هدية لزياد جمعة وكل الاعظاء

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة yahya le tunisien, بتاريخ ‏17 جانفي 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. yahya le tunisien

    yahya le tunisien عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏30 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    1.521
    الإعجابات المتلقاة:
    869
      17-01-2007 19:26
    رسالة قيام رمضان
    فضله وكيفية أدائه ومشروعية الجماعة فيه
    ومعه بحث قيم عن الاعتكاف

    تأليف / الشيخ محمد ناصر الدين الألباني
    طبعة المكتبة الإسلامية
    الطبعة السادسة 1413 هـ



    بسم الله الرحمن الرحيم
    مقدمة الطبعة الثانية
    الحمد لله ، وصلاة وسلام على رسول الله ، وآله وصحبه ، ومن اتبع سنته وهداه .
    أما بعد ، فهذه هي الطبعة الثانية لرسالتي "قيام رمضان" أقدمها إلى القارئ الكريم بمناسبة قرب شهره المبارك سنة ( 1406 هـ ) بعد أن نفدت نسخ الطبعة الأولى ، وكثرت الطلبات عليها ، فأعدت النظر فيها ، فهذبتها ونقحتها ، وألحقت بها تخريجات عديدة ، وفوائد جديدة تسر الناظرين إن شاء الله تعالى ، ومن أهمها ما يراه القارئ في "الاعتكاف" .
    والله سبحانه وتعالى أسأل أن يجعل الصواب حليفي ، وأن يغفر لي ما نَبَا عن الصواب فهمي ، ونَدَّ عنه قلمي ، وأن يجعله خالصاً لوجهه ، إنه عفو كريم .

