عن الشمس نورها​

    لتقتحم صمت الظلام المقهور.​
     
    1 person likes this.

جاري تحميل الصفحة...
مواضيع مشابهة التاريخ
الى احبائي ‏9 سبتمبر 2016
الى صديقتي العزيزه ‏17 سبتمبر 2016

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...