احكام تارك الصلاة في الحياة وبعد الممات

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة rezguimohamed, بتاريخ ‏3 فيفري 2009.

  1. rezguimohamed

    rezguimohamed عضو مميز بمنتدى الطلبات الخاص بالأفلام الأجنبية

    إنضم إلينا في:
    ‏26 نوفمبر 2008
    المشاركات:
    3.820
    الإعجابات المتلقاة:
    3.380
      03-02-2009 16:17
    :besmellah1:


    [SIZE=+0]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته [/SIZE]

    أحكام تارك الصلاة في الحياة وبعد الممات

    الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى.
    وبعد..
    فالصلاة عماد الدين، فمن أقامها فقد أقام الدين، ومن تركها فقد هدم الدين، وهي آخر عُرى الإسلام نقضاً، وأول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة، فإن صلحت صلاته فقد فاز ونجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، كما أخبر الصادق المصدوق.
    بعد أن أجمع أهل العلم على كفر جاحد وجوب الصلاة، وأجمعت العامة منهم على قتل تاركها المقرِّ بوجوبها، اختلفوا هل يُقتل كفراً أم حداً على قولين، أرجحهما أنه يقتل كفراً، وذلك للأدلة الآتية:
    من القرآن
    قوله تعالى على لسان الكافرين، وقد قيل لهم: "ما سلككم في سقر. قالوا لم نك من المصلين"1
    وقوله تعالى: "فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً"2، والغي وادٍ في جهنم.
    وقوله: "فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين"3، فقد نفى الله عن تاركي الصلاة الأخوة الإيمانية.
    وقوله: "يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون. خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون"4، فيسجد المصلون لله في الدنيا، ويُجعل ظهر تارك الصلاة والمنافق المرائي بصلاته طبقة واحدة، فلا يتمكن من السجود.
    من السنة
    ما صح عن جابر عند مسلم يرفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم: "بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة".
    وعن بريدة رضي الله عنه عند أهل السنن: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر"5.
    إجماع الصحابة
    قال عبد الله بن شقيق وهو من كبار التابعين: "لم يكن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ـ ورضي الله عنهم ـ يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة".6
    الآثار عن الصحابة
    قال عليّ رضي الله عنه: "من ترك صلاة واحدة متعمداً فقد برئ من الله وبرئ الله منه".
    وقال ابن مسعود رضي الله عنه: "من ترك الصلاة فلا دين له".
    وقيل لابن مسعود: "إن الله تعالى يكثر من ذكر الصلاة في القرآن: "الذين هم على صلاتهم دائمون"7، و"الذين هم على صلاتهم يحافظون"8، و"ويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون"9؛ قال: ذلك على مواقيتها؛ قالوا: ما كنا نرى يا أبا عبد الرحمن إلا على تركها؟ قال: تركها كفر".10
    وقال عمر وهو مطعون: "لا حظ في الإسلام لمن أضاع الصلاة".
    وعن زيد بن وهب قال: "كنا مع حذيفة جلوساً في المسجد إذ دخل رجل من أبواب كندة، فقام يصلي، فلم يتم الركوع والسجود، فلما صلى قال له حذيفة: منذ كم هذه صلاتك؟ قال: منذ أربعين سنة؛ قال: ما صليت منذ أربعين سنة، ولو مت وأنت تصلي هذه الصلاة لمت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمداً صلى الله عليه وسلم".11
    وقال أبو الدرداء: "لا إيمان لمن لا صلاة له".12
    وقال ابن عباس: "من ترك الصلاة فقد كفر".
    هذا مذهب عمر، وعلي، وابن مسعود، وحذيفة، وسعد بن أبي وقاص، وابن عباس من الصحابة، ولم يوجد لهم مخالف.
    الآثار عن التابعين وتابعيهم
    هذا مذهب نافع مولى ابن عمر، قال معبد بن عبيد الله الجزري: (قلت لنافع: رجل أقر بما أنزل الله تعالى وبما بين نبي الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: أترك الصلاة وأنا أعرف أنها حق من الله تعالى؟ قال: ذاك كافر؛ ثم انتزع يده من يدي غضباناً مولياً).