    عمان 7 شعبان سنة 1406 هـ
    وكتب
    محمد ناصر الدين الألباني




    مقدمة الطبعة الثانية
    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
    أما بعد، فقد صح عن ابن مسعود موقوفاً ، وهو مرفوع إلى النبي r حُكْماً ، أنه قال:
    ( كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ، ويربو فيها الصغير ، ويتخذها الناس سنة ، إذا منها شيء قيل : تركت السنة ؟ قالوا : ومتى ذاك ؟ قال : إذا ذهبت علماؤكم ، وكثرت قُراؤكم ، وقَـلَّـت فقهاؤكم ، وكَـثُرت أمراؤكم ، وقلَّتْ أمناؤكم ، والتـُمِسَتِ الدنيا بعمل الآخرة ، وتُـفُـقهَ لغير الدين )( 1 ) .
    قلت : وهذا الحديث من أعلام نبوته r وصدق رسالته ، فإن كل فقرة من فقراته ، قد تحقق في العصر الحاضر ، ومن ذلك كثرة البدع وافتتان الناس بها حتى اتخذوها سنة ، وجعلوها ديناً يُـتَّبع ،
    فإذا أعرض عنها أهل السنة حقيقة ، إلى السنة الثابتة عنه r قيل : تُركت السنة !
    وهذا هو الذي أصابنا نحن أهل السنة في الشام ، حينما أحْيَـيْـنا سنة صلاة التراويح إحدى عشرة ركعة مع المحافظة فيها على الاطمئنان والخشوع والأذكار المتنوعة الثابتة عنه r، بقدر الإمكان ، الأمر الذي ضيعته جماهير المحافظين على صلاتها بعشرين ركعة ، ومع ذلك فقدت ثائرتهم ، وقامت قيامتُهم حينما
    أصدرنا رسالتنا "صلاة التراويح" ( 2 ) ، وهي الرسالة الثانية من رسائل كتابنا "تسديد الإصابة إلى من
    زعم نصرة الخلفاء الراشدين والصحابة" ، لما رأوا ما فيها تحقيق :
    1- أن النبي r لم يُصَل التراويح من إحدى عشرة ركعة .
    2- وأن عمر رضي الله عنه أمر أٌبَيَّا وتميماً الداري أن يصليا بالناس التراويح إحدى عشرة ركعة وفق السنة الصحيحة .
    3- وأن رواية : أن الناس كانوا يقومون على عهد عمر في رمضان بعشرين ركعة ، رواية شاذة ضعيفة مخالفة لرواية الثقات الذين قالوا : إحدى عشرة ركعة ؛ وأن عمر رضي الله عنه أمر بها .
    4- وأن الرواية الشاذة لو صحت لكان الأخذ بالرواية الصحيحة أولى لموافقتها للسنة في العدد، وأيضاً ؛ فإنه ليس فيها أن عمر أمر بالعشرين ، وإنما الناس فعلوا ذلك ، بخلاف الرواية الصحيحة ففيها أنه أمر بإحدى عشرة ركعة .
    5- وأنها لو صحت أيضاً لم يلزم من ذلك التزام العمل بها ، وهجر العمل بالرواية الصحيحة المطابقة للسنة بحيث يعد العامل بالسنة خارجاً عن الجماعة ! بل غاية ما يستفاد منها جواز العشرين مع القطع بأن ما فعله r وواظب عليه هو الأفضل .
    6- وبينا فيها أيضاً عدم ثبوت العشرين عن أحد من الصحابة الأكرمين .
    7- وبطلان دعوى من ادعى أنهم أجمعوا على العشرين .
    8- وبينا أيضاً الدليل الموجب لالتزام العدد الثابت في السنة ، ومن أنكر الزيادة عليه من العلماء ، وغيره من الفوائد التي قلما توجد مجموعة في كتاب .
    كل ذلك بأدلة واضحة من السنة الصحيحة ، والآثار المعتمدة ، الأمر الذي أثار علينا حملة شعواء من جماعة من المشايخ المقلدة ، بعضهم في خطبهم ودروسهم ، وبعضهم في رسائل ألفوها في الرد( 3 ) على رسالتنا السابقة ، وكلها قَفْراء من العلم النافع ، والحجة الدالة عليه ، بل هي مُسَوةٌ بالسباب والشتائم ، كما هي عادة المبطلين حينما يثورون على الحق وأهله ، ولذلك لم نر كبير فائدةٍ في أن نضيع وقتنا بالرد عليهم ، وبيان عوار كلامهم ؛ لأن العمر أقصر من أن يتسع لذلك لكثرتهم ، هداهم الله تعالى أجمعين .
