الفكر السياسي والمذاهب السياسية عند العرب

الموضوع في 'أرشيف المنتدى التعليمي' بواسطة lladmin, بتاريخ ‏12 جانفي 2009.

  1. lladmin

    lladmin عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏23 أوت 2007
    المشاركات:
    3.217
    الإعجابات المتلقاة:
    8.322
      12-01-2009 07:14
    [​IMG]


    نفتتح هذا الموضوع بحمد الله للتعريف بشكل مبسط قدر الإمكان بالفكر السياسي والمذاهب السياسية عند العرب وذلك بإقتراح من الأخ غسان cobraaa وتحت اشرافه وبمساعدة من فريق العمل ..

    وسأبدأ بتعريف مبسط لبعض المصطلحات التي ما زالت تبدو للبعض غامضة بالرغم من اننا نسمعها كل يوم على القنوات التلفزية حتى اعتادت عليها اذاننا ..
     
    1 person likes this.
  2. lladmin

    lladmin عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏23 أوت 2007
    المشاركات:
    3.217
    الإعجابات المتلقاة:
    8.322
      12-01-2009 07:17
    الفكر السياسي
    هو أحد أقدم فروع العلوم السياسية.
    وتأتي أهمية الفكر السياسى في حل المشكلات الاجتماعية والسياسية التي قد نواجهها ، فهو عبارة عن خبرات سابقة لمشكلات عاصرها المفكرون ، وبعض المقترحات للحلول اللازمة ..كما أنه يعيد تأصيل بعض المفاهيم التي من عموميتها قد تغيب معانيها عن البعض مثل الديموقراطية ..الحريات العامة ..العدالة ..والمساواة ..

    المذاهب السياسية
    هي مذاهب لها افكارها ونظرياتها، فكأنها تتميز عن المذاهب الاخرى (أعني الفكرية العقدية والفقهية الشرعية) باعلانها غايتها السياسية، اي الوصول الى الحكم وادارة شؤون المجتمع وسياسته، وهي تضع لذلك - بجانب الافكار والنظريات - الخطط والبرامج العملية التي ترى انها يمكن ان توصلها الى هذه الغاية ويرافق المذاهب السياسية وما تطرحه من افكار او برامج عمل، دعوى انهم يعملون ما يعملون من اجل المصلحة العامة للأمة وتحقيق خيرها وعزتها. والتسمية الشائعة في هذا العصر للمذاهب السياسية هو اسم: الأحزاب السياسية.

    الفلسفة السياسيه
    الفلسفة السياسية أو فلسفة السياسة هي إحدى أصول العلوم السياسية وهي تفكير نظري فيما يتعلق بالتجربة السياسية ، باعتبارها بعدا من أبعاد التجربة الإنسانية عامة.

    وتتناول كذلك السياسات المتبعة أو التي يجب أن تتبع ، عن الملكيات العامة والخاصة وعن القانون: ماهي ولماذا يحتاجها الإنسان وماهي معايير اعتبار حكومة ما شرعية وماهي الحقوق والحريات التي يجب أن تقيد، ولماذا وكيفية إجراء التقييد عليها ولماذا، كما تعرف فلسفة السياسة القانون وتحاول تحديد واجبات المواطن تجاه حكومته الشرعية -إن كانت تحكمه حكومة شرعية-.
    تعود الفلسفة السياسية للرغبة في التفكير في ما تطرحها الحياة السياسية من مشكلات، تستعصي على الفهم والحل، وهي تختلف عن علم السياسة من جهة أنه إحصاء وترتيب للنظم السياسية، وتختلف عن علم الاجتماع السياسي من جهة ما هو بحث في الابعاد الاجتماعية للتجربة السياسية
     
    1 person likes this.
  3. lladmin

    lladmin عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏23 أوت 2007
    المشاركات:
    3.217
    الإعجابات المتلقاة:
    8.322
      12-01-2009 07:33
    أرستقراطية :

    تعني باللغة اليونانية سُلطة خواص الناس، وسياسياً تعني طبقة اجتماعية ذات منـزلة عليا تتميز بكونها موضع اعتبار المجتمع ، وتتكون من الأعيان الذين وصلوا إلى مراتبهم ودورهم في المجتمع عن طريق الوراثة ،واستقرت هذه المراتب على أدوار الطبقات الاجتماعية الأخرى، وكانت طبقة الارستقراطية تتمثل في الأشراف الذين كانوا ضد الملكية في القرون الوسطى ،وعندما ثبتت سلطة الملوك بإقامة الدولة الحديثة تقلصت صلاحية هذه الطبقة السياسية واحتفظت بالامتيازات المنفعية، وتتعارض الارستقراطية مع الديمقراطية.

    أنثروبولوجيا :

    تعني باللغة اليونانية علم الإنسان ، وتدرس الأنثروبولوجيا نشأة الإنسان وتطوره وتميزه عن المجموعات الحيوانية ،كما أنها تقسم الجماعات الإنسانية إلى سلالات وفق أسس بيولوجية، وتدرس ثقافته ونشاطه.

    أيديولوجية:

    هي ناتج عملية تكوين نسق فكري عام يفسر الطبيعة والمجتمع والفرد، ويحدد موقف فكري معين يربط الأفكار في مختلف الميادين الفكرية والسياسية والأخلاقية والفلسفية.

    أوتوقراطية :

    مصطلح يطلق على الحكومة التي يرأسها شخص واحد، أو جماعة، أو حزب، لا يتقيد بدستور أو قانون، ويتمثل هذا الحكم في الاستبداد في إطلاق سلطات الفرد أو الحزب، وتوجد الأوتوقراطية في الأحزاب الفاشية أو الشبيهة بها، وتعني الكلمة باللاتينية الحكم الإلهي، أي أن وصول الشخص للحكم تم بموافقة إلهية، والاوتوقراطي هو الذي يحكم حكمًا مطلقًا ويقرر السياسة دون أية مساهمة من الجماعة، وتختلف الاوتوقراطية عن الديكتاتورية من حيث أن السلطة في الأوتوقراطية تخضع لولاء الرعية، بينما في الدكتاتورية فإن المحكومين يخضعون للسلطة بدافع الخوف وحده.

    براغماتية (ذرائعية) :

    براغماتية اسم مشتق من اللفظ اليوناني " براغما " ومعناه العمل، وهي مذهب فلسفي – سياسي يعتبر نجاح العمل المعيار الوحيد للحقيقة؛ فالسياسي البراغماتي يدعّي دائماً بأنه يتصرف ويعمل من خلال النظر إلى النتائج العملية المثمرة التي قد يؤدي إليها قراره، وهو لا يتخذ قراره بوحي من فكرة مسبقة أو أيديولوجية سياسية محددة ، وإنما من خلال النتيجة المتوقعة لعمل . والبراغماتيون لا يعترفون بوجود أنظمة ديمقراطية مثالية إلا أنهم في الواقع ينادون بأيديولوجية مثالية مستترة قائمة على الحرية المطلقة ، ومعاداة كل النظريات الشمولية وأولها الماركسية.

    بروسترايكا :

    هي عملية إعادة البناء في الاتحاد السوفيتي التي تولاها ميخائيل جورباتشوف وتشمل جميع النواحي في الاتحاد السوفيتي ، وقد سخر الحزب الشيوعي الحاكم لتحقيقها ، وهي تفكير وسياسة جديدة للاتحاد السوفيتي ونظرته للعالم ، وقد أدت تلك السياسة إلى اتخاذ مواقف غير متشددة تجاه بعض القضايا الدولية ، كما أنها اتسمت بالليونة والتخلي عن السياسات المتشددة للحزب الشيوعي السوفيتي .

    بروليتاريا :

    مصطلح سياسي يُطلق على طبقة العمال الأجراء الذين يشتغلون في الإنتاج الصناعي ومصدر دخلهم هو بيع ما يملكون من قوة العمل، وبهذا فهم يبيعون أنفسهم كأي سلعة تجارية.

    وهذه الطبقة تعاني من الفقر نتيجة الاستغلال الرأسمالي لها، ولأنها هي التي تتأثر من غيرها بحالات الكساد والأزمات الدورية، وتتحمل هذه الطبقة جميع أعباء المجتمع دون التمتع بمميزات متكافئة لجهودها. وحسب المفهوم الماركسي فإن هذه الطبقة تجد نفسها مضطرة لتوحيد مواقفها ليصبح لها دور أكبر في المجتمع.

