الثقافة والترفيه

الموضوع في 'السياحة العالمية' بواسطة MANAAM, بتاريخ ‏5 جانفي 2009.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. MANAAM

    MANAAM عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏28 مارس 2008
    المشاركات:
    771
    الإعجابات المتلقاة:
    316
      05-01-2009 09:17
    :besmellah1:السلام عليكم جميعا
    اصدقائي الاعزاء ارجو ان اجد عندكم موضوع يتعلق بالترفيه في تونس لقد بحثت و لم اجد
    وشكرا لكم جميعا
     
    1 person likes this.

  2. farah2005

    farah2005 عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏26 مارس 2007
    المشاركات:
    789
    الإعجابات المتلقاة:
    142
      28-01-2009 19:06
    أيّة علاقة للثقافة والترفيه بمؤسسات الوقت الحر؟
    د.الحبيب الدرويش
    - قسم علم الاجتماع، كلّية الآداب و العلوم الإنسانية بصفاقس -تونس

    تمهيد :

    تطرح هذه الورقة علاقة الثقافة والترفيه بفضاءات الوقت الحرّ الرّسمية، وهي علاقة حاولنا تبيّنها من خلال أشكال استراتيجيا تعامل الشباب مع هذه الفضاءات واستجلاء تمثّلات العاملين فيها لوظائفها ومكانتها في النسيج الاجتماعي. وقد اقتضت محاولة الإحاطة بهذا الموضوع التمشّي الآتي :

    1 - استخدام مفاهيم الدّراسة (الثقافة، الترفيه والوقت الحرّ ) في بعدها الإجرائي، يدفعنا في ذلك سببان :

    - عُسر الوقوف عند تعريف مشترك متّفق عليه في المدونة السّوسيولوجيّة على معنى اتّساع هذه المفاهيم وتنوّع مضامينها حدّ الإبهام والتسيّب.

    - يُسر استثمار المفاهيم الإجرائيّة في هكذا بحوث ميدانيّة.

    2 - اعتماد عمل ميداني توسّل مقابلات فرديّة وجماعيّة غير موجّهة أُجريت مع مجموعة من الشبّان والعاملين (مديرين ومنشّطين) بمؤسسات الوقت الحرّ بجهة صفاقس.

    المفاهيم الإجرائيّة :
    1 - الثقافة:

    رغم ما يوجد من اختلاف في تحديد مفهوم الثقافة عائد إلى تعدّد الخلفيّات الفكريّة والتّخصصات المعرفيّة فإنّنا نفضّل الاقتصار على تعريف قدّمه المؤتمر العالمي للسياسات الثقافية المنعقد في مكسيكو سنة 1982 يرى في الثقافة »مجموعة السمات الرّوحية والمادية والفكرية والعاطفية التي تميّز مجتمعا بعينه أو فئة اجتماعية بعينها، وهي تشمل الفنون و الآداب وطرائق الحياة، كما تشمل الحقوق الإنسانيّة وتنظّم القيم والتّقاليد والمعتقدات ويعود تفضيلنا هذا التّعريف إلى السّببين الآتيين:

    - إنّه يتضمّن القاسم المشترك بين مختلف التعريفات.

    - هو تعريف يؤشر على انعطاف في مفهوم الثقافة يتمثّل في الانتقال من حصرها في البعد الأنتروبولوجي والإنساني إلى تضمين المفهوم بعدا حقوقيا صارت معه الممارسة الثقافيّة أحد مقوّمات حقوق الإنسان، ولعلّ المفهوم يتناغم مع ما أكّد عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان منذ سنة 1948 من حقّ كلّ مواطن في ولوج مجال ثقافي.

    2 – الترفيه :

    يمكن القول إنّ مختلف المحاولات التي حاولت تعريف الترفيه قد ركّزت على تأثير الترفيه وليس على مضمونه ويمكن إدراج ثلاثة نماذج منها :

    - الترفيه كما جاء في "قاموس ويستر" هو الفعل الذي يسلّي أو يرفّه أو يجعل الوقت يمرّ بطريقة مبهجة.

    - أمّا الباحث الأمريكي "فلابر" فهو يعرّف الترفيه بأنّه »كلّ ما يمنح أو يريد أن يمنح نوعا من الارتياح من حقائق الحياة المكدّرة والرّتيبة.