    ولا بأس من أن نضرب على ذلك مثلاً بأحدهم - هو عندي من أفضلهم وأعلمهم ( 4 ) - ولكن العلم إذا لم يقترن معه الإخلاص والنزاهة في الأخلاق ، كان ضرره على صاحبه أكثر من نفعه ، كما يشير إلى ذلك قوله r: مثل الذي يُعَـلّـم الناس الخير وينسى نفسه ، كمثل السراج يُضيء للناس ويحرق نفسه ( 5 ).
    فقد ألف المشار إليه رسالة تحت عنوان "تصحيح حديث صلاة التراويح عشرين ركعة ، والرد على الألباني في تضعيفه" ! قد خرج فيها صاحبه عن طريقة أهل العلم في مقارعة الحُجَّـةِ بالحجة ، والدليل بالدليل ، والصدق في القول ، والبعد عن إيهام الناس خلاف الواقع ، وها نحن نُـشير إلى شيء من ذلك بما أمكن من الإيجاز في هذه المقدمة فنقول :
    1- إن كل من يقرأ العنوان المذكور لرسالته يتبادر إلى ذهنه أنه يعني الحديث المرفوع في العشرين وهو ضعيف اتفاقاً ، فإذا قرأ صفحات من أولها ، تبين له أنه يعني الأثر المروي من طريق يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد قال : ( كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب في شهر رمضان بعشرين ركعة ) !
    وبذلك يعلم القارئ أن موضوع الرسالة شيء ، وعنوانها شيء آخر ، وذلك هو التدليس بعينه ، نسأل الله السلامة والعافية .
    2- ومن ذلك أنه سود ثلاث صفحات منها (14- 16) في الدفاع عن يزيد بن خصيفة المذكور ، وإثبات أنه ثقة ، وذلك ليوهم القراء - الذين يجدون فيها عدداً من الأئمة قد وثقوه - أنني قد خالفتهم جميعاً بتضعيفي إياه ! وليس الأمر كذلك ، فإني قد تابعتهم في التوثيق ، كما يأتي .
    3- بل إنه جاوز حد الإيهام والتدليس بذلك إلى التصريح المكشوف بالكذب وبخلاف الواقع ، فقال
    (ص15) : ( إن الألباني زعم تضعيفه ) .
    وهذا كذب فاضح ، فإن الحقيقة أنني صرحت في رسالتي (ص57) أنه ثقة ! وغاية ما قلت فيه :
    ( إنه قد ينفرد بما لم يروه الثقات ، فمثله يرد حديثه إذا خالف من هو أحفظ منه ، ويكون شاذاً كما تقرر في علم المصطلح ، وهذا الأثر من هذا القبيل . . ) .
    ومثل هذا الكلام وإن كان يعد غمزاً في الثقة عند العلماء ، ولكنه لا يعني أنه ضعيف يرد مطلقاً ، بل هو على العكس من ذلك ، فإنه إنما يعني أن حديثه يقبل مطلقاً إلا عند المخالفة ، وهذا ما صرحت به في آخر الكلام المذكور بقولي : ( وهذا الأثر من هذا القبيل ) .
    وعلى ذلك يدور كل كلامي المشار إليه في رسالتي ، فتجاهل الطاعن ذلك كله ، ونسب إليَّ ما لم أقل ، فالله تعالى حسيبه !
    4- ولم يكتف الشيخ المُومَأٌ إليه بالفرية المذكورة ، بل إنه نسب إلي فضيحة أخرى فقال (ص22) :
    ( فليس من اللائق لمن يترك رواية يزيد بن خصيفة الذي احتج به الأئمة كلهم أن يقبل الاحتجاج برواية عيسى بن جارية الذي ضعفه يحيى بن معين و . . و . . ).
    والحقيقة أنني لم أحتج مطلقاً برواية عيسى المذكور ، بل أشرت إلى أنه لا يحتج به ، وذلك حين قلت
    (ص21) : ( سنده حسن بما قبله ) .
    لأنني لو احتججت به كما افترى الشيخ لم أقل : ( . . . بما قبله ) فإن هذه الكلمة قرينة قاطعة على أن هذا الراوي ليس ممن يحتج به عند قائلها ، بل هو عنده ضعيف يستشهد به فحسب ، ويحسن حديثه ، إذا وجد ما يشهد له ، وقد وجُد ، وهو الحديث المشار إليه بقولي : ( بما قبله ) ، وهو حديث عائشة رضي الله عنها قالت : ما كان رسول الله r يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة . .  الحديث أخرجاه الشيخان وغيرهما .
    فهل الشيخ من الجهل بعلم الحديث إلى درجة أنه لا يفهم مثل هذه الجملة : ( سنده حسن بما قبله ) ؟ !