    بورجوازية :

    تعبير فرنسي الأصل كان يُطلق في المدن الكبيرة في العصور الوسطى على طبقة التجار وأصحاب الأعمال الذين كانوا يشغلون مركزاً وسطاً بين طبقة النبلاء من جهة والعمال من جهة أخرى، ومع انهيار المجتمع الإقطاعي قامت البورجوازية باستلام زمام الأمور الاقتصادية والسياسية واستفادت من نشوء العصر الصناعي ؛ حتى أصبحت تملك الثروات الزراعية والصناعية والعقارية، مما أدى إلى قيام الثورات الشعبية ضدها لاستلام السلطة عن طريق مصادرة الثروة الاقتصادية والسلطة السياسية.

    والبورجوازية عند الاشتراكيين والشيوعيين تعني الطبقة الرأسمالية المستغلة في الحكومات الديمقراطية الغربية التي تملك وسائل الإنتاج.

    بيروقراطية :

    البيروقراطية تعني نظام الحكم القائم في دولة ما يُشرف عليها ويوجهها ويديرها طبقة من كبار الموظفين الحريصين على استمرار وبقاء نظام الحكم لارتباطه بمصالحهم الشخصية ؛ حتى يصبحوا جزءً منه ويصبح النظام جزءً منهم، ويرافق البيروقراطية جملة من قواعد السلوك ونمط معين من التدابير تتصف في الغالب بالتقيد الحرفي بالقانون والتمسك الشكلي بظواهر التشريعات، فينتج عن ذلك " الروتين " ؛ وبهذا فهي تعتبر نقيضاً للثورية، حيث تنتهي معها روح المبادرة والإبداع وتتلاشى فاعلية الاجتهاد المنتجة ، ويسير كل شيء في عجلة البيروقراطية وفق قوالب جاهزة، تفتقر إلى الحيوية. والعدو الخطير للثورات هي البيروقراطية التي قد تكون نهاية معظم الثورات، كما أن المعنى الحرفي لكلمة بيروقراطية يعني حكم المكاتب.

    تعددية :

    مذهب ليبرالي يرى أن المجتمع يتكون من روابط سياسية وغير سياسية متعددة، لها مصالح مشروعة متفرقة، وأن هذا التعدد يمنع تمركز الحكم ، ويساعد على تحقيق المشاركة وتوزيع المنافع.

    تكنوقراطية :

    مصطلح سياسي نشأ مع اتساع الثورة الصناعية والتقدم التكنولوجي، وهو يعني (حكم التكنولوجية) أو حكم العلماء والتقنيين، وقد تزايدت قوة التكنوقراطيين نظراً لازدياد أهمية العلم ودخوله جميع المجالات وخاصة الاقتصادية والعسكرية منها، كما أن لهم السلطة في قرار تخصيص صرف الموارد والتخطيط الاستراتيجي والاقتصادي في الدول التكنوقراطية، وقد بدأت حركة التكنوقراطيين عام 1932 في الولايات المتحدة الأمريكية ،حيث كانت تتكون من المهندسين والعلماء والتي نشأت نتيجة طبيعة التقدم التكنولوجي.

    أما المصطلح فقد استحدث عام 1919 على يد وليام هنري سميث الذي طالب بتولي الاختصاصيين العلميين مهام الحكم في المجتمع الفاضل.

    ثيوقراطية :

    نظام يستند إلى أفكار دينية مسيحية ويهودية ، وتعني الحكم بموجب الحق الإلهي ! ، وقد ظهر هذا النظام في العصور الوسطى في أوروبا على هيئة الدول الدينية التي تميزت بالتعصب الديني وكبت الحريات السياسية والاجتماعية ، ونتج عن ذلك مجتمعات متخلفة مستبدة سميت بالعصور المظلمة.

    دكتاتورية :

    كلمة ذات أصل يوناني رافقت المجتمعات البشرية منذ تأسيسها ، تدل في معناها السياسي حالياً على سياسة تصبح فيها جميع السلطات بيد شخص واحد يمارسها حسب إرادته، دون اشتراط موافقة الشعب على القرارات التي يتخذها.

    ديماغوجية :

    كلمة يونانية مشتقة من كلمة (ديموس)، وتعني الشعب، و(غوجية) وتعني العمل، أما معناها السياسي فيعني مجموعة الأساليب التي يتبعها السياسيون لخداع الشعب وإغراءه ظاهرياً للوصول للسلطة وخدمة مصالحهم.

    ديمقراطية :

    مصطلح يوناني مؤلف من لفظين الأول (ديموس) ومعناه الشعب، والآخر (كراتوس) ومعناه سيادة، فمعنى المصطلح إذاً سيادة الشعب أو حكم الشعب . والديمقراطية نظام سياسي اجتماعي تكون فيه السيادة لجميع المواطنين ويوفر لهم المشاركة الحرة في صنع التشريعات التي تنظم الحياة العامة، والديمقراطية كنظام سياسي تقوم على حكم الشعب لنفسه مباشرة، أو بواسطة ممثلين منتخبين بحرية كاملة ( كما يُزعم ! ) ، وأما أن تكون الديمقراطية اجتماعية أي أنها أسلوب حياة يقوم على المساواة وحرية الرأي والتفكير، وأما أن تكون اقتصادية تنظم الإنتاج وتصون حقوق العمال، وتحقق العدالة الاجتماعية.

    إن تشعب مقومات المعنى العام للديمقراطية وتعدد النظريات بشأنها، علاوة على تميز أنواعها وتعدد أنظمتها، والاختلاف حول غاياتها ، ومحاولة تطبيقها في مجتمعات ذات قيم وتكوينات اجتماعية وتاريخية مختلفة، يجعل مسألة تحديد نمط ديمقراطي دقيق وثابت مسألة غير واردة عملياً، إلا أن للنظام الديمقراطي ثلاثة أركان أساسية:

    أ‌- حكم الشعب .
    ب-المساواة .
    ج‌- الحرية الفكرية .

    ومعلوم استغلال الدول لهذا الشعار البراق الذي لم يجد تطبيقًا حقيقيًا له على أرض الواقع ؛ حتى في أعرق الدول ديمقراطية – كما يقال - . ومعلوم أيضًا تعارض بعض مكونات هذا الشعار البراق الذي افتُتن به البعض مع أحكام الإسلام .

    راديكالية (جذرية) :

    الراديكالية لغة نسبة إلى كلمة راديكال الفرنسية وتعني الجذر، واصطلاحاً تعني نهج الأحزاب والحركات السياسية الذي يتوجه إلى إحداث إصلاح شامل وعميق في بنية المجتمع، والراديكالية هي على تقاطع مع الليبرالية الإصلاحية التي يكتفي نهجها بالعمل على تحقيق بعض الإصلاحات في واقع المجتمع، والراديكالية نزعة تقدمية تنظر إلى مشاكل المجتمع ومعضلاته ومعوقاته نظرة شاملة تتناول مختلف ميادينه السياسية والدستورية والاقتصادية والفكرية والاجتماعية، بقصد إحداث تغير جذري في بنيته، لنقله من واقع التخلف والجمود إلى واقع التقدم والتطور.

    ومصطلح الراديكالية يطلق الآن على الجماعات المتطرفة والمتشددة في مبادئها.

    رأسمالية :

    الرأسمالية نظام اجتماعي اقتصادي تُطلق فيه حرية الفرد في المجتمع السياسي، للبحث وراء مصالحه الاقتصادية والمالية بهدف تحقيق أكبر ربح شخصي ممكن، وبوسائل مختلفة تتعارض في الغالب مع مصلحة الغالبية الساحقة في المجتمع... وبمعنى آخر : إن الفرد في ظل النظام الرأسمالي يتمتع بقدر وافر من الحرية في اختيار ما يراه مناسباً من الأعمال الاقتصادية الاستثمارية وبالطريقة التي يحددها من أجل تأمين رغباته وإرضاء جشعه، لهذا ارتبط النظام الرأسمالي بالحرية الاقتصادية أو ما يعرف بالنظام الاقتصادي الحر، وأحياناً يخلي الميدان نهائياً لتنافس الأفراد وتكالبهم على جمع الثروات عن طريق سوء استعمال الحرية التي أباحها النظام الرأسمالي.

    رجعية :

    مصطلح سياسي اجتماعي يدل على التيارات المعارضة للمفاهيم التقدمية الحديثة وذلك عن طريق التمسك بالتقاليد الموروثة، ويرتبط هذا المفهوم بالاتجاه اليميني المتعصب المعارض للتطورات الاجتماعية السياسية والاقتصادية إما من مواقع طبقية أو لتمسك موهوم بالتقاليد، وهي حركة تسعى إلى التشبث بالماضي؛ لأنه يمثل مصالح قطاعات خاصة من الشعب على حساب الصالح العام. ( وقد استورد المنافقون هذا المصطلح من الغرب وحاولوا إلصاقه بأهل الإسلام ! الداعين إلى تحكيم الكتاب والسنة ) .

