هدية اخرى لزياد جمعة و كل الأعضاء

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة yahya le tunisien, بتاريخ ‏18 جانفي 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. yahya le tunisien

    yahya le tunisien عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏30 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    1.521
    الإعجابات المتلقاة:
    869
      18-01-2007 19:31
    فضائل القرآن

    للحافظ ابن كثير


    فضائل القرآن

    قال البخارى رحمه الله كيف نزل الوحى وأول ما نزل قال ابن عباس : المهيمن الأمين القرآن أمين على كل كتاب قبله.
    حدثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن يحيى عن أبى سلمه قال: أخبرتنى عائشة و ابن عباس قالا: لبث النبى صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن، وبالمدينة عشرا .
    ذكر البخارى رحمه الله كتاب فضائل القرآن بعد كتاب التفسير لأن التفسيرأهم فلهذا بدأ به، فجرينا على منواله وسننه مقتضين به، وقول ابن عباس فى المهيمن: إنما يريد به البخارى قوله تعالى فى المائدة بعد ذكر التوراة والانجيل وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه قال الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه الله:ثنا المثنى ثنا عبد الله بن صالح حدثنى معاويه عن علي يعنى ابن أبى طلحة عن ابن عباس قوله ومهيمنا عليه قال: المهيمن الأمين قال: القرآن أمين على كل كتاب قبله وفى رواية شهيدا عليه . وقال سفيان الثورى وغير واحد من الأئمة عن أبى اسحاق السبيعي عن التميمى عن ابن عباس ومهيمنا عليه قال: مؤتمنا، وبنحو ذلك قال مجاهد و السدى و قتادة و ابن جريج و الحسن البصرى وغير واحد من أئمة السلف وأصل الهيمنة الحفظ والإرتقاب، يقال إذا ارقب الرجل الشىء وحفظه وشهده: قد هيمن فلان عليه، فهو مهيمن هيمنة، وهو عليه مهيمن، وفى أسماء الله تعالى المهيمن وهو الشهيد على كل شىء الرقيب الحفيظ بكل شىء.
    وأما الحديت الذى اسنده البخارى أنه عليه السلام أقام بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن وبالمدينة عشرا، فهو مما انقرد به البخارى دون مسلم وإنما رواه النسائى من حديث شيبان وهو ابن عبد الرحمن عن يحيى وهو ابن كثير عن أبى سلمة عنهما، وقال أبوعبيد القاسم بن سلام : ثنا يزيد عن داود بن أبىهند عن عكرمة عن ابن عباس قال: أنزل القران جملة واحدة إلى سماء الدنيا فى ليلة القدر، ثم نزل بعد ذلك فى عشرين سنة. ثم قرأ وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا هذا إسناد صحيح أما إقامته بالمدينة عشرا فهذا مما لا خلاف فيه. وأما إقامته بمكة بعد النبوة فالمشهور ثلاث عشرة سنة، لأنه عليه السلام أوحى إليه وهو ابن أربعين سنة، وتوفى وهو ابن ثلاث وستين سنة على الصحيح، ويحتمل أنه حذف ما زاد على العشر اختصارا فى الكلام، لأن العرب كثيرا ما يحذفون الكسور فى كلامهم، أو أنهما اعتبراقرن جبريل عليه السلام، فإنه قد روى الإمام أحمد أنه قرن به عليه السلام ميكائيل فى ابتداء الأمر يلقى اليه الكلمة وشىء ثم قرن به جبريل . ووجه مناسبة هذا الحديث بـ فضائل القرآن أنه ابتدئ بنزوله فى مكان شريف وهو البلد الحرام، كما أنه فى زمن شريف، وهو شهر رمضان، فاجتمع له شرف الزمان والمكان.
    ولهذا يستحب إكثار تلاوة القرآن فى شهر رمضان، لأنه ابتدئ بنزوله، ولهذا كان جبريل يعارض به رسول الله فى كل سنة فى شهر رمضان، فلما كانت السنة التى توفى فيها عارضه مرتين تأكيدا وتثبيتا وأيضا ففى الحديث بيان أنه من القرآن مكى، ومنه مدنى، فالمكى ما نزل قبل الهجرة، والمدنى ما نزل بعد الهجرة سواء كان بالمدينة أو بغيرها من أى البلاد كان، حتى ولوكان بمكة أو عرفة.
    وقد أجمعوا على سور أنها من المكى وأخر أنها من المدنى، واختلفوا فى أخر وأراد بعضهم ضبط ذلك بضوابط فى تقييدها عسر ونظر ولكن قال بعضهم: كل سورة فى أولها شىء من الحروف المقطعة فهى مكية، إلا البقرة وآل عمران، كما أن كل سورة فيها يا أيها الذين آمنوا فهى مدنية، وما فيه يا أيها الناس فيحتمل أن تكون من هذا ومن هذا، والغالب أنه مكى، وقد يكون مدنيا كما فى البقرة: يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون - يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين .
    قال أبوعبيد : ثنا أبومعاوية ثنا من سمع الأعمش يحدث عن إبراهيم عن علقمة : كل شىء فى القرآن يا أيها الذين آمنوا فانه أنزل بالمدينة، وما كان منها يا أيها الناس فانه أنزل بمكة ثم قال: ثنا على بن معبد عن أبى المليح عن ميمون بن مهران قال: ما كان فى القرآن يا أيها الناس و يا بني آدم فإنه مكى وما كان يا أيها الذين آمنوا فإنه مدنى.
    ومنهم من يقول: إن بعض السور نزل مرتين: مرة بالمدينة ومرة بمكة، والله أعلم. ومنهم من يستثنى من المكى آيات، يدعى أنها من المدنى، كما فى سورة الحج وغيرها.
    والحق فى ذلك ما دل عليه الدليل الصحيح، فالله أعلم.
    وقال أبوعبيد : حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن على بن أبى طلحة قال: نزلت بالمدينة سورة البقرة، وال عمران والنساء، وا لمائدة، والأنفال، والتوبة، والحج، وا لنور، والأحزاب، والذ ين كفروا، والفتح، والحد يد، والمجادلة، والحشر، والممتحنة، والحواريون، والتغابن، و يا أيها النبي إذا طلقتم النساء و يا أيها النبي لم تحرم و الفجر ، و الليل إذا يغشى و إنا أنزلناه في ليلة القدر و لم يكن . و إذا زلزلت و إذا جاء نصر الله والفتح . وسائر ذلك بمكة، هذا إسناد صحيح عن ابن أبى طلحة مشهور، وهو أحد أصحاب ابن عباس الذين رووا عنه التفسير.
    وقد ذكر فى المدنى سورا فى كونها مدنية نظر. وما به الحجرات المعوذات.