    - ويرى البعض الترفيه بأنّه مجرّد »انقطاع في نشاط متواصل (1) ويمكن إرجاع هذا القصور إلى الاقتصار على تعريفات علم النفس من جهة ونظريّات التواصل مثلما قدّمها "شانون" "SCHANON" من جهة أخرى. ومهما يكن من أمر الترفيه فإنّ ما يسمه هو عسر صياغة مفهوم سوسيولوجي يعرّفه ولعلّ في ذلك دلالة على أنّ في لا تَحدّده المعرفيّ تعريفًا سوسيولوجيّا له، على معنى أنّ الترفيه رهان اجتماعي يستثمر في المجتمع انطلاقا من مواقع اجتماعيّة وتمثّلات مختلفة، ولعلّ هذا ما تؤكّده التّحوّلات التي عرفها مسار التّرفيه تاريخيّا وهي كالآتي :

    - الفترة الأولى ما قبل الثورة الصّناعيّة عندما كان الترفيه في المجتمعات القديمة مندرجا ضمن الحياة الاجتماعية وكانت غايته تعزيز الرّوابط بين الأفراد والجماعات، وكانت الاحتفالات الموسميّة أحد تمظهراته، هذه الاحتفالات التي تمثّل قطيعة مع الزّمن المنمّط الذي يوقّعه العمل اليومي.

    - في مرحلة ثانية أسهمت الثورة الصّناعيّة بعمق في تغيير مفهوم الترفيه وفصله تدريجيّا عن الممارسات الجماعيّة خاصّة أنّ تطوّر وسائل الإنتاج والانخراط في مسار التنظيم العلمي للعمل ( OST ) أفضيا إلى ظهور حالات من التوتّر والاغتراب في مجال العمل. وبذلك تحوّل التّرفيه إلى أحد المطالب الاجتماعيّة لأنّه صار يمثّل وسيلة للتحرّر من ضغوط العمل وأداة لتحقيق الذّات، ليس غريبا إذن أن تنشأ في فرنسا وزارة للتّرفيه منذ سنة 1936 وأن تبرز تشريعات في جلّ البلدان تنظّم العطل والأجازات خالصة الأجر فاصلة بين زمن العمل وزمن التّرفيه، إنّنا أمام تبلور لمفهوم ميزانيّة الوقت Budget-temps .

    في العصر الرّاهن أخذت ظاهرة الترفيه منعطفات جديدة وصرنا نقرأ لعلماء الاجتماع وعلماء الاقتصاد مّا يسمّى بمجتمع الترفيه La Société de loisirs ( Joffre DUMAZEDIER – Jean FOURASTI ) واتّخذ الترفيه تبعا لذلك صفة المادّة الاستهلاكيّة وتحوّل إلى سلعة تعرض في السّوق شأنها شأن باقي السلع مع ما يعني ذلك من تحوّل الترفيه إلى هدف في حدّ ذاته بعدما كان وسيلة.

    3 - الوقت الحرّ:

    يعرّف الوقت الحرّ بنقيضه أي بالوقت الإجباري المخصّص للقيام بالواجبات المهنيّة أو الدّراسية أو غيرها وقد وضع "ستانلي باركر" في قاموس علم الاجتماع تعريفا للوقت الحرّ بما أنّه "الوقت الفائض بعد خصم الوقت المخصّص للعمل والنوم والضرورات الأخرى من الأربع والعشرين ساعة وإنّ تعذّر تدقيقا تحديد محتوى الوقت الحرّ لاستحالة جرد الأنشطة غير الواجبة وتمييزها عن تلك الواجبة، فإنّ ما يمكن ذكره هنا أنّ المفهوم شحن بدلالة سلبيّة باعتباره نقيضا لقيمة اجتماعية هي العمل، فتستحضر في استعمالاته في الحسّ المشترك عبارات من قبيل »وقت الفراغ، تضييع الوقت، تقصير الوقت، وقتل الوقت.

    وليس استهجان الوقت الحرّ - كما توحي به هذه العبارات - من قبيل التعبير عن "طبيعته" الاجتماعية بقدر ما يكشف عن توتّر بين الفضاء الخاصّ - والوقتُ الحرّ أحد مقوّماته -
    والفضاء العامّ بما هو التزام باللافراغ، بمعنى الانخراط في النّشاطات "العموميّة" أي المشتركة.