    ولا سيما وقد زدتها بياناً حينما أعدت الحديث بتخريج آخر (ص 79-80) ونقلت عن الهيثمي أنه حسن ، فتعقبته بقولي ما نصه : ( وسنده محتمل للتحسين عندي ، والله أعمل ) !
    أم هو التجاهل المتعمد والافتراء المحض ؛ لضغينة في قلبه ؟ ورحم الله من قال :
    فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبةُ أعْـظَـمُ
    ومما يدل القارئ على أن الشيخ يدري . . ! قوله (ص46) وقد ذكر حديث جابر : لا تنتفعوا من الميتة بشيء مقلداً لقول من حسنه : ( فليس من اللائق للألباني تضعيف حديث حسن بوجود طرق له أٌخرى ضعيفة ، فإن ذلك خلاف ما قرره أئمة الفن ) !
    فإذن ؛ فأنا لما حسنت حديث عيسى بن جارية المتقدم بشهادة حديث عائشة له كان الشيخ على علم بأنني موافق في ذلك لما قرره أئمة الفن ! ولذلك لم يستطع هو أن يخطئني في ذلك ، فلجأ إلى اختلاق القول بأنني احتججت له ليروي غيظ قلبه ، فالله عز وجل حسيبه .
    ثم ألا يلاحظ القارئ الكريم معي تلاعب هذا الشيخ بالحقائق العلمية ، فإنه إذا كان لا يليق بي
    - كما زعم - تضعيف حديث جابر : لا تنتفعوا من الميتة بشيء ، لأن له - بزعمه - طريقاً أخرى وهي ضعيفة باعترافه ولو تقليداً ، فهل يليق به هو أن يضعف حديث جابر أيضاً المتقدم في صلاة النبي r لتراويح إحدى عشرة ركعة ، وله شاهد صحيح من حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين يراه فيهما بعينه ؟!!
    أليس معنى هذا أن الشيخ يلعب على الحَبْـلين ، ويكيل بكيلين ؟! فالله هو المستعان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
    وأزيد الآن فأقول تبياناً لحقيقة من الحقائق التي فاتت الشيخ إسماعيل الأنصاري - هداه الله - :
    إنما قلت آنفاً : ( بزعمه ) إشارة مني إلى أن هذه الطريق التي نقل عن بعضهم تحسينها ، وأخذ عليّ
    تضعيفها ، وهو يرى بعينه أن فيها عنعنة أبي الزبير عن جابر ، هي نفسها الطريق الأخرى التي قوَّى
    الأولى بها ، فإن مدارها على أبي الزبير أيضاً ، كما في "نصب الراية" (1/122) !
    فهل أحاط علم الشيخ بأن من " ما قرره أئمة الفن " أنه يجوز تقوية الضعيف بنفسه وليس بمثله !
    أم هو اتباع الهوى ومحاولة الانتصار للأشياخ ولو بمخالفة الحق ! أم هو التقليد لمثل الشوكاني في "النيل" الذي يكثر فيه النقل والتقميش ، ويقل منه فيه التحقيق والتفتيش في مجال الكلام على الأحاديث ؟ ! !
    لكن هذا لا يمنعني - بفضل الله وتوفيقه - من التصريح بأنني وجدت فيما بعد شاهداً قوياً لحديث جابر هذا وبلفظه من حديث ابن عُكيم رضي الله عنه ، لم أر أحداً قبلي قد ذكره أو أشار إليه ، وهو صحيح الإسناد عندي ، كما تراه مشروحاً في كتابي "إرواء الغليل" (1/78) .
    فلو أن الشيخ الأنصاري أراد العلم والنصح والإرشاد ، لم يسئ بجعل الطريق الواحد طريقين ، ولأحسن إلينا بالدلالة على هذا الشاهد ، ولكن الأمر كما قيل : ( فاقد الشيء لا يعطيه ) ، فقد رايته ذكر في رده (ص48) أن حديث ابن عكيم عند الدارقطني ، وأن معناه ومعنى حديث جابر واحد !
    ومع أنني لا أدري والله - ولا أظن أنه هو يدري - لماذا خص الدارقطني بالذكر دون سائر أصحاب السنن مع أن لفظه ولفظهم واحد : لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ، وأن دعواه أنه بمعنى حديث جابر غير مُسَلَّمٍ لأنه أخص منه كما هو ظاهر ، فقد فاته اللفظ الذي هو بلفظ حديث جابر بالحرف الواحد .
    فالحمد لله الذي هداني- ولو بعد حين - إليه ، ولم يسلط أحداً - بسبب غفلتي السابقة عنه - عليّ ، وإلا . . نسأل الله السلامة والعافية في الدنيا والآخرة .
    5-
     