    الحديث الثانى
    وقال البخارى : ثنا موسى بن إسماعيل ثنا معتمر قال: سمعت أبىعن أبى عثمان قال، قال: أنبئت أن جبريل عليه السلام أتى النبى صلى الله عليه وسلم وعنده أم سلمة فجعل يتحدث، فقال النبى صلى الله عليه وسلم لأم سلمة : من هذا أو كما قال، قالت: هذا دحيه، فلما قام قالت: والله ما حسبته إلا إياه حتى سمعت خطبة النبى صلى الله عليه وسلم يخبر خبر جبريل أو كما قال قال أبى: قلت لأبىعثمان : ممن سمعت هذا؟ قال: من أسامة بن زيد رضي الله عنه .
    وهكذا رواه أيضا فى علامات النبوة عن عباس بن الوليد النرسى و مسلم فى فضائل أم سلمة عن عبدالأعلى بن حماد و محمد بن عبد الأعلى كلهم عن معتمر بن سليمان به. والغرض من ايراده هذا الحديث ههنا أن السفير بين الله وبين محمد صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام، وهو ملك كريم، ذو وجاهة وجلالة ومكانة، كما قال تعالى: نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين وقال تعالى: إنه لقول رسول كريم * ذي قوة عند ذي العرش مكين * مطاع ثم أمين * وما صاحبكم بمجنون الآيات.
    فمدح الرب تبارك وتعالى عبديه ورسوليه جبريل ومحمدا صلى الله وسلم عليهما، وسنستقصى الكلام على تفسيرهذا المكان فى موضعه إذا وصلنا إليه إن شاء الله تعالى وبه الثقة وفى الحديث فضيلة عظيمة لأم سلمة رضى الله عنها- كما بينه مسلم رحمه الله، لرؤيتها هذا الملك العظيم وفضيلة أيضا لدحية بن خليفة الكلبى وذلك أن جبريل عليه السلام كان كثيرا ما يأتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على صورة دحية وكان جميل الصورة رضى الله عنه، وكان من قبيلة أسامة بن زيد بن حارثة الكلبى وهم من قبيلة قضاعة، وقضاعة قيل: إنهم من عدنان، وقيل من قحطان، كلهم ينسبون إلى كلب بن وبره، وقيل بطن مستقل بنفسه، والله أعلم.
    الحديث الثالث
    حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا الليث ثنا سعيد المقبرى عن أبيه، عن أبى هريرة قال، قال النبى صلى الله عليه وسلم: ما من الانبياء نبى إلا أعطى من الأيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذى أوتيت وحيا أوحاه الله إلى، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة ورواه أيضا فى الاعتصام عن عبد العزيز بن عبد الله و مسلم و النسائى عن قتيبة جميعا عن الليث بن سعد عن سعيد بن أبى سعيد عن أبيه واسمه كيسان المقبرى به.
    وفى هذا الحديث فضيلة عظيمة للقرآن المجيد على كل معجزة أعطيها بنى من الأنبياء وعلى كل كتاب أنزله، وذلك أن معنى الحديث: ما من نبى إلا أعطى- أى من المعجزات- ما آمن عليه البشر، أى ما كان دليلا على تصديقه فيما جاءهم به واتبعه من اتبعه من البشر، ثم لما مات الأنبياء لم تبق لهم معجزة بعدهم إلا ما يحكيه أتباعهم عما شاهدوه فى زمانه .
    وأما الرسول الخاتم للرسالة محمد صلى الله عليه وسلم فإنما كان معظم
    ما آتاه الله وحيا منه إليه منقولا الى الناس بالتواتر، ففى كل حين هو كما أنزل. فلهذا قال: فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا وكذلك وقع فإن أتباعه أكثر من أتباع الأنبياء لعموم رسالته، ودوامها الى قيام الساعة واستمرار معجزته. ولهذا قال الله تعالى: تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا وقال تعالى: قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا .
    ثم تقاصر معهم إلى عشر سور منه فقال أم يقولون افتراه قل فاتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ثم تحداهم إلى أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا، فقال أم يقولون افتراه قل فاتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين وقصر التحدى على هذ المقام فى السور المكية- كما ذكرنا فى المدنية أيضا، كما فى سورة البقرة حيث قال تعالى: وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين * فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين وأخبرهم أنهم عاجزون عن معارضته بمثله وأنهم لا يفعلون ذلك فى المستقبل أيضا.
    هذا وهم أفصح الخلق وأعلمهم بالبلاغة والشعر وقريض الكلام وضروبه، لكن جاءهم من الله مالا قبل لأحد من البشر به من الكلام الفصيح البليغ الوجيز المحتوى على العلوم الكثيرة الصحيحة النافعة، والأخبار الصادقة، عن الغيوب الماضية والآتية، والأحكام العادلة المحكمة، كما قال تعالى: وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا .
    وقال الإمام أحمد بن حنبل : ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا أبى، ثنا محمد بن اسحاق قال: ذكر محمد بن كعب القرظى عن الحارث بن عبد الله الأعور قال: قلت لآتين أمير المؤمنين فلأ سألنه عما سمعت العشية، قال: فجئته بعد العشاء فدخلت عليه، فذكر الحديث. قال ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أتانى جبريل فقال: يامحمد إن أمتك مختلفة بعدك- قال- فقلت له: فأين المخرج يا جبريل؟ قال: فقال: كتاب الله، به يقصم الله كل جبار، من اعتصم به نجا، ومن تركه هلك- مرتين- قول فصل، وليس بالهزل، لا تخلقه الألسن، ولا تفنى عجائبه، فيه نبأ من كان قبلكم، وفصل مابينكم، وخبرماهو كائن بعدكم رواه الإمام أحمد .
    وقد قال أبوعيسى الترمذى : ثنا عبد بن حميد ثنا حسين بن على الجعفى ثنا حمزة الزيات عن أبى المختار الطائى عن ابن أخى الحارث الأعور عن الحارث الأعور قال: مررت إلى المسجد فاذا الناس يخوضون فى الأحاديث، فدخلت على علي فقلت: يا أمير المؤمنين ألا ترى الناس قد خاضو فى الأحاديث؟ قال: أوقد فعلوها؟ قلت: نعم، قال: أما إنى قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:ألا إنها ستكون فتنة فقلت: فما المخرج منها يارسول الله؟ قال: كتاب الله فيه نبأ ماقبلكم، وخبر مابعدكم وحكم مابينكم، وهو الفصل، ليس بالهزل، من تركه من جبارقصمة الله، ومن ابتغى الهدى فى غيره أضله الله. وهو حبل الله المتين. وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم هو التى لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنه، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضى عجائبه، هو الذى لم تنته الجن إذا سمعته حتى قالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا * يهدي إلى الرشد فآمنا به من قال به صدق، ومن عمل به أجر. ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم خذها اليك يا أعور . ثم قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حمزة الزيات وإسناده مجهول، وفى حديث الحارث مقال.
     