    وأيوب السختياني رحمه الله قال: (ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه).
    وعبد الله بن المبارك رحمه الله، قال يحيى بن معين: (قيل لعبد الله بن المبارك: إن هؤلاء يقولون من لم يصم ولم يصل بعد أن يقر به فهو مؤمن مستكمل الإيمان؟ قال: لا نقول نحن كما يقول هؤلاء ـ يعني المرجئة ـ من ترك الصلاة متعمداً من غير علة، حتى أدخل وقتاً في وقت فهو كافر).
    وسئل أحمد بن حنبل رحمه الله عمن ترك الصلاة متعمداً؟ فقال: (لا يكفر أحد بذنب إلا تارك الصلاة عمداً، فإن ترك صلاة إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى يستتاب ثلاثاً).
    وسئل صدقة بن فضل عن تارك الصلاة، فقال: (كافر).
    وقال محمد بن نصر المروذي في كتابه القيم "تعظيم قدر الصلاة"13: (سمعت إسحاق بن راهويه يقول: قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، أن تارك الصلاة عمداً من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر).
    فهذا مذهب من علمتَ من الصحابة والتابعين وتابعيهم، هذا بجانب أنه مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، ومن الأئمة المعاصرين فهو مذهب الشيخين الفاضلين الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد صالح العثيمين، رحم الله الجميع.
    وعليه فتارك الصلاة كسلاً كافر كفراً أكبر يُخرج من الملة، وتُجْري عليه أحكام المرتدين في الدنيا والآخرة.
    أولاً: في الدنيا
    1. لا يُسلم عليه ولا يُردُّ عليه إذا سلم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (إنه لا ينبغي أن يسلم على من لا يصلي ولا يجيب دعوته).
    2. لا تُجاب دعوته.
    3. لا يُزوج بمسلمة، فإن عُقد له فالنكاح باطل، قال تعالى: "فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن".14
    وإذا ترك الصلاة بعد العقد والدخلة يفسخ نكاحه ولا تحل له زوجة.
    إذا كان شارب الخمر يحال بينه وبين زوجه فكيف بتارك الصلاة؟!
    قال مهنا: (سألت أحمد، قلت: ختن لي، زوج أختي، يشرب هذا المسكر، أفرق بينهما؟ قال: الله المستعان.
    وقال علي بن الخواص: نقل المروزي عن أحمد أنه قال لرجل سأله عن مثل هذه، فقال: حولها إليك)15.
    4. لا يُزار في بيته.
    5. لا يُعاد إذا مرض.
    6. لا يُساكن في منزل معه.
    7. يُمنع من دخول مكة المكرمة، قال تعالى: "إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا".
    8. لا يُعطى شيئاً من الزكاة الواجبة.
    9. لا تُؤكل ذبيحته.
    10. يُمنع من التصرف في ماله.
    11. لا يرث أحداً من أقاربه، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يرث الكافرُ المسلم".
    12. لا يُزوج كريمته ولا وليته.
    13. يقتل كفراً بعد أن يؤتى به إلى الإمام أوالقاضي فيأمره بالصلاة ويبين له كفر تاركها، فإن أبى أن يصلي حتى خرج وقت الصلاة الحاضرة قتِل، ولا يُستتاب، ومن أهل السنة من قال يُستتاب ثلاثاً، والراجح الأول.
    ثانياً: بعد الممات
    1. لا يُغسل.
    2. ولا يُكفن، ويُدفن في ملابسه.
    3. لا يُصلى عليه، قال تعالى: "ولا تصلِّ على أحد منهم مات أبداً".
    4. لا يُدفن في مقابر المسلمين، وإنما تحفر له حفرة في الصحراء فيُوارى فيها كي يؤذي المسلمين.
    5. لا يشيعه أحد من المسلمين.
    6. يُعزي أهله ولا يترحم عليه، فيقال لوليه: أعظم الله أجرك، وأحسن الله عزاءك؛ وإذا كان وليه كافراً يقال له: أخلف الله عليك.
    7. لا تعتد عليه زوجه إن لم يفرَّق بينهما من قبل.
    8. لا يرثه أهله لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يرث المسلمُ الكافر"، ويكون ماله لبيت مال المسلمين، وقيل يصرف منه على ورثته.
    9. لا يُدعى له بالرحمة، ولا يُستغفر له، ولا يُزار قبره.
    10. تحرم عليه الجنة، ويخلد في النار مع قارون، وهامان، وأبيِّ بن خلف، وغيرهم من أئمة الكفر.
    11. يُحرم من شفاعة سيد الأبرار، ومن شفاعة غيره.
    والله أسأل أن يجعلنا مقيمي الصلاة ومن ذرياتنا، وأن يتقبل دعاءنا، ويتجاوز عن أخطائنا، ويرحم أمواتنا، إنه أهل التقوى وأهل المغفرة.

