• كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها

الى غزة

dabchi

عضو
إنضم
27 جويلية 2008
المشاركات
89
مستوى التفاعل
99
عند منبع الوادي



نافذة مشرعة على سماء صافية​

نظرت متأملا صفاء السماء الشفافة​

لعلي أعانق الغيب​

نظرت إلى أفق أبعد من أفقي​

لكن الطريق مازال طويلا​

سحابة من دخان أرغمتني على الرجوع إلى أفقي​

عن بعد وحوش تقيس طول أرضي بخطاها​

و صوت الرصاص يسبقهم و صوت وقع أقدامهم يتبعه​

كسروا النوافذ و حطموا كل الأبواب​

شردوا كل الجيران و الأحباب​

تشبثت بأركان البيت​

و تعلقت بأخشاب السقف​

سأدافع عن نفسي عن بيتي الصغير​

مزقوا دفاتري و هويتي و كل ورقة أطلقت العنان فيها لخيالي​

لا سلاح لي إلا قلم بائس عاجز حتى عن كتابة عنواني​

دفعتني أنوف البنادق بعيدا عن بيتي​

انحنيت أمام الوادي​

لكن الدم طمس براءة الماء وصفاءه في لونه الأحمر​

هناك في أعلى الجبل عند منبع الوادي​

جسد منخور بالرصاص ينزف دما قاتم​

ذاك أبي الذي مات شهيدا​

اغتسل الجسد الخامد بدموعي​

و حثثت عليه من تراب وطني​

و حملت مرارتي بين ضلوعي​

بعيدا عن الوادي​

بعيدا عن حدود بلادي​

احتميت بالغاب مع إخواني​

أكتب على أوراق الأشجار آخر خواطري و كل آهة إنسان​

قض الجوع مضجع أحشائي​

رميت الطيور بالأغصان و بالأحجار​

و لكن قلما تصيب أحجاري​

أعد أيامي و أحلامي​

عشرات الشهور مرت دون أن أنسى عنواني​

و حب في قلب للوطن أضناني​

أخيرا انقشعت السحب عن دربي​

حاولت النظر إلى أفق أبعد من أفقي​

لكن حبا بين ضلوعي يجذبني نحو ذاك الأفق إلى وطني​

على الحدود ارتميت في حضن ألفته منذ زمن بعيد​

بحثت عن أشلاء هويتي و تاريخي​

لكن الوحوش طمست كل شيء تحت أقدامها​

هناك على جدار مازال قائما صورة تتأرجح​

هرعت لاحتضانها انقطع الخيط، تحطم الإطار​

فبل أن أضم صورة أبي إلى صدري​

و لكن بقي من الصورة ثغر أبي الباسم و بيده غصن زيتون​

سقيت الغصن بدمعي و كان لي مع الذكرى شجون​

حتى طار عبر نافذي عصفور يحمل قشة​

ليبني عشه فوق شجرة زيتون​

و النحل يداعب زهر الليمون​

و أضاءت مآذن تحمل عن الشمس نورها​

لتقتحم صمت الظلام المقهور.​
 
أعلى