  2. yahya le tunisien

    yahya le tunisien عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏30 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    1.521
    الإعجابات المتلقاة:
    869
      18-01-2007 19:33
    لم قلت:ينفرد بروايته حمزة بن حبيب الزيات بل قد رواه محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظى عن الحارث الأعور فبرئ حمزة من عهدته على أنه وإن كان ضعيف الحديث فإنه إمام فى القراءة. والحديث مشهور من رواية الحارث الأعور وقد تكلموا فيه بل قد كذبه بعضهم من جهة رأيه واعتقاده، أما أنه تعمد الكذب فى الحديث فلا، والله أعلم.
    وقصارى هذا الحديث أنما يكون من كلام أمير المؤمنين على رضى الله عنه، وقد وهم بعضهم فى رفعه، وهو كلام حسن صحيح على أنه قد روى له شاهد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم.
    قال الإمام العلم أبوعبيد الله القاسم بن سلام رحمه الله فى كتابة فضائل القرآن : ثنا أبو اليقظان عمار بن محمد الثورى أو غيره عن أبى إسحاق الهجرى عن أبى الاحوص عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن هذا القرآن مأدبة الله فتعلموا من مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن حبل الله، وهو النور المبين، والشفاء النافع، عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن تبعه، لا يعوج فيقوم ولا يزيغ فيستعتب ولا تنقضى عجائبه، ولا يخلق عن كثرة الرد، فاتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات، أما أنى لا أقول: الم، حرف، ولكن ألف عشر ولام عشر وميم عشر .
    وهذا غريب من هذا الوجه، ورواه محمد بن تفضيل عن أبى إسحاق الهجرى واسمه إبراهيم بن مسلم وهو أحد التابعين، ولكن تكلموا فيه كثيرا، وقال أبو حاتم الرازى : لين ليس بالقوى. وقال أبو الفتح الأزدى : رفاع كثير الوهم.
    قلت: فيحتمل- والله أعلم- أن يكون وهم فى رفع هذا الحديث وإنما هو من كلام بن مسعود ولكن له شاهد من وجه أخر والله أعلم.
    وقال أبو عبيد أيضا: ثنا حجاج عن إسرائيل عن أبى اسحاق عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال: لا يسأل عبد عن نفسه الا القرآن فإن كان يحب القرآن فإنه يحب الله ورسوله.
    الحديث الرابع
    قال البخارى : ثنا عمرو بن محمد ثنا يعقوب بن ابراهيم ثنا أبى عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: أخبرنى أنس بن مالك أن الله تابع الوحى على رسوله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته حتى توفاه أكثر ما كان الوحى ثم توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده .
    وهكذا رواه مسلم عن عمرو بن محمد هكذا وهوالناقد و حسن الحلوانى و عبد بن حميد و النسائى عن اسحاق بن منصور الكوسج أربعتهم عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهرى به.
    ومعناه أن الله تعالى تابع نزول الوحى على رسوله صلى الله عليه وسلم شيئا بعد شىء كل وقت بما يحتاج اليه، ولم تقع فترة بعد الفترة الاولى التى كانت بعد نزول الملك أول مرة بقوله تعالى اقرأ باسم ربك فإنه استلبث الوحى بعدها حينا، يقال قريبا من سنتين أو أكثر، ثم حمى الوحى وتتابع، وكان أول شىء نزل بعد تلك الفترة يا أيها المدثر * قم فأنذر .
    الحديث الخامس
    قال البخارى : حدثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن الأسود بن قيس قال سمعت جندبا يقول: إشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلة أو ليلتين، فأتته امرأة فقالت: يامحمد ما أرى شيطانك الا تركك فأنزل الله تعالى: والضحى * والليل إذا سجى * ما ودعك ربك وما قلى .
    وقد رواه البخارى فى غير موضع و مسلم و الترمذى و النسائى من طرق أخر عن سفيان وهو الثورى و شعبة بن الحجاج كلاهما عن قيس العبدى عن جندب بن عبد الله البجلى به. وقد تقدم الكلام على هذا الحديث فى تفسير سورة الضحى.
    والمناسبة فى ذكر هذا الحديث والذى قبله فى فضائل القرآن أن الله تعالى له برسوله عناية عظيمة ومحبة شديدة، حيث جعل الوحى متابعا عليه ولم يقطعه عنه ولهذا إنما أنزل عليه القرآن مفرقا ليكون ذلك أبلغ في العناية والإكرام.
    قال البخارى رحمه الله: نزل القرآن بلسان قريش والعرب قرآنا عربيا بلسان عربى مبين.
    حدثنا أبواليمان ثنا شعيب عن الزهرى أخبرنى أنس بن مالك قال: فأمر عثمان بن عفان زيد بن ثابت و سعيد بن العاص و عبد الله بن الزبير و عبد الله بن الحارث بن هشام أن ينسخوها من المصاحف وقال لهم: إذا اختلفتم أنتم و زيد فى عربية من عربية القرآن فاكتبوها بلسان قريش ، فإن القرآن نزل بلسانهم، ففعلوا .
    هذا الحديث قطعة من حديث سيأتى قريبا الكلام عليه ومقصود البخارى منه ظاهر، وهو أن القرآن الكريم نزل بلغة قريش وقريش خلاصة العرب، ولهذا قال: أبوبكر بن أبي داود : حدثنا عبد الله بن محمد بن خلاد ثنا يزيد أخبرنا شيبان عن عبدالمالك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: سمعت عمربن الخطاب يقول: لا يملين فى مصاحفنا هذه إلا غلمان قريش أو غلمان ثقيف وهذا إسناد صحيح.
    وقال أيضا: حدثنا إسماعيل بن أسد ثنا هوذة ثنا عوف عن عبد الله ابن فضالة قال: لما أراد عمر أن يكتب الإمام أقعد له نفرا من أصحابه وقال: إذا اختلفتم فى اللغة فاكتبوها بلغة مضر فإن القرآن نزل بلغة رجل من مصر وقد قال الله تعالى: قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون وقال تعالى: وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين وقال تعالى: وهذا لسان عربي مبين وقال تعالى: ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي الآية، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ذلك.
    ثم ذكر البخارى رحمه الله حديث يعلى بن أمية أنه كان يقول: ليتنى أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ينزل عليه الوحى، فذكر الحديث فى الذى سأل عمن أحرم بعمرة وهو متضمخ بطيب وعليه جبة، قال: فنظررسول الله ساعة ثم فجأة الوحى، فأشار عمر إلى يعلى- أى تعال- فجاء يعلى . فأدخل رأسه فإذا هو محمر الوجه يغط كذلك ساعة، ثم سرى عنه فقال:
    أين الذى سألنى عن العمرة آنفا فذكر أمره بنزع الجبة وغسل الطيب .
    والكلام عليه فى كتاب الحج ولا تظهر مناسبة ما بينه وبين هذه الترجمة، ولا يكاد ولو ذكر فى الترجمة التى قبلها لكان أظهر وأبين، والله أعلم .
    جمع القرآن
    قال البخاري : حدثنا موسى بن اسماعيل عن إبراهيم بن سعد ، ثنا ابن شهاب عن عبيد بن السباق أن زيد بن ثابت قال: أرسل إلى أبوبكر مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده، فقال أبوبكر: إن عمر بن الخطاب أتانى، فقال: إن القتل قد استحر بقراء القرآن، وإنى أخشى أن يستحر القتل بالقراء فى المواطن، فيذهب كثير من القرآن، وإنى أرى أن تأمر بجمع القرآن، قلت لعمر: كيف نفعل شيئًا لم يفعله رسول الله؟ قال عمر: هذا والله خير؟ فلم يزل عمر يراجعنى حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت فى ذلك الذى رأى عمر، قال زيد: قال أبوبكر: إنك رجل شاب عاقل لانتهمك، وقد كنت تكتب الوحى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه، فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان على أثقل مما أمرنى به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلون شيئًا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال؟ هو والله خير. فلم يزل أبوبكر يراجعنى حتى شرح الله صدرى للذى شرح له صدرأبى بكر وعمر رضى الله عنهما، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال، ووجدت آخر سورة التوبة مع أبى خزيمة الأنصارى لم أجدها مع غيره لقد جاءكم رسول من أنفسكم حتى خاتمة براءة.
    فكانت الصحف عند أبى بكرحتى توفاه ألله ثم عند عمرحياته ثم عند حفصة بنت عمررضى الله عنهم.
    وقد روى البخارى هذا فىغير موضع من كتابه. ورواه الإمام أحمد والترمذى والنسائى من طرق عن الزهرى به. وهذا من أحسن وأجل وأعظم ما فعله الصديق رضى الله عنه، فإنه أقامه الله تعالى بعد النبي صلى الله عليه وسلم مقاما لا ينبغى لأحد من بعده: قاتل الاعداء من مانعى الزكاة والمرتدين والفرس والروم، ونفذ الجيوش، وبعث البعوث والسرايا، ورد الأمر إلى نصابه، بعد الخوف من تفرقه وذهابه، وجمع القرآن العظيم من أماكنه المتفرقة حتى تمكن
     