    شوفينية :

    مصطلح سياسي من أصل فرنسي يرمز إلى التعصب القومي المتطرف، وتطور معنى المصطلح للدلالة على التعصب القومي الأعمى والعداء للأجانب، كما استخدم المصطلح لوصم الأفكار الفاشية والنازية في أوروبا، ويُنسب المصطلح إلى جندي فرنسي اسمه نيقولا شوفان حارب تحت قيادة نابليون وكان يُضرب به المثل لتعصبه لوطنه.

    غيفارية :

    نظرية سياسية يسارية نشأت في كوبا وانتشرت منها إلى كافة دول أمريكا اللاتينية، مؤسسها هو ارنتسوتشي غيفارا أحد أبرز قادة الثورة الكوبية، وهي نظرية أشد تماسكاً من الشيوعية، وتؤيد العنف الثوري ، وتركز على دور الفرد في مسار التاريخ، وهي تعتبر الإمبريالية الأمريكية العدو الرئيس للشعوب، وترفض الغيفارية استلام السلطة سلمياً وتركز على الكفاح المسلح وتتبنى النظريات الاشتراكية.

    فاشية :

    نظام فكري وأيديولوجي عنصري يقوم على تمجيد الفرد على حساب اضطهاد جماعي للشعوب، والفاشية تتمثل بسيطرة فئة دكتاتورية ضعيفة على مقدرات الأمة ككل، طريقها في ذلك العنف وسفك الدماء والحقد على حركة الشعب وحريته، والطراز الأوروبي يتمثل بنظام هتلر وفرانكو وموسيليني، وهناك عشرات التنظيمات الفاشية التي ما تزال موجودة حتى الآن ، وهي حالياً تجد صداها عند عصابات متعددة في العالم الثالث، واشتق اسم الفاشية من لفظ فاشيو الإيطالي ويعني حزمة من القضبان استخدمت رمزاً رومانياً يعني الوحدة والقوة، كما أنها تعني الجماعة التي انفصلت عن الحزب الاشتراكي الإيطالي بعد الحرب بزعامة موسيليني الذي يعتبر أول من نادى بالفاشية كمذهب سياسي.

    فيدرالية :

    نظام سياسي يقوم على بناء علاقات تعاون محل علاقات تبعية بين عدة دول يربطها اتحاد مركزي ؛ على أن يكون هذا الاتحاد مبنيًا على أساس الاعتراف بوجود حكومة مركزية لكل الدولة الاتحادية، وحكومات ذاتية للولايات أو المقاطعات التي تنقسم إليها الدولة، ويكون توزيع السلطات مقسماً بين الحكومات الإقليمية والحكومة المركزية.

    كونفدرالية :

    يُطلق على الكونفدرالية اسم الاتحاد التعاهدي أو الاستقلالي ؛ حيث تُبرم اتفاقيات بين عدة دول تهدف لتنظيم بعض الأهداف المشتركة بينها ؛ كالدفاع وتنسيق الشؤون الاقتصادية والثقافية ، وإقامة هيئة مشتركة تتولى تنسيق هذه الأهداف ، كما تحتفظ كل دولة من هذه الدول بشخصيتها القانونية وسيادتها الخارجية والداخلية ، ولكل منها رئيسها الخاص بها .

    ليبرالية (تحررية) :

    مذهب رأسمالي اقترن ظهوره بالثورة الصناعية وظهور الطبقة البرجوازية الوسطى في المجتمعات الأوروبية، وتمثل الليبرالية صراع الطبقة الصناعية والتجارية التي ظهرت مع الثورة الصناعية ضد القوى التقليدية الإقطاعية التي كانت تجمع بين الملكية الاستبدادية والكنيسة.

    وتعني الليبرالية إنشاء حكومة برلمانية يتم فيها حق التمثيل السياسي لجميع المواطنين ، وحرية الكلمة والعبادة ، وإلغاء الامتيازات الطبقية، وحرية التجارة الخارجية ، وعدم تدخل الدولة في شؤون الاقتصاد إلا إذا كان هذا التدخل يؤمن الحد الأدنى من الحرية الاقتصادية لجميع المواطنين.

    ( وقد افتُتن مقلدو الغرب لدينا بهذه الفكرة الجاهلية التي تُعارض أحكام الإسلام في كثير مما نادت به ؛ وعلى رأسه : حرية الكفر والضلال والجهر به ؛ والمساواة بين ما فرق الله بينه .. الخ الانحرافات التي ليس هنا مجال ذكرها ) .

    الشيوعية

    هي نظرية إجتماعية وحركة سياسية ترمي إلى السيطرة على المجتمع ومقدّراته لصالح أفراد المجتمع بالتساوي ولا يمتاز فرد عن آخر بالمزايا التي تعود على المجتمع.وتعتبر الشيوعية (الماركسية )تيار تاريخي من التيارات المعاصرة. الأب الروحي للنظرية الشيوعية هو كارل ماركس ومن أهم من توغل في النظرية الشيوعية وأسهم في الكتابات والتطبيق فيها هو فلاديمير لينين. و في الرؤية الماركسية الشيوعية هي مرحلة حتمية في تاريخ البشرية ، تأتي بعد مرحلة الإشتراكية التي تقوم على أنقاض المرحلة اللا قومية ، و يرى ماركس أن الصراع التنافسي للبرجوازية يولد العهد الكوسموبولوتي الذي يغلب عليه الطابع الاحتكاري ، و تحول الربح التنافسي للربح الاحتكاري سيؤدي إلى ثورات تفرض النظم الاشتراكية حيث يصبح لكل انسان عمله و لكل انسان حسب عمله ، حيث يتم القضاء على الملكية الخاصة ، و تأتي الشيوعية كتطور تاريخي للاشتراكية ، و من ميزات العهد الشيوعي انه عهد أممي ، و تزول الدولة تلقائيا و تضمحل بحيث يتلاشى وجود الدولة ، بينما يرى أعداء الشيوعية أن التطور التاريخي يقود إلى مرحلة العولمة ، و قد رأى فوكوياما أن العولمة نهاية التاريخ ، و في النظام العالمي الذي تنبأ به فوكوياما يقول أن ستقصي ثمانين بالمئة من سكان الارض خارج سوق العمل ، و سيعيشون على الفتات ، و يرى الشيوعيين أن مرحلة العولمة هي ذاتها مرحلة الكوسموبوليتية التي تحدث عنها ماركس في بيانه الشيوعي ، لكن الشيوعيين يرون أن عهد العولمة الكوسموبولوتي سينتهي إلى نظام اشتراكي تفرضه الثورات ، اما أعداء الشيوعية فيرون أن العولمة هي نهاية التاريخ ، و لن تتطور البشرية بعدها.

    مبدأ أيزنهاور:

    أعلنه الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور في الخامس من يناير عام 1957م ضمن رسالة وجهها للكونجرس في سياق خطابه السنوي الذي ركز فيه على أهمية سد الفراغ السياسي الذي نتج في المنطقة العربية بعد انسحاب بريطانيا منها، وطالب الكونجرس بتفويض الإدارة الأمريكية بتقديم مساعدات عسكرية للدول التي تحتاجها للدفاع عن أمنها ضد الأخطار الشيوعية، وهو بذلك يرمي إلى عدم المواجهة المباشرة مع السوفيت وخلق المبررات، بل إناطة مهمة مقاومة النفوذ والتسلل السوفيتي إلى المناطق الحيوية بالنسبة للأمن الغربي بالدول المعنية الصديقة للولايات المتحدة عن طريق تزويدها بأسباب القوة لمقاومة الشيوعية ، وكذلك دعم تلك الدول اقتصادياً حتى لا تؤدي الأوضاع الاقتصادية السيئة إلى تنامي الأفكار الشيوعية.

    ولاقى هذا المبدأ معارضة في بعض الدول العربية بدعوى أنه سيؤدي إلى ضرب العالم العربي في النهاية، عن طريق تقسيم الدول العربية إلى فريقين متضاربين : أحدهما مؤيد للشيوعية والآخر خاضع للهيمنة الغربية.

    مبدأ ترومان :

    أعلنه الرئيس الأمريكي هاري ترومان في مارس 1947 م للدفاع عن اليونان وتركيا وشرق البحر الأبيض المتوسط في وجه الأطماع السوفيتية، ودعم الحكومات المعارضة للأيديولوجيات السوفيتية الواقعة في هذه المنطقة، والهدف من هذا المبدأ هو خنق القوة السوفيتية ومنعها من التسرب إلى المناطق ذات الثقل الاستراتيجي والاقتصادي البارز بالنسبة للأمن الغربي.

