رسالة علماء مكة المكرمة في الرد علي رسالة النجدي

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة patch2009, بتاريخ ‏25 جانفي 2009.

  1. patch2009

    patch2009 عضو فريق عمل منتدى السياحة والسفر

    إنضم إلينا في:
    ‏21 جويلية 2008
    المشاركات:
    852
    الإعجابات المتلقاة:
    631
      25-01-2009 03:22
    رسالة علماء مكة المكرمة في الرد علي رسالة النجدي محمد بن عبد الوهاب

    بسم الله الرحمن الرحيم سيف الجبار الحمد الله رب العالمين والصلوة والسلام على سيد المرسلين شفيع المذنبين محمد واله الطيبين واصحابه الطاهرين. اما بعد فقد ورد الصحيفة الردّية اعنى الرسالة الوهابية النجدية ضحوه الجمعة سابع شهر المحرم سنة 1231 بحرم الله المحترم وبيت الله المكرم وجند شياطين النجد اليها قاصدة على نيات خبيثة وعزائم فاسدة والاخبار موحشّة غير راشدة وما فعلوا بالطائف من القتل والنهب والسبي وهدم مسجد عبدالله بن عباس رضى الله عنه ينذر باساءة ادبهم في البلد الامين فاجتمع علماء مكة المعظمة زادها الله شرفا بعد صلوة الجمعة عند باب الكعبة وكبوا على مطالعة الرسالة النجدية ليحقق ما فيها من الغي والضلال وامرني المدير وانا احمد بن يونس الباعلوي بكتابة ما قالوا رحمهم الله تعالى. [ 3 ] قال النحدى اعلموا ان الشرك قد شاع في هذا الزمان وذاع والامر قد الَّ الى ما وعد الله وقال «وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون» (يونس: 106) قالوا في هذا الكلام انواع من الفساد منها ان الاية الكريمة بيان الحال لا وعد في الاستقبال وكفى حجة على ذلك سوق المقال قال الله تعالى «وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين وما تسألهم عليه من اجر ان هو الا ذكر للعالمين وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون افامنوا ان تأتيهم غاشية من عذاب الله او تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون» (يوسف: 103 ـ 107) ومنها ان المراد بالايمان في قوله تعالى (يؤمن) ليس بالمعنى الشرعي بل المراد منه قول خالقية الله تعالى كما كان حال المشركين من قريش عن ابن عباس في تفسير هذه الاية «ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله» (الزمر: 38) فذلك ايمانهم وهم يعبدون غيره فذلك شركهم اخرجه البخاري وغيره. ولما قال أهل السنة ان الايمان هو التصديق اورد المعتزلة هذه الاية رداً على أهل السنة على فهم انها على اجتماع الايمان مع الشرك مع ان الشرك لا يجتمع مع التصديق بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فان التوحيد ايضا منها. فاجاب أهل السنة بان المراد بالايمان ليس ههنا بالمعنى الشرعي وهذا التفصيل مذكور في كتب التفسير والعقائد. فما قال الملعون النجدي تفسير بالرأي على خلاف التفسير الصحيح المروي في الصحاح وخالف وشذ من الجماعة. قال النجدي وظهر ما قال رسول الله (لا تقوم السّاعة حتى تلتحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد قبائل من امتي الاوثان) رواه الترمذي وعن عائشة قالت سمعت رسول الله يقول (لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى) فقلت يا رسول الله اني كنت لا ظن حين انزل الله «هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون» (التوبة: 33) ان ذلك سيكون باتا قال (انه سيكون ما شاء الله ثم يبعث الله ريحا طيبة فتوفي من كان في قلبه حبة من خردل من ايمان فيبقى من لا خير فيه [ 4 ] فيرجعون الى دين ابائهم) رواه مسلم فانا نرى عامة مؤمني هذا الزمان مشركين. قالوا ايها الشقي الغبي الغوي ان كنت مستيقناً ان هذا الزمان هو الزمان الموعود في هذه الاحاديث فانت وابوك وجندك على علمك قطعا ممن لا خير فيه ورجعوا الى دين أبائهم وليس في قلبك وفي قلب جندك حبة من خردل من الايمان فان من كان في قلبه حبة من خردل من الايمان فقد توفى فكيف تدعي الايمان لك ولا بيك وجندك وكيف كان ابوك أمير المؤمنين. ونحن نقول كما قال الجماعة ان هذا حال اشرار الناس الذي لا تقوم الساعة الاّ عليهم وليس هو بزماننا قطعا فان شيئا من الايات الكبرى لم توجد الى الان فنحن بفضل الله تعالى نؤمن بالله ورسوله. قال النجدي فواحد يعبد النبي ومتبعيه حيث يعتقدهم شفعائه واوليائه وهذا اقبح انواع الشرك. قالوا معاذ الله ان يكون اعتقاد شفاعة النبي ومتبعيه و ولايتهم شركاً وعبادة اما تفهم ايها الملعون ان الاعتقاد الثابت بالقران كيف يكون شركاً قال الله تعالى «انَّما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون» (المائدة: 55 ـ 56) واثبت الصحابة ومن بعدهم في قوله تعالى «فما تنفعهم شفاعة الشافعين» (مدثر: 48) و «وما لهم في الأرض من ولى ولا نصير» (التوبة: 74) ثبوت الشفاعة والولاية والنصرة للمؤمنين والا لما كان لنفي نفعها عن الكافرين عند قصد تقبيحهم معنى وهذا يذكر على سبيل التفصيل في التفسير والعقائد في ذيل قولهم الشفاعة حقٌّ والبحث مع المعتزلة المنكرين وثبت في الحديث عن الضحاك قال قال لي ابن عباس احفظ عني كل شيء في القران وما لهم في الارض من ولي ولا نصير فهو للمشركين واما المؤمنون فما اكثر شفعائهم وانصارهم فنقول كأن النجدي اقر بانه ليس من المؤمنين وهذا صدق لا مرية فيه. فائدة قال شاه عبدالعزيز في تفسير قوله تعالى «ولا يقبل منها شفاعة» (البقرة: 48) . قال النجدي وهو كان كفر مشركي زمن النبي حيث قال الله تعالى «ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبؤون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون» (يونس: 18) وقال الله تعالى «والذين اتخذوا من دونه اولياء ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى ان الله يحكم بينهم في ماهم فيه يختلفون ان الله لا يهدي من هو كاذب كفار» (الزمر: 3). قالوا لعنة الله على الشقي الغوي الغبي يدّعي شيئاً ويستدل عليه باية ويذكر الاية مع عدم مناسبة بينهما اصلا ولا يستحيي ويجترأ على الافتراء على الله تعالى جعل الدعوى ان اعتقاد شفاعة النبي شرك وعبادة والمذكور في الاية (يعبدون) و (ويقولون هؤلاء شفعاؤنا) الاَّ (ما نعبدهم الا لقربونا الى الله) فالقول بان الشفاعة عبادة وشرك لا يثبت بالايات بل الشرك هو عبادة الالهة غير الله وما جعلوه عذرا لعبادة غير الله فاخطؤا في كونه سبباً لها فان غير واحد من ائمة التفسير صرحوا بان المشركين غلطوا وخبطوا حيث جعلوا المحبوبية والشفاعة الثابتة للخواص سببا للألوهية وزعموا ان الله تعالى يجعل المحبوب والشفيع الها فقالوا يجب عبادة المحبوب والشفيع لصيرورته الها لاعبادة الله العلي الاكبر فانها لا تفيد لكونه في غاية التعالي فالشرك هو جعل الشفيع الها وعبادته لا اعتقاد شفاعة النبي ومتبعيه فانه من الايمان بل ولا نفس اعتقاد شفاعة كافر مع انه باطل قطعا فان كل باطل ليس بشرك ولا اعتقاد شفاعة شفيع لكافر وما ذكرنا هو محصل الايات لا ان الشفاعة في نفسها عبادة واعتقاد [ 6 ] شفاعة النبي شرك كما قال الملحد النجدي فخلف من بعدهم خلف اضاعوا الصلوة واتبعوا الشهوات فحملوا الالفاظ المستعملة المشتبهة على غير محملها كما حملوا المحبوبية والشفاعة التي اثبتها الله تعالى في قاطبة الشرائع لخواص البشر على غير محملها. وقالوا لا يقبل عبادة الله مضمومة بعبادتهم بل الحق في غاية التعالي فلا تفيد عبادته تقربا منه بل لا بد من عبادة هؤلاء ليقربوا الى الله زلفى. قال النجدي فقد ثبت بالنصوص القرانية ان من اعتقد النبي وغيره وليه فهو وابو جهل في الشرك سواء. قالوا لم يثبت بها اصلا بل النصوص تبطل ما ادعا كما بيناه. قال النجدي فان ابا جهل واخوانه لم يكفروا الا بهذا الاعتقاد وما كانوا يعتقدون الهتهم مالك الملك كما قال الله تعالى «قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه ان كنتم تعلمون سيقولون الله قل فانى تسحرون» (المؤمنون: 88 ـ 89). قالوا العجب ان الحق يخرج من افواههم وهم مع ذلك لا يهتدون فقد اقر هو بانهم كانوا يعتقدون غير الله الهة وان لم يعتقدوها مالك الملك وهو مدار شركهم وكفرهم فان من اعتقد غير الله الها فقد اشرك وكفر سوآء اعتقد ذلك الغير شفيعا او لا. قال النجدي وقد نفى الله تعالى الشفاعة فقال «فما تنفعهم شفاعة الشافعين» (المدثر: 48) وقال «مالهم في الارض من ولي ولا نصير» (التوبة: 74). قالوا قد اثبت أهل السنة قاطبة شفاعته بهذه الايات كما مر. قال النجدي و واحد يعبد الاوثان كما في حديث الترمذي حيث يعظم قبر النبي ويقف عنده كما يقف في الصلوة واضعاً يده اليمنى على يده اليسرى ويقول يا رسول الله اسئلك الشفاعة يا رسول الله أدع الله في قضاء حاجتي ويناديه ويعتقد ندائه سببا لحصول مراده ويعظم اثاره ومشاهده ومجالسه وداره حتى اتخذوا الاثار مسجدا وكل ذلك من الاوثان من نبي كان او ولي من اللات او العزى من المسيح او العُزيز فان الصنم في الشرع هو المصور والوثن غير المصور. قالوا لعنة الله على اعداء الله كيف جعل الملعون النجدي قبر النبي صلى الله عليه وسلم وثنا وتعظيمه عبادة وشركا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من زار قبري وجبت [ 7 ] له شفاعتي) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من زارني بعد موتي فكانما زارني في حياتي) وعن انس بن مالك انه اتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فوقف فرفع يديه قال الراوي الرائي حتى ظننت انه افتتح الصلوة وصرح المكي والما وردي والذهبي والزين المالكي وغيرهم في آداب الزيارة