  3. yahya le tunisien

    yahya le tunisien عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏30 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    1.521
    الإعجابات المتلقاة:
    869
      18-01-2007 19:35
    فيما بأيديهم من الكتب، فاليهود بأيديهم نسخة من التوراة والسامرة يخالفونهم فى ألفاظ كثيرة ومعانى أيضا، وليس القارىء من حفظه كله. وكان هذا من سر قوله تعالى: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون .
    فجمع الصديق الخير وكف الشرور، رضى الله عنه وأرضاه، ولهذا روى عن غير واحد من الأئمة منهم وكيع وابن زيد وقبيصة عن سفيان الثورى عن إسماعيل بن عبدالرحمن السدى الكبير ، عن عبد خير عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أنه قال: أعظم الناس أجرًا فى المصاحف أبوبكر، إن أبا بكر كان أول من جمع القرآن بين اللوحين هذا إسناد صحيح.
    وقال أبو بكر بن أبى داود فى كتاب المصاحف :حدثنا هارون بن إسحاق ، ثنا عبدة عن هشام عن أبيه أن أبا بكر رضىالله عنه هو الذى جمع القرآن بعد النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ختمه صحيح أيضًا ، وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه هو الذى تنبه لذلك لما استحرالقتل بالقراء، أى اشتد القتل وكثرفى قراء القرآن يوم اليمامة.. يعنى يوم قتال مسيلمة الكذاب وأصحابه بنى حنيفة، بأرض اليمامة فى حديقة الموت.
    وذلك أن مسيلمة التف معه من المرتدين قريب من مائة ألف. فجهز الصديق لقتاله خالد بن الوليد فى قريب من ثلاثة عشرألفا، فالتقوا معهم، فانكشف الجيش الإسلامى لكثرة من فيه من الأعراب. فنادى القراء من كبار الصحابة: ياخالد خلصنا، يقولون ميزنا من هؤلاء الأعراب. فتميزوا منهم وانفردوا، فكانوا قريبا من ثلاثة آلاف. ثم صدقوا الحملة وقاتلوا قتالا شديدا، وجعلوا يتنادون:يا أصحاب سورة البقرة، فلم يزل ذلك دأبهم، حتى فتح الله عليهم، وولى جيش الكفار فارًا، واتبعتهم السيوف المسلمة فى أقفيتهم قتلاً وأسرًا، وقتل الله مسيلمةوفرق شمل أصحابه، ثم رجعوا إلى الإسلام.
    ولكن قتل من القراء يومئذ قريب من خمسمائة رضى الله عنهم، فلهذا أشار عمرعلى الصديق، بأن يجمع القرآن لئلا يذهب منه بسبب موت من يكون يحفظه من الصحابة بعد ذلك فى مواطن القتال. فإذا كتب وحفظ صار محفوظا، فلا فرق بين حياة من بلغه أو موته. فراجعه الصديق قليلا ليستثبت الأمر، ثم وافقه وكذلك راجعهما زيد بن ثابت فى ذلك. ثم صار إلى ما رأياه رضى الله عنهم أجمعين. وهذا المقام من أعظم فضائل زيد بن ثابت الأنصارى ، ولهذا قال أبو بكر بن أبى داود :حدثنا يزيد بن مبارك ، عن فضالة عن الحسن أن عمر بن الخطاب سأل عن آية من كتاب الله، فقيل كانت مع فلان فقتل يوم اليمامة، فقال: إنا لله، ثم أمر بالقرآن فجمع فكان أول من جمعه فى المصحف وهذا منقطع فإن الحسن لم يدرك عمر ومعناه أنه أشار بجمعه فجمع، ولهذا كان مهيمنًا على حفظه وجمعه كما رواه ابن أبى داود حيث قال:ثنا أبو الطاهر ، ثنا ابن وهب ، ثنا عمر بن طلحة الليثى ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، أن عمر لما جمع القرآن، كان لايقبل من أحد شيئًا حتى يشهد شاهدان،وذلك عن أمر الصديق له فى ذلك . كما قال أبو بكر بن أبى داود :ثنا أبو الطاهر ، أنا ابن وهب ،
    أخبرنى ابن أبى الزناد ، عن هشام ابن عروة عن أبيه قال: لما استحر القتل بالقراء يومئذ فرق أبوبكر رضى الله عنه أن يضيع فقال لعمر بن الخطاب ولزيد بن ثابت:فمن جاءكما بشاهدين على شىء من كتاب الله فاكتباه ، منقطع حسن.
    ولهذا قال زيد بن ثابت : ووجدت آخر سورة التوبة- يعنى قوله تعالى: لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى آخر الآيتين- مع أبى خزيمة الأنصارى . وفى رواية مع خزيمة بن ثابت الذى جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادتين لم أجدها مع غيره . فكتبوها عنه لأنه جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادتين فى قصة الفرس التى ابتاعها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    من الأعرابى، فأنكر الأعرابى البيع، فشهد خزيمة هذا بتصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمضى شهادته وقبض الفرس من الأعرابى.
    والحديث رواه أهل السنن وهو مشهور.
    وروى أبو جعفر الرازى عن الربيع ، عن أبى العالية أن أبى بن كعب أملاها عليهم مع خزيمة بن ثابت . وقد روى ابن وهب عن عمر بن طلحة الليثى عن محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، أن عثمان شهد بذلك أيضًا.
    وأما قول زيد بن ثابت : فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال. وفى رواية: من العسب والرقاع والاضلاع. وفى رواية: من الاكتاف والأقتاب وصدور الرجال. أما العسب فجمع عسيب، قال أبونصر اسماعيل بن حماد الجوهرى وهو من السعف فويق الكرب، لم ينبت عليه الخوص، وما نبت عليه الخوص فهو السعف. واللخاف جمع لخفة، وهى القطعة من الحجارة مستدقة، كا نوا يكتبون عليها وعلى العسب وغير ذلك ممايمكنهم الكتابة عليه بما يناسب ما يسمعونه من القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    ومنهم من لم يكن يحسن الكتابة أو يثق بحفظه، فكان يحفظه،فتلقاه زيد هذا من عسبه، وهذا من لخافه، ومن صدر هذا، أى من حفظه وكانوا أحرص شىء على أداء الأمانات. وهذا من أعظم الأمانة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أودعهم ذلك ليبلغوه إلى من بعده، كما قال تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ففعل صلوات الله وسلامه عليه .
    ولهذا سألهم فى حجة الوداع يوم عرفة على رؤوس الأشهاد، والصحابة أوفر ما كانوامجتمعين، فقال: إنكم مسئولون عنى فما أنتم قائلون قالوا: نشهد أنك بلغت وأديت ونصحت. فجعل يشير بأصبعه إلى السماء عليهم ويقول: اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد رواه مسلم بن جابر وقد أمر أمته أن يبلغ الشاهد الغائب وقال: بلغوا عنى ولو آية يعنى ولو لم يكن مع أحدكم سوى آية واحدة فليؤدها إلى من وراءه، فبلغوا عنه أمرهم به، فأدوا القرآن قرآنا، والسنة سنة، لم يلبسوا هذا بهذا.
    ولهذا قال عليه السلام: من كتب عنى سوى القرآن فليمحه أى لئلا يختلط بالقرآن، وليس معناه أن لا يحفظوا السنة ويرووها، والله أعلم، فلهذا نعلم بالضرورة أنه لم يبق من القرآن ما أداه الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم - إلا وقد بلغوه إلينا، ولله الحمد والمنة.
    فكان الذى فعله الشيخان أبوبكر وعمر رضى الله عنهما من أكبر المصالح الدينية وأعظمها من حفظهما كتاب الله فى الصحف لئلا يذهب منه شىء بموت من تلقاه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم كانت تلك الصحف عند الصديق أيام حياته، ثم أخذها عمر بعده، فكانت عنده محروسة معظمة مكرمة، فلما مات كانت عند حفصة أم المؤمنين، لأنها كانت وصيته من أولاده على أوقافه وتركته، وكانت عند أم المؤمنين حتى أخذها أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضى الله عنه كما سنذكره إن شاء الله.