    مبدأ كارتر :

    أعلنه الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، أكد فيه تصميم الولايات المتحدة على مقاومة أي خطر يهدد الخليج ؛ بما في ذلك استخدام القوة العسكرية، وكانت جذور هذا المبدأ هي فكرة إنشاء قوات التدخل السريع للتدخل في المنطقة وحث حلفائها للمشاركة في هذه القوة، وقد أنشئت قيادة عسكرية مستقلة لهذه القوة عرفت (بالسنتكوم).

    مبدأ مونرو:

    وضعه الرئيس الأمريكي جيمس مونرو عام 1823 م وحمل اسمه ؛ وينص على تطبيق سياسة شبه انعزالية في الولايات المتحدة الأمريكية في علاقاتها الخارجية، وظل هذا المبدأ سائداً في محدودية الدور الأمريكي في السياسة الدولية حتى الحرب العالمية الثانية في القرن الحالي حين خرجت أمريكا إلى العالم كقوة دنيوية عظمى.

    مبدأ نيكسون:

    أعلنه الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في يوليو عام 1969 م ؛ وينص على أن الولايات المتحدة ستعمل على تشجيع بلدان العالم الثالث على تحمل مسؤوليات أكبر في الدفاع عن نفسها، وأن يقتصر دور أمريكا على تقديم المشورة وتزويد تلك الدول بالخبرة والمساعدة ( ! )

    مبدأ ويلسون :

    وضعه الرئيس الأمريكي وودر ويلسون عام 1918 م ؛ ويتألف من 14 نقطة، ويركز على مبدأ الاهتمام بصورة أكبر بمستقبل السلم والأمن في الشرق الأوسط ، وكان هذا المبدأ ينص على علنية الاتفاقيات كأساس لمشروعيتها الدولية، وهو ما كان يحمل إدانة صريحة لاتفاقية سايكس بيكو التي سبقت إعلانه بسنتين، ولمبدأ الممارسات الدبلوماسية التآمرية التي مارستها تلك الدول.

    كما دعا مبدأ ويلسون ضمن بنوده إلى منح القوميات التي كانت تخضع لسلطة الدولة العثمانية كل الضمانات التي تؤكد حقها في الأمن والتقدم والاستقلال، والطلب من حلفائه الأوروبيين التخلي عن سياساتهم الاستعمارية واحترام حق الشعوب في تقرير مصيرها ( ! )

    ولما اصطدمت مبادئه بمعارضة حلفائه الأوروبيين في المؤتمر الذي عقد بعد الحرب العالمية الأولى في باريس، أمكن التوفيق بين الموقفين بالعثور على صيغة (الانتداب الدولي) المتمثل في إدارة المناطق بواسطة **** الأمم وبإشراف مباشر منها، على أن توكل المهمة لبريطانيا وفرنسا نيابة عن العصبة ( !)

    يسار - يمين :

    اصطلاحان استخدما في البرلمان البريطاني، حيث كان يجلس المؤيدون للسلطة في اليمين ، والمعارضون في اليسار ؛ فأصبح يُطلق على المعارضين للسلطة لقب اليسار، وتطور الاصطلاحان نظراً لتطور الأوضاع السياسية في دول العالم ؛ حيث أصبح يُطلق اليمين على الداعين للمحافظة على الأوضاع القائمة، ومصطلح اليسار على المطالبين بعمل تغييرات جذرية، ومن ثم تطور مفهوم المصطلحان إلى أن شاع استخدام مصطلح اليسار للدلالة على الاتجاهات الثورية ، واليمين للدلالة على الاتجاهات المحافظة، والاتجاهات التي لها صبغة دينية.
     
    3 شخص معجب بهذا.
  4. lladmin

    lladmin عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏23 أوت 2007
    المشاركات:
    3.217
    الإعجابات المتلقاة:
    8.322
      12-01-2009 07:44
    شهد العرب في تاريخهم الطويل مستويات مختلفة من الروابط والمقومات التي أثرت في تكوينهم كأمة لها هويتها المستقلة وشخصيتها المميزة، ففي الفترة السابقة للإسلام برزت لدى العرب ظواهر مشتركة تمثلت في كيانات سياسية وأحلاف قبلية وأسواق اقتصادية وعبادات دينية مشتركة، كما تكونت روابط ثقافية واجتماعية مثل اللغة والشعر والتمسك بقيم المروءة، والتعلق بالحرية والرغبة في المساواة وروح التسامح وتجنب التعصب وذم الرذائل.
    وبعد مجيء الإسلام امتزجت القيم العربية الأصيلة مع المبادئ الإنسانية الشاملة للرسالة العظمية، وأصبحت العقيدة قاعدة الانتساب للأمة، والمرجعية الأخلاقية التي تؤطر فعالياتها الفردية والجماعية في مختلف شؤون الحياة.
    وخلال القرون الهجرية الثلاثة الأولى برز مفهوم الأمة القائم على أسس ثقافية دون النظر للأصول البشرية، وأصبحت اللغة العربية باعتبارها لغة القرآن قاعدة الانتساب للشعوب التي أعلنت إسلامها، أو حافظت على ديانتها كمدخل ضامن لمشاركتها في بناء الحضارة العربية الإسلامية.
    واستمر هذا المفهوم للأمة قائماً في الفترات اللاحقة رغم تراجع دور العرب السياسي وتقدم الشعوب الإسلامية الأخرى سواء كان بإدارة الدولة أو إقامة إمارات أو دول باسم الخلافة، والتي عرفت باسم الدول السلطانية منذ القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي (مثل السلاجقة والأيوبيين والمماليك والعثمانيين)، وهذا يعني أن مفهوم الأمة وهويتها بقي ثقافياً حضارياً، وليس عرقياً أو عنصرياً.
    ويشار إلى أن الفقهاء السياسيين ابتداءً من الماوردي (ت 450هـ) وانتهاءً بابن خلدون (ت 808هـ) لم يتناولوا في دراساتهم مفهوم الهوية للأمة بالمعنى القومي الحديث، والسبب في ذلك يعود لطبيعة المرحلة التاريخية وأن هوية الأمة لم تكن محل تساؤل أو تشكيك فالناس على اختلاف أصولهم جزء منها ولا يشعرون بتناقض معها، ولهذا انصب اهتمام الفقهاء على طبيعة الدولة ووظائفها وواجباتها دون النظر إلى هوية أو جنسية من يتولى قيادتها أو إدارتها طالما هو ملتزم بشرعية الدولة (الخلافة)، ويحافظ على تطبيق الشريعة الإسلامية في المجتمع، وترد إشارات قوية تارة وغامضة تارة أخرى إلى دور العرب ومكانتهم وفضلهم في التاريخ، كما كان في عصر الدعوة وصدر الإسلام وهي فترة مميزة وتعتبر المثال الواقعي الذي يحتذى في سلوك الأفراد والدول الإسلامية.
    ويلاحظ أن الشعور بدور العرب كان يتجدد عند حدوث التحديات أو الأخطار الداخلية والخارجية، وقد عبر بعض الفقهاء عن هذا الإحساس كابن جماعة (ت 732هـ)، وابن تيمية (ت 728هـ)، في فترة الغزو الصليبي والمغولي، ولعل هذا الإحساس كان يترك أثراً في الذاكرة الجماعية للأمة ليكون حافزاً لها على استرداد العرب لمكانتهم وريادتهم في حياة الأمة.



    د. حسين محافظة
    أستاذ مساعد / تاريخ إسلامي
     
    2 شخص معجب بهذا.
  5. lladmin

    lladmin عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏23 أوت 2007
    المشاركات:
    3.217
    الإعجابات المتلقاة:
    8.322
      12-01-2009 07:46
    طلائع التنبه القومي في العصر الحديث:

    إن الإشارات السابقة لدور العرب بدأ في الظهور في العصر الحديث على شكل حركات دينية سياسية إصلاحية، وكانت تعبيراً عن رفض السلطة القائمة واليأس من إمكانية منعها من الانحراف أو السقوط، ومن أبرز هذه الحركات: حركة محمد بن عبد الوهاب (1700-1792م) التي قامت في الجزيرة العربية وأعلنت رفضها للواقع الاجتماعي المثقل بالتخلف والشعوذة والجهل والفقر، كما كانت رفضاً صريحاً لنمط تفكير العثمانيين وأسلوب إدارتهم للحياة في العالم الإسلامي، وبالتالي فإن الدولة القائمة بنظر الحركة لا تعد شرعية لعدم التزامها بتطبيق الشريعة الصحيحة.