بان يقف كما في الصلوة وروى ان من وقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فتلا هذه الاية «ان الله وملائكته يصلون على النبي» (الاحزاب: 56) الاية ثم قال صلى الله عليك يا محمد من يقولها سبعين مرة ناداه ملك صلى الله عليك يا فلان ولم تسقط له حاجة ايها الجاهل وضع اليمنى على اليسرى ليس ركنا من اركان الصلوة بل من السنن المختلفة فيها بين الائمة اما ترى المالكية لا يضعونه ولو كان ركنا ما لفرض كالقيام مثلا فعلى هذا ايضا المنع انما يثبت بالنهي وليس النهى اليس في البخاري ان عمر رضي الله عنه قال لرجلين من اهل الطائف لو كنتما من اهل البلد لا وجعتكما ضربا ترفعان اصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم روى عن ابي بكر الصديق قال لا ينبغي رفع الصوت على نبي حيا ولا ميتا وروى عن عائشة انها كانت تسمع صوتَ وَتَدٍ يوتد ومسمار يضرب في بعض الدور المطبقة بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم فترسل اليهم لا تؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا وما عمل على مصراعي بآية الا بالمناصع توقيا كذلك وتأدبا معه وروى انه لما ناظر ابو جعفر مالكا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فقالل مالك يا امير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد فان الله تعالى ادب قوما فقال «لا ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي» (الحجرات: 2) الاية ومدح قوما فقال «ان الذين يغضون اصواتهم عند رسول الله» (الحجرات: 3) صلى الله عليه وسلم الاية وذم قوما فقال «ان الذين ينادونك من وراء الحجرات اكثرهم لا يعقلون» (الحجرات: 4) وان حرمته ميتا كحرمته حيا فاستكان له ابو جعفر وقال يا ابا عبدالله استقبل القبلة وادعو ام استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك و وسيلة ابيك آدم الى يوم القيامة بل استقبل واستشفع به فيشفعك الله قال الله تعالى «ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤك» (النساء: 64) الاية ولا خلاف ان موضع قبره افضل من بقاع الارض حتى موضع الكعبة وقال غير واحد بل من بقاع السموات ايضا حتى العرش مع خلاف في التفضيل بين البلدين [ 8 ] المكرمين ما عدا القبر المكرم وقد نص القاضي عياض وابن الجوزي والقسطلاني والعسقلاني وكل من تكلم في هذا الشان بان حرمة النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته وتعظيمه وتوقيره لازم كما كان حال حياته وفي الشفاء ومن اعظامه واكرامه اعظام جميع اسبابه واكرام مشاهدة وامكنته من مكة والمدينة ومعاهده وما لمسه او عرف به وروى عن صفية بنت نجدة قالت كان لابي محذورة قصة في مقدم رأسه اذا قعد وارسلها اصابت الارض فقيل له الا تحلقها فقال لم اكن بالذي احلقها وقد مسها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ورئى ابن عمر واضعا يده على مقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر ثم وضعها على وجهه وروى القاضي آثارا أخر وقال القسطلاني ينبغي ان يقف عنه محاذاة اربع اذرع ويلازم الادب والخشوع والتواضع غاض البصر في مقام الهيبة كما كان يفعل بين يديه في حياته ويستحضر علمه بوقوفه بين يديه وسماعه سلامه كم هو في حال حياته اذ لا فرق بين موته وحياته لمشاهدته الامة ومعرفته باحوالهم ونياتهم وعزائمهم وخواطرهم وكل ذلك عنده جلى لا خفاء به قال المراغي ينبغي لكل مسلم اعتقاد كون زيارته صلى الله عليه وآله وسلم قربة للاحاديث الواردة في ذلك ولقوله تعالى «ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤك» (النساء: 64) الاية لان تعظيمه صلى الله عليه وآله وسلم لا ينقطع بموته وقد استدل كافة العلماء بهذه الاية على استواء حالته صلى الله عليه وسلم ويقرأ هذه الاية حين الحضور بموقفه والاستغفار والاستشفاع بجنابه الاقدس من زمن الصحابة الى هذا اليوم وذكره كل من صنف في مناسك وآداب الزيارة من المذاهب الاربعة وحكم كون مساجد الاثار وثنا مخالفة ظاهرة ومحادة واضحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم عن ابي مالك قال اصابني في بصري بعض الشيء فبعثت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم اني احب ان تأتيني وتصلي في منزلي فاتخذه مصلى وفي رواية منه تعال فخط لي مسجدا قال النووي في شرحه اي اعلم ولي على موضع لا تخذه مسجدا اي موضعا اجعل صلواتي فيه متبركا باثارك وفي هذا الحديث انواع من العلم تقدم كثير منها ففيها التبرك باثار الصالحين انتهى وفضائل مساجد الاثار والصلوة فيها والتبرك بها مذكورة في الكتب المشهورة بين المسليمن وضيق الوقت لا يرخص التفصيل فظهر ان ما قال النجدي تشريع من نفسه مخالف لشرع سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم . قال النجدي فنحن نشاهد اقسام الشرك كلها في الناس ونرى الناس رجعوا الى دين ابائهم كما اخبر النبي في حديث مسلم. قالوا اظهر بما ذكرنا ان الذي سماه شركا هو دين النبي صلى الله عليه وسلم وسنة الصحابة والتابعين وتبع التابعين واستحسنه وعمل به جمهور المسلمين من الفقهاء والمحدثين. قال النجدي قال الله تعالى «ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيداً» (النساء: 116) فان كان الشرك شركا اكبر فجزاءه جهنم خالدا فيها وان كان اصغر فجزاءه ما هو عند الله دون الخلود وهو ايضا غير مغفور وباقي المعاصي يمكن عفوه من الله. قالوا قد اظهر النجدي خروجه من أهل السنة صراحة وجهرا فان مذهب أهل السنة ان ما عدا الكفر كل المعاصي قابل للعفو والمغفرة ولو كبيرة ولو بلا توبة اما بمحض رحمة الله تعالى اما بشفاعة الشافعين وعند الخوارج والمعتزلة الكبيرة بلا توبة لا تقبل العفو ومرتكبها مخلد في النار والوعيد قطعي دائمي في حقه اما عند الخوارج فلكونه كافرا حقيقة واما عند المعتزلة فلكونه في حكم الكافر وكونه في المنزلة بينهما ويجرون عليه سائر احكام الكفر من عدم صلوة جنازة وعدم دفنه في مقابر المسلمين والبشر المريسى ومن تابعه منهم قالوا الكبيرة لا تقبل العفو والمغفرة ولكنه غير مخلد في النار والوعيد في حقه قطعي لكنه غير دائمي فمال النجدي الى مذهب هؤلاء الضالين والاية الكريمة قد استدل بها أئمة أهل السنة على مذهبهم وردوا بها المذهب الباطل و اوردها النجدي لا ثبات المذهب الباطل بالتصرف في معناها على خلاف التفسير الماثور برأيه الفاسد والتفصيل في كتب التفسير و [ 11 ] العقائد وليس هذا اوان التشريح. قال النجدي والشرك الاكبر هو الاشراك فيما خصصه الله تعالى لنفسه وهو كثير لكنا نذكر شيئاً منه لقياس عليه غيره فنقول هو اربعة اقسام الاول الاشراك في العلم اعني اثيات مثل علم الله لغيره بكونه حاضرا وناظرا في كل مكان ومطلعاً على كل شيء وفي كل ان بعيدا كان او قريبا خفياً كان او جليا فمن اعتقد انه اذا ذكر اسم نبي فيطلع هو عليه لصار مشركا وهذا الاعتقاد شرك سواء كان مع نبي او ولي او ملك وجني او صنم و وثن وسواء كان يعتقد حصوله له بذاته او باعلام الله تعالى باي طريق كان يصير مشركا الثاني الاشراك في التصرف اعني اثبات مثل تصرف الله لغيره سواء اعتقد ان قدرة التصرف له بذاته او باعطاء الله تعالى والثالث الاشراك في العبادة اي تعظيم غير الله كتعظيمه اعني الاعمال التي خصصها الله تعالى لتعظيمه مثل السجود والركوع والتمثل قائما يقف عند احد كما يقف في الصلوة له والصوم له وشد الرحل الى بيته والتشكل الخاص بالاحرام والطواف والدعاء من الله ههنا والتقبيل وايقاد السرج والمجاورة والتبرك بالماء والرجعة القهقري وتعظيم حرمه وامثال ذلك فمن فعل بنبيّ او ولي او قبره و [ 12 ] اثاره او مشاهده وما يتعلق به شيئا من السجود والركوع وبذل المال له والصلوة له والصوم له والتمثل قائما وقصدا لسفر اليه والتقبيل والرجعة القهقري وقت التوديع وضرب الخباء وارخاء الستارة والستر بالثوب والدعاء من الله ههنا والمجاورة والتعظيم حواليه واعتقاد كون ذكر غير الله عبادة وتذكره في الشدائد ودعاءه بنحو يا محمد يا عبدالقادر يا حداد يا سمان فقد صار مشركا وكافرا بنفس هذه الاعمال سواء اعتقد استحقاقه لهذا التعظيم بذاته او لا الرابع الاشراك في العادة اعني تعظيم الغير في افعال عادة بما يجب لله تعالى مثل الحلف باسم الله تعالى والتسمية بعبد الله واخلاص النذور والصدقات لله وامثال ذلك فمن حلف بغير الله او سمى ولد عبدالرسول او عبدالنبي او نذر لغير الله او تصدق لغير الله او قال نذرا لله ورسوله وصدقة الى الله ورسوله فقد صار مشركا كافرا وها انا اذكر الاقسام الاربعة واثبت ما ذكرت كلها با لآيات والاحاديث في الفصول الاتية. قالوا هذا تشريع جديد مخالف لما جآء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفهمه الصحابة والتابعون وتبعهم وصار مذهب اهل السنة فانهم صرحوا في كتب العقائد ان الشرك هو اثبات الشريك في الالوهية اما بمعنى وجوب الوجود كالمجوس او بمعنى استحقاق العبادة كعبدة الاصنام فمدار الشرك وركنه هو اعتقاد تعدد الاله كما ان التوحيد اعتقاد وحدة الاله قال الله تعالى «وما امروا الاليعبدوا الها واحدا لا اله الاهو سبحانه عما يشركون» (التوبة: 31) وقال الله تعالى «ءاله مع الله تعالى الله عما يشركون» (النمل: 63) وقال «ام لهم اله غير الله سبحان الله عما يشركون» (الطور: 43) وكان شرك العرب هو هذا كما حكى الله تعالى بلسانهم «اجعل الالهة الها واحدا ان هذا لشيء عجاب * وانطلق الملا منهم ان امشوا واصبروا على آلهتكم ان هذا لشيء يراد» (ص: 5 ـ 6) وقال «لو كان فيهما الهة» (الانبياء: 22) كما يقولون وروى ابن جرير( (1) ) لما نزلت بالمدينة «الهكم اله واحد» (الكهف: 110) وسمعها كفار مكة تعجبوا وقالوا كيف يسع الناس اله واحد وان محمدا يقول الهكم اله واحد. قال النجدي الفصل الثاني في رد الاشراك في العلم. قالوا علمه تعالى مثل سائر الصفات الذاتية ليس مدار الشرك شرعا وان كان حصوله لغيره باطلا فليس كل باطل شركا وفسره في الفصل الاول بانه اثبات مثل علم الله لغيره بكونه حاضرا وناظرا في كل مكان ومطلعا على كل شيء ثم فرع عليه قوله فمن اعتقد انه اذا ذكر اسم نبي او ولي فيطلع هو عليه صار مشركا انتهى ولا يخفى ان هذا التفريع فاسد فان المفرع عليه الاطلاع على كل شيء والتفريع اطلاع النبي على ذكر ذاكره وهو ليس كالاطلاع على كل شيء. قال النجدي قال الله تعالى «وعند مفاتيح الغيب لا يعلمها الا هو» (الانعام: 59) وقال الله تعالى «قل لا يعلم من في السموات والارض الغيب الا الله وما يشعرون ايان يبعثون» (النمل: 65) وقال الله تعالى «ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بآي ارض تموت ان الله عليم خبير» (لقمان: 34) وقال الله تعالى «قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا الا ما شاء الله ولو كنت اعلم الغيب لا ستكثرت من الخير وما مسني السوء ان انا الا نذير وبشير لقوم يؤمنون» (الاعراف: 188) فهذه الايات وامثالها صريحة في اختصاص علم الغيب بالله ونفيه عن غيره. قالو يظهر من هذه الايات اختصاص علم الغيب بالله تعالى ونفيه عن غيره لا كونه مدار الشرك والغيب الخاص به تعالى هو الغيب المطلق لا الغيب الاضافي وعلم تمام اللوح المحفوظ ايضا غيب اضافي ثبت حصوله لغيره باعلامه وليس غيبا مطلقا كما هو مصرح في كتب الحديث والتفسير وقال الله تعالى «فلا يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول» (الجن: 26) الا يرون كلمة الاستثناء في كلام الله تعالى وقال الله تعالى «وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء» (آل عمران: 179) قال النجدي فمن اثبته لغيره نبيا كان او وليا صنما او وثنا ملكا او جنيا فقد اشرك بالله. قالوا هذا كان موقوفا على كون علم الغيب مدارا للشرك ولم يثبت. قال النجدي فمن قال يا رسول الله اسئلك الشفاعة يا محمد ادع الله في قضاء حاجتي يا محمد اسئل الله بك واتوجه الى الله بك وكل من ناداه فقد اشرك شركا اكبر. قالوا افتراء واجتراء في الدين وانه جائز الم يسمع كيف علم النبي ضريرا ثم علم عثمان بن حنيف بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم في خلافة عثمان ذا حاجة صلوة الحاجة وفيه يا محمد اني توجهت بك الى ربي في قضاء حاجتي هذه لتقضي لي وهو مذكور في كتب الحديث وعمل عليه السلف من الصحابة والتابعين والصلحاء. اعلم ان الاستعانة بغير الله الدعاء له بوجهين احدهما ان يكون على وجه الاستقلال في التاثير والايجاد ولا شبهة انه شرك وثانيهما ان يكون على وجه الاعانة و الارشاد بوجه التدبير والشفاعة او لدفع الشر ولا شبهة انه ليس بشرك اذ ورد في الاحاديث (يا عباد الله اعينوني ويامحمد اني اتوجه بك الى ربي) و ورد في مدد الحسنات اعانة الملهوف وكذا ابتغاء الرزق عند غير الله على وجه المواساة والمراعاة ليس من الشرك في شيء وانما هو سبب عادي مشروع والحال ان اعتقاد التأثير القدسي لا يوجب الشرك بخلاف التأثير الخلقي والفرق بينهما في العرف ظاهر ويقال رزق الامير فلانا ويراد اعطاء المال او فرض الراتب وكذا يقال شفى الطبيب المريض. المحبة مع الاحياء الحاضرين نافعة عاجلا واجلا واما مع الاموات فنافعة في الاجل البتة بشرط الاهلية والايمان واما في العاجل فيشترط دوام التوجه وتخلية القلب معه في الخلوات ومداومة ذكره وكثرة النداء له والبر معه بارسال الثواب اليه والاحسان الى اهله فتلك كثيرا ما يفتح [ 16 ] باب الاويسية ويعطي منفعة الصحة اخبرني الشيخ ابو طاهر( (1) ) عن الفشاشي انه كتب الى النبي صلى الله عليه وسلم كتابا في بعض حاجاته صورته يا رسول الله صلى الله عليك انت اقرب اليّ مني ام هذا فبحق قربك مني وان بعدت الا ما اشفع لي وفي قضاء حاجتي كلها الدنيوية والاخروية. قال النجدي وقد نص الله على هذا بقوله «ومن اضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له الى يوم القيمة وهم عن دعائهم غافلون» (الاحقاف: 5) وبقوله «آلهم ارجل يمشون بها ام لهم ايد يبطشون بها ام لهم اعين يبصرون بها ام لهم اذان يسمعون بها قل ادعوا شركاء كم ثم كيدون فلا تنظرون» (الأعراف: 195) قالوا هذه الايات في حق الاصنام فجعلها نصا في حق من يعرض عليه اعمال امته كل يوم غدوة وعشية فيعرفهم بسيماهم واعمالهم ويستغفرلهم ويرد سلام كل من سلم عليه ولو كانوا في كل لمحة اكثر من الف الف ويبلغه صلوات المصلين حيث كانوا في مشارق الارض ومغاربها كفر صريح والحاد قبيح. . والمشركون وافقوا المسلمين في تدبير الامور العظام وفيما ابرم وجزم ولم يترك لغيره خيرة ولم يوافقوهم في سائر الامور وذهبوا الى ان الصالحين من قبلهم عبدوا الله وتقربوا اليه فآتاهم الله الالوهية فاستحقوا العبادة من سائر خلق الله. وقالوا لا تقبل عبادة الله الا مضمومة بعبادتهم بل الحق في غاية التعالي فلا يفيد عبادته تقرباً بل لابد من عبادة هؤلاء ليقربوا الى الله زلفى وقالوا هؤلاء يسمعون و يبصرون ويشفعون لعبادهم ويدبرون امورهم وينصرونهم فنصبوا على اسمائهم احجارا وجعلوها قبلة عند توجههم الى هؤلاء فخلف من بعدهم خلف فلم يأتوا الفرق بين الاصنام [ 18 ] وبين من هو الى صورته فغلطوا فظنوها معبودات باعيانها ولذلك رد الله تعالى عليهم تارة بالتنبيه على ان الحكم الملك له خاصة وتارة ببيان انها جمادات «ألهم ارجل يمشون بها ام لهم ايد يبطشون بها ام لهم اعين يبصرون بها ام لهم اذان يسمعون بها قل ادعوا شركاء كم ثم كيدون فلا تنظرون» (الأعراف: 195) قال النجدي وعن عائشة قالت من اخبرك ان محمداً يعلم الخمس التي قال الله تعالى «ان الله عنده علم الساعة» (لقمن: 34) الآية فقد اعظم الفرية. قالوا ايها الجاهل اقرأ تمام الحديث وهو هكذا قالت من اخبرك ان محمداً رأى ربه او كتم شيئاً مما امر به او يعلم الخمس التي قال الله تعالى فيها ان الله عنده علم الساعة» (لقمن: 34) الآية فقد اعظم الفرية فقولها اعظم الفرية تشيران المخبر مفترٍ او كاذب فاين فيه انه مشرك هل الافتراء والكذب عندك شرك مع ان اصل مسئلة الباب هو رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه المعراج وهي خلافية والجمهور على اثباتها وهو الراجح المختار عند اكثر العلماء الكبار واجابوا عن قول عائشة بانها ليست اعلم ممن اثبتها و قالت ما قالت استنباطاً واجتهاداً من قوله تعالى «لا تدركه الابصار» (الانعام: 103) واجابوا ان الادراك هو الاحاطة فليس فيها نفي مطلق الرؤية وكذلك حالة اطلاعه صلى الله عليه وآله وسلم على خمسة خلافية قيل قبض النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعلمها وقيل بل علمه الله واطلعه عليها ولم يأمره ان يطلع عليها امته كذلك مسئلة الروح. قال النجدي وعن النبي في الصحيح (والله لا ادري وانا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم) فهذا الحديث صريح في انه كان لا يعلم امر خاتمته في حال حياته فكيف يعلم حال تلك المشركين بعد مماته. قالوا ايها الجاهل كيف تقول انه صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يعلم امر خاتمته وقد قال الله تعالى «ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر» (الفتح: 2)، «عسى ان يبعثك ربك مقاما محموداً» (الاسراء: 79)، «ولسوف يعطيك ربك فترضى» (الضحى: 5)، «انا اعطيناك الكوثر» (الكوثر: 1) واحاديث الشفاعة لا مته وشفاعة امة اكثر من ان يحصى وكيف قلت فكيف يعلم حال امته بعد مماته الم تسمع انه صلى الله عليه وآله وسلم قال (حياتي خيرلكم تحدثون يحدث لكم فاذا انا مت كان وفاتي خيرا لكم تعرض عليّ اعمالكم [ 19 ] فان رأيت خيراً حمدت الله وان رأيت شراً استغفرت لكم) وقد ثبت عرض اعمال الاحياء على غيره صلى الله عليه وسلم ايضاً في الاموات. قال النجدي وفي كتاب التوحيد لنا الكبير وفي فصول التوحيد زيادة تحقيق وما يتفوه به عقلاء مشركي زماننا بان المراد نفي العلم والدراية التفصيلية المستقلة ولا ندعيه لا نفي العلم باعلام الله الذي ندعيه او انه كان في اول الامر ثم القى الله عليه علم الاولين والآخرين وجعله مطلعا على ما يكون الى قيام القيامة وامثال ذلك الهفوات فهو ابتداع في الدين. قالوا ما قال النجدي في المعنى المراد ونقله فهو حق وهداية من السلف والسواد الاعظم ويجب القبول به دفعا للتعارض ولكن لما كان مقنعا لأمر دله ولم يهتد التسليم الحق عبر عنه بهفوة عقلاء مشركي زمانه لعنة الله عليه يسمي ماصح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هفوة وابتداعا في الدين الم يسمع انه صلى الله عليه وآله وسلم علم علم الاولين والآخرين قال الخفاجي( (1) ) واما ماورد انه صلى الله عليه وآله وسلم علم علم الاولين والآخرين قلعه كان اخر احواله بعد انقطاع عرض جبريل له الم تسمع ما في حديث ابن اخطب وابن حذيفة في الصحيح انه صلى الله عليه وسلم اخبر بما هو كائن الى يوم القيمة وفي الشفاء وبحسب عقله كانت معارفه صلى الله عليه وآله وسلم الى سائر ما علّمه الله واطّلعه عليه من علم ما يكون وما كان وعجائب قدرته وعظيم ملكوته قال الله تعالى «وعلمك مالم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما» (النساء: 