1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

سَنَغْلبُهم......لتميم البرغوثي

الموضوع في 'منتدى الشعر والأدب' بواسطة ines douania, بتاريخ ‏6 جانفي 2009.

  1. ines douania

    ines douania عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏17 أفريل 2008
    المشاركات:
    452
    الإعجابات المتلقاة:
    745
      06-01-2009 21:10
    سَنَغْلبُهم


    إذا ارتاح الطغاة إلى الهوانِ فذكرهم بأن الموتَ دانِ


    ومن صُدَفٍ بقاءُ المرءِ حَيَّاً على مرِّ الدَّقائقِ والثواني


    وجثةِ طِفْلَةٍ بممرِّ مَشْفَىً لها في العمر سبعٌ أو ثماني


    على بَرْدِ البلاطِ بلا سريرٍ وإلا تحتَ أنقاضِ المباني


    كأنَّكِ قُلْتِ لي يا بنتُ شيئاً عزيزاً لا يُفَسَّر باللسانِ


    عن الدنيا وما فيها وعني وعن معنى المخافةِ والأمانِ


    فَدَيْتُكِ آيةً نَزَلَتْ حَدِيثاًَ بخيطِ دَمٍ عَلَى حَدَقٍ حِسَانِ


    فنادِ المانعينَ الخبزَ عنها ومن سَمَحُوا بِهِ بَعْدَ الأوانِ


    وَهَنِّئْهُم بِفِرْعَوْنٍ سَمِينٍ كَثَيرِ الجيشِ مَعمورِ المغاني


    له لا للبرايا النيلُ يجري له البستانُ والثَمَرُ الدَّواني


    وَقُل لمفرِّقِ البَحرَيْنِ مهما حَجَرْتَ عليهما فَسَيَرْجِعَانِ


    وإن راهنتَ أن الناسَ تنسى فإنَّكَ سوفَ تخسرُ في الرِّهانِ


    نحاصَرُ من أخٍ أو من عدوٍّ سَنَغْلِبُ، وحدَنا، وَسَيَنْدَمَانِ


    سَنَغْلِبُ والذي جَعَلَ المنايا بها أَنَفٌ مِنَ الرََّجُلِ الجبانِ


    بَقِيَّةُ كُلِّ سَيْفٍ، كَثَّرَتْنا مَنَايانا على مَرِّ الزَّمَانِ


    كأن الموت قابلة عجوز تزور القوم من آنٍ لآنِ


    نموتُ فيكثرُ الأشرافُ فينا وتختلطُ التعازي بالتهاني


    كأنَّ الموتَ للأشرافِ أمٌّ مُشَبَّهَةُ القَسَاوَةِ بالحنانِ


    لذلك ليس يُذكَرُ في المراثي كثيراً وهو يُذكَرُ في الأغاني


    سَنَغْلِبُ والذي رَفَعَ الضحايا مِنَ الأنقاضِ رأساً للجنانِ


    رماديِّونَ كالأنقاضِ شُعْثٌ تحدَّدُهم خُيوطٌ الأرْجُوَانِ


    يَدٌ لِيَدٍ تُسَلِّمُهم فَتَبْدُو سَماءُ اللهِ تَحمِلُها يدانِ


    يدٌ لِيَدٍ كَمِعراجٍ طَوِيلٍ إلى بابِ الكريمِ المستعانِ


    يَدٌ لِيَدٍ، وَتَحتَ القَصْفِ، فَاْقْرَأْ هنالكَ ما تشاءُ من المعاني


    صلاةُ جَمَاعَةٍ في شِبْرِ أَرضٍٍ وطائرةٍ تُحَوِّم في المكانِ


    تنادي ذلك الجَمْعَ المصلِّي لكَ الوَيْلاتُ ما لَكَ لا تراني


    فَيُمْعِنُ في تَجَاهُلِها فَتَرمِي قَنَابِلَها فَتَغْرَقُ في الدُّخانِ


    وَتُقْلِعُ عَنْ تَشَهُّدِ مَنْ يُصَلِّي وَعَنْ شَرَفٍ جَدِيدٍ في الأَذَانِ


    نقاتلهم على عَطَشٍ وجُوعٍ وخذلان الأقاصي والأداني


    نقاتلهم وَظُلْمُ بني أبينا نُعانِيه كَأَنَّا لا نُعاني


    نُقَاتِلُهم كَأَنَّ اليَوْمَ يَوْمٌ وَحِيدٌ ما لَهُ في الدهر ثَانِ


    بِأَيْدِينا لهذا اللَّيْلِ صُبْحٌ وشَمْسٌ لا تَفِرُّ مِنَ البَنَانِ
     
    1 person likes this.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...