1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

الخـير و الشـرّ ( من تأليفي )

الموضوع في 'منتدى الشعر والأدب' بواسطة rosonero, بتاريخ ‏26 جانفي 2009.

  1. rosonero

    rosonero عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏12 جوان 2007
    المشاركات:
    493
    الإعجابات المتلقاة:
    295
      26-01-2009 16:48
    الخـير و الشـرّ


    هل يُدرك ذلك الإنسان حقيقة تلك الروح السماوية التي نُفخت في جسده ليكون ملكا يتربّع على عرش الدنيا...؟
    هل يُدرك ذلك الإنسان حقيقة هذه الروح الأرضية التي تُنفخ في النفوس الضعيفة ليكون عبدا ينحني أمام عرش الدنيا...؟
    مع أوّل أسئلته عن ماهية تلك القُوى التي تحجب الشمس عند المغيب وراء ذلك الأفق البعيد و تنصّب القمر سلطانا بين النجوم الوحيدة ، حينها يُصبح ذلك الحيوان الناطق عاقلا .
    و مع أوّل خطواته بين صفحات أيامه البيضاء و أوّل أحلامه الوردية بين أحضان الحياة ، يُبصِرُ نورا ساطعا بين كفيه و ظُلمةًًًًًً سرمدية حواليه فيُدرك بأنّه محور لصراع لا متناهي بين خيرٍ و شرٍّ قد وُجِدُوا و يُوجدون ثم سيُوجدون و لن يزولوا إلاّ بزوال هذا التاريخ الأعمى العنيد.

    هل يُدرك هذا العاقل الذي سقف حائرا أمام هيكل الحياة بأنّه يُبحر في بحرٍ شاسع على متن مركب ، شراعه الزمن و رُبّانه القدرُ...؟
    وهل يُدركُ هذا العاقل بأنّ لا حدود لكرم بحرٍ هادئ و لا حدود لغدر بحرٍ هائج...؟
    فحين يعزفُ القدر ألحان الأسى ، تثور عاصفة الأحزان تاركة وراءها صفحات سوداء خطّها الموت بأحرف مبهمة ، و يختبئ النور الساطع وراء الغيوم الملبّدة و هاهو ذلك الحائر يخطو على أشواك الحياة حتى صارت الدماء دموعا فغدا الأمل يأسا و صار اليوم شهرا فغدا الشهرُ سنة.
    ثمّ ، انهالت عليه الدنيا بسياط الغضب و سكب الدهر خمرته الحنظلية بين شفتيه و هاهي أشباح المنيّة تعوي في أذنيه كالذئاب الجائعة التي لمحت حملا ضائعا في قاع وادٍ مهجور .
    أنذاك ، يعلو اليأس كالبركان ساخرا و تبخّر الأمل كقطرات الندى باكيا ، فتتلاشى تلك الروح السماوية المقدسة و تختفي معها الأحلام الوردية تاركة الفضاء الفسيح و الزمن البطيئ مرتَعًا لكوابيس حياةٍ تعيسة .
    فتحمله هذه الروح الأرضية اللعينة إلى عالم حياة أخرى لتنجلي عنه الغيوم السوداء و تهدأ عواصف الأحزان الكئيبة و تموت أشباح الموت الشريرة .
    هاهو يسير على درب الحياة الجديدة ، دربٌ من الأشواك السامّة غطّتها أحلى الورود الزائفة و تنعم بنور وردي لكنّه سراب أبدي .

    فهل يُدرك أنّ هذه الروح السماوية المقدسة تتلوّى ألمًا في كيان العاقل الضعيف و تتوهج فخرا في كيان العاقل العاقل ...؟
    و هل يُدرك بأنّ أصل الخير شرّ زائلٌ و أصل الشرّ خيرٌ دائمٌ...؟
    فلا حياة دون خير كثير و لن تكون الحياة حياةً دون شرّ قليل... .
     
    7 شخص معجب بهذا.

  2. alia

    alia كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏1 أكتوبر 2007
    المشاركات:
    1.236
    الإعجابات المتلقاة:
    3.441
      27-01-2009 18:50
    السلام عليكم

    إن مقالك عن الخير و الشر مقال جيد الكتابة و الصياغة.
    إن الصراع بين الخير و الشر موضوع ألهم العديد من الأقلام منذ قديم الزمان, فكانت الأساطير تصوره صراعا ملحميا يكون فيه النصر للشر أحيانا فيمزقنا الحزن أو الغلبة للخير بعد عناء طويل فيكون عبء الخسائر لا يطاق.. بل أحيانا لا يكون هناك منتصر بالمرة...
    يبدو أنه ألهمك أيضا فكان مقالك هذا.
    أخي, أحيانا يفوتنا بعض المواضيع, لا يعني هذا تحقيرا لها أو تقليلا من شأنها, بل هي صدف أو مشكلة وقت لا أكثر و لا أقل.
    نرحب بك بيننا حقا, و نرحب بهذا القلم الذي كتب دون الوقوع في فخ الأخطاء "التقليدية" ( أخطاء الرسم و اللغة)
    دمت بيننا

    دمتم في رعاية الله و حفظه
     
    5 شخص معجب بهذا.
  3. nadime

    nadime كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏20 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    2.226
    الإعجابات المتلقاة:
    9.028
      10-02-2009 13:19
    أرجو أن تكون مداخلة الأخت علياء حافزا قويّا يدفعك لمدّنا بنصوص جديدة عوضا عن نقل مشاركات دونتها سابقا ببعض المواقع الأخرى. نريدك بيننا مبدعا يا أخي ... كلّ الود
     
    1 person likes this.
جاري تحميل الصفحة...
مواضيع مشابهة التاريخ
ألف ليلى و ليلى ‏16 أفريل 2016
حصار و جوع و موت ‏3 ماي 2016
ثناءٌ و وفاءْ.. ‏9 ماي 2016

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...