113) حارت العقول في تقدير فضله عليه وخرست الانس دون وصف يحيط بذلك او ينتهى اليه. قال النجدي ومخالف لتصريح السلف قالوا ايها الملعون ما قالوا ثابت في الصحاح من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكيف تعيرهم بمخالفة السلف سلف اهل السنة كلهم عليه قال النجدي وكفاك قدوة في ذلك شيخنا تقي الدين ابن تيمية والموافقون من اتباعه رضوان الله عليهم اجمعين قالوا كفاك لعنة اقتدائك بالشقي ابن تيمية اجمع علماء عصره على ضلاله وحبسه ونودي من كان على عقيدة ابن تيمية حل ماله ودمه _____________ (1) الخفاجي احمد الحنفي توفي سنة 1069 هـ [1201 م.] [ 20 ] قالوا ولله در الماوردي( (1) ) قد اماط الاذى عن طريق المؤمنين حيث قال لما كثر اخباره بالمغيبات وظهر اعجازه وقام حجة على المنكرين ازداد غيظهم وغمضوه صلى الله عليه وسلم بانه ادعى الرسالة اولا ثم يريد ان نتخذه الها اخذوا في التهكم والاستهزاء بالسؤال عن كل شيء متى يكون وكيف يكون فامره الله تعالى ان يقول ما كنت بدعا من الرسل وما ادري ما يفعل بي ولا بكم يعني الله تعالى يظهر على رسله المغيبات ويخبرون بها وذلك من الاعجاز الذي يخصهم الله به ويعجز به المنكرين وكل ذلك باعلام الله و اطلاعه فليس ما اقول امراً مبدعاً بل سنة الله الذي علم الآدم الاسماء كلها وارى ابراهيم ملكوت السموات والارض وقال ابن مريم «وانبئكم بما تأكلون وماتدخرون في بيوتكم» (آل عمران: 49) وقال يعقوب عليه السلام اعلم من الله مالا تعلمون واما انا بدون اعلام الله فما ادري ما يفعل بي يفعل بي ولا بكم والكفار لما سمعوا ذلك حملوا على غير محمله قالوا هو لا يعرف مآله وامر خاتمته وسروا بذلك وتقاولوا فانزل الله تعالى «ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر» (الفتح: 2) واخبر بمآل المؤمنين في الآية الاخرى بعدها وفي القرآن ايات كثيرة تدل على علمه صلى الله عليه وآله وسلم مآله ومآل اصحابه واهل بيته وعامة امته جزما لا يحومه شبهة باعلام الله تعالى و وعده الصادق الغير المكذوب «كذلك جعلنا كم امة وسطا لتكونوا شهدآء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً» (البقرة: 143) وقال عز وجل «ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهدآء على الناس» (الحج: 78) وقال «فكيف اذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً» (النساء: 41) وقال عز وجل «وللآخرة خيرلك من الاولى» قال «ولسوف يعطيك ربك فترضى» (الضحى: 5) روى انه لما نزلت هذه الآية قال عليه السلام (لا ارضى حتى ادخل كل امتي الجنة) وقال عز وجل «انا اعطيناك الكوثر» (الكوثر: 1) وقال «عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا» (الاسراء: 79) عن ابن عمر في حديث الشفاعة فيمشي حتى يأخذ بحلقة الجنة فيومئذ يبعثه الله المقام المحمود الذي وعده وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (اريت ماتلقى امتي من بعدي وسفك بعضهم دماء بعض وسبق لهم من الله ما سبق للامم قبلهم فسألت الله ان يؤتيني الشفاعة يوم القيمة فيهم ففعل) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (خيّرت بين ان يدخل نصف امتي _____________ (1) علي الماوردي الشافعي توفي سنة 450 هـ [ 1058 م. ] في بغداد. [ 21 ] الجنة وبين الشفاعة فاخترت الشفاعة لانها اعم اترونها للمتقين ولكنها للمذنبين الخاطئين) وعنه صلى الله عليه وآله وسلم في احاديث الباب (انا اول الناس خروجا اذا بعثوا وانا خطيبهم اذا وفدوا انا مبشرهم اذا يئسوا وانا شفيعهم اذا حبسوا لواء الحمد بيدي وانا اكرم ولد آدم على ربي ولا فخر وانا سيد ولد آدم يوم القيمة ومامن نبي آدم ومن سواه الاّتحت لوائي وانا اول شافع واول مشفع اما ترضون ان يكون ابراهيم وموسى فيكم يوم القيمة انهما في امتي يوم القيمة) وروي حديث الحوض خمسة وعشرين من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما بلغنا وكل ما ذكرناه من الايات والاحاديث في هذا الباب قطرة من بحار فضائله الموجودة في الكتاب والسنة وانما اطلنا بما ذكرنا لان شرذمة من كفرة الخوارج مع ادعاء الايمان يقعون في سوء أدبه صلى الله عليه وآله وسلم ويجرون بما لا يمكن من المؤمنين بالله ورسوله ويحقرون شأنه صلى الله عليه وآله وسلم فما للانبياء والاولياء وهذه الآية الكريمة من اقوى الآيات فسادهم بسبب افسادهم في حملها على محملها واتّباعهم كفرة عهده صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك وشرورهم كشرورهم وانكارهم بالآيات المتكاثرة والاحاديث المتواترة اعاذنا الله من شرورهم. قال النجدي: الفصل الثالث في رد الاشراك في التصرف. قالوا فسره في الفصل الاول باثبات مثل تصرف الله لغيره وهذا تشريع جديد من نفسه ولم يوجد هذا اللفظ في الايات والاحاديث التي ذكرها. قال النجدي قال الله تعالى «قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه ان كنتم تعلمون * سيقولون الله قل فانى تسحرون» (المؤمنين: 88 ـ 89) هذه الآية دلت على ان المتصرف في الكل المجير غير المجار عليه ليس الاّ الله فمن لم يقل في حاجة يا الله وقال يا محمد وان اعتقده عبداً غير متصرف في الكل صار مشركاً فان مشركي زمن النبي ايضاً لا يعتقدون الهتهم كذلك بل انما يسألون الآلهة على اعتقاد الشفاعة فمن اعتقد التصرف في العالم لمخلوق او اعتقده شفيعه صار مشركاً وان اعتقده ادون من الله ومخلوقا له. قالوا: ايها الغوي مالك تتكلم من غير روية مثل تكلم المجانين والسكاري فان الآية صريحة في ان المشركين لم يعتقدوا غير الله متصرفا في الكل مجيراً غير مجارا عليه و كانوا مشركين فثبت ان اعتقاد كون الغير متصرفا مجيراً غير مجار عليه ليس مداراً لشركهم والا فكيف يكون من لا يعتقده مشركا فالآية لا تفيد ما ادعيت بل تبطله وقلت انت ان [ 22 ] الآية دلت على ان المتصرف في الكل المجير غير المجار عليه ليس الاّ الله ثم فرعت عليه قولك من قال يا محمد وان اعتقده عبدا غير متصرف في الكل صار مشركا كيف يصح تفريعه وكيف يتم التقريب نعم لو قلت فمن اعتقد محمداً متصرفاً في كل مجيرا غير مجار عليه واثبت له التصرف مثل تصرف الله صار مشركا تم التقريب وان كان باطلا من جهة عدم كون التصرف مدارا للشرك ثم قلت فان مشركي زمن النبي ايضا لا يعتقدون الهتهم كذلك فهذا القول ينفي الشرك عنهم على ما قدرت في معنى الشرك في التصرف و دلالة الآية ثم قلت فمن اثبت التصرف في العالم لمخلوق او اعتقده شفيعه صار مشركا على اي شيء فرعته فان قلت على الاية فليس فيه ذكر الشفيع او على ما يلي الفاء فنفيت فيه اعتقاداً لتصرف عن المشركين. قال النجدي وقد نص الله على هذا بقوله «ويعبدون من دون الله مالا يملك لهم رزقا من السموات والارض شيئا ولا يستطيعون» (النحل: 73) وقال الله تعالى «ولا تدع من دون الله مالاينفعك ولا يضرك فان فعلت فانك اذا من الظالمين» (يونس: 106) وقال الله تعالى «قل اني لا امللك لكم ضرا ولا رشدا قل اني لن يجيرني من الله احد ولن اجد من دونه ملتحدا» (الجن: 21 ـ 22) انظروا انه امر الله تعالى محمداً باظهار عدم ملكه لا مته ضرا ولا رشدا قالوا: الى اي شي اشرت بلفظ هذا الى التصرف فقد نفيته عنهم او الى الشفاعة فليس فيها اشارة ايضاً فضلاً عن النص وليس حاصلها الاّ عدم كون معبودى المشركين غير الله مالكا لرزقهم وقد نفيت انت هذا الاعتقاد عنهم فما الفائدة في الآية وايات بعدها. قال النجدي: فمن قال يا محمد فقد خالف الله ورسوله وكفر فانه جعله انه يملك له ضرا ورشدا. قالوا: انت قلت آنفاً من قال يا محمد وان اعتقده غير متصرف صار مشركا فان مشركي زمن النبي ايضا لا يعتقدون الهتهم كذلك بل انما يسألون الالهة على اعتقاد الشفاعة فبعد عدة سطور تغير المفهوم مع انه لم يتغير الفصل وكيف انحصر قول يا محمد في جعله مالكا لضره ورشده. قال النجدي: قال الله تعالى «قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في [ 23 ] السموات ولا في الارض ومالهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده الا لمن اذن له» (سبأ: 22 ـ 23) بهده الآية قد قطع الله عرق الشرك بشعبها فان من سأل عنه الحاجات وينادي في الشدائد اما ان يكون مالكاً واما ان يكون شريكاً له واما ان يكون ظهيراً ومعاوناً له واما ان يكون شفيعاً عنده وكل منها منفى فتم الزام الله على المشركين الذين يسألون المخلوقين وينادونهم مع زعم انهم ادون من الله اما السابقون فاللات والعزى والسواع واما اللاحقون فمحمداً وعلياً وعبدالقادر والكل سواء فان الله تعالى لا يقبل الحذر في الشرك ولو كان مع نبي ومن غاية ضلال المشركين اللاحقين اغترارهم بالشفاعة وكان هذا مرض المشركين السابقين كما قال الله تعالى «ويقولون هؤلاء شفعؤنا عند الله» (يونس: 18) ولا يفقهون ان الله شنع عليهم بهذا الاعتقاد وصيره شركا وكفرا. قالوا: ايها الجاهل اسمع ان الله تعالى اطلق في هذه الآية نفي كون غير الله مالكا وشريكا وظهيراً له ولم يقيد مطلق الشفاعة بل قيد نفى نفعها بقوله «الا لمن اذن له» (سبأ: 33) يعني للمسلم فتنفعه الشفاعة من الكبائر ولو بلا توبة والصغائر عند أهل السنة ومن الصغائر مطلقاً والكبائر توبة عند المعتزلة فعند اهل السنة لا تنفع الكافر خاصة وعند المعتزلة لا تنفع الكافر واهل الكبيرة بلا توبة فنفى نفع الشفاعة كما قال هذا الملحد الحاد في الدين ومخالف لكلام رب العالمين وسنة سيد المرسلين واجماع المسلمين والاحاديث في هذا الباب قد بلغت حد التواتر والكل مذكور في كتب الحديث والعقائد. قال النجدي ومن كمال جهلهم وغيهم تمسكهم بقوله تعالى «الا لمن اذن له» (سبأ: 23) فان الثابت بنص القرآن نفي نفع الشفاعة وكلمة الا يؤكده ويقرره. قالوا: انظروا كيف يحرف المعنى الاّ يعرف ان كلمة الاّ ليس للتأكيد. قال: النجدي فان الشفاعة لما كانت مقيدة بالاذن كانت كلا شفاعة. قالوا: قد عرفت معنى الاذن على ما قالت الامة وكون المسلم مأذونا فيه مذهب اهل السنة. قال: النجدي والانبياء اذا يأمرهم الله بشيء يخافون ولا يستطيعون التفتيش في حكم والسؤال عنه ثانياً. [ 24 ] قالوا: الم تسمع ان الله تعالى امر رسوله بخمسين صلوة ثم كيف بقيت خمسة وامثالها كثيرة. قال النجدي فكيف يسألونه اولا؟ قالوا هذا عجيب جداً مخالف للعقل والنقل فان كان السؤال موقوفاً على الاذن بخصوصية فكانما ينسد باب السؤال. قال النجدي والحق ان شفاعة شفيع عند الله غير ممكنة. قالوا انظروا يسمي ما يخالف الكتاب والسنة المتواترة واجماع المسلمين حقاً. قال النجدي فانها لا تكون الا بان يكون الشفيع وجيهاً فيخاف المشفوع اليه من عدم قبول شفاعته فوات مطالب مهمة يرجوها من الشفيع لكونه ظهيراً ومعاوناً له واما ان يكون الشفيع محبوباً فيتألم من عدم رضاه وهذان يستحيلان في شأنه تعالى عما يصفون. قالو ايها الخبيث الم تسمع قوله تعالى «وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين» (آل عمران: 45) فكيف تدعي استحالته لا شك انك كافر بالقرآن وقلت يخاف من الشفيع لكونه ظهيراً ومعاوناً له ايها الملعون الاعمى اما ترى في الآية نفى الله تعالى كون الغير ظهيراً مطلقا على حدة ونفى بعدها نفع الشفاعة لمن لم ياذن له فكيف تدخل احدهما في الآخر مع اقرارك في كلامك بتغايرهما وقولك اما ان يكون ظهيراً او معاوناً له واما ان يكون شفيعاً عنده وكيف تدعي استحالة كون احد محبوبا عنده ومن اين فرعت التألم على المحبوبية الم تؤمن كلا والله لم تؤمن بقوله تعالى «فاتبعوني يحببكم الله» (آل عمران: 31). قال النجدي واما الشفاعة بالاذن التي كلا شفاعة وهو المذكور في القرآن والحديث فحالها انها لا تكون لاهل الكبائر الذين ماتوا بلا توبة ولا للمصرين. قالوا قد صرح باعتزاله وخروجه عن دائرة اهل السنة والجماعة جهراً لعنة الله عليه فان شفاعة المغفرة عند اهل السنة عامة للمسلم ولو كان ذا كبيرة ولو مصراً بلا توبة. قال النجدي: وكيفية الشفاعة ان الحكيم العدل لما يرى من عبده توبة وندامة وانابة اليه لا الى غيره يرحم عليه ولكن حكمه وفعله كله عدل لا يشوبه جور وظلم فلا يستطيع العفو بلا سبب وان عفا عنه وغفر له بلا سبب اختل قاعدة العدل وانتقص شان

    [ 25 ]
    حكمه في اعين الناظرين ويحاجّونه فيأذن لمن يشاء له فيشفع فيعفو في الحقيقة برحمته وفي الظاهر باسم شفاعة الشفيع حفظاً لقاعدة.
    قالوا خلط بين الاعتزال وخيط المقال بتجويز التلبيس عليه تعالى شانه عما يقول الظالمون لخوف اختلال قاعدته والتجائه الى المخلوق حفظاً لقاعدته وكون الاذن معللا لغرضه اى غرض خوف انتقاص شان حكمه في اعين الناظرين وصيرورته محجوباً ومغلوباً منهم ان للم يشفع الشفيع وعدم استطاعة العفو بلا سبب وكونه مجبوراً لا حول ولا قوة الاّ بالله.
    قال النجدي عن ابن عباس قال كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً فقال لي (يا غلام احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده مقابلا واذا سألت فاسئل الله واذا استعنت فاستعن بالله اعلم ان الامة لو اجتمعت على ان ينفعوك بشيء لم ينفعوك الاّ بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعت على ان يضروك بشيء قد كتب الله لك رفعت الا قلام وجفت الصحف) رواه الترمذي انظروا كيف علم النبي كيفية السؤال والاستعانة فمن قال يا محمد اسألك الشفاعة الى الله يا عبد القادر اسئلك الدعاء من الله فكيف لا يكون مشركاً.
    قالوا هذا تعليم اعلى مراتب التوكل اي قطع النظر عن الاسباب والوسائط وكفاك ههنا ذكر المحدثين هذه الاحاديث في باب التوكل ولم يكن بهذا ومن الحال يجوز له رعاية الاسباب من غير نكير وبلا كراهة فكيف المحرمة فكيف الشرك كما صرح به الجمهور في الشروح فما فرع عليه النجدي بقوله فمن قال يا محمد لا يخلو عن الجهل والضلال.
    قال النجدي ايها المجانين لم لا تقولون ياالله وهو معكم فاي حاجة الى المجيء الى محمد والرجوع اليه.
    قالوا هذا اعتراض على الله عز وجل حيث قال «ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفرلهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيماً» (النساء: 64)
    قال النجدي عن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (ان لقلب ابن ادم بكل واد شعبة فمن اتبع قلبه الشعب كلها لم يبال الله باي واد اهلكه
    [ 26 ]
    ومن توكل على الله كفاه الشعب) رواه ابن ماجة فمحمد وعليّ وعبد القادر وكل من يتوجه اليه قلوب المشركين شعب الهلاك والشرك.
    قالوا هذا اشد من الاول فان في نفس الحديث لفظ التوكل موجودا تعرف الشرك مقابلا للتوكل.
    قال النجدي وعن ابي هريرة لما نزلت «وانذر عشيرتك الاقربين» (الشعراء: 214) دعا النبي قرابته فعم وخص فقال (يا بني كعب انقذوا انفسكم من النار فاني لا املك لكم من الله شيئاً) اوقال (فاني لا اغني عنكم من الله شيئاً) الى ان قال (يا فاطمة انقذي نفسك من النار سليني من مالي ما شئت فاني لا اغني عنك من الله شياً) انظروا قنط النبي قربته حتى ابنته من نفعه لهم عند الله فما لهؤلاء المجانين يرجون شفاعته لهم عند الله.
    قالوا انظروا كيف عبر من انذار بـ (لا اغني عنك من الله شيئاً) بالتقنيط من نفعه لهم وشتان بينهما ونفعه لهم بل نفعه ونفعهم لنا ثابت قطعا واالا حاديث في هذا الباب متواترة بل نقول قد اخرج الشيخان في حق ابي طالب عن العباس قال قلت هل اغنيت عن عمك فانه كان يحفظك ويغضب لك قال (نعم هو في ضحضاح من نار ولولا انا لكان في الدرك الاسفل من النار) وقال العلماء شفاعة الموقف عامة للمسلمين والكافرين الاولين والاخرين وشفاعة المغفرة عامة للمسلمين وشفاعة التخفيف لبغض الكفار قال القاضي المعنى انقذوا انفسكم بالايمان بالله من عقوبة الخلود في النار على الكفر فاني لا املك لكم ولا اغني عنكم من الله شيئاً ان لم تؤمنوا بالله وكذلك عدم انقطاع النسب والصهر والنفع بهما انما هو لغير الكافرين قال الله تعالى «ما كان للنبي والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولي قربى» (التوبة: 113) والايات والاحاديث في باب نفع بعض لبعض يوم القيمة جآءت على ثلاثة اوجه: احدها سلب النفع مطلقا كقوله تعالى «يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا» (لقمن: 33) وقوله تعالى «يوم لا ينفع مال ولا بنون» (الشعراء: 88) وقوله تعالى «فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ» (المؤمنون: 101) وقوله تعالى «ولا يسئل حميم حميما» (المعارج: 10) والوجه الثاني اثباته له صلى الله عليه وسلم وسلبه عن غيره وذلك قوله صلى الله عليه وسلم (كل نسب و شهر ينقطع يوم القيامة الا نسبي وصهري) الوجه الثالث اثباته لكل متّق منه قوله تعالى
    [ 27 ]
    «والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم» (الطور: 21) وقوله تعالى «جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وازواجهم وذرياتهم» (الرعد: 23) اي صلح لدخول الجنة وجاء في الحديث (ان أهل القران يشفعون لعشرة من أهليهم كلهم قد استوجب النار وان الشهداء يشفعون لسبعين والعلماء على مراتبهم والمتوكلون لسبعين الفا وعثمان لا كثر من شعر الغنم والصالحون يكافئون من احسن اليهم في الدنيا بجرعة ماء وخدمة قليلة) و وجه التوفيق في جميع ذلك ان هذا باختلاف المواطن والاوقات فالاول عند اول النفخ وعند الفزع والثاني حين المطالبة بالحقوق والحساب والوزن فهناك يفرّ المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه خشية ان يطالبوه بحق ويستعينوا ببذل حقه والنبي صلى الله عليه وآله وسلم هنالك مأمون يعين من شاء على ما شاء فهناك ينقطع الوسائل الاّ وسيلته والثالث اذا فتح النبي صلى الله عليه وسلم باب الشفاعة فهناك ينفع الناس بعضهم بعضاً واما ان ايات الوجه الاول عام مخصص بايات الوجهين الاخرين وعدم ملكه صلى الله عليه وآله وسلم لا يلزم ان لا يملكه الله تعالى كما وعده واخبر هو صلى الله عليه وآله وسلم. فائده: ابن حجر( (1) ) في فتح مكية شرح منظومة بيت بعدتم الناس الخ بين المعاني ودليل الاول اعني السيادة من حيث النسب الذي هو اشرف الانساب آية المباهلة قال بعض محققي المفسرين فيها لا دليل اقوى من هذا على فضل علي وفاطمة وابنيها اي لانها لما نزلت دعاهم فاحتضن الحسين واخذ بيد الحسن ومشت فاطمة خلفه وعلي خلفها فعلم انَّهم المرادون من الاية وان اولاد فاطمة وذريتهم يسمون ابنائه وينسبون اليه نسبة حقيقية نافعة في الدنيا والآخرة ويدل على ذلك ما صح انه خطب فقال: (ما بال اقوام يقولون ان رحم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينفع قومه يوم القيمة بلى والله ان رحمي موصولة في الدنيا والاخرة) الحديث ودليل الثاني اعني النظر الى السيادة بالتقوى ما صح انه لما نزل قوله تعالى «وانذر عشيرتك الاقربين» (الشعراء: 214) دعا جميع بطون قريش فعم وخص وقال لكل: (لا اغني عنكم من الله شيئاً غير ان لكم رحما) اي ساصلها بصلتها ومعنى ذلك انه لا يملك لا حد نفعا ولا ضرا لكن الله يملك نفع اقاربه بل امته بالشفاعة الخاصة والعامة.