    ونتيجة لموقفها الصريح والمعادي للدولة العثمانية، وبحكم طبيعة دعوتها إلى ضرورة العودة للإسلام الصحيح وسيرة السلف الصالح، ولأنها قامت بالجزيرة العربية المهد الأول للإسلام، فقد جابهتها الدولة بعنف وقسوة وكالت لها تهماً أشد (الإلحاد والكفر)، وأعلنت بالتالي الحرب عليها.

    وعلى الرغم من نجاح الدولة في ضرب الحركة وتدمير بنيتها التحتية فإن مبادئ الحركة ظلت حية وكامنة في نفوس أتباعها، فأعادت تجديد نشاطها في مراحل متعددة، كما كان لها أثر قوي في تنبيه الوعي العربي، فنشطت حركات دينية وسياسية شبيهة لها مثل الحركة السنوسية بزعامة محمد بن علي السنوسي (1787-1859م) التي اعترضت على طبيعة السلطة القائمة وضعفها وتخاذلها أمام الزحف الاستعماري الأوروبي الذي بدأ يجتاح ديار الإسلام بشكل مباشر، أو غير مباشر.

    وبرزت الدعوة المهدية التي تزعمها محمد بن عبدالله المهدي (ت 1844-1885م) متأثرة بأفكار الوهابية في عدائها للدولة العثمانية، وإعلان الثورة عليها، ورفض أسلوب حياتهم وإدارتهم للحياة الإسلامية، لأن العثمانيين - برأي المهدي - خالفوا كل مظاهر سيرة السلف الصالح، وهذا يعني أن العثمانيين غير جديرين بتولي قيادة العالم الإسلامي.
     
    1 person likes this.
  6. lladmin

    lladmin عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏23 أوت 2007
    المشاركات:
    3.217
    الإعجابات المتلقاة:
    8.322
      12-01-2009 07:51
    اليقظة الفكرية الحديثة:

    منذ القرن الثالث عشر الهجري / أوائل القرن التاسع عشر الميلادي، بدأت مظاهر اليقظة العربية الحديثة تبرز واضحة في المجالات الثقافية والفكرية والأدبية وأخذت تسير بخطوات حثيثة نحو الابتعاث القومي، ويبدو أن أسباب هذه اليقظة جاءت من استمرار حالة الضعف والتراجع للدولة العثمانية وتفاقم أزماتها الداخلية وتخليها عن مسؤولياتها الوظائفية (التنموية). والسبب الثاني هو شعور العرب بالخطر الغربي الزاحف على بلادهم، كما وقع فعلياً مع حملة نابليون على مصر وبلاد الشام (1798م)، وما أعقبها من تغلغل للامتيازات الاقتصادية والثقافية للشركات والإرساليات التبشيرية الأجنبية، وما ترتب عليه من مخاطر تتعلق بتبدل للأنماط الاقتصادية القائمة.
    وترافق الاختراق الاقتصادي الأوروبي لكيان الدولة العثمانية مع اختراق ثقافي لا يقل خطورة عن الأول من حيث كونه تهديداً لنمط التفكير السائد، لكن الشعور بالخطر أوجد شعوراً بالإعجاب بتفوق الغرب المادي والسياسي والصناعي والعسكري، فانتشرت المفاهيم الثقافية الغربية مثل الوطنية والقومية ومبادئ المساواة والحرية والحقوق والواجبات والنظم البرلمانية، ووجدت قبولاً واسعاً لدى النخبة العربية المثقفة، وأدركت أهميتها كوسيلة إصلاح وتحديث لبلادهم.
    وكان الإحساس بتقدم الغرب وإنحطاط الشرق يمثل إحساساً بالفارق بين نموذجين متقابلين: الأول يمثل (التقدم) والثاني يمثل (التخلف) ومن هنا جاءت ردة الفعل باتجاهين: الأول: إسلامي يدعو إلى مبادئ وقيم ومثل الإسلام الصحيح الذي يرفض الجمود أو التقليد، وعبر عنه جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده. والاتجاه الثاني: عربي قومي يستند إلى تاريخ العرب وثقافتهم وأدبهم، ويدعو لاستعادة دورهم بما يجدد عقيدتهم وشخصيتهم، وتمثل هذا الاتجاه بالكواكبي وآخرين.

    1. جمال الدين الأفغاني (1839-1897م) :

    يعد الأفغاني أحد أهم المصلحين والعلماء الذين بروزا في التاريخ الحديث بما امتلكه من علمٍ وحكمةٍ وحماسةٍ منقطعة النظير، وما أحدثه من نشاطات ثقافية وسياسية في العالم الإسلامي.
    وتمحورت أفكاره حول مفاهيم الوحدة في مواجهة الانقسام والتخلف، وقدم مفهوم الوحدة بشكل جدلي، إذ ربط بين الوحدة والتقدم بإطار ديمقراطي علمي معتبراً الوحدة أداة للنهوض الشامل في حياة الأفراد والجماعات كما هي في حياة الدول الإسلامية، كما أن رفض التقليد وفتح باب الاجتهاد الذي جعله الهدف المركزي الثاني بالتلازم مع الوحدة فتح باباً جديداً هو قبول مبدأ تسيير الحياة على أساس العلم الذي لا يتناقض مع جوهر الدين، وهذا يعني انقلاباً في المفاهيم السائدة والبنى السياسية المتوارثة، ولذلك جوبهت دعوته بالعداء الشديد من قبل الدولة والسلطان عبد الحميد وذهب ضحية لتآمرهم.
    ومن المفيد الإشارة إلى رؤية الأفغاني لمعنى القومية العربية – وهو من أشد المتعلقين بجوهر معانيها وأبعادها – فهي عنده تقوم على اللغة المقدسة (لغة القرآن) وما أنتجت من ثقافة وآداب وحضارة وولاء لمفهوم حيوي إنساني بعيد عن التعصب والعنصرية، وبين أن هذه الأبعاد مكتسبة، وليست متوارثة، وبالتالي فالعربي هو كل فرد سكن في بلاد العرب، أو تمثل لغتهم وثقافتهم، أو من ساهم في بناء الحضارة العربية الإسلامية.

    2. محمد عبده (1849-1905م):

    تلميذ الأفغاني وصديقه الذي آمن بصدق وعمق دعوة أستاذه وقام بترسيخ وتوضيح أفكاره. وعلى الرغم من أنه لم يمتلك مواهبه وصفاته، فإنه استمر بالاعتقاد بضرورة الاجتهاد وتوسيع التعليم وتحديثه، ودافع عن اللغة العربية ودورها الثقافي والحضاري، كما دعا إلى تجديدها لخدمة الإسلام والناطقين بها؛ لأنها الوسيلة الفضلى لفهم التراث والإسلام، وركز على توضيح طبيعة المبادئ الدينية وقيم الإسلام الأخلاقية في إطار منفتح على العلوم العصرية.

    3. عبد الرحمن الكواكبي (1884-1903م) :


    يعد الكواكبي أول مفكر عربي عالج المفهوم الحديث للقومية العربية كما وردت في كتبه "طبائع الاستبداد" و"أم القرى". وقد ركز فيهما على مفهوم الاستبداد وخطورته، واعتبره مناقضاً لإنسانية الإنسان، واعتبر الحكم الاستبداد (الدكتاتوري) أحد أهم العوامل التي تدمر الحياة السياسية والاجتماعية والفكرية.
    وبين الكواكبي أن الاستبداد على تعدد أشكاله ومعانيه يتعارض وأساس المساواة إذ إنه ينفي العلم ويفسد الدين ويحطم الأخلاق والتربية، وبالتالي فإنه ينحدر بالإنسان إلى مستوى البدائية والوحشية.
    ومن خلال الإحساس المرهف الذي تمتع به والروح الخلاقة المتسامحة التي اتصف بها، نظر كفقيه سياسي للدولة المنتظرة التي حلم بضرورة تحققها فأكد ابتداء فضائل العرب ودورهم؛ لكونهم أمة مميزة وتستحق مكانة لائقة بتاريخها، ولأنها الأمة التي تشرفت بحمل عبء الرسالة.
    وبرهن الكواكبي على مقدماته هذه بأسلوب علمي موضوعي مبتعداً عن الوهم، متجنباً الوقوع في التعصب، أو التطرف. فالذي يميز العرب برأيه هو الموقع الجغرافي لبلادهم، واعتدال مناخها، وتوسط موقعها الذي أسهم في صفاء إيمان أهلها، مثلما أسهم في صفاء واعتدال عقول أبنائها، ولما توفر لديهم من نزعة طبيعية متأصلة للحرية.
    وأما لغة العرب فهي لغة القرآن التي استوعبت مبادئه ومعانيه وبها تؤدى الصلاة وتُفسر معاني القرآن، وهي بعد ذلك لغة جامعة لكل المؤمنين بالإسلام ديناً؛ وبالتالي فهي لغة عالمية.

