الاختلاف ... بين الرحمة والنقمة

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة AlHawa, بتاريخ ‏26 جانفي 2009.

  1. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      26-01-2009 01:00

    الاختلاف ... بين الرحمة والنقمة



    د. حسان عوض


    لا يخفى على كل مسلم ما تعيشه الأمة اليوم من شتات وفرقة واختلافات أوجبت عداوة وشقاوة وتجاذبتها أهل الأهواء وتفرقت بهم السبل فلا عجب أن نرى ذلك.
    [COLOR=#0]
    ولكن ليس في كل اختلاف, فهنالك اختلاف ضروري بين الناس لا بد منه لتفاوت إدراكهم وأفهامهم لقوله ] : ** أو فهم أوتيه رجل مسلم{ رواه البخاري. ولصون مصالح الخلق من عبث الأنانية الفردية ولتخليصها من شر الهوى والتسلط, فكان الاختلاف من أصول التشريع في منهج الإسلام.‏
    فكان للاختلاف أسباب أوجزها:‏
    1. الاختلاف في الملكات والقدرات والتفكير والفهم.‏
    2. الاختلاف في البيئات والعصور.‏
    3. الاختلاف في فهم النصوص ذات الدلالات الظنية‏
    [SIZE=4][COLOR=#000000]4. الاختلاف في اللغة التي نزل بها القرآن الكريم.‏
    [FONT=Times New Roman][SIZE=4][COLOR=#000000]5. الاختلاف في حجية بعض مصادر التشريع كالاستحسان والمصالح المرسلة..‏
    [FONT=Times New Roman][SIZE=4][COLOR=#000000]6. الاختلاف في ثبوت النص الشرعي وعدم ثبوته.‏
    [FONT=Times New Roman][SIZE=4][COLOR=#000000]7. الاختلاف في طرق الجمع والترجيح بين النصوص المتعارضة.‏
    [FONT=Times New Roman][SIZE=4][COLOR=#000000]8. الاختلاف في درجة الحديث وحكمه.‏
    [FONT=Times New Roman][SIZE=4][COLOR=#000000]أما الفقهاء وأولو الأمر في الأمة فلا يلون من أمر التشريع إلا إذا كانوا من المجتهدين الذين توفرت فيهم أهلية الاجتهاد لأنهم أفقه لكتاب الله وسنة رسوله وأعمق لإدراك قواعده ومقاصده المؤدية إلى حفظ مصالح الأمة .‏
    [FONT=Times New Roman][SIZE=4][COLOR=#000000]فالتشريع الإسلامي سماوي الأصول **إن الحكم إلا لله{ ]الأنعام/57[ فطري النزعة فمن أجل ذلك لم تكن الشريعة الإسلامية صدى لظروف, ولا وليدة لمجتمع معين, أو زمان معين, ولم تكن عبثاً دون النظر في المصالح المطلوبة منها بل رحمة وخير, ظاهراً وباطناً.‏
    [FONT=Times New Roman][SIZE=4][COLOR=#000000]وإن التراث الفقهي الذي تركه لنا السلف الصالح هو أساس تنطلق منه قاعدة تطبيق الشريعة الإسلامية , بشروط عدم الالتزام بمذهب فقهي واحد, وذلك للخروج إلى سعة اختيار الأحكام من مختلف المذاهب الفقهية, فلا يوجد دليل على الإلزام بمذهب واحد بل للمكلف أن يأخذ من المذاهب الفقهية المدونة الصحيحة, المتواترة النقل ما شاء بشرط أن لا يتتبع الرخص المؤدية لعبادة لم يقرها أحد, ولم يقبلها مذهب.‏
    [FONT=Times New Roman][SIZE=4][COLOR=#000000]ولكن ينبغي أن ننتبه إلى أن التخيير لا يعني الاعتماد على الآراء الشاذة التي لا تستند إلى دليل معتبر, ولا يعني الأخذ بالرخص, أو اتباع الهوى, ولا يعني اتباع أشباه العلماء, بل ينبغي أن ننظر أنه لايؤخذ العلم إلا من أهله, قال محمد بن سيرين: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم. وقال ابن المبارك: الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء.‏