    قال النجدي الفصل الرابع في رد الاشراك في العبادة.
    _____________
    (1) احمد ابن حجر الهيتمي المكي الشافعي توفي سنة 974 هـ [1566 م. ] في مكة المكرمة
    [ 28 ]
    قالوا فسره في الفصل الاول بالاعمال التي خصصها الله تعالى لتعظيمه وهو تشريع جديد كما مر هناك وذكر اشياء كثيرة منها محرمة ومكروهة كراهة تحريم او تنزيه ومباحة ومستحبة ومسنونة او مختلفة فيها جعل النجدي كلها شركا من غاية الضلال ثم قال فمن فعل بنبي او ولي شيئاً منها صار مشركا وكافرا بنفس هذه الاعمال ولا خفاء ان هذا القول من النجدي تصريح بالاعتزال والخروج فان مذهب اهل السنة ان ركن الايمان هو التصديق والاقرار شرط لاجراء الاحكام في الدنيا ولا دخل للاعمال في حقيقة الايمان والخلاف في هذا مع المعتزلة والخوارج مشهور والدلائل مذكورة في كتب العقائد.
     
    2 شخص معجب بهذا.
  2. patch2009

    patch2009 عضو فريق عمل منتدى السياحة والسفر

    إنضم إلينا في:
    ‏21 جويلية 2008
    المشاركات:
    852
    الإعجابات المتلقاة:
    631
      25-01-2009 03:26
    قال النجدي قال الله تعالى «ولقد ارسلنا نوحا الى قومه اني لكم نذير مبين ان لا تعبدوا الا الله اني اخاف عليكم عذاب يوم اليم» (هود: 25 ـ 26) وقال الله تعالى «لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن ان كنتم اياه تعبدون» (فصلت: 37) فالسجدة اي وضع الجبهة على الارض لغير الله شرك مطلقا.
    قالوا هذا مخالف لتصريح جمهور أهل السنة فان الكفر سجدة العبادة اي على اعتقاد معبودية المسجود والوهيته وسجدة التحية كانت جائزة في الشرائع السابقة وصارت محرمة في شريعتنا على الصحيح المختار.
    .
    قال النجدي ولا يغتر بسجدة الملئكة لادم ويعقوب ليوسف كما يقوله الجاهل فانه صار منسوخا كالنكاح مع الاخت.
    قالوا ايها الغوي الغبي اما تعرف ان النسخ لا يجري الا في احكام الحلال والحرام ولا يجري في الكفر والشرك فانه من الخبائث العقلية وهي لا تتبدل بتبدل الاديان فلو كان مطلق السجدة كفرا وشركا لم يمكن جوازه في ملة من الملل فلا بد من القول بان ذلك السجدات لم تكن سجدة عبادة والقياس على النكاح مع الاخت من الجهل الصريح.
    قال النجدي قال الله تعالى «وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا وانه لما قام عبدالله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا قل انما ادعوا ربي ولا أشرك به احدا» (الجن: 20 ـ 18) ثبت بهذه الاية ان القيام ادبا شرك وكذا نداء احد وكذا ورد اسم احد فان الله تعالى خصص هذه التعاظيم لنفسه.
    قالو ايها الملعون كيف تفتري على الله ليس في الاية ذكر القيام الاّ حكاية عن عبدالله فاين انه خصصه الله تعالى لتعظيمه فكيف يكون شركا على اصطلاحك ايضا اما تعرف الفرق بين ذكر الله تعالى حكاية وتخصيصه له والدعاء بمعنى العبادة على التفسير الصحيح المرفوع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكافة المفسرين فكيف ثبت كون النداء شركا ولو فرض بمعنى النداء فباي النداء لفظ ثبت كون ورد اسم احد شركا وما قلت فان الله تعالى خصص هذه التعاظيم لنفسه وهو مجرد الدعوى ولا تعلق لاية بما ادعاه كانه ذكره في السكر.
    قال النجدي قال الله تعالى «واذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر
    [ 30 ]
    يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في ايام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام فكلوا منها واطعموا البائس الفقير ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق» (الحج: 27 ـ 29) فثبت بهذه الاية ان السفر الى قبر محمد ومشاهده ومساجده واثاره وقبر نبي و ولي وسائر الاوثان وكذا طوافه وتعظيم حرمه وترك الصيد والتحرز عن قطع الشجر وغيرها شرك اكبر فان الله تعالى خصص هذه الامور لذاته وانزل هذه الاية لبيانه.
    قالوا ايها الشقي الغوي ليس في الاية الا ذكر انهم ياتوك رجالا وعلى ضامر والامر بالطواف اتعرف كل ذكر وامر تخصيصا وكيف جعلت السفر الى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي ثبت بالاحاديث الصحيحة كونه قربة وسبب الفوز الدرجات العلى وعمل الصحابة والتابعين وسائر صلحاء الامة شركا ومثل السفر الى الاوثان لعنة الله عليك ما يحرص عليه النبي صلى الله عليه وسلم ويرغب فيه ويبين الاجر بل اعظم الاجور عليه وفعله من تيسر له من زمن الصحابة الى هذا الوقت وتحسر من لم يفعله تجعله شركا وتعده مع الاوثان وكيف جعلت الطواف المختلف في تحريمه وكراهته واباحته شركا وكيف جعلت تعظيم حرمه الذي صح فيه الاحاديث واتفق عليه الامة وان اختلفوا في اجراء حكم الجزاء شركا وافتريت على الله تعالى بانه ثبت بهذه الاية وخصصه الله تعالى لنفسه مع عدم ذكره ايضا في الاية فضلا عن تخصيص الله تعالى لنفسه.
    [ 31 ]
    كشف قبور وكشف ارواح حاصل آيد.
    قال النجدي قال الله تعالى «اوفسقا اهل لغير الله به» (الانعام: 145) المراد ما قيل في حقه انه لنبي او ولي يصير حراما ونجسا مثل الخنزير لا ما ذكر اسم غير الله عند ذبحه فان هذا المعنى تحريف للقران مخالف لجمهور المفسرين.
    قالوا هذا المفترى كذاب صرح جمهور المفسرين بما قدره تحريفا ففي كلامه تحريفان من شاء فليرجع الى اي تفسير من تفاسير اهل السنة صرح به الامام علي الواحدي( (1) ) قال ابن عباس ما ذبح للاصنام وذكر عليه اسم غير الله ولهذا قول جميع المفسرين.
    قال النجدي عن معاوية( (2) ) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (من سره ان يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار) رواه الترمذي ثبت بهذا الحديث ان القيام متمثلا بين يدي احد شرك.
    قالو الوعيد لمن سره تمثل الرجال له قياما فاين فيه ان القيام شرك اما تعرف الفرق في القيام والسرور على ان كلمة (فليتبوأ مقعده من النار) جاء في الوعيد على المعاصي غير الكفر في احاديث كثيرة.
    قال النجدي: وعن ابي الطفيل ان عليا اخرج الصحيفة فيها لعن الله على من ذبح لغير الله معناه ان تعيين الحيوان على اسم احد غير الله شرك اكبر ويدخل فيه ما يذبحون عند قدوم القادم ولو بذكر اسم الله.
    قالوا القول بان التعيين معنى الذبح جهل عظيم ومخالفة للسواد الاعظم وما قال يدخل فيه ما يذبح عند القدوم فمحادة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سمي ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شركا في صحيح البخاري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة نحر جزورا او بقرة وفيه لما قدم ضراراً امر ببقرة فذبحت فاكلوا منها.
    قالو تم الفصل الرابع انظروا كيف عد اشياء كثيرة من الشرك في العبادة وقال في الفصل الاول اثبت ما ذكرت كلها بالايات والاحاديث في الفصول الاتية ثم انظروا كم منها ذكرها ولو بلا ثبوت وكم لم يمر ذكرها على اللسان فضلا عن الاثبات فليأت بآية دالة ولو بدلالة بعيدة وحديثا ولو ضعيفا يكون فيه ذكر ضرب الخباء له والرجعة
    _____________
    (1) علي الواحدي مفسر النيسابوري توفي سنة 468 هـ [1075 م.].
    (2) معاوية بن ابي سفيان توفي سنة 60 هـ [680 م. ] في الشام.
    [ 32 ]
    القهقري له وامثال ذلك فضلا عن تخصيص الله تعالى لها لنفسه وليس هذا اوان التفصيل فان الفتنة قد قربت وعرصة الفرصة ضاقت.
    قال النجدي الفصل الخامس في رد الاشراك في العادة.