    لقد جيء بفضاءات الزّمن الخاصّ (الوقت الحرّ ) ووقع تطويعها لسلطة العامّ لأجل تنفيذ ما تسطّره الدّولة من سياسات في الثقافة والترفيه والإعلام والرّياضة....

    تمثّلات الشباب التونسي للوقت الحرّ وفضاءاته :

    لقد بدا أنّ ما يفرّق سلوك الشباب إزاء الوقت الحرّ أكثر ممّا يجمعهم، فاختلاف وضعيّاتهم الاجتماعيّة (تلميذ، طالب، عامل، عاطل..) وتباين منشئهم ومساراتهم الفرديّة والسنّ أيضا متغيّرات تربك محاولة استخلاص مشهد لهم متجانس*. لقد خيّرنا تصيّد خطوط عامّة لهذا السلوك يشتركون فيها بقدر ما تباعد بينهم. اخترنا لذلك متغيّريْ الجنس والانحدار الاجتماعي.

    لقد أفضت المحادثات مع الشبّان المبحوثين حول الوقت الحرّ وفضاءاته وكيفيّة تمضيته إلى الملاحظات والاستنتاجات الآتية :

    - تكاد تغيب في أجوبة الشّبان من الجنسين فكرة الاهتمام بالوقت الحرّ في اتّجاه التصرّف فيه وبرمجته وفق ميزانيّة للوقت تستدعي العقلنة وحسن الاستثمار و"الحسّ الرّبحي" ** فما تفيده المحادثات أنّ سلوك الشباب إزاء الوقت الحرّ ينحو إلى العشوائيّة ويبقى خاضعا للصّدفة وتقلّب الظروف.

    الفكرة هنا أنّ سلوك الشاب وتعاطيه لنشاطات الوقت الحرّ هي أقرب إلى مفهوم التجربة لـ "فرنسوا ديباي" "François DUBET" (2) أكثر من مفهوم الاستراتيجيا كما يصوّرها "ريمون بودون" "Raymon BOUDON" (3)، فممارسة الوقت الحرّ يطغى فيها البناء والابتكار لحظة الممارسة حين تحضر قيم المتعة والتدبّر والخمول وكأنّ في ذلك انتصاراً على الإلزامي والواجب والمنظّم والرّسمي.

    - ما قيل لا ينفي أن تختلط هذه "العشوائيّة" - بما تتضمّنه من قيم - بمعاناة ترهق الشابّ ويستحيل معها الوقت الحرّ ضجرا وعبئا يرغب في التّفصي منه إلى فضاءات تؤطره، ولعلّ دعوات المستجوبين إلى حضور أكبر لدُور الثقافة والشباب والمطالعة ما يفسّر هذه الرّغبة في التخفيف من عبء الوقت الحرّ.

    - إنّ التعامل مع مسألة الترفيه والوقت الحرّ ما زال إلى حدّ ما يخضع لمنطق توزيع الأدوار بين الرّجل والمرأة داخل الفضاء الأسري القائم على ثنائيّة الدّاخل والخارج رغم ما تحقّق من تحوّل في وضع المرأة بفعل عامليْ التعليم والخروج إلى العمل وما تولد عنهما من تقليص للتباين الجنسي في أداء الأدوار، هذا التباين الذي ما زال قائما لصالح الذكور في مستوى ما هو معيش وممارس، ويتأكد ذلك من خلال وقوفنا على الكيفيّة التي يتعامل بها كلا الجنسين مع الوقت الحرّ المتاح، فبالنسبة إلى الفتيان تراوحت إجاباتهم بين قضاء الوقت في مساعدة الأب وارتياد المقاهي أو الاجتماع مع الأصدقاء في الشارع أو الذهاب إلى المكتبة العمومية أو الجلوس إلى التلفزيون. أمّا بالنسبة إلى الفتيات فقد أفصحن عن أنّ الوقت الحرّ لديهنّ ضيّق، لأنّ الانتهاء من الدراسة أو الشغل لا يعني التخلّص من أعباء الزّمن الإجباري، ذلك أن مهمّة مساعدة الأمّ والقيام ببعض الأشغال المنزلية دخلت ضمن حيّز الضرورات، ويبقى الذهاب إلى المكتبة العموميّة أو دار الشباب والثقافة أو زيارة الأهل سلوكا نادرا يترجم عن مساحة ضيّقة من الوقت الحرّ بقيت للفتاة.

