1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

الأحد القادم برواق «البرج» بالمرسى وببادرة من اتحاد الفنانين

الموضوع في 'منتدى الشعر والأدب' بواسطة djo 06, بتاريخ ‏16 جانفي 2009.

  1. djo 06

    djo 06 نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏24 ديسمبر 2008
    المشاركات:
    1.527
    الإعجابات المتلقاة:
    3.108
      16-01-2009 09:03
    :besmellah1::besmellah1::besmellah1:
    يأتي هذا المعرض الجماعي بمبادرة من اتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين تعاطفا مع اشقائنا في غزة الجريحة ومؤازرة لمعاناتهم ونصرة لنداء السلام.. وذلك اضعف الايمان.




    ماهي مزايا الصورة الفنية داخل بنية الوعي الانساني المذعور؟ ما الذي يمكن ان تحتمله من ادوار؟

    لقد عودتنا الصورة الاعلامية بدور الوسيط التحقيقي بيننا وبين مناطق القصف والعدوان في غزة الفلسطينية، فكانت تمديدا لمشهد القوة المدمرة ومخلفاتها المأسوية امام العين، ليكون هذا المشهد محل استهلاك جدالي يفضح المعنى الخفي ويبتكر الرمز العام ثم يتحول بعد استثماره جماهيريا داخل الخطابات المستنفرة الى استنهاض للهمم وتحريض على رد الفعل في شكل مواقف تناشد السلام..
    ولئن أمكن لفزع المشهد أن يستمر داخل اقانيم الصورة الاعلامية واطرها الادراكية والوسائطية (من المادة الخام للصورة الى الاطار العام للبث، مرورا بتقنيات التأطير وضبط الرسالة الاعلامية والمعالجة الاخبارية والاتصالية والصياغة النصية والتركيب والتصنيع الاعلامي للصورة..) فان في الصورة الفنية التشكيلية مبادرة ابداعية شخصية، خارج مجال التمأسس، تستوعب ملامح المشهد المضمّخ بالدماء وتعيد تمثله داخليا من خلال حساسية الذات المبدعة وتعيد تمثله داخليا من خلال حساسية الذات المبدعة وامزجتها الاسلوبية، ثم تعيد بناءه ثانية وثالثة قبل ان تنفثه في شكل استفضاح واستصراخ واستنفار صامت.. وهكذا يتقيأ الشكل الجمالي الفني ملامح الوجع الداخلي الساخن من المناطق اللا مغزوّة ومن نبض المأساة داخل شرايين الجسد.
    انه الفن عندما يحرك تضاريس الوجدان الانساني في صمت، فلا يصور مشهد الالم بالتركيز على فصائل الاحمر القرمزي والقاني والارجواني.. (بل قد يكتفي بالابيض والاسود لتضخيم تعبيرية الخطوط والاشكال كما في لوحة غرنيكا التي تمثلت فيها الشخوص والمؤثرات الشكلية ما شعر به بيكاسو من عنف الحرب وهو لها). وهوالفن عندما لا يعبر عن مواقف الالم ولا يتخذ شكل الوساطة.. بل هو نفسه يتألم حقا، يتألم تشكيليا، ما بين سيل الزمن المعيش وسيرورة اللوحة الفنية التي تستوفي مقومات اللغة التشكيلية، قدر الامكان، بما في ذلك طبائع الخامات المستعملة في الانجاز التي تتنوع وتتبدل بحسب طبائع المزاج الفني. فلا تقتصر على الخامات الاكاديمية في الرسم والتلوين بل يقع اثراء شحناتها التشكيلية بتوظيف مخلفات الحرب على المادة الحية واليابسة من مواد محترقة وبقايا التدمير.. ومن ثمة، يقدم لنا العمل الفني الصورة الاخرى لمشهد الحرب وتحولها من كونها على الارض ومن اجل الارض الى كونها، داخل اتون الزمن الذاتي المذعور، صورة لعذابات الفكر والروح وهي تتكون امام المدرك البصري وتمرر نداء السلام والاستغاثة.
    فنحن نستمع من خلال البصر الناظر الى صراخ الشهداء من اشقائنا وهم يصارعون الويلات.
    انهم يستصرخوننا في صمت مطبق، مكثف بالمعنى..
    اننا نكابد معهم هول المحنة.. انهم «يخاطبوننا» من داخل احساسية الفن العظيمة، ليس من اجل «متعة» عزائية ـ بكائية بل ليحملونا عديد الرسائل والوصايا الى الزمن القادم.. وها نحن نحول صراخهم الى ملحمة من اجل البناء المتجدد واعمار الارض الى الابد، لقد اصبح ضميرهم ينبض في دواخلنا ويرتعش في دمائنا..
    اننا معنيون امام اللوحة الفنية، فلسنا بمثابة متفرجين على مقابلة رياضية حماسية بين فريقين، وفي ايادينا اكواب شاي اخضر.. اننا مَنْ مِنْ خلالهم سننط ستتطور الصورة وتتحول امنية الشهداء الى امانة فيما يصير انين الطفولة الى نسغ منعم بالحياة ينخر مشهد الحرب الى الابد لتخضوضر عناصره في هشيم الصورة..