    4. محمد رشيد رضا (1865-1935م) :

    يعد رضا وريث الاتجاه العروبي الإسلامي الذي كان رائده الأفغاني، فقد استمر رضا بالمناداة بضرورة العودة إلى سيرة السلف الصالح أو الإسلام الأول، ولم يفرق بين الإسلام والعروبة؛ لعدم التناقض بينهما، وعدم تعارض الدين مع العلم أيضاً، فهو برأيه دين منفتح يقوم على مفاهيم علمية، ويقبل بالحداثة التي لا تتعارض مع الإيمان.
    ودعا إلى محاربة الاستبداد استناداً للشورى الإسلامية؛ وتحقيقاً لفكرة الإصلاح التي حملها ونادى بها علماء الأمة عبر التاريخ، ثم إن الاستبداد برأيه يتعارض مع مبادئ الدين.
    وتطورت ميول رضا وتوجهاته السياسية نتيجة لتطور الأحداث خاصة بعد ظهور نزعة التتريك وموجة التعصب القومي التي مارسها الأتراك ضد أبناء الأمة الإسلامية وبخاصة العرب منهم، فرأى أن من مصلحة العرب الاستقلال عن الدولة التركية؛ ولهذا أيد الثورة العربية الكبرى عند قيامها (1916م)، كما أشار في معرض حديثه عن القومية: إلى أنها تعني رابطة توحد أبناء الوطن المختلفين في المذهب، أو العرق، وهي وسيلة للدفاع عن الوطن، والمحافظة على إستقلاله وتقدمه.

    5. عبد الغني العريسي (1850-1916م) والزهراوي (1871-1916م) :


    وهما رمزان من رموز الحركة القومية المؤمنين بعزتهم القومية ومجد أمتهم الإسلامية، والاثنان استشهدا على دروب النضال العربي التحرري، وذهبا ضحية غدر السلطة العنصرية مع قافلة الشهداء الأولى 1915م.

    اعتبر كل من العريسي والزهراوي أن الرابطة العربية هي البديل الأصلح عن رابطة الجامعة الإسلامية التي ادعى الأتراك زيفاً مناصرتها؛ لأنها تتناقض مع استبداد السلطة الداعية لها، خدمة لأغراضها الخاصة.

    وفي معرض تدليلهما على القومية بينا عناصرها وهي: اللغة، والتاريخ، والجنس (العرق). وهذه العناصر هي ذاتها التي تكون مفهوم الوطنية، والوطن هو الأرض التي يعيش عليها كل الأفراد والناطقين بلغة واحدة.

    وقرنا المواطنة بالتسامح وأوضحا أن الإسلام يقبل مفهوم المواطنة القائمة على حرية الأديان، بينا بطلان الثقافة الاستعمارية التي تروج لفكرة الدوافع الدينية الكامنة وراء حروبها.
    يظهر مما سبق أن الخط الفكري الذي بدأ بالأفغاني والكواكبي اتخذ وجهة عربية إسلامية تجمع حيوية التراث والمفاهيم الحديثة دون أن يتبنى ايديولوجية معينة حرصاً على عدم الانغلاق، وبالتالي الاضطرار لقبول مفاهيم عنصرية أو طائفية لا تلبي كل الأبعاد الإنسانية المأمولة.
    ويلاحظ استمرار هذا المنحى الفكري مع النخبة العربية المثقفة التي جاءت بعد هذه المرحلة ومثلها كل من محمد كرد علي (1876-1953)، وعبد الرحمن الشهبندر (1883-1940م)، وفارس خوري (1877-1962م) وغيرهم.
     
    2 شخص معجب بهذا.
  7. lladmin

    lladmin عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏23 أوت 2007
    المشاركات:
    3.217
    الإعجابات المتلقاة:
    8.322
      12-01-2009 07:54
    التسامح والاعتدال في مفهوم الوطنية والقومية:

    ترتبط فكرة الوطن بعلاقة الإنسان بالمكان الذي يعيش فيه، وتتعمق هذه العلاقة كلما طال أمدها، وتتعزز بالمصالح المعاشية التي يوفرها المكان لساكنيه، وقد وجدت مثل هذه العلاقات منذ وجد الإنسان في مختلف البقاع في العالم.

    وفي التراث العربي الإسلامي وجدت لها تعبيرات متنوعة في الأدب والشعر مثل رسالة الجاحظ "في الحنين إلى الأوطان" التي بين فيها أن حب الوطن فطري في الإنسان، وأن هذا الحب سبب بناء الوطن والحضارة "عمر الله البلدان بحب الأوطان" الذي يعتبر حب الوطن شعوراً فطرياً في الإنسان، وفي عصر النهضة ظهرت فكرة الوطن نتيجة الأحياء الثقافي، وأخذت مدلولاً سياسياً، وكان رائدها في مصر رافع رفاعة الطهطاوي (ت 1801-1873م) وفي الشام بطرس البستاني (ت 1883) وكلاهما رفع شعار "حب الوطن من الإيمان"، فأخذت الفكرة بعداً عاطفياً وسياسياً، وكانت تعني المكان الذي يعيش فيه الإنسان ويتشارك مع الآخرين في الحقوق والواجبات نفسها، ويتكلمون اللغة نفسها، وأشاروا إلى أن من أولى واجبات المواطنة الدفاع عن الأوطان وتقديم التضحيات خدمة لمصالح كل أبناء الوطن وإصلاح مستوى معيشتهم.

    وتحول هذا المفهوم عند الأدباء والمفكرين المصريين إلى اتجاه عام طغى على الحياة الأدبية والثقافية خاصة بعد الاحتلال البريطاني لمصر (1881م)، فكانت الرابطة الوطنية في بعدها الإسلامي وسيلة المقاومة الفعالة في مواجهة الاستعمار.

    وفي بلاد الشام اعتبر بطرس البستاني الرابطة الوطنية سبيلاً للتعاون والتعايش بين أبناء البلاد، وكانت عنده لبنان ثم سوريا وعندما ذكر اللغة المشتركة والعادات والمصالح أصبح الوطن يعني كل البلاد التي تتكلم اللغة العربية، كما رأى في الوطنية وسيلة للمعرفة والتقدم الحضاري، وفي هذه المعاني والأبعاد لفكرة الوطن والقومية يلمس أثر الثقافة الغربية التي بدأت تتغلغل وتتوسع في المنطقة بعد انتشار التعليم والصحافة وزيادة البعثات الدراسية إلى البلاد الأوروبية(23).
    ويلاحظ أيضاً أن مفهوم الوطنية تداخل مع مفهوم القومية بعد توضيح مقومات الوطنية القائمة على اللغة والتاريخ والأرض أو الإقليم، وعبر عن هذا الاتجاه المتطور عدد كبير من أدباء العصر ناصيف اليازجي (ت1871م) وأديب إسحق (ت1856-1885م) وأحمد فارس الشدياق (ت 1887م) وغيرهم.

    ويبدو من خلال الأدبيات المعاصرة لهذه الفترة (أواخر ق 19م) أن الرابطة الوطنية تمثل حلقة اتصال بين التفكير والشعور وتفرض مصلحة مشتركة بين أبناء البلاد وهي المصلحة الوطنية، كما ظهر مفهوم الولاء الوطني وصلته بالحقوق السياسية "فلا وطن إلا مع الحرية والأمن الشامل"، ثم أصبحت اللغة هي تحدد مساحة الوطن الجغرافية، وهكذا أخذ يتسع ليشمل كل البلاد التي يتكلم أهلها اللغة العربية. ومن هنا برز مفهوم الوطن العربي، كما أصبح هذا مفهوم الوطنية مقدمة لتحديد مفهوم الأمة والقومية من خلال الاستمرار بالتركيز على دور العرب وميزاتهم وحقوقهم.
     
    1 person likes this.
  8. lladmin

    lladmin عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏23 أوت 2007
    المشاركات:
    3.217
    الإعجابات المتلقاة:
    8.322
      12-01-2009 07:58
    تبلور الوعي القومي وقيام الثورة العربية الكبرى

    وصل الفكر العربي القومي حتى الحرب العالمية الأولى إلى بلورة مفهوم الهوية والانتماء العربي من خلال استعراض مقوماتها وتاريخها، كما استطاع تحديد الانتماء الجغرافي، وأما في البعد الاجتماعي والسياسي، فقد أستطاع بيان شروط التقدم المنشود وكيفية تحقيقه في خضم الصراع الدولي القائم.