    إنّ ما يمكن استنتاجه من خلال هذه الملاحظة الميدانيّة أنّ الفتيات أقلّ انفتاحا على الخارج من الفتيان كما أنّ الوقت الحرّ المتوفر لديهنّ ضيّق وتنوّع فرص الترفيه ضئيل،ويبقى إقبالهنّ على المادّة التلفزيّة أكبر من الفتيان بالنّظر إلى ارتباطه بفضاء المنزل.

    يمكن القول إذن إنّ التباين في سلوك الشباب من الجنسين في ما يتعلق بالوقت الحرّ يعكس جانبا من التصوّر التقليدي الذي ينمّط دور المرأة في حدود المنزل لذلك لا غرابة أن تتعامل الفتاة مع الترفيه في حدود ما هو متاح في الفضاء المنزلي.

    - اعتبر جلّ المستجوبين من الشباب المقهى فضاء محبّذا لتمضية الوقت الحرّ، وهو يسجّل حضورا أكبر من دار الثقافة أو دار الشباب لدى أغلبهم، ويمكن القول إنّ هذا الموقف لا يعتبر مفاجئا إذا علمنا أنّ ظاهرة ارتياد المقاهي تمثّل جانبا مهمّا من الثقافة المعيشية للتونسي وهي تمسّ مختلف الشرائح الاجتماعية والعمريّة خاصة أنّ هذه المقاهي موزّعة توزيعا وظيفيا بأعداد كبيرة في الأحياء والأنهج.

    - تواتر في حديث الشباب. ميلهم إلى ممارسة الرياضة والتردّد على الفضاءات المفتوحة أثناء الوقت الحرّ ويجد هذا السلوك مبرّراته في كون الأنشطة الرّياضيّة تنسجم مع الخصائص النفسيّة والفيزيولوجية للشاب، أمّا الفضاءات المفتوحة فهي توفّر بديلا عن تلك الأوقات الطّويلة المقضاة داخل الفضاءات المغلقة للعمل أو الدراسة.

    ويبقى التردّد على المكتبات العمومية مدفوعا بالرّغبة في مراجعة الدّروس أكثر منها الرغبة في المطالعة وهو ما يؤشر إلى تحوّل المكتبة إلى فضاء للوقت الإجباري تمارس داخله أنشطة ذات علاقة بالنشاط الأساسي.

    - تعدّ البرامج التلفزية من الاهتمامات الأساسية لدى المجموعة المبحوثة من الشباب ويمثل حضورها ركنا يوميا قارّا يتّسع أحيانا حتّى على حساب النشاط الأساسي و الزمن المقيّد، ممّا يرشّح مقولة "عصر الصّورة" المتّسم بالانجذاب إلى التلفزيون الذي اكتسح كلّ الأسر تقريبا وأحكم قبضته على الأفراد***.

    - لقد لقينا في أجوبة مجموعة البحث ما يفيد أنّ مواقف الوالدين من الوقت الحرّ تتأرجح بين الاعتراف والمساندة من جهة والاحتراز والمنع من جهة ثانية، ويمكن القول إنّ هذين الموقفين المتباينين مدفوعان بالخلفيّة الاجتماعية للأسرة: فالموقف الأوّل يحكمه اكتساب الأسرة لرأس مال اقتصادي يضمن ملء الوقت الحرّ بنشاطات عادة ما تكون ضمن فضاءات خاصّة بمقابل (نوادي الموسيقى، السباحة، الرّقص.....)، أمّا الموقف الثاني ففيه توجّس تُبديه بعض الأسر التي ترى في العمل والتحصيل المدرسي قناة للحراك الاجتماعي الصّاعد وتجد في الوقت الحرّ إمكانية لتعزيز ما أُنجز من نشاط أساسي خلال الزمن المقيّد. ولعلّ ما يبرر هذا التوجّس هو انتماء هذه الأسر إلى فئات اجتماعية متوسطة أو ضعيفة في مستوى رأس مالها الاقتصادي أو الثقافي، فهاجسها هو النجاح والخوف من الفشل وعدم الاطمئنان إلى فضاءات الترفيه بمختلف أشكالها التي تبدو في آخر سلّم أولويّاتها.