    اجل ليس الفن زينة في جدران الشقق والمتاحف، انه دفاع من اجل الحياة، وتأتي اللوحة حبلى بالرمز المشخص واحالات تكوين العالم واسطورة الخلق المتجدد.
    او ليس الفن خلاصا من قوانين الاحتلال وعنفوان الحرب، حيث يكون الجسد عنفا تجاه الجسد؟! أليس نداء الفن ولادة لقيم تقاوم شبح التلاشي والفناء! انه فتح جديد امام الكيان وولادة ابدية تستمر خارج الصورة..
    ان الجسد المستهدف يواصل انينه من تحت الانقاض،. داخل جسد الفنان بنبضه الخلاق، ثم تتسرب انفعالاته الى المواد الفنية والخامات المستعملة مهما تكن درجة صلابتها، فتنشط ابداعيا، واذ تتمظهر الذات داخل اللغة التشكيلية فمن اجل ان يكون هذا الجسد جسرا لتركيز كيان آخر يتغنى بالجمال والسلام ويؤسس بالفن مستقبل الانسان، داخل رؤية شاملة تستلهم جماليتها من تناقضاتها المختلفة.. ولقد حمل الفنان الشكل الفني اعمق ابعاد المشكلة الانسانية.. وقد ينتهي تعامل الفنان مع الشكل باستخراج الصورة المغتربة للجسد اللا متماسك وهو يناقض تناسباته الاكاديمية والتشريحية فليس الجسد مجرد تجسيد.. انه حياة تشكيلية.
    انها صورة الجسد وهو ينفعل، يغتبط.. يتألم ما بين ضوء وعتمة في فضاء اللوحة، فيتجرد من جماليته الرمزية الاستهلاكية المستعملة والفجة ويصبح لغة تشكيلية تصهر انفعال الذات في منظر الموضوع وتؤنسن الاشياء وتحولها الى قيم (الجسد ـ الارض ـ الامانة..)
    لكأن الحرب اهدت الى الفن جمالية جديدة، ذات قيمة نضالية ولا تقل واقعية.. جمالية القبح والفضاعة داخل النفس الانسانية عندما تكشر عن انيابها الخبيثة فتبرر العنف وتفتعل العدوان ضد انسانيتها نفسها.. فتتخلى عن اهم مقومات الشرط الانساني.
    فيما يتخبط الفنان في اكثر مهامه تراجديّة وهو ان يرتّق تقطعات الضمير الحي ويلملم اشلاء ذاته المستنفرة من عمق المأساة ليزرع فيها بذرة حياة جديدة تضيء غياهب المستقبل وتبعث الاخضرار في بقايا المشهد.. ينقذ جذوة الامل من تحت الانقاض ويبحث عن معنى الفعل والاستمرار بين ابيض واسود، احمر واخضر وكل الالوان.
    لا تنقذ اللوحة الفنية الارض من هول القصف والدمار ولا توقف نزيف الدماء.. بل يكفي انها تمرر شيئا من الوانها الحية واشكالها الزاعقة الى الضمير الانساني الكوني القادر على انقاذ هذه الارض. وقد تتجه الى الضمائر المريضة لدى صناع الحرب فتقاوم ببريق الفن ما اصابها من بقع سوداء وعنيدة. فهي ضمائر ضعيفة بعد ان فقدت عمقها الانساني فعوضت ضعفها بقوة العسكر وتقنيات الابادة.
    ان استمرار وجود الحروب الى يومنا هذا دليل على فشل العقل في تحقيق قدراته الذهنية وخبراته العقلانية لتأمين حوار عادل بين البشر على نحو تام، كما قال الفيلسوف الالماني كانْط في القرن الثامن عشر.. وهاهي الفرصة ما فتئت تفتح من جديد امام العقل حتى يستنجد بقدرات الفن الهائلة لتحقيق مطالبه واستيفاء شروط وجوده على الارض.. داخل الصورة، خارج النص..والنظر مستمرّ.
    ـــــــــــــ
    * تصرف عائدات هذا المعرض لفائدة صندوق التضامن 26 ـ 23 لاجل غزّة...
     
    1 person likes this.

  2. anistn

    anistn عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏13 فيفري 2007
    المشاركات:
    77
    الإعجابات المتلقاة:
    127
      16-01-2009 09:45
    مشكور أخي على هذا المقال لكن كان عليك أن تدوّن كلمة منقول ولا ضرّ إن ذكرت المصدر .
    للأمانة المصدر موقع جريدة الصباح "عن مقال بعنوان "معرض جماعي «لأجل غزة»"
    بقلـم الصحفي : خليل قويعة.

    مع الشكر مرّة أخرى .كلّ الود
    أخوك نديم البحر
     
جاري تحميل الصفحة...
مواضيع مشابهة التاريخ
قصيدة مساؤك نافلة من خشب ‏8 جويلية 2016
جمرات من لسان ‏16 أفريل 2016
من أجل زرافة . ‏20 أكتوبر 2016

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...