    كتابة عثمان رضي الله عنه للمصاحف
    قال البخارى رحمه الله:
    ثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا إبراهيم ثنا ابن شهاب أن أنس بن مالك حدثه، أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان بن عفان رضى الله عنهما، وكان يغازى أهل الشام فى فتح أرمينيه وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم فى القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا فى الكتاب اختلاف اليهود والنصارى. فأرسل عثمان إلى حفصة: أن ارسلى الينا بالصحف فننسخها، ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت وعبدالله بن الزبير وسعيد ابن العاص وعبدالرحمن بن الحرث بن هشام فنسخوها فى المصاحف.
    وقال عثمان للرهط القريشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت فى شىء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما أنزل بلسانهم، ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف فى المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق
    بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن فى كل صحيفة أومصحف أن يحرق.



    اتظر مني الجزء الثاني من الكتاب


     
  4. zied jomaa

    zied jomaa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏30 نوفمبر 2005
    المشاركات:
    2.060
    الإعجابات المتلقاة:
    225
      18-01-2007 19:43
    الف شكر لك اخي الكريم يحي زيد

    [​IMG]
     
  5. النمر الدهبي

    النمر الدهبي عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏14 جانفي 2007
    المشاركات:
    1.024
    الإعجابات المتلقاة:
    152
      18-01-2007 22:33
    موضوعك مميز جدا واستفدت منه وجزاك الله كل خير
     
  6. yahya le tunisien

    yahya le tunisien عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏30 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    1.521
    الإعجابات المتلقاة:
    869
      19-01-2007 14:15
    الجزء الثاني من الكتاب