    وانطلاقاً من طبيعة الفكر العربي القومي المتسامح حرص زعماء الحركة العربية على استمرار الصراع السلمي والديمقراطي لتحقيق مطالبهم، فتفاعلوا بإيجابية مع الحركة لانقلابية التي وقعت عام 1908م وأعادت العمل بالدستور الذي كان معطلاً منذ صدوره 1876م، لكن قادة الحركة من أعضاء جمعية الاتحاد والترقي كانت تحركهم دوافع قومية عنصرية معادية للعرب من خلال إحياء فكرة الأصل الطوراني للترك، كما بدأوا بالتنظير للأمة التركية الفاتحة والقائدة، وهذا يعني رفض لمبدأ المساواة التي كفلها الدستور وإلغاء الرابطة العثمانية وفكرة الوحدة الإسلامية التي روجوا لها طويلاً.

    وبالرغم من خطورة هذا التوجه فإن زعماء الحركة العربية ظلوا متمسكين بالرابطة العثمانية وأظهروا تسامحاً لا مثيل له فأعلن "حزب اللامركزية" الذي تأسس في القاهرة أواخر (1912م) حرصه على التمسك بوحدة الدولة وعلى ضرورة تحقيق المطالب العربية من خلال مؤسسات الدولة الدستورية، كما برزت التوجهات المتسامحة من خلال المرونة التي أبداها زعماء الحركة في مطالب "الحركة الإصلاحية في بيروت" (1913م) ثم تبلورت هذه المطالب العربية في مؤتمر باريس (1913م) وهي: رفض أسلوب الإدارة المركزي والتسلط والاستبداد الاتحادي وتأكيد أن العرب شركاء في بناء الدولة، وهذه قرارات معتدلة وصريحة تستند أساساً إلى فكرة الإصلاح والمشاركة مع المحافظة على كيان الدولة.

    وجاء رد الأتراك عنيفاً فاتهموا العرب بالفساد وإثارة الفتنة والتجسس والعمالة للأجنبي، وقوبلت المطالب المتواضعة التي قدمها المؤتمر بالتسويف والمماطلة، ثم أتبعت بإجراءات عملية مثل إقصاء ضباط العرب عن مراكز القيادة والمواقع الحساسة والإسراع في سياسة التتريك، وملاحقة زعماء الحركة العربية وزجهم في السجون والمنافي، ثم ارتكبت خطأ استراتيجياً بدخولها الحرب العالمية (آب 1914م) .

    وأثارت هذه السياسات موجة سخط عامة ضد الدولة؛ لأن الحرب كانت ستضيف كوارث جديدة زيادة على ما هو قائم مثل تردي الأحوال الاقتصادية، وعدم صرف المرتبات، وزيادة الضرائب، وجمع المواد الغذائية، وتجنيد الشباب ودفعهم إلى جبهات القتال.

    وفي مقابل هذه التطورات اشتد تحرك العرب للخروج من الأوضاع القائمة، وباشر زعماء الحركة العربية السرية والعلنية مع الشريف حسين بن علي الذي استجاب لطلبهم قيادة الحركة لثقتهم بنسبه وقوميته وكفايته في إدارة الثورة وتوفير مقومات نجاحها.

    وحمل الحسين مشعل الثورة وأعلنها مدوية في صباح يوم العاشر من حزيران في عام 1916 الموافق التاسع من شعبان 134هـ، فكانت بعثاً للثقة والأمل في نفوس أبناء الأمة في سبيل أهداف عظيمة تمثلت في التحرر والاستقلال والوحدة.

    ومثلت فكرة الثورة العربية الكبرى كما ظهرت في بياناتها وأدبياتها نقطة التقاء بين الفكر العربي القومي، وبين وجهة الشرفاء التي تقرن بين العروبة والإسلام، والعمل لنهضة العرب واستقلالهم ووحدتهم خدمة للإسلام والإنسانية.

    وقد بينت منشورات الثورة أسباب قيام الثورة ووجهتها فهي ثورة على ظلم الدولة ومخالفتها للشريعة ورفض لسياساتها العنصرية القائمة على العنف والإرهاب.

    وفي أدبيات الثورة تعريف واضح للأمة العربية فهي الأمة العريقة التي لها تاريخ حافل وحضارة راسخة، والأمة تتميز بقابليتها الواسعة للعلم والأدب والثقافة، وللأمة العربية رسالة إنسانية وهي جديرة بحمل لوائها، وذهب كتاب الثورة إلى أن الروح القومية حالة أصيلة عند العرب، وفيها كل شروط القومية الحديثة، مثل: الوطن والأصل واللغة والتاريخ والدين، وهي بالتالي رابطة إنسانية كأي رابطة قومية لدى الشعوب الأخرى.

    والأمة العربية ترفض العصبيات الضيقة والأنانيات الممقوتة أو العداء للأمم الأخرى، وهي أيضاً فكرة جامعة تحررية، وأن بلاد العرب لكل أهلها من كل المذاهب والأديان، وهم على قدم المساواة في الحقوق والواجبات.
     
    1 person likes this.
  9. lladmin

    lladmin عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏23 أوت 2007
    المشاركات:
    3.217
    الإعجابات المتلقاة:
    8.322
      16-01-2009 07:23
    التقريب والسياسة والخلافات المذهبية


    يعتبر مفهوم "التقريب بين المذاهب الإسلامية" من المفاهيم الحديثة نسبيا التي ظهرت في العصور المتأخرة بين المسلمين، وجاء زخمها الرئيسي الأول في مرحلة مواجهة الاستعمار الغربي، حين دفعت المدرسة الإصلاحية المبكّرة باتجاه الحوار والتقارب المذهبي، وأطلق الإصلاحي محمد رشيد رضا عبارته المشهورة عبر مجلته المنار:

    "إن السياسة التي كانت سببا في تفريق المسلمين في التاريخ، ستكون عامل تجميعهم وتوحيدهم في الحاضر".

    لكن رضا نفسه في تطوره اللاحق، بصبغته السلفية، تخلى عن جوهر دعواه، وعاد إلى صفوف المواقف الدينية والفكرية الكلاسيكية في مهاجمة الآخر (المذهبي والطائفي) واتهامه بعدم الرغبة الحقيقية في "المصالحة الدينية".

    سؤال الفشل البادي للعيان في دعوات التقريب بين المذاهب يعيد التساؤل حول العوامل والأسباب التي تحفّز الصراع والتناحر المذهبي أو التي تشكل عقبة في وجه "التقريب بين المذاهب".

    وفي هذا السياق تطرح مسألة العامل السياسي، وفيما إذا كانت السلطة السياسية تدفع إلى التقارب المذهبي أم تعزز الصراع والانقسام، ويزداد إلحاح هذا السؤال في اللحظة التاريخية الحالية التي تشهد مرة أخرى صعودا لـ"المسألة الطائفية" في العالم العربي والإسلامي.

    خلافات مذهبية بحمولات سياسية

    إذا كانت الخلافات السياسية قد أدت إلى تعدد المدارس الدينية الرئيسية في الخبرة الإسلامية، فإن السلطة السياسية لعبت أيضا على وتر هذه الخلافات وحاولت بصورة دائمة توظيفها في سياق منح مشروعية للسلطة أو نزع مشروعية عن الخصوم السياسيين لها.

    لم يكن، إذن، في التاريخ الإسلامي سؤال التقريب بين المذاهب الإسلامية مطروحا في المجال السياسي، بل كانت العلاقة تتسم بالصراع والأزمة المستمرة أو المكبوتة، وكان التيار الأكبر من الفقهاء وعلماء الشريعة منخرطين في هذا الصراع ومقارعة الطرف الآخر، خاصة بين قبيلتي الإسلام السياسي؛ السنة والشيعة.

    ولعل هذه التركة الثقيلة قد ألقت بحمولتها كاملة في الواقع الإسلامي المعاصر معززة بدور فاعل السلطة السياسية في تسعير هذه الخلافات وتجذيرها، وتكريس صورة نمطية متبادلة تختزن حالة الاحتراب المذهبي والسياسي والتوتر على مدار التاريخ، ما دعا المفكر العربي الراحل حامد ربيع إلى التأكيد أن أحد أبرز العيوب أو المآخذ على الخبرة السياسية الإسلامية أنها عجزت عن بناء حالة من السلم الأهلي بين المذاهب والفرق المختلفة.