    بين هذا الموقف وذاك تبدو فضاءات الوقت الحرّ الرّسميّة مفتقدة لأهميّة أو مكانة اجتماعية إمّا بفعل تجاوزها إلى فضاءات موازية (الموقف الأوّل) أو بفعل الرّغبة عنها (الموقف الثاني). وأيّاً كان من أمر هذه الفضاءات فإنها تبدو في بعض الأحيان في موقع مناقض للقيم الاجتماعية السائدة لدى فئات واسعة من المجتمع والمشدّدة على ضرورة استغلال كلّ وقت متاح في عمل منتج.

    فضاءات الوقت الحرّ كما يراها العاملون بها :

    تكاد تتّفق مواقف المديرين والمنشّطين العاملين بفضاءات الوقت الحرّ الرّسمية على أنّ هذه الفضاءات بُعثت لغاية تأطير الشباب وحسن استثمار الوقت الحرّ من خلال ما تتيحه من أنشطة متنوّعة تحقّق الإضافة في غياب الضّغط، فهي مشروع إنعاش اجتماعي وثقافي Projet de vitalisation culturelle بالمعنى الذي خلعه عليها السياسي والأديب الفرنسي André MALRAUX عندما نادى في الستّينات من القرن العشرين من موقعه كوزير للثقافة إلى إحداث دور الثقافة والشباب في مختلف المدن والقرى والأحياء وجعلها فضاءات يفترض أن يمارس فيها الحقّ في الثقافة والترفيه، غير أنّ جلّ المبحوثين أشاروا إلى التباين بين المنشود من بعث مثل هذه المؤسسات و الموجود كما يبدو معيشا في الواقع، وقد أشاروا إلى عدّة إشكالات تضع أداء مثل هذه المؤسسات موضع تساؤل واحتراز، فقد أثار البعض منهم مسألة ممارسة الحريّة داخل فضاءات الوقت الحرّ الرّسميّة وهم يتحدّثون عنها بعدم الرّضى، ذلك أنّ هذه الفضاءات وأنشطتها تظلّ في كثير منها تحت ضغط البرمجة والمراقبة والتوجيه وهو ما يقلّص من هامش الحريّة المتاح للشابّ.. إنّهم يتحدّثون عن ثقافة ممارسة الحريّة كمشروع تنشئة اجتماعيّة، هذه الثقافة التي لا يتسنّى غرسها إلاّ من خلال ترك مجال المبادرة للشباب في اختيار الأنشطة وممارستها في حين يقتصر دور المؤسسة على احتضان المشروع وتوجيهه. كذلك شكّك البعض في بقاء حيّز من الوقت الحرّ لدى شباب اليوم معتبرين أنّ الأنشطة الدّراسيّة والمهنيّة تلفّ حياتهم ولا تترك لهم إلاّ حيّزًا زمنيّا ضئيلا يقضّونه في فضاءات موازية ويمارسون خلاله أنشطة غير منتظمة وغير مخطّطة من مثل الدروس الخصوصيّة، مشاهدة برامج التلفزيون، ارتياد المقهى، ممارسة أنشطة في المدارس والمعاهد والجامعات دون تنسيق مع مؤسسات الوقت الحرّ...

    - أشار بعض المنشّطين إلى أنّ فضاءات الوقت الحرّ الرّسميّة تعيش واقع المنافسة من قِبل فضاءات الوقت الحرّ الموازية (المقهى، الشارع، المجالس الخاصّة، النوادي الخاصّة...) وهو ما يفرض عليها إعادة تأهيل نفسها سواء من حيث التجهيزات أو الموارد البشريّة بالإضافة إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار جمال الفضاء وانفتاحه وسهولة الوصول إليه، فما معنى أن تقتصر بعض المؤسسات على تجهيزات يتوفّر الشابّ على ما هو أفضل منها في منزله؟ وما معنى أن يقتصر العنصر البشري في الغالب على مدير وعامل؟

    - أثيرت أيضا من قبل مديري مؤسسات الوقت الحرّ ومنشّطيها نوعيّة المادّة الثقافيّة الواجب تقديمها والتّشجيع عليها داخل هذه الفضاءات وهي تصبّ في اتّجاه ضرورة أن تساهم هذه المادّة في نشر الهويّة الجماعيّة من خلال أنشطة وتظاهرات تعزّز الثقافة المحلّية بعد أن اختلّ التوازن في المجتمع لصالح الثقافات الأجنبيّة الوافدة بفعل السياحة وتكنولوجيا الإعلام والاتّصال الحديثة والمهرجانات الدّوليّة.

