1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

لماذا بكى المسلمون على غزة؟!

الموضوع في 'أرشيف المنتدى العام' بواسطة AlHawa, بتاريخ ‏16 جانفي 2009.

  1. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      16-01-2009 15:52
    لماذا بكى المسلمون على غزة؟!

    ريما حلواني


    والله إني لأعجَبُ من سؤالي هذا: "لماذا بكى المسلمون على غزَّة؟!"

    ولكن ما العجب وقد اعتاد المسلِمون البكاء؟! فهل هذه المرَّة الأولى التي يبْكي المسلِمون فيها على حالِهم ومآلِهم؟

    لقد بكَوا على مذابح الرُّوس للمسلمين من قبل، بكَوا على أشلاء بشريَّة تناثرت في صبرا وشاتيلا، بكَوا على مجاهدي الأفغان، نسائِهم وأطفالهم، بكَوا على دماء آلاف المسلمين، حيثُ سالت في شوراع كوسوفا على أيْدي الصرب المجرمين.

    لقد بكَوا مؤخَّرًا على أرض الثقافة والحضارة والأصالة، أرض السلام ودارها، بكَوا على عُصارات فكر أدباء، امتزج حبرُ أوراقهم بدماء الأبرياء، لقد بكَوا على بلاد الرافدَيْنِ، على دماء أبنائها التي سُفكَت على مرأى ومسمع من العالم أجمع، ولا يزالون يبكون، ثم بكَوا على علمائِها وفُقهائِها، ومساجدِها ومقدَّساتِها، بكَوا على آثارها، على تاريخها الأبيِّ، على الذلِّ العصيِّ على المهانة، ثم بكَوا على وعلى وعلى ...

    ويا عجبي! ألم يبكِ المسلمون ستين عامًا احتلالاً غاصبًا لأرض الإسراء والمحشر؟! بلى والله يبْكون ويتحسَّرون، ويستنْكِرون، ثم يتظاهرون، ويرفُضون، ويندِّدون!

    فلا عجَبَ أن يبْكوا اليوم غزَّة المدمَّرةَ، بشَرَها قبل حجَرِها، لا عجبَ أن يبكي المسلِمون على أيادي الأطفال التي قُطِّعت، وأرجُل الفتيات التي بُترت، لا عجب أن يبْكوا ويرْثوا رجال العزِّ والعزيمة، رجال الكرامة والشهامة، وهم ممدَّدون على أرض الصمود، رافعو السبَّابة بالشهادة، مرتفعون إلى السَّماء العُلى؛ ليلقَوا وجه ربِّهم هانئين مطمئنين.

    لا عجب وقد اعتدتِ البكاءَ يا أمَّة الإسلام.

    لا عجب وقد أتقنتِ أصول مَجالس العزاء، وفنون احتِفالات التَّأبين.

    لا عجب وأنتِ مَن تعلَّمتِ أصولَ البكاء والنَّحيب.

    ولكن.

    هل بقي في المُقَل دموعٌ تسقي الجراح؟ هل بقيت عباراتٌ تُخفِّف آهات الثكالى؟ هل بقي في العين جرأةٌ وقحة ننظر بها في عيون المجاهدين؟!

    أتساءل: يا مسلمون، على ماذا نبكي؟!

    لا أظنُّنا نبكي إلا على ضعْفِنا وخذلانِنا، وتقصيرنا وإهْمالنا، لا أظنُّ تلك الدموع سوى دموع ندمٍ على أوْقاتٍ مرَّت في غير رضا الرَّحمن، لا أظنُّها إلا اعترافًا شخصيًّا منَّا بالذَّنب والتقصير، والضَّعف والتسويف وطول الأمل، لا أظن هذي الدموع لأُناس اختاروا إحدى الحسنيَيْن: النصر أو الشهادة.

    أظنُّ بكاءَك - يا أمَّتي - بكاء الضَّائع الحيران، بكاء الحييِّ من الرحمن، المقصِّر في حقِّ ربه وهاجر القرآن، أظن بكاءك اليوم كبكاء طفل ضيَّع الأم الحنون، ضيَّع قِبلته، ضيع سنَّته، ضيع آخرته.

    فلتُكن - يا أمتي - لكِ عودةٌ إلى الله، تنصُرين بها المسلمين في كلِّ بقاع الأرض، وانتفاضة تخلعين بِها إزار الظُّلْم والباطل، تسفكين بها دماء يهود وأعوانهم، بمشيئة الله وعونه.
     
    3 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...