    قالوا تشريع جديد ما سمعنا قبل ذلك. قال النجدي قال الله تعالى «ان يدعون من دونه الا اناثا وان يدعون الاشيطانا مريدا لعنه الله وقال لا تخذن من عبادك نصيبا مفروضا ولا ضلنهم ولا منينهم ولامرنهم فليبتكن اذان الانعام ولامرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان الا غرورا اولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا» (النساء: 117 ـ 121) بين الله تعالى بهذه الآيات حال مشركي زماننا حيث يقول واحد ياستي خديجة و واحد ياستي فاطمة و واحد ياستي رابعة و واحد يا ستي رقية وغير ذلك ونداؤهن كنداء الشيطان فانه اتخذ منهم نصيباً مفروضاً واضلهم فليبتكون الاذان اي يجعلونها لهن ويقولون هذه لفلانة وثبت ان جعل الحيوان وجعل ذبحه وكذا جعل اي شيء كان نذرا او صدقة لغير الله وكذا التشريك لغير الله كان يقول نذرا لله ورسوله او صدقة الى رسوله شرك من اضلال الشيطان والشيء المجعول لغير الله حرام نجس.
    قالوا انظروا كيف فسر القرآن برأيه فان التفسير الصحيح الماثور من الصحابة الى هذا الوقت ما يعبدون من دون الله الاّ الهة فانهم يسمون الهتهم التي كانوا يعبدونها اناثا يقولون انثى بستي فلانة فكيف يكون الآية بيانا لحال من قال ياستي خديجة ولم يعتقدها الها ولا يعبدها وان كان مجرد نداء الانثى مراد الآية وكان شركا من غير دخل اعتقاد الوهيتها وعبادتها فاذا ناديت أمك واختك تكون مشركا لان الشرك اذا ثبت يعم الحي والميت وما قال نذراً او صدقة فجرأة عظيمة نعم النذر لغير الله حرام حيواناً كان المنذور ام لا واما الصدقة لغير الله فالكلام فيه سهو وجهل وسفه الم تسمع مذاهب اهل السنة ان الانسان له ان يجعل ثواب عمله لغيره واستدلوا بما روى ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضحى بكبشين املحين احدهما عن نفسه والآخر عن امته ممن اقر بوحدانية الله وشهد له بالبلاغ جعل تضحية احدى الشاتين لامته وعلي ضحى بكبشين وقال احدهما عن
    [ 33 ]
    علي والآخر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال امرني بذلك او اوصاني فلا ادعه الم تسمع ان سعد بن عبادة قال قلت يارسول الله ان امّي ماتت فاي الصدقة افضل قال (الماء) فحفر بئراً وقال (هذه لام سعد) الم تسمع ان كعب بن مالك قال قلت يار سول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان من توبتي ان نخلع من مالي صدقة الى الله والى رسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (امسك بعض مالك) شف ايها النجدي كيف سميت هذا شركا وتدعي الايمان وتحقيق النذر على ما في الفقه ان النذر الشرعي اي ايجاب ماليس بواجب على نفسه بان يقول لله علي كذا او يقول ان قضي الله حاجتي فعلي كذا مختص بالله تعالى حرام لغيره بان يقول يا فلان ان قضيت حاجتي فعلي كذا فان المؤثر بالحقيقة والمتصرف في العالم بالاستقلال ليس الا الله والشيء المنذور الحلال الطاهر في هذا النذر باق على حله وطهارته لا يصير حراماً ونجساً وان كان النذر حراما فان هذا النذر باطل لم ينعقد وليس لقول الناذر المبطل فيه تاثير وكما يخرج المنذور في النذر الصحيح من ملك المالك لا يخرج في النذر الباطل بل باق على ملكه ويجوز له التصرف فيه باي وجه شاء اكل او انفق وهو كسائر مملوكاته ويجوز اخذه بطريق الصدقة المبتدئة والهدية المنفصلة وان كان النذر لله وذكر النبي والولي لبيان المصرف او بطريق التوسل بان يقول يا الله ان قضيت حاجتي اتصدق على خدام قبر فلان للنبي او الولي او اطعم الفقراء على بابه او يقول يا الله ان قضيت حاجتي ببركة فلان له كذا اي اهدي ثوابه له او يقول يا نبي الله يا ولي الله ادع في قضاء حاجتي من الله ان قضى حاجتي اهدي لك ثواب صدقة كذا فالنذر في هذه الصور كلها جائز واما ما يقولون هذا نذر النبي هذا نذر الولي فليس بنذر شرعي ولا داخلاً في النهي وليس فيه معنى النذر الشرعي ما يهدي للاكابر يقال له في العرف نذر فهذا الجاهل لا يعرف معاني الالفاظ ولا يميز بين المعاني اللغوية والشرعية والعرفية ويجترأ في الدين ويخترع.

    (1) الشاه رفع الدين ابن شاه ولي الله الدهلوي توفي سنة 1233 هـ [1817 م.] في دلهي.
    [ 34 ]
    _____________
    (1) معين الدين الچشتي توفي سنة 634 هـ [1236 م. ] في أجمير (الهند)
    [ 36 ]
    قال النجدي قال الله تعالى «وجعلوا لله مما ذرا من الحرث والانعام نصيبا» (الانعام: 136) فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل الى الله وما كان لله فهو يصل الى شركائهم ساء ما يحكمون هكذا يفعل مشركو زماننا عرباً وعجماً فانهم يجعلون شيئاً منها لله وشيئاً لنبي و ولي وامام وشريف ويكونون مشركين بهذه الشنيعة.
    قالوا ايها الجاهل ختم الله على قلبك لا تشعر بما يخرج من لسانك فان المشركين قالوا هذا لشركائنا والمسلمون يقولون لنبي و ولي هل القول بالنبي و والولي ام القول بالشركاء؟ يستلزم الشرك الم تسمع قول سعدا وقول النبي له (هذه لام سعد) وقول رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم (ان من البر ان تصلي لهما مع صلوتك وان تصوم لهما مع صومك).
    قال النجدي قال الله تعالى «وقالوا هذه انعام وحرث حجر لا يطعمها الا من نشاء بزعمهم وانعام حرمت ظهورها وانعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون» (الانعام: 138) هذا بيان ما عليه الناس في زماننا فانهم يخصصون الآكلين في نذورهم وصدقاتهم ويحجرون بعضا كما لا يطعمون طعام الصدقة للحداد لغير من هو في سلسلة ارادته ويخصصونه لمريديه وما يجعلونه للعيد روس يخصصونه لأولاده ويجعلون بعض الانعام لغير الله ويقولون هذه لمحمد وهذه لعلي ولا يذكرون اسم الله عليها ولا يقولون هو لله.
    قالوا يا ايها الجاهل معنى الآية ان المشركين قالوا هذه اشارة الى ما جعلوه لا لهتهم «انعام وحرث وحجر» اي حرام «لا يطعمها الا من نشاء» يعني خدم الاوثان والرجال دون النساء «وانعام حرمت ظهورها» يعني البحائر وامثالها «لا يذكرون اسم الله عليها» في الذبح وانما يذكرون اسماء الهتهم افتراء عليه بان الله امرهم بذلك «سيجزيهم بما كانوا يفترون» فكيف يكون بيانا لحال من لم يعتقد الانبياء والاولياء الها ولم يجعل الانعام والحرث لآلهتهم ولم يقولوا ان الله حرمها ويذكرون اسم الله عليها في الذبح اما تحصيص
    [ 37 ]
    الآكلين في النذور وفي الصدقات فباختيار الناذر والمتصدق والصدقة للميت تبلغه وتنفعه ويسر به فاكل محبه ومنتسبه يكون سبباً لمزيد سروره فالتخصيص لهذا السبب او لغيره من غير ان يقال انه حكم الله تعالى لا يدخل في حكم الاية الم تسمع ما قالت عائشة: ما غرت على احد من نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما غرت على خديجة وما رأيتها قط ولكن كان يكثر ذكرها وربما ذبح شاة ثم يقطعها اعضاء يبعثها في صدائق خديجة اخرجه الشيخان.
    قال النجدي عن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول (من حلف بغير الله فقد اشرك) انظروا كيف صرح النبي بشرك من حلف بغير الله فكيف تقول بايمان من يقول بابي وامي وابيه وبالنبي والولي فالحالف لهم مشرك كالحالف بالات والعزى.
    _____________
    (1) عبد الحق الدهلوي توفي سنة 1052 هـ [1642 م. ] في دلهي.
    [ 38 ]
    قالوا ايها الملعون كيف لا تقول وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لفظ وابيه ومعنى الحديث من حلف لغير الله على اعتقاده الغير الها وفي المسألة تفصيل ان حلف لغير الله على الاعتقاد يكفر وعلى المودة ليس يكفر ولكن لا يخلوا عن المعصية وعلى العادة لا كفر ولا معصية وقد خرج من بعض الصحابة بحضرته صلى الله عليه وآله وسلم ولم ينكر عليه.
    قال النجدي عن جبير بن مطعم قال اتى رسول الله اعرابي فقال جهدت الانفس وجاع العيال وهلكت الاموال فاستسق الله لنا فانا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله عليك فقال النبي (سبحان الله سبحان الله) حتى عرف ذلك في وجوه اصحابه فقال: (ويحك انه لا يستشفع بالله على احد شان الله اعظم من ذلك ويحك اتدري ما الله ان عرشه على سماواته هكذا) وقال باصابعه مثل القبة عليه وانه لياط اطيطة الابل بالراكب اخرجه ابو داود انظروا كيف تغير حال النبي باستماع قول الاعرابي انا نستشفع بالله عليك ولا يبالي مشركو زماننا شركياتهم وكفرياتهم يقولون يا محمد اغثني لله ... يا علي ادركني لله يا عبد القادر اعطني لله!
    قالوا الم تسمع قوله صلى الله عليه وآله وسلم (من احب لله وابغض لله واعطى لله ومنع لله فقد استكمل الايمان) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم (من استعاذ بالله فاعيذوه ومن سأل بالله فاعطوه) الاترى الفرق بين نستشفع بالله عليك وبين اعطني لله.
    قال النجدي عن ثابت بن الضحاك قال نذر رجل في عهد رسول الله ان ينحر ابلاً ببوانة فاتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاخبره فقال رسول الله (هل كان فيه وثن من اوثان الجاهلية تعبد) قالوا لا قال (فهل كان فيها عيد من اعيادهم) قالوا لا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (اوف بنذرك فانه لا وفاء لنذور في معصية الله) اخرجه ابو داود فثبت بهذا الحديث ان النذر الصحيح الذي هو لله يصير بتعيين المكان معصية وشركاً.