    [FONT=Times New Roman][SIZE=4][COLOR=#000000]فالتخيير لرفع الحرج والمشقة لقوله تعالى: **وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج{ ولقوله ]: (**اختلاف أمتي رحمة{ وفي رواية: ** اختلاف أصحابي لكم رحمة{, ويؤيده ما قاله عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: ( ما سرني أن أصحاب رسول الله ]لم يختلفوا لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة ), والله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه. وقال ابن عابدين رحمه الله: الاختلاف بين المجتهدين في الفروع من آثار الرحمة فإن اختلافه توسعة للناس.‏
    [FONT=Times New Roman][SIZE=4][COLOR=#000000]وقد كان رسول الله ] المرجع الوحيد للتشريع ومع ذلك نلاحظ تعدد الأقوال في المسألة الواحدة كمثال ذلك أن سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: نادى فينا رسول الله ] يوم انصرف من الأحزاب أن لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا دون بني قريظة, وقال آخرون: لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله ] وإن فاتنا الوقت. قال: فما عنف واحداً من الفريقين. (رواه الشيخان)‏
    [FONT=Times New Roman][SIZE=4][COLOR=#000000]وهكذا فإن الاختلاف بين العلماء منحصر في الفروع الفقهية مع الاتفاق على الأصول الكلية في العقيدة وأركان الإيمان والإجماع وما علم من الدين بالضرورة كوجوب الصلاة وحرمة الزنا, وكذلك فإن الاختلاف في الأمور الفقهية والأحكام التفصيلية أمر طبيعي, ولا بد من التنبيه على أن الاختلاف الذي تركه لنا السلف الصالح لم يكن مبنياً على هوى أو مصلحة ذاتية بل كان مبنياً على أسس علمية, ولذلك لم يقع الاختلاف في النصوص القطعية الثبوت والدلالة كالقرآن والسنة المتواترة, وإنما في أخبار الآحاد, وفي الدلالات الظنية.‏
    [FONT=Times New Roman][SIZE=4][COLOR=#000000]وأخيراً نقول لأولئك الذين يقفون من الاختلافات الفقهية موقف المستنكر أو المتشكك المرتاب وينادون بتعصب أو بمذهب واحد لضيق نظرهم هذا ما أدى إلى التهجم على المذاهب ومحاربتها وربما نادى أحدهم بتوحيد المذاهب ويدعون أنه لاحاجة إلى هذه الاختلافات ما دام الدين واحداً والقرآن واحداً والسنة واحدةً.‏
    [FONT=Times New Roman][SIZE=4][COLOR=#000000]نقول لهم ما قاله الفاروق رضي الله عنه كما كان يحدث نفسه كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد وقبلتها واحدة وكتابها واحد فأرسل إلى ابن عباس فقال ابن عباس: يا أمير المؤمنين إنما أنزل القرآن علينا فقرأناه وعلمنا فيما نزل وإنه سيكون بعدنا أقوام يقرؤون القرآن ولا يدرون فيما نزل فيكون لكل قوم منهم فيه رأي فإذا كان ذلك اختلفوا. لذلك جعل العلماء في فقههم قاعدة: (الخروج من الخلاف أمر مستحب) مراعاة وحباً لبعضهم للحفاظ على الرحمة المنبثقة من الاختلافات الفقهية في الفروع الظنية.‏ [/COLOR][/SIZE][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT][/COLOR][/SIZE]
    [COLOR=#000000][FONT=Times New Roman][SIZE=4][COLOR=#000000][FONT=Times New Roman][SIZE=4][COLOR=#000000][FONT=Times New Roman][SIZE=4][COLOR=#000000][FONT=Times New Roman][SIZE=4][COLOR=#000000][FONT=Times New Roman][SIZE=4][COLOR=#000000][FONT=Times New Roman][SIZE=4][COLOR=#000000][FONT=Times New Roman][SIZE=4][COLOR=#000000][FONT=Times New Roman][SIZE=4][COLOR=#000000][FONT=Times New Roman][SIZE=4][COLOR=#000000][FONT=Times New Roman][SIZE=4][COLOR=#000000][FONT=Times New Roman][SIZE=4][COLOR=#000000][FONT=Times New Roman][SIZE=4][COLOR=#000000][FONT=Times New Roman][SIZE=4][COLOR=#000000]
    [/COLOR][/SIZE][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT][/COLOR]
    [/COLOR]