  2. yahya le tunisien

    yahya le tunisien عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏30 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    1.521
    الإعجابات المتلقاة:
    869
      17-01-2007 19:28
    أو نقص ، بل كانت قراءته r فيها تختلف قصراً وطولاً ، فكان تارة يقرأ في كل ركعة قدر  يا أيها المزمل  ، وهي عشرون آية ، وتارة قدر خمسين آية ، وكان يقول:  من صلى في ليلة بمئة آية لم يُكْتَبْ من الغافلين  .
    وفي حديث آخر :
     ... بمئتي آية فإنه يكتب من القانتين المخلصين  .
    وقرأ r في ليلة وهو مريض السبع الطوال ، وهي سورة ( البقرة ) ، و ( آل عمران ) ، و ( النساء ) ، و ( المائدة ) ، و ( الأنعام ) ، و ( الأعراف ) ، و ( التوبة ) .
    وفي قصة صلاة حذيفة بن اليمان وراء النبي عليه الصلاة والسلام أنه r قرأ في ركعة واحدة ( البقرة ) ثم ( النساء ) ثم ( آل عمران ) ، وكان يقرؤها مترسلاً متمهلاً ( 20 ) .
    وثبت بأصح إسناد أن عمر رضي الله عنه لما أمر أُبّيَّ بن كعب أن يصلي للناس بإحدى عشرة ركعة في رمضان ، كان أُبيٌّ رضي الله عنه يقرأ بالمئين ، حتى كان الذي خلفه يعتمدون على العِصِي من طول القيام ، وما كانوا ينصرفون إلا في أوائل الفجر ( 21 ) .
    وصح عن عمر أيضاً أنه دعا القـُرَّاءَ في رمضان ، فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ ثلاثين آية ، والوسط خمساً وعشرين آية ، والبطيء عشرين آية ( 22 ).
    وعلى ذلك فإن صلى القائم لنفسه فليطول ما شاء ، وكذلك إذا كان معه من يوافقه ، وكلما أطال فهو
    أفضل ، إلا أنه لا يبالغ في الإطالة حتى يُحيي الليل كله إلا نادراً ، اتباعاً للنبي r القائل : وخير
    الهدي هدي محمد  ( 23 ) .
    وأما إذا صلى إماماً ، فعليه أن يطيل بما لا يشق على من وراءه لقوله r : إذا قام أحدكم للناس فليخفف الصلاة ، فإن فيهم ( الصغير ) والكبير وفيهم الضعيف ، و ( المريض ) ، ( وذا الحاجة ) ، وإذا قام وحده فليطل صلاته ما شاء ( 24 ) .
    * وقت القيام :
    10- ووقت صلاة الليل من بعد صلاة العشاء إلى الفجر ، لقوله r :  إن الله زادكم صلاة ، وهي الوتر ( 25 ) ، فصلوها بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر ( 26 ) .
    11- والصلاة في آخر الليل أفضل لمن تيسر له ذلك لقوله r:  من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل ( 27 ).
    12- وإذا دار الأمر بين الصلاة أول الليل مع الجماعة ، وبين الصلاة آخر الليل منفرداً ، فالصلاة مع الجماعة أفضل ، لأنه يحسب له قيام ليلة تامة كما تقدم في الفقرة ( 4 ) مرفوعاً إلى النبي r.
    وعلى ذلك جرى عمل الصحابة في عهد عمر رضي الله عنه ، فقال عبد الرحمن بن عبد القاري :
    ( خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد ، فإذا الناس أوزاع متفرقون ، يصلي الرجل لنفسه ، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط ، فقال : والله إني لأرى لو جمعت هؤلاء على قارىء واحد لكان أمثل ، ثم عزم ، فجمعهم على أُبَيَّ بن كعب ، قال : ثم خرجت معه ليلة أخرى ، والناس يصلون بصلاة قارئهم ، فقال عمر : نعمت البدعة هذه ، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون - يريد آخر الليل - وكان الناس يقومون أوله ) ( 28 ).
    وقال زيد بن وهب : ( كان عبد الله يصلي بنا شهر رمضان ، فينصرف بليل ) ( 29 ) .
    * الكيفيات التي تصلى بها صلاة الليل :
    13- كنت فصلت القول في ذلك في "صلاة التراويح" (ص101-115) فأرى أن أٌلَخّص ذلك هنا تيسيراً على القارئ وتذكيراً :
    الكيفية الأولى : ثلاث عشرة ركعة ، يفتتحها بركعتين ، خفيفتين ، وهما على الأرجح سنة العشاء البعدية ، أو ركعتان مخصوصتان يفتتح بهما صلاة الليل كما تقدم ، ثم يصلي ركعتين طويلتين جداً ،
    ثم يصلي ركعتين دونهما ، ثم يصلي ركعتين دون اللتين قبلهما ، ثم يصلي ركعتين دونهما ، ثم يصلي ركعتين دونهما ، ثم يوتر بركعة .
    الثانية : يصلي ثلاث عشرة ركعة ، منها ثمانية يُسلم بين كل ركعتين ، ثم يوتر بخمس لا يجلس ولا يسلم
    إلا في الخامسة .
    الثالثة : إحدى عشرة ركعة ، يسلم بين كل ركعتين ، ويوتر بواحدة .
    الرابعة : إحدى عشرة ركعة ، يصلي منها أربعاً بتسليمة واحدة ، ثم أربعاً كذلك ، ثم ثلاثاً .
    وهل كان يجلس بين كل ركعتين من الأربع والثلاث ؟ لم نجد جواباً شافياً في ذلك ، لكن الجلوس في الثلاث لا يشرع !
    الخامسة : يصلي إحدى عشرة ركعة ، منها ثماني ركعات لا يقعد فيها إلا في الثامنة ، يتشهد ويصلي على النبي r ثم يقوم ولا يسلم، ثم يوتر بركعة ، ثم يسلم ، فهذه تسع ، ثم يصلي ركعتين، وهو جالس.
    السادسة : يصلي تسع ركعات منها ست لا يقعد إلا في السادسة منها ، ثم يتشهد ويصلي على النبي r ثم ... إلخ ما ذُكر في الكيفية السابقة .
    هذه هي الكيفيات التي ثبتت عن النبي r نصاً عنه ، ويمكن أن يزاد عليها أنواعاً أخرى ، وذلك بأن ينقص من كل نوع منها ما شاء من الركعات حتى يقتصر على ركعة واحدةٍ عملاً بقوله r المتقدم :
     ...فمن شاء فليوتر بخمس ، ومن شاء فليوتر بثلاث ، ومن شاء فليوتر بواحدة ( 30 ) .
    فهذه الخمس والثلاث ، إن شاء صلاها بقعود واحد ، وتسليمة واحدة كما في الصفة الثانية ، وإن شاء سلم من كل ركعتين كما في الصفة الثالثة وغيرها ، وهو الأفضل ( 31 ).
    وأما صلاة الخمس والثلاث بقعود بين كل ركعتين بدون تسليم فلم نجده ثابتاً عنه r ، والأصل الجواز ، لكن لما كان النبي r قد نهى عن الإيتار بثلاث، وعلل ذلك بقوله:  ولا تشبهوا بصلاة المغرب ( 32 )؛ فحينئذ لا بد لمن صلى الوتر ثلاثاً من الخروج عن هذه المشابهة ، وذلك يكون بوجهين :
    أحدهما : التسليم بين الشفع والوتر ، وهو الأقوى والأفضل .
    والآخر : أن لا يقعد بين الشفع والوتر ، والله تعالى أعلم .