    قال ابن شهاب الزهرى : فأخبرنى خارجة بن زيد بن ثابت سمع زيد بن ثابت فقال: فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف، قد كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصارى من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فألحقناها فى سورتها بالمصحف . وهذا أيضا من أكبر مناقب أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضى الله عنه.
    فإن الشيخين سبقاه إلى حفظ القرآن أن يذهب منه شىء؟ وهو جمع الناس على قراءة واحدة لئلا يختلفوا فى القرآن، ووافقه على ذلك جميع الصحابة. وانما روى عن عبدالله بن مسعود شيء من التغضب بسبب أنه لم يكن ممن كتب المصاحف وأمرأصحابه بغل مصاحفهم لما أمر عثمان بحرق ما عدا المصحف الإمام. ثم رجع ابن مسعود إلى الوفاق حتى قال على بن أبى طالب : لو لم يفعل ذلك عثمان لفعلته أنا. فاتفق الأئمة الأربعة أبوبكر وعمر وعثمان وعلى على أن ذلك من مصالح الدين وهم الخلفاء الذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم بسنتى وسنة الخلفاءالراشدين من بعدى ، وكان السبب فى هذا حذيفة بن اليمان رضى الله عنه. فإنه لما كان غازيا فى فتح أرمينية وأذربيجان وكان قد اجتمع هناك أهل الشام والعراق، وجعل حذيفة يسمع منهم قراءات على حروف شتى، ورأى منهم اختلافا وافتراقا، فلما رجع إلى عثمان أعلمه، وقال لعثمان: أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا فى الكتاب اختلاف اليهود والنصارى.
    وذلك أن اليهود والنصارى مختلفون فيما بأيديهم من الكتب، فاليهود بأيديهم نسخة من التوراة والسامرة يخالفونهم فى ألفاظ كثيرة ومعانى أيضا، وليس فى توراة السامرة حروف الهمزة، ولا حرف الهاء ولا الياء، والنصارى أيضا بأيديهم توراة يسمونها العتيقة وهى مخالفة لنسختى اليهود والسامرة.
    وأما الأناجيل التى بأيدى النصارى فأربعة: إنجيل مرقس، وإنجيل لوقا، وإنجيل متى، وإنجيل يوحنا، وهى مختلفة أيضا اختلافا كثيرا. وهذه الأناجيل الأربعة كل منها لطيف الحجم منها ما هو قريب من أربع عشرة ورقة بخط متوسط ومنها ما هو أكثر من ذلك، إما بالنصف أو الضعف. ومضمونها سيرة عيسى عليه السلام، وأيامه، وأحكامه، وكلامه، ومعه شىء قليل مما يدعون أنه كلام الله، وهى مع هذا مختلفة كما قلنا. وكذلك التوراة مع ما فيها من التحريف والتبديل، ثم هما منسوخان بعد ذلك بهذه الشريعة المحمدية المطهرة.
    فلما قال حذيفة لعثمان أفزعه، وأرسل إلى حفصة أم المؤمنين أن ترسل إليه بالصحف التى عندها مما جمعه الشيخان ليكتب ذلك فى مصحف واحد، وينفذه إلى الآفاق ويجمع الناس على القراءة به وترك ما سواه، ففعلت حفصة.
    وأمر عثمان هؤلاء الأربعة، وهم زيد بن ثابت الأنصارى ، أحد كتاب الوحى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبدالله بن الزبير بن العوام القرشى الأسدى أحد فقهاء الصحابة ونجبائهم علما وعملا، وأصلا وفضلا، وسعيد بن العاص ابن أمية القرشى الأموى وكان كريما جوادا ممدحا، وكان أشبه الناس لهجة برسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى .
    فجلس هؤلاء النفر الأربعة يكتبون بالقرآن نسخًا. وإذا اختلفوا فى موضع الكتابة على أى لغة رجعوا إلى عثمان ، كما اختلفوا فى التابوت، أيكتبونه بالتاء أو الهاء؟ فقال زيد بن ثابت : إنما هو التابوه، وقال الثلاثة القرشيون: إنما هو التابوت، فتراجعوا إلى عثمان فقال: اكتبوه بلغة قريش، فإن القرآن نزل بلغتهم. وكان عثمان رضى الله عنه- والله أعلم- رتب السور فى المصحف، وقدم السبع الطول، وثنى بالمئين.
    ولهذا روى ابن جرير وأبو داود والترمذى والنسائى من حديث غير واحد من الأئمة الكتاب: عن عوف الأعرابى عن يزيد الفارسى عن ابن عباس قال: قلت لعثمان ابن عفان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال، وهى من المثانى ، وإلى براءة وهى من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموها فى السبع الطول، ما حملكم على ذلك؟ فقال عثمان: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتى عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشىء دعا بعض من كان يكتب فيقول: ضعوا هؤلاء الآيات فى السورة التى يذكر فيها كذا وكذا .
    وكانت الأنفال من أول ما نزلت بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، وحسبت أنها منها، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتبين لنا أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم، فوضعتها فى السبع الطول.ففهم من هذا الحديث أن ترتيب الآيات فى الصور أمر توقيفى متلقىعن النبي صلى الله عليه وسلم.
    وأما ترتيب السور فمن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضى الله عنه ولهذا ليس لأحد أن يقرأ القرآن إلا مرتبا آياته. فإن نكسه أخطأ كثيرًا وأما ترتيب السور فمستحب اقتداء بعثمان رضى الله عنه. والأولى إذا قرأ أن يقرأ متواليا، كما قرأ عليه السلام فى صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين، وتارة بسبح، و هل أتاك حديث الغاشية . فإن فرق جاز، كما صح أن رسول الله قرأ فى العيد بقاف و اقتربت الساعة ، رواه مسلم عن أبى قتادة .وفى الصحيحين عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فى صلاة الصبح يوم الجمعة ألم السجدة و هل أتى على الإنسان . وان قدم بعض السور على بعض جازأيضًا ، فقد روى حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ البقرة ثم النساء ثم آل عمران ، أخرجه مسلم .وقرأ عمر فى الفجر بسورة النحل ثم بيوسف.
    ثم إن عثمان رضى الله عنه رد الصحف إلى حفصة رضى الله عنها، فلم تزل عندها حتى أرسل إليها مروان بن الحكم يطلبها فلم تعطه حتى ماتت، فأخذها من عبدالله بن عمر فحرقها لئلا يكون فيها شىء يخالف المصاحف الأئمة التى نفذها عثمان إلى الآفاق، مصحفا إلى مكة، ومصحفا إلى البصرة، وآخرإلى الكوفة، وآخر إلى الشام، وآخر إلى اليمن، وآخر إلى البحرين، وترك عند أهل المدينة مصحفا. رواه أبو بكر بن أبى داود عن أبى حاتم السجستانى ، سمعه يقوله. وصحح القرطبى أنه إنما نفذ إلى الآفاق أربعة مصاحف- وهذا غريب- وأمر بما عدا ذلك من مصاحف الناس أن يحرق لئلا تختلف قراءات الناس فى الآفاق. وقد وافقه الصحابة فى عصره على ذلك ولم ينكره أحد منهم. وإنما نقم عليه ذلك الرهط الذين تمالؤا عليه وقتلوه- قاتلهم الله- وذلك فى جملة ما أنكروا ممالا أصل له. وأما سادات المسلمين من الصحابة ومن نشأ فى عصرهم ذلك. من التابعين، فكلهم وافقوه.
    قال أبو داود الطيالسى وابن مهدى وغندر عن شعبة ، عن علقمة ابن مرثد عن رجل عن سويد بن غفلة : قال على حين حرق عثمان المصاحف: لو لم يصنعه هو لصنعته.
    وقال أبو بكر بن أبى داود : ثنا أحمد بن سنان ، ثنا عبدالرحمن ثنا شعبة عن أبى إسحق عن مصعب بن سعد بن أبى وقاص قال: أدركت الناس متوافرين حين حرق عثمان المصاحف، فأعجبهم ذلك أو قال لم ينكر ذلك منهم أحد ، وهذا اسناد صحيح.وقال أيضًا: حدثنا اسحق بن ابراهيم الصواف ، ثنا بن كثير ، ثنا ثابت بن عمارة الحنفى قال: سمعت غنيم بن قيس المازنى قال: قرأت القرآن على الحرفين جميعا، والله ما يسرنى أن عثمان لم يكتب المصحف وأنه ولد لكل مسلم كلما أصبح غلام فأصبح له مثل ماله. قال: قلنا له يا أبا العنبر لم؟ قال لو لم يكتب عثمان المصحف لطفق الناس يقرءون الشعر.وحدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا محمدبن عبدالله - حدثنى عمران بن حدير عن أبى مجلز قال: لولا أن عثمان كتب القران لألفيت الناس يقرءون الشعر.
    وحدثنا أحمد بن سنان ، سمعت ابن مهدى يقول: خصلتان لعثمان بن عفان ليستا لأبى بكر ولالعمر: صبره نفسه حتى قتل مظلوما، وجمعه الناس على المصحف .وأما عبدالله بن مسعود رضى الله عنه، فقد قال إسرائيل عن أبى إسحاق عن حميد بن مالك قال: لما أمر بالمصاحف- يعنى بتحريقها- ساء ذلك عبدالله بن مسعود وقال: من استطاع منكم أن يغل مصحفا فليغلل، فإنه من غل شيئًا جاء بما غل يوم القيامة، ثم قال عبدال له: لقد قرأت القرآن من في رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة وزيد صبى، أفأترك ما أخذت من فى رسول الله صلى الله عليه وسلم.وقال أبو بكر : ثنا محمد بن عبدالله بن محمد بن النضر ، ثنا سعيد بن سليمان ، ثنا ابن شهاب عن الأعمش عن أبى وائل قال: خطبنا ابن مسعود على المنبر فقال: من يغلل يأت بما غل يوم القيامة، غلوا مصاحفكم، وكيف تأمرونى أن أقرأ على قراءة زيد بن ثابت وقد قرأت القرآن من فى رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعا وسبعين سورة وأن زيد بن ثابت ليأتى مع الغلمان له ذؤابتان، والله ما نزل من القرآن شىء إلا وأنا أعلم فى أى شىء نزل، وما أحد أعلم بكتاب الله منى، وما أنا بخيركم، ولو أعلم مكانا تبلغه الابل أعلم بكتاب الله منى لأتيته قال أبو وائل : فلما نزل عن المنبر جلست فى الخلق، فما أحد ينكر ما قال. أصل هذا مخرج فى الصحيحين، وعندهما: ولقد علم أصحاب محمد صلىالله عليه وسلم أنى من أعلمهم بكتاب الله.
    وقول أبى وائل : فما أحد ينكرما قال، يعنى من فضله وحفظه وعلمه، والله أعلم، وأما أمره بغل المصاحف وكتمانها فقد أنكره عليه غير واحد.
    قال الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: قدمت الشام فلقيت أبا الدرداء فقال: كنا نعد عبدالله جبانا فما باله يواثب الأمراء؟ وقال أبو بكر بن أبى داود ، باب رضى عبدالله بن مسعود بجمع عثمان المصاحف بعد ذلك.
    حدثنا عبدالله بن سعيد و محمد بن عثمان بن حسان العامرى عن فلفلة الجعفى قال: فزعت فيمن فزع إلى عبدالله فى المصاحف، فدخلنا عليه فقال رجل من القوم: انا لم نأتك زائرين، ولكننا جئنا حين راعنا هذا الخبر، فقال: إن القرآن أنزل على نبيكم من سبعة أبواب على سبعة أحرف- أو حروف- وإن الكتاب قبلكم كان ينزل- أو نزل- من باب واحد على حرف واحد . وهذا الذى استدل به أبو بكر رحمه الله على رجوع ابن مسعود فيه نظرمن جهة أنه لا تظهرمن هذا اللفظ رجوع عما كان يذهب إليه، والله أعلم.
    وقال أبو بكر أيضًا: حدثنى عمى، ثنا أبو رجاء ، أنا اسرائيل عن أبى إسحق عن مصعب بن سعد قال: قام عثمان فخطب الناس فقال: أيها الناس عهد نبيكم منذ ثلاث عشرة وأنتم تمترون فى القرآن وتقولون قراءة أبى وقراءة عبدالله ، يقول الرجل: والله ما يقيم قراءتك وأعزم على كل رجل منكم ما كان معه من كتاب الله شىء لما جاء به فكان الرجل يجىء بالورقة والأديم فيه القرآن حتى تجمع من ذلك شىء كثير، ثم دخل عثمان فدعاهم رجلا رجلا فناشدهم: لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أملاه عليك فيقول نعم فلما فرغ من ذلك عثمان قيل من أكتب الناس قال كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت قال فأي الناس أعرب قالوا : سعيد بن العاص ،قال عثمان : فليمل سعيد وليكتب زيد مصاحفا ففرقها - فى الناس، فسمعت بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: قد أحسن ، إسناد صحيح.
    وقال أيضًا: ثنا إسحق بن إبراهيم بن زيد ، ثنا أبو بكر بن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن كثير بن أفلح قال: لما أراد عثمان أن يكتب المصاحف جمع له اثنى عشر رجلا من قريش والأنصار فيهم أبى بن كعب وزيد بن ثابت ، قال: فبعثوا إلى الربعة التى فى بيت عمر فجىء بها، قال: وكان عثمان يتعاهدهم ، فكانوا إذا تدارءوا فى شىء أخروه، قال محمد: فقلت لكثير وكان فيهم فيمن يكتب: هل تدرون لم كانوا يؤخرونه؟ قال: لا، قال محمد: فظننت ظنًا كانوا يؤخرونها لينظروا أحدثهم عهدا بالعرضة الأخيرة فيكتبونها على قوله صحيح أيضًا.
    ح
     