     
    4 شخص معجب بهذا.
  2. med yassin

    med yassin كبير المراقبين طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏20 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    23.035
    الإعجابات المتلقاة:
    85.159
      26-01-2009 21:45
    1- الاختلاف : هو تباين في الرأي بين طرفين أو أكثر
    - غاية و مقصود الأطراف واحد أما الوسائل فمختلفة .
    – ينبع من تفاوت أفهام الناس و مستويات إدراكهم .
    - يستعمل فيما بني على دليل .
    الخلاف : - هو تباين في الرأي بين طرفين أو أكثر
    - الافتراق حاصل في الوسائل و الغايات .
    - يستعمل فيما لا دليل عليه .
    2- أسباب الاختلاف :
    * النزعة الفردية للإنسان
    * تفاوت الأفهام والمدارك
    * تفاوت الأغراض
    * تباين المواقف و المعتقدات
    3- موقف الإسلام من الاختلاف
    أ- الاختلاف المقبول : و هو النابع من تباين في الفهم بسبب إشكال لفظي أو تعدد دلالات التعابير ، أو اختلاف في فهم الأدلة . مثل حديث ( لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريضة).
    ب- الاختلاف المذموم : النابع من هوى أو جحود للحق ، و المؤدي في نهايته إلى النزاع. و قد توعد الله تعالى أصحابه بالفصل بينهم يوم القيامة .
    4-من آداب الاختلاف في الإسلام و ما يترتب على مراعاتها :
    أ- التسامح : و يترتب عليه الانتقال من التعصب إلى التراضي و من التنازع إلى التوافق، دون تنازل المتسامح عن عقيدته و قيمه .
    ب- قبول الآخر : و هو اعتراف كل من المختلفين بالآخر دون إلغاء الذات و التخلي عن القناعات . و يترتب عليه : اجتناب التعالي و الاستهزاء بالمخالف، و تقوية الفهم و روح التضامن.
    ج – الحياء : يترتب عليه الوقاية من الاغترار بالرأي ، و تدفع عن الشخص الوقاحة و الشعور بالعظمة.
    د – الإنصاف : و هو امتلاك القدرة على الاعتراف بالخطأ ، و الشجاعة على تصويب الغير . و يترتب عليه : الجهر بالحق و إقامة العدل . و يصير الاختلاف عامل نماء و رقي .
    5- كيف ندبر الاختلاف ؟
    أ/ ضبط النفس: بالتأدب و الرفق في الخطاب ، و مقابلة العنف بالحلم و الجهل بالعلم.
    ب/ العلم بموضوع الاختلاف: و هو شرط أساسي في النقاش ، و على المسلم تجنب الجدال في موضوع يجهله إلا أن يستفسر .
    ج/ التفاوض : يتم فيه تداول الكلام بين المختلفين لاكتشاف نقط التلاقي و محاولة إيجاد حلول لتسوية الاختلاف.
    د/ التحكيم : و يتم عن طريق اختيار حكم معروف بالعلم و الحكمة عند العجز عن التوافق و التفاهم .

    ( و صلى الله و سلم على نبينا محمد ) .
     
    1 person likes this.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...