    * القراءة في ثلاث الوتر :
    14- ومن السنة أن يقرأ في الركعة الأولى من ثلاث الوتر : سبح اسم ربك الأعلى ، وفي الثانية :
    قل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة: قل هو الله أحد ويضيف إليها أحياناً: قل أعوذ برب الفلق و : قل أعوذ برب الناس.
    وقد صح عنه r أنه قرأ مرة في ركعة الوتر بمئة آية من ( النساء ) ( 33 ) .
    * دعاء القتوت وموضعه :
    15- وبعد الفراغ من القراءة وقبل الركوع ، يقنت أحياناً بالدعاء الذي علمه النبي r سِبْطَهُ الحسن بن علي رضي الله عنهما وهو :
    " اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذلّ من واليتَ ، ولا يعزّ من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت، لا منجا منك إلا إليك" ( 34 )، يصلي على النبي r أحياناً، لما يأتي بعده ( 35 ).
    16- ولا بأس من جعل القنوت بعد الركوع ، ومن الزيادة عليه بلعن الكفرة ، والصلاة على النبي rوالدعاء للمسلمين في النصف الثاني من رمضان ، لثبوت ذلك عن الأئمة في عهد عمر رضي الله عنه ، فقد جاء في آخر حديث عبد الرحمن بن عبد القارى المتقدم ( ص 26 ـ 27 ) :
    ( وكانوا يلعنون الكفرة في النصف : اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ، ويكذبون رسلك ،
    ولا يؤمنون بوعدك ، وخالف بين كلمتهم ، وألق في قلوبهم الرعب ، وألق عليهم رجزك وعذابك ، إله الحق ) ثم يصلي على النبي r، ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير ، ثم يستغفر للمؤمنين .
    قال : وكان يقول إذا فرغ من لعنه الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنين ومسألته :
    ( اللهم إياك نعبد ، ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ( 36 ) ، ونرجو رحمتك ربنا ، ونخاف عذابك الجد ، إن عذابك لمن عاديت مُـلْحَقٌ ) ثم يكبر ويهوي ساجداً ( 37 ).
    * ما يقول في آخر الوتر :
    17- ومن السنة أن يقول في آخر وتره (قبل السلام أو بعده) :  اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك ( 38 ).
    18- وإذا سلم من الوتر ، قال : سبحان الملك القدوس ، سبحان الملك القدوس ، سبحان الملك القدوس ، ( ثلاثاً ) ويمد بها صوته ، وبرفع الثالثة ( 39 ) .
    * الركعتان بعده :
    19- وله أن يصلي ركعتين ، لثبوتهما عن النبي r فعلاً ( 40 ) بل إنه أمر بهما أمته فقال :  إن هذا السفر جهد وثقل ، فإذا أوتر أحدكم ، فليركع ركعتين ، فإن استيقظ وإلا كانتا له  ( 41 ) .
    20- والسنة أن يقرأ فيهما : إذا زلزلت الأرض و : قل يا أيها الكافرون ( 42 ) .