  7. yahya le tunisien

    yahya le tunisien عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏30 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    1.521
    الإعجابات المتلقاة:
    869
      19-01-2007 14:17
    بالعزيمة إلى عبدالله ابن عمر ليرسلن إليه بتلك الصحف، فأرسل بها إليه عبدالله بن عمر ، فأمر بها مروان فشققت.وقال مروان : إنما فعلت هذا لأن ما فيها قد كتب وحفظ بالمصحف، فخشيت ان طال بالناس زمان أن يرتاب فى شأن هذه الصحف مرتاب، أو يقول إنه قد كان شىء منها لم يكتب، إسناد صحيح .
    وأما ما رواه الزهرى عن خارجة عن أبيه فى شأن آية الأحزاب والحاقهم إياها فى سورتها، فذكره لهذا بعد جمع عثمان فيه نظر، وإنما هذا كان حال جمع الصديق الصحف كما جاء مصرحا به فى غير هذه الرواية عن الزهرى عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت ، والدليل على ذلك أنه قال فالحقناها فى سورتها من المصحف، وليست هذه الآية ملحقة فى الحاشية فىالمصاحف العثمانية.
    فهذه الأفعال من أكبر القربات التى بادر إليها الأئمة الراشدون: أبوبكروعمر رضى الله عنهما. حفظا على الناس القرآن وجمعاه لئلا يذهب منه شىء و عثمان رضى الله عنه جمع قراءات الناس على مصحف واحد ووضعه على العرضة الأخيرة التى عارض بها جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى آخر رمضان من عمره عليه السلام، فإنه عارضه به عامئذ مرتين، ولهذا قال رسول الله لفاطمة ابنته لما مرض: وما أرى ذلك إلا لاقتراب أجلى أخرجاه فى الصحيحين .
    وقد روى أن عليا رضى الله عنه أراد أن يجمع القرآن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتبا حسب نزوله أولا فأول، كما رواه ابن أبى داود رحمه الله حيث قال: ثنا محمد بن اسماعيل الأحمسى ، ثنا ابن تفضيل عن أشعث عن محمد ابن سيرين قال: لما توفى النبى صلى الله عليه وسلم أقسم علي أن لا يرتدى برداء إلا لجمعة حتى يجمع القرآن فى مصحف ففعل، فأرسل إليه أبو بكر رضى الله عنه أيام أكرهت إمارتى يا أبا الحسن؟ فقال: لا والله، إلا أنى أقسمت أن لا أرتدى برداء إلا لجمعة، فبايعه ثم رجع . هكذا رواه وفيه انقطاع. ثم قال لم يذكر المصحف أحد إلا أشعث وهو لين الحديث، وإنما رووا حتى أجمع القرآن، يعنى أتم حفظه، فإنه يقال للذى يجمع القرآن قد جمع قلت وهذا الذى قاله أبو بكر أظهر، والله أعلم، فإن عليا لم ينقل عنه مصحف علىما قيل ولا غيرذلك ولكن قد توجد مصاحف على الوضع العثماني يقال انها بخط علي رضى الله عنه، وفى ذلك نظر فإن فى بعضهم (كتبه علي بن أبى طالب) وهذا لحن من الكلام، وعلي رضى الله عنه من أبعد الناس عن ذلك، فإنه كما هو المشهور عنه هو أول من وضع علم النحو فيما رواه عنه الأسود ظالم بن عمرو الدؤلى ، وأنه قسم الكلام إلى اسم وفعل وحرف، وذكر أشياء أخر تممها أبو الأسود بعده، ثم أخذ الناس عن أبى الاسود فوسعوه ووضحوه، وصار علما مستقلا.
    وأما المصاحف العثمانية الأئمة فأشهرها اليوم الذى فى الشام بجامع دمشق عند الركن، شرقى المقصورة المعمورة بذكر الله، وقد كان قديما بمدينة طبرية، ثم نقل منها إلى دمشق فى حدود ثمانى عشرة وخمسمائة، وقد رأيته كتابا عزيزا جليلا عظيمًا ضخمًا بخط حسن مبين قوى بحبر محكم، فى رق أظنه من جلود الإبل، والله أعلم، زاده الله تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا.فأما عثمان رضى الله عنه، فيما يعرف أنه كتب بخطه هذه المصاحف،وإنما كتبها زيد بن ثابت فى أيامه وغيره، فنسبت إلى عثمان لأنها بأمره واشارته، ثم قرئت على الصحابة بين يدى عثمان، ثم نفذت إلى الآفاق رضى الله عنه.
    وقد قال أبو بكر بن أبى داود : ثنا على بن حرب الطائى ثنا قريش بن أنس ، ثنا سليمان التيمى عن أبى نضرة عن أبى سعيد مولى بنى أسيد قال: لما دخل المصريون على عثمان ضربوه بالسيف على يده، فوقعت على فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم فمد يده وقال: والله إنها لأول يدخطت المفصل.وقال أيضًا: ثنا أبو الطاهر ، ثنا ابن وهب قال: سألت مالكا عن مصحف عثمان فقال لى: ذهب، يحتمل أنه سأله عن المصحف الذى كتبه بيده ويحتمل أن يكون سأله عن المصحف الذى تركه فى المدينة، والله أعلم.
    قلت: وقد كانت الكتابة فى العرب قليلة جدا، وإنما أول ما تعلموا ذلك ما ذكره هشام بن محمد بن السائب الكلبى وغيره أن بشر ابن عبدالملك أخا أكيدر دومة تعلم الخط من الأنبار، ثم قدم مكة فتزوج الصهباء بنت حرب بن أمية أخت أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية، فعلمه حرب بن أمية وابنه سفيان، وتعلمه عمر بن الخطاب من حرب ابن أمية، وتعلمه من عمه سفيان بن حرب ، وقيل: إن أول من تعلمه من الأنبار قوم من طيئ من قرية هناك يقال لها بقة ثم هذبوه ونشروه فى جزيرة العرب، فتعلمه الناس ولهذا قال أبو بكر بن أبى داود : ثنا عبد الله بن محمد الزهرى ، ثنا سفيان عن مجاهد عن الشعبى قال: سألنا المهاجرون: من أين تعلمتم الكتابة؟ قالوا: من أهل الأنبار.قلت: والذى كان يغلب على زمان السلف الكتابة المكتوبة، ثم هذبها أبو على بن مقلة الوزير ، وصار له فى ذلك نهج وأسلوب فى الكتابة، ثم قربها على بن هلال البغدادى المعروف بابن البواب، وسلك الناس وراءه، وطريقته فى ذلك واضحة جيدة. والغرض أن الكتابة لما كانت فى ذلك الزمان لم تحكم جيدا، وقع فى كتابة المصاحف اختلاف فى وضع الكلمات من حيث صناعة الكتابة لا من حيث المعنى، وصنف الناس فى ذلك. واعتنى بذلك الإمام أبو بكر بن أبى داود رحمه الله، فبوبا على ذلك، وذكر قطعة صالحة هى من صناعة القرآن ليست مقصدنا ههنا.
    ولهذا نص الإمام مالك على أنه لاتوضع المصاحف إلا على وضع كتابة الامام. ورخص غيره فى ذلك واختلفوا فى الشكل والنقط، فمن مرخص ومن مانع.
    فأما كتابة السورة وآياتها والتعشير والأجزاء والأحزاب فكثير من مصاحف زماننا. والأولى اتباع السلف الصالح. ثم قال البخارى