    علمانية وكمون طائفي

    إلا أن تحولا سياسيا بنيويا حدث في القرن العشرين في العالم العربي والإسلامي تمثل في بروز الأيديولوجيات السياسية العلمانية، التي تبنتها أغلب الأنظمة العربية "العلمانية" في مرحلة ما بعد الاستعمار.

    تلك المرحلة التاريخية "العلمانية" في العالم العربي أدت إلى حالة من الكمون في المسألة الطائفية، بصورة عامة، في أغلب الدول العربية، وإن كانت بعض الدول والحكومات قد انتصرت لمذهب معين على آخر وبتفاوت، كما هو الحال في الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي ورثت بعد ثورة عام 1979 الدور السياسي للدولة الصفوية في بناء وتشكيل حاضنة سياسية للشيعة، بينما احتضنت السعودية المدرسة السلفية.

     
  10. lladmin

    lladmin عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏23 أوت 2007
    المشاركات:
    3.217
    الإعجابات المتلقاة:
    8.322
      16-01-2009 07:26
    حرب العراق وانفجار المسألة الطائفية

    لقد مرت عقود طويلة على الشعوب والمجتمعات العربية والمسلمة حيث غاب عنها "السؤال الطائفي"، الذي لم يكن مطروحا إلا في سياقات جزئية محدودة مرتبطة بمطالب سياسية ودينية معينة داخل الدول التي تشهد التعددية الطائفية بصورة واضحة، كما هو الحال بالنسبة للشيعة في السعودية والعراق (النظام السابق) والسنة في إيران.

    إلا أن احتلال العراق كان إيذانا بتفجر السؤال الطائفي مرة أخرى ليس في العراق وحده، بل في العديد من الدول العربية والإسلامية، على مستوى إقليمي وربما عالمي، وهو ما عبّر عنه "والي نصر"* بصورة واضحة وجلية في كتابه الذي حمل عنوان "صعود الشيعة" مما لا يخلو من دلالة كبيرة ومهمة في طبيعة التحولات السياسية والثقافية التي تجري في العالم العربي والإسلامي في الفترة الأخيرة، وأبرز ما فيها عودة المسألة الطائفية بقوة في مجال التداول السياسي والإعلامي.

    عودة المسألة الطائفية اليوم تجد صداها في المجال السياسي بقوة، وربما تقدّم كلٌ من إيران والسعودية نموذجا واضحا في هذا المجال في ضوء الاتهامات التي تكال لهما.

    إيران وسياسة التقريب
    فإيران التي تتبنى رسميا المذهب الاثني عشري، تمتاز سياستها تجاه "المسألة الطائفية" بحسب المنتقدين لها بالازدواجية بين التعامل مع الداخل والخارج.

    والصورة التي يرسمها المنتقدون هي بالشكل الآتي:

    أنه في الداخل الإيراني تتشكل حركات سنية معارضة تشكو من سياسات التمييز القائمة على أسس طائفية، وأن الحكومة الإيرانية تستخدم "الورقة الشيعية" إقليميا في تحقيق أهدافها ومصالحها القومية.

    ودليلهم في ذلك أن الأحزاب الشيعية في العراق تحظى من إيران بدعم هائل سياسيا وماليا ولوجستيا، في مقابل "هيمنة النفوذ الإيراني على قرار هذه الحركات، ووضع العراق في سياق حسابات إيران الإستراتيجية" في التعامل مع الولايات المتحدة والقوى الإقليمية الأخرى.

    وهذه الصورة بحسب تحليلهم تشمل دولا أخرى حيث إن "المؤسسات السياسية أو الدينية في إيران تقدم دعما ماليا ودينيا لقوى شيعية في العديد من الدول العربية والإسلامية، في حين تتعامل هذه القوى مع إيران بصفتها حاضنة قم، ومركز التشيع في العالم اليوم".

    بالمقابل لا تجد الحكومة الإيرانية من مصلحتها الإستراتيجية في المنطقة العربية إثارة المسألة الطائفية وتأليب الشعوب العربية ضد الشيعة مما يضعف أي نفوذ إيراني في المنطقة، خاصة أن الشيعة العرب هم بمثابة أقلية في المحيط العربي العام.
    هنا تبدو المفارقة برأي هؤلاء بادية للعيان، "إذ بينما توظف إيران الورقة الشيعية لخدمة مصالحها القومية فإنها تخشى بالوقت ذاته وبصورة كبيرة إثارة المسألة الطائفية التي تؤدي إلى تحديد وإضعاف نفوذها في المنطقة العربية، لذلك تلجأ إيران إلى الحديث عن "التقريب بين المذاهب" وإطلاق أو دعم مؤسسات التقريب للحد من الدعاية المضادة لإيران وصورتها الطائفية في المنطقة العربية".

    وبمقابل هذه الصورة ترى أطراف أخرى أنه لا يمكن تجاهل الدور الحيوي والمتميز الذي لعبته إيران في السنوات السابقة للوصول إلى أرضية مشتركة يمكن الوقوف عليها بين السنة والشيعة، وأن السياسة الخارجية الإيرانية اتسمت، بصورة خاصة في مرحلة الرئيس خاتمي، بانفتاح كبير على المحيط العربي ومحاولات رأب الصدع على المستوى الديني والسياسي، وتحييد الورقة الطائفية من اللعبة السياسية، وأنه لا تزال إلى الآن أصوات عدد كبير من القادة في طهران تدعو إلى التفاهم والحوار بين المذاهب الإسلامية.

    السعودية والحوار
    على الطرف الآخر يرى آخرون في السعودية نموذجا معادلا للنموذج الإيراني في تناقضه إزاء التعامل مع مسألة التقريب بين المذاهب الإسلامية.

    فالسعودية وإن لم تتبن رسميا مذهبا دينيا، فإنها قامت على أساس تحالف تاريخي وسياسي بين حكامها والدعوة الوهابية (السلفية)، ولا تزال على هذا الأساس تحتضن الدولة الدعوة الوهابية وتخصها بمؤسسات دينية دون غيرها.

    ويرى المنتقدون أن هذه السياسة صنعت مناخا من العزلة والانكماش على الذات لدى المجتمع الشيعي في المنطقة الشرقية، في العقود السابقة، بسبب موقف الحالة الوهابية المتشدد من الشيعة.

    وبالنسبة لسياسة الانفتاح على "الشيعة" التي بادر إليها العاهل السعودي عبد الله عندما كان وليا للعهد، يرى فيها هؤلاء خطوة لم تكتمل، لأنها أتت بحسب تحليلهم في ظروف احتلال العراق وبروز القوى الشيعية هناك، وفي سياق الهاجس الكبير للسعودية من التواصل الجغرافي الممكن بين شيعة جنوب العراق وشيعة شرق السعودية ومن وجود تحول في العامل الدولي تجاه الشيعة بعد أحداث سبتمبر/أيلول 2001. فكانت الخطوة بهذا في إطار سعى النظام السعودي إلى تخفيف الاحتقان الداخلي وترطيب العلاقات مع الشيعة.

    وتبدو المفارقة وفقا لهؤلاء أن الحكومة السعودية في الوقت الذي تشجع فيه الحوار مع النخب الشيعية في الداخل، تقوم في الخارج بصورة غير مباشرة "بدعم القوى السنية في سياق حالة الاستقطاب الإقليمي والهاجس السني من صعود القوة الإقليمية الإيرانية".

    أما النظرة المتفائلة للانفتاح الرسمي السعودي على الشيعة في الداخل فيرى أصحابها أنها تحمل دلالات إستراتيجية يمكن البناء عليها؛ في مقدمتها أن السلطة السياسية تتحلل من الالتزام بالخط الديني المتشدد وتقترب من حلول وطنية حقيقية، ومن طرح المدرسة الإصلاحية التي شاركت في الملتقيات والحوارات مع الشيعة.

    وهو ما انعكس بدوره على تطوير وتوطين أكبر في خطاب الشيعة السعوديين، ما يظهر بوضوح في كتاب "المذهب والوطن" لأحد أبرز المفكرين الشيعة في السعودية حسن الصفّار.

    وإذا ما اعتمدت الحكومة السعودية خط الانفتاح والحوار السياسي مع الشيعة، ليس فقط في الداخل إنما في الخارج على صعيد عربي وإسلامي عام، على قاعدة الوحدة الإسلامية العامة والالتزام الوطني والسياسي وعلى مبدأ "التقريب بين مذاهب المسلمين"، فإن ذلك يمكن أن يشكل تحولا نوعيا في روافد الخطاب الإسلامي، وتقوم السعودية بدور واضح في هذا المجال.
     
    2 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...