    الاعتكاف
    * مشروعيته :
    1- والاعتكاف سنة في رمضان وغيره من أيام السنة ، والأصل في ذلك قوله تعالى : وأنتم عاكفون في المساجد ، مع توارد الأحاديث الصحيحة في اعتكافه r ، وتواتر الآثار عن السلف بذلك ، وهي مذكورة في "المصنف" لابن أبي شيبة وعبد الرزاق ( 43 ).
    وقد ثبت أن النبي r اعتكف آخر العشر من شوال ( 44 ) ، وأن عمر قال للنبي r : كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام ؟ قال : فأوف بنذرك ، ( فاعتكف ليلةً ) ( 45 ) .
    2- وآكَدُه في رمضان لحديث أبي هريرة :  كان رسول الله r يعتكف في كل رمضان عشرة أيام ، فلما كان العام الذي قُبِضَ فيه اعتكف عشرين يوماً  ( 46 ) .
    3- وأفضله آخر رمضان ، لأن النبي r كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ( 47 ).

    * شروطه :
    1- ولا يشرع إلا في المساجد لقوله تعالى : ولا تباشروهن ( 48 ) وأنتم عاكفون في المساجد ( 49 )، وقالت السيدة عائشة :
    ( السنة في المعتكف أن لا يخرج إلا لحاجته التي لا بد له منها ، ولا يعود مريضاً ، ولا يمس أمراته ،
    ولا يباشرها ، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة ، والسنة فيمن اعتكف أن يصوم ) ( 50 ) .
    2- وينبغي أن يكون مسجداً جامعاً لكي لا يضطر للخروج منه لصلاة الجمعة ، فإن الخروج لها واجب عليه ، لقول عائشة في رواية عنها في حديثها : (...ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع ) ( 51 ).
    ثم وقفت على حديث صحيح صريح يُخصص ( المساجد ) المذكورة في الآية بالمساجد الثلاثة : المسجد الحرام ، والمسجد النبوي ، والمسجد الأقصى ، وهو قوله r :  لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ( 52 ) .
    وقد قال به من السلف فيما اطلعت حذيفة بن اليمان ، وسعيد بن المسيب ، وعطاء ، إلا أنه لم يذكر المسجد الأقصى ، وقال غيرهم بالمسجد الجامع مطلقاً ، وخالف آخرون فقالوا : ولو في مسجد بيته .
    ولا يخفى أن الأخذ بما وافق الحديث منها هو الذي ينبغي المصير إليه ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
    3- والسنة فيمن اعتكف أن يصوم كما تقدم عن عائشة رضي الله عنها ( 53 ) .
    * ما يجوز للمعتكف :
    1- ويجوز له الخروج منه لقضاء الحاجة ، وأن يخرج رأسه من المسجد لِيُـغْسَلَ ويُسَرَّح ، قالت عائشة رضي الله عنها :
    ( وإن كان رسول الله r ليدخل علَيَّ رأسَه وهو ( معتكف ) في المسجد ، ( وأنا في حجرتي ) فأُرَجلُــهُ ، ( وفي رواية : فأغسله وإن بيني وبينه لعتبة الباب وأنا حائض ) ، وكان لا يدخل البيت
    إلا لحاجة ( الإنسان ) ، إذا كان معتكفاً ) ( 54 ) .
    2- ويجوز للمعتكف وغيره أن يتوضأ في المسجد لقول رجل خدم النبي r : توضأ النبي r في المسجد وضوءاً خفيفاً ( 55 ).
    3- وله أن يتخذ خيمة صغيرة في مؤخرة المسجد يعتكف فيها ، لأن عائشة رضي الله عنها كانت تضرب للنبي r خِـبَاءً ( 56 ) إذا اعتكف ، وكان ذلك بأمره r ( 57 ).
    واعتكف مرة في قُبَّةٍ تُركيَّةٍ ( 58 ) على سُدَّتِها حصير ( 59 ) .