    ذكركتاب النبى صلى الله عليه وسلم
    وأورد فيه من حديث الزهري ،عن ابن السباق عن زيد بن ثابت أنأبا بكرالصديق قال له: وكنت تكتب الوحى لرسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر نحو ما تقدم فى جمعه القرآن وقد تقدم ، وأورد حديث زيد بن ثابت فى نزول لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ولم يذكر البخارى أحدًا من الكتاب فى هذا الباب سوى زيد بن ثابت وهذا عجب، وكأنه لم يقع له حديث يورده سوى هذا، والله أعلم. وموضع هذا فى كتاب السيرة عند ذكر كتابه عليه الصلاة والسلام .
    ثم قال البخارى رحمه الله أنزل القرآن على سبعة أحرف.
    حدثنا سعيد بن عفير ، ثنا الليث ، حدثنى عقيل عن ابن شهاب قال حدثنى عبيد الله بن عبدالله أن عبدالله بن عباس حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أقرأنى جبريل عليه السلام على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدنى حتى انتهى إلى سبعة أحرف
    وقد رواه أيضًا فى بدء الخلق، ومسلم من حديث يونس ، ومسلم أيضًا عن معمر ، كلاهما عن الزهرى بنحوه، ورواه ابن جرير من حديث الزهرى به، ثم قال الزهرى : بلغنى أن تلك السبعة الأحرف إنما هى فى الأمر الذي يكون واحدا لا يختلف فى حلال ولا فى حرام، وهذا مبسوط فى الحديث الذى رواه الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام حيث قال:
    حدثنا يزيد ويحيى بن سعيد ، كلاهما عن حميد الطويل عن أنس بن مالك عن أبى بن كعب قال: ما حك فى صدرى شىء منذ أسلمت، إلا أننى قرأت آية وقرأها آخر غير قراءتى، فقلت: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أقرأتنى آية كذا وكذا؟ قال: نعم. وقال الآخر: أليس تقرئنى آية كذا وكذا قال: نعم فقال:إن جبريل وميكائيل أتيانى فقعد جبريل عن يمينى وميكائيل عن يسارى، فقال جبريل: أقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل: استزده حتى بلغ سبعة أحرف، وكل حرف كاف شاف .
    وقد رواه النسائى من حديث يزيد - وهو ابن هارون- ويحيى بن سعيد القطان ، كلاهما عن حميد الطويل عن أنس عن أبى بن كعب بنحوه وكذا رواه ابن أبى عدى ومحمود بن ميمون الزعفراني ويحيى بن أيوب كلهم عن حميد به. وقال ابن جرير ثنا محمد بن مرزوق ،ثنا أبو الوليد ، ثنا
    حماد بن سلمة بن حميد عن أنس بن عبادة بن الصامت عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنزل القرآن على سبعة أحرف فأدخل بينهما عبادة بن الصامت وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله:
    ثنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبى خالد ، حدثنى عبدالله بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أبى بن كعب ، قال: كنت فى المسجد، فدخل رجل فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل آخرفقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فقمنا جميعا فدخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل هذا فقرأ سوى قراءة صاحبه، فقال لهما النبى صلى الله عليه وسلم: اقرءا- فقرءا فقال- أصبتما فلما قال لهما النبي صلى الله عليه وسلم الذى قال، كبر على ولا إذا كنت فى الجاهلية، فلما رأى الذي غشينى ضرب فى صدرى، ففضت عرقا. وكأنما أنظر إلى الله فرقا، فقال:يا أبى إن الله أرسل إلى أن اقرأ القران على حرف، فرددت إليه أن هون على أمتى، فأرسل إلى أن أقرأ على حرفين، فرددت إليه أن هون على أمتى ، فأرسل ن أقرأه على سبعة أحرف، ولك بكل ردة مسألة تسألينها- قال- قلت: اللهم اغفر لأمتى، اللهم اغفر لأمتى ، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلي فيه الخلق حتى إبراهيم عليه السلام . وهكذا رواه مسلم من حديث إسماعيل بن أبى خالد به.
    وقال ابن جرير : حدثنا أبو كريب ، ثنا محمد بن تفضيل عن اسماعيل بن أبى خالد ، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أبيه عن جده، عن أبى بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    إن الله أمرنى أن اقرأ القرآن على حرف واحد، فقلت: رب خفف عن أمتى، فقال: اقرأه على حرفين، فقلت: رب خفف عن أمتى، فأمرنى أن أقرأه على سبعة أحرف من سبعة أبواب الجنة، كلها شاف كاف .
     
  8. soft cam

    soft cam عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏10 جانفي 2007
    المشاركات:
    168
    الإعجابات المتلقاة:
    0
      19-01-2007 14:21
    mercie bien
     
  9. Med Samy

    Med Samy نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏18 جانفي 2006
    المشاركات:
    3.549
    الإعجابات المتلقاة:
    2.678
      19-01-2007 15:38
    [​IMG]

    بارك الله فيك أخي
    مجهود ممتاز
     
  10. zied jomaa

    zied jomaa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏30 نوفمبر 2005
    المشاركات:
    2.060
    الإعجابات المتلقاة:
    225
      19-01-2007 17:11
    بارك الله فيك يحي زيد
    تنتظر المزيد
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...