    يمكن إذن من خلال ما تراءى من تمثلات الشبّان وشواهد العاملين بمؤسسات الوقت الحرّ الخروج بالملاحظات والاستنتاجات التالية :

    - تبقى مسألة الحريّة داخل فضاءات الوقت الحرّ الرّسمية من المواضيع الشائكة بفعل أسلوب الرّقابة والتوجيه الممارس داخلها، فما جدوى الانتقال من فضاء مغلق (فضاء العمل والدّراسة) إلى فضاء شبيه له استحال معه الوقت الحرّ زمنا مقيّدا لا يخلو من الأوامر والنواهي؟ يبدو ههنا أنّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بإقراره حقّ كلّ مواطن في ولوج مجال ثقافي - مثلما أشرنا - قد سوّغ تدخّل الدّولة في تشكيل حدود الوقت الحرّ وصياغة مضامينه وتحديد فضاءاته أكثر ممّا دافع عن حريّة الفرد في التصرّف في "وقته الحر".

    - إذا كان اهتمام السلطات العموميّة بالشأن الثقافي لا يمثّل ظاهرة جديدة، فإنّ اللاّفت في العصر الحديث هو تخصيص هياكل ورصد أموال تستهدف شرائح اجتماعيّة واسعة من أجل تحريك الثقافة وإتاحة فرص الترفيه - والحال تلك في تونس - لكنّ المجهود يصطدم بمسألة المردوديّة، ذلك أنّه لم يبدُ في مواقف الشباب ما يفيد حماسهم لارتياد المكتبات ودور الثقافة والشباب ويبقي تعاملهم معها عرضيّا مناسباتيّا دون أن ترتقي إلى مصاف أن تصبح جزءا ثابتا في معيشهم اليومي. هذا الخلل يبدو عائدا إلى عدّة عوامل متشابكة فيها ما يتعلّق بالتنشئة الاجتماعية والمحيط وفيها ما يتعلّق بمؤسسات الوقت الحرّ ذاتها.

    - تبدو بعض مواقف إطارات مؤسسات الشباب والثقافة معبّرة عن الدّور الذي ألزمت به الدّولة نفسها في ظلّ سياق عولميّ يهدّد مشروعيّة وجود الدّولة الوطنية (خاصّة في ما يتعلّق بما هو اقتصادي) فانصرفت تثبّت مشروعيّتها من خلال الدفاع عن الثقافة الوطنيّة والساعي إلى صياغة التوجهات الثقافية. ولئن كان الواقع يقرّ بأهميّة الرّهان ومشروعيّة التوجّه فإنّ أسلوب تحقيق الهدف كما يتجلّى من خلال أداء مؤسسات الوقت الحرّ يبدو بحاجة إلى ربطه بمتغيّرات المحيط وتطلّعات الأجيال الجديدة.

    إنّ الرّهان المطروح في ظلّ التغيّرات العالميّة المثيرة وتعدّد الوسائط التكنولوجيّة هو كيفيّة الاتّجاه بالشباب من سلوك تقصير/ قتل وقت الفراغ إلى الفعل الذكيّ في الوقت الحرّ.
     
    2 شخص معجب بهذا.
  3. عزام فتوحي

    عزام فتوحي نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏21 أكتوبر 2009
    المشاركات:
    1.980
    الإعجابات المتلقاة:
    7.043
      01-01-2010 06:05
    :besmellah2::satelite:مكمن الداء لعزوف الشباب عن هته الدور. في أن المنشطين لها ليست لديهم الخبرة و الحس الاستقطابي في علاقاتهم الأنسانية...التنشيط لا يدرس في المدارس انه عمل تطوعي لأناس يعرفون دواخل ميدانهم...وليس موظفين يترقبون راتبهم و كفي بالله.....
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...