    قالوا ايها الاعمى كيف تقول وتذكر قوله صلى الله عليه وآله وسلم (اوف بنذرك) وقد جاء بطريق اخر ان امراة قالت يارسول الله اني نذرت ان اضرب على رأسك
    [ 39 ]
    الدّف قال (اوفي بنذرك) قالت نذرت ان اذبح بمكان كذا وكذا يذبح فيه اهل الجاهلية قال (هل كان بذلك وثن من اوثان الجاهلية تعبد) قالت لا قال (هل كان فيه عيد من اعيادهم) قالت لا قال (اوفي بنذرك).
    قال النجدي عن قيس بن سعد قال اتيت الحيرة فرايتهم يسجدون لمرزبان لهم فقلت يا رسول الله انت احق ان يسجد لك فقال (ارأيت لو مررت بقبري اكنت تسجدله) فقلت لا فقال (لا تفعلوا) اخرجه ابو داود( (1) ) انظروا اعتذر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمنع السجود لكونه رمة في قبره.
    قالوا ايها الملعون كيف عبرت عن لفظ قبري بكونه رمة في قبره وافتريت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكيف اجترأت عليه الم تسمع ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (ان الله حرم على الارض ان تأكل اجساد الانبياء ونبي الله حي يرزق).
    قال النجدي عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لايقولن احدكم عبدي وامتي كلكم عباد الله وكل نساؤكم اماء الله ولا يقل العبد لسيده مولائي فان مولاكم الله) انظروا كيف نهى النبي من ان يقول احد لمملوك احد انه عبده فكيف حال المشركين الكاذبين الذين يسمون ابناءهم عبدالرسول وعبدالنبي.
    قالوا كيف تفتري على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتقول نهى من ان يقول احد لمملوك احد انه عبده اما تعرف الفرق بين ما قلت وبين ما قال النبي صلى الله عليه واله وسلم (لا يقولن احدكم عبدي) فانه من باب تعليم التهذيب لا من التحريم والتشريك الا تعلم ان اطلاق العبد والامة شايع في الكتاب والسنة يا ايها الملعون لا تعلم معاني الالفاظ ولا المحاورات ولا الحقيقة والمجاز وتقول ماتقول اسمع قد سمى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محب الدرهم والدينار عبد الدرهم وعبد الدينار ويقال لمن احسن عليه احد انه عبده الم تسمع الانسان عبيد الاحسان ويقال للمحكوم ان عبد عصاه ايها الشقي كيف سميت في خطبة صحيفتك هذه اباك بالمولى وكيف خرجت من الشرك.
    قال النجدي عن مطرف بن عبدالله قال انطلقت في وفد بني عامر الى رسول الله
    _____________
    (1) ابو داود سليمان السجستاني توفي سنة 275 هـ [888 م.] في البصرة.
    [ 40 ]
    صلى الله عليه وسلم فقلنا انت سيدنا فقال (السيد هو الله) فقلنا افضلنا فضلا واعظمنا حشماً فقال (قولوا قولكم او بعض قولكم ولا يسخر منكم الشيطان).
    قالوا هذا راجع الى الخصوص فان اطلاق السيد على غير الله في القرآن والحديث كثير في الفتاوي الهندية: ولو قال لاستاذه مولانا لا بأس به وقد قال علي رضي الله عنه لابنه الحسن قم بين يدي مولاك...
    قال النجدي عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (انّ البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة) رواه البخاري.
    قالوا من جهة المحرمة لا من جهة الشرك فان الملك لا يدخل بيتاً فيه كلب.
    قال النجدي عن عمر قال قال رسول الله (لا تطروني كما اطرت النصارى عيسى ابن مريم .....فانما انا عبده ورسوله) اخرجه البخاري ومسلم وعن انس قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (اني لا اريد ان ترفعوني فوق منزلتي انزلني الله تعالى انا محمد بن عبدالله وعبده ورسوله) ثبت بهذا الحديث منع مدح محمد بغير لفظ عبدالله ورسوله فكيف مشركو زماننا يبالغون في مدحه نظماً ونثراً بل ادون من محمد ولا يبالون الشرك.
    قالوا ايها الغوي هل رأيت احدا قال لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم من مادحه انه ابن الله حتى سميتهم مشركين والنهي انما هو عن الرفع فوق منزلته وكل ما قيل في مدحه صلى الله عليه وآله وسلم لا يؤدي من منزلته شيئاً فكيف الرفع لكن لا تعرف ايها الملعون منزلته صلى الله عليه وآله وسلم ولا معنى اللفظين اللذين حكمت بالقصر عليهما
    _____________
    (1) عبدالوهاب الشعراني الشافعي توفي سنة 973 هـ [1565 م.]
    [ 41 ]
    اعني عبده ورسوله ولو عرفت لما جعلت مدحه شركا شيء من معنى عبده ما قال الله تعالى «ان عبادي ليس لك عليهم سلطان» (الحجر: 42) وقال الله تعالى «فادخلي في عبادي وادخلي جنتي» (الفجر: 29 ـ 30) ومرتبة الرسالة تشتمل سائر كمالات الانسان حتى خلافة الرحمن.
    قال النجدي هذا آخر ما اوردنا في باب الشرك ههنا وفيه كفاية ومن شاء زيادة تفصيل فليرجع الى كتابنا الكبير والفصول ورسائل مفردة في مسألة لأهل ملتنا من الموحدين وكل ما ذكرنا من افراد الاقسام الاربعة شرك اكبر يجب النهي عنه والقتال عليه حلا وحرما كما قاتل محمد اهل مكة فان مشركي زمانه كانوا اخف شركا من مؤمني هذا الزمان لان أولئك كانوا يخلصون لله في الشدائد وهؤلاء يدعون نبيهم ومشايخهم في الشدائد ولا تغتر بشيوع اقسام الشرك في الحجاز فان اصل الشرك كان في ابائهم فرجعوا الى دين ابائهم كما نص عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث مسلم عن عائشة واما سائر المعاصي فيجب فيها اجراء الحدود والتعزيرات كما ورد في الشرع خلا البدعات فانها تبع للشرك الاكبر ويتلو هذا الباب باب البدعة.
    قالوا تم النظر الى الباب الاول وحان العصر وقامت الصلوة فقاموا والنقش لاحمد الباعلوي واللفظ اكثره للشيخ عمر عبدالرسول وعقيل بن يحيى العلوي والبعض للشيخ عبدالملك وحسين المغربي ولما فرغوا من الصلوة رجعوا وراجعوا في النظر الى الباب الثاني فاذا طائفة من مظلومي الطائف دخلوا المسجد الحرام وانتشر ما جرى عليهم من أيدي الكفرة واشتهر انهم لاحقون من أهل الحرم وعامدون لقتلهم فاضطرب الناس كأنها قامت الساعة فاجتمع العلماء حول المنبر وصعد الخطيب ابو حامد عليه وقرأ عليهم الصحيفة الملعونة النجدية وما نقشت من الفاظ العلماء في ردها وقال ايها العلماء والقضاة والمفاتي سمعتم مقالهم وعلمتم عقائدهم فما تقولون فيهم فاجمع كافة العلماء والقضاة والمفاتي على المذاهب الاربعة من أهل مكة المشرفة وسائر بلاد الاسلام الذين جاؤا للحج وكانوا جالسين ومنتظرين لدخول البيت عاشر المحرم وحكموا بكفرهم وبانه يجب على امير مكة الخروج لديهم من الحرم ويجب على المسلمين معاونته ومشاركته فمن تخلف بلا عذر يكون آثما ومن قاتلهم يصير مجاهداً او من قتل من ايديهم يكون
    [ 42 ]
    شهيداً فانعقد الاجماع بلا خلاف على كلمة واحدة وكتب الفتوى وختم بخواتيم كلهم فصلوا المغرب وذهبوا بها بعد الصلوة الى الشريف امير مكة المعظمة واتفق كل من بمكة على قتالهم واتباع امير مكة في الجهاد عليهم والخروج بكرة من حد الحرم الى جهتهم واشتغل كل من في استعداده اللهم انصرنا على القوم الكافرين آخر دعوانا ان الحمد الله رب العالمين.
    قال الامام الرباني( (1) ) قدس سره في مكتوبه: 193 و213
    اعلم ان اول الضروريات الواجبة على ارباب التكليف تصحيح العقائد على وفق آراء علماء اهل السنة والجماعة شكر الله تعالى سعيهم فان النجاة الاخروية مربوطة باتباع آراء هؤلاء الاكابر وهم واتباعهم هم الفرقة الناجية فانهم على طريق النبي وطريق أصحابه صلوات الله وتسليماته عليه وعليهم أجمعين والمعتبر من العلوم المستفادة من الكتاب والسنة هو ما أخذه واستنبطه منهما هؤلاء الاكابر فان كل مبتدع وضال يأخذ عقيدته الفاسدة من الكتاب والسنة بزعمه الفاسد فلا يكون كل معنى مفهوم من معاني الكتاب والسنة معتبرا (أيها النقيب) النجيب ان خلاصة المواعظ وزبدة النصائح الاختلاط والانبساط مع أصحاب الديانة وارباب التشرع وكل من التدين والتشرع مربوطة بسلوك طريقة أهل السنة والجماعة الحقة الذين هم الفرقة الناجية من بين سائر الفرق الاسلامية والنجاة بدون متابعة هؤلاء الاكابر محال والفلاح من غير اتباع آرائهم ممتنع والدلائل النقلية والعقلية والكشفية شاهدة لهذا المعنى لا تحتمل التخلف أصلا فاذا علم خروج شخص مقدار خردلة من طريق هؤلاء الاكابر الذي هو الصراط المستقيم ينبغي ان تعتقد ان صحبته سم قاتل وان ترى مجالسته كمجالسة الافعى وطلبة العلم الذين لا مبالاة فيهم فهم لصوص الدين من اي فرقة كانوا والاجتناب من صحبتهم ايضا من الضروريات وجميع هذه الفتنة والمفسدة الواقعة في الدين من شآمة هؤلاء الجماعة الذين جعلوا آخرتهم هباء في جمع حطام الدنيا «اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين» (البقرة: 16) رأى شخص ابليس اللعين قاعدا مستريحا فارغ البال من الاشتغال بالاغواء والاضلال سأله عن سر ذلك فقال اللعين ان علماء السوء في هذا الوقت قد كفوا امري وتكفلوا لي بالاغواء والاضلال.​


    هذا رد علماء مكة في فترة الخلافة العثمانية يمكنكم أن تجدوا رد علماء تونس في كتاب اتحاف'' أهل الزمان بأخبار ملوك تونس و عهد الأمان لأحمد بن أبي الضياف'' ​

    يمكنكم تحميل كتاب قيم أيضا من هنا

    :tunis::tunis::tunis:
     
    2 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...