    * إباحة اعتكاف المرأة وزيارتها زوجها في المسجد :
    4- ويجوز للمرأة أن تزور زوجها وهو في معتكفه ، وأن يودعها إلى باب المسجد لقول صفية رضي الله عنها : " كان النبي r معتكفاً (في المسجد في العشر الأواخر من رمضان) فأتيته أزوره ليلاً ، (وعنده أزواجه ، فَرُحْنَ) ، فحدثتُـهُ (ساعة) ، ثم قمت لأنقلبَ ، (فقال : لا تعجلي حتى أنصرف معك) ، فقام معي ليقلبني ، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد (حتى إذا كان عند باب المسجد الذي عند باب أم سلمة) ، فمر رجلان من الأنصار ، فلما رأيا النبي r أسرع
     
  3. yahya le tunisien

    yahya le tunisien عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏30 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    1.521
    الإعجابات المتلقاة:
    869
      17-01-2007 19:30
    أسرعا ، فقال النبي r :  على رسْـلِكُما ؛ إنها صفية بنت حيي ، فقالا : سبحان الله ! يا رسول الله ! قال : إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ، وإني خشيتُ أن يقذف في قلوبكما شراً ، أو قال : شيئاً  ( 60 ).
    بل يجوز لها أن تعتكف مع زوجها ، أو لوحدها لقول عائشة رضي الله عنها :
    ( اعتكفتْ مع رسول الله r امرأة مستحاضة (وفي رواية أنها أم سلمة) من أزواجه ، فكانت ترى الحمرة والصفرة ، فربما وضعنا الطَّسْت تحتها وهي تصلي) ( 61 ).
    وقال أيضاً :
    (كان النبي r يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله،ثم اعتكف أزواجه من بعده) ( 62 ).
    قلت : وفيه دليل على جواز اعتكاف النساء أيضاً ، ولا شك أن ذلك مقيد بإذن أوليائهن بذلك ، وأمن الفتنة والخلوه مع الرجال ؛ للأدلة الكثيرة في ذلك ، والقاعدة الفقهية : درء المفاسد مقدم على جلب المصالح .
    5- ويبطله الجماع لقوله تعالى : ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد.
    وقال ابن عباس :
    (إذا جامع المعتكف بطل اعتكافه ، وأستأنف) ( 63 ).
    ولا كفارة عليه لعدم ورود ذلك عن النبي r وأصحابه .
    وسبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك .
     
  4. zied jomaa

    zied jomaa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏30 نوفمبر 2005
    المشاركات:
    2.060
    الإعجابات المتلقاة:
    225
      17-01-2007 19:58
    جازاك الله كل خيرعلى هدية أخي العزيز يحي زيد

    تنتظر المزيد
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...