     
    3 شخص معجب بهذا.
  2. taz-touil

    taz-touil عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏26 نوفمبر 2008
    المشاركات:
    134
    الإعجابات المتلقاة:
    104
      03-02-2009 16:37


    بسم الله الرحمن الرحيم
    [​IMG] حكم تارك الصلاة
    الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين‏.‏
    أما بعد‏:‏ فإن كثيراً من المسلمين اليوم تهاونوا بالصلاة، وأضاعوها حتى تركها بعضهم تركاً مطلقاً تهاوناً‏.‏
    ولما كانت هذه المسألة من المسائل العظيمة الكبرى التي ابتلى بها الناس اليوم، واختلف فيها علماء الأمة، وأثمتها، قديماً وحديثاً أحببت أن اكتب فيها ما تيسر‏.‏
    * الفصل الأول‏:‏ في حكم تارك الصلاة‏.‏
    * الفصل الثاني‏:‏ فيما يترتب على الردة بترك الصلاة أو غيرها‏.‏
    نسأل الله تعالى لأن نكون فيها موفقين للصواب‏.‏
    [​IMG] الفصل الأول
    [​IMG] حكم تارك الصلاة
    إن هذه المسألة من مسائل العلم الكبرى، وقد تنازع فيها أهل العلم سلفاً وخلفاً، فقال الإمام أحمد بن حنبل‏:‏ ‏"‏تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً من الملة،يقتل إذا لم يتب ويصل‏"‏‏.‏
    وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي‏:‏ ‏"‏فاسق ولا يكفر‏"‏‏.‏
    ثم اختلفوا فقال مالك والشافعي‏:‏ ‏"‏يقتل حداً‏.‏‏.‏‏"‏‏.‏ وقال أبو حنيفة‏:‏ ‏"‏يعزز ولا يقتل‏.‏‏.‏‏"‏
    وإذا كانت هذه المسألة من مسائل النزاع، فالواجب ردها إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم‏.‏ لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله‏**‏ ‏(‏الشورى‏:‏10‏)‏، وقوله‏:‏ ‏{‏فإن تنازعتم في شيء،فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويل‏**‏ ‏(‏النساء‏:‏59‏)‏‏.‏
    ولأن كل واحد من المختلفين لا يكون قوله حجة على الآخر، لأن كل واحد يرى الصواب معه، وليس أحدهما أولى بالقبول من الآخر، فوجب الرجوع في ذلك إلى حكم بينهما وهو كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم‏.‏
    وإذا رددنا هذا النزاع إلى الكتاب والسنة، وجدنا أن الكتاب والسنة كلاهما يدل عل كفر تارك الصلاة، الكفر الأكبر المخرج عن الملة‏.‏
    أولا‏:‏ من الكتاب‏:‏
    قال تعالى في سورة التوبة‏:‏ ‏{‏فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين‏**‏ ‏(‏التوبة‏:‏11‏)‏‏.‏
    وقال في سورة مريم‏:‏ ‏{‏فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا، إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً، فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئاً‏**‏ ‏(‏مريم‏:‏59،60‏)‏‏.‏
    فوجه الدلالة من الآية الثانية، آية سورة مريم، أن الله قال‏:‏ في المضيعين للصلاة، المتبعين للشهوات‏:‏ ‏{‏إلا من تاب وآمن‏**‏ فدل، على أنهم حين إضاعتهم للصلاة، واتباع الشهوات غير مؤمنين‏.‏
    ووجه الدلالة من الآية الأولى، آية سورة التوبة، أن الله تعالى اشترط لثبوت الأخوة بيننا وبين المشركين، ثلاثة شروط‏:‏
    * أن يتوبوا من الشرك‏.‏
    * أن يقيموا الصلاة‏.‏
    * أن يؤتوا الزكاة‏.‏
    فإن تابوا من الشرك، ولم يقيموا الصلاة، ولم يؤتوا الزكاة، فليسوا بإخوة لنا‏.‏
    وإن أقاموا الصلاة، ولم يؤتوا الزكاة، فليسوا بإخوة لنا‏.‏
    والأخوة في الدين لا تنتفي إلا حيث يخرج المرء من الدين بالكلية، فلا تنتفي بالفسوق والكفر دون الكفر‏.‏
    ألا ترى إلى قوله تعالى‏:‏ في آية القصاص من القتل‏:‏ ‏{‏فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان‏**‏ ‏(‏البقرة‏:‏178‏)‏، فجعل الله القاتل عمداً أخاً للمقتول، مع أن القتل عمداً من أكبر الكبائر، لقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً‏**‏ ‏(‏النساء‏:‏93‏)‏‏.‏
    ثم ألا تنظر إلى قوله تعالى في الطائفتين من المؤمنين إذا اقتتلوا‏:‏ ‏{‏وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما‏**‏ إلى قوله‏:‏ ‏{‏إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم‏**‏ ‏(‏الحجرات‏:‏9،10‏)‏، فأثبت الله تعالى الأخوة بين الطائفة المصلحة والطائفتين المقتتلتين، مع أن قتال المؤمن من الكفر، كما ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏[‏سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر‏]‏‏.‏ لكنه كفر لا يخرج من الملة، إذ لو كان مخرجا من الملة، ما بقيت الأخوة الإيمانية معه‏.‏ الآية الكريمة قد دلت على بقاء الأخوة الإيمانية مع الاقتتال‏.‏
    وبهذا علم أن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة، إذ لو كان فسقا أو كفرا دون كفر، ما انتفت الأخوة الدينية به، كما لم تنتف بقتل المؤمن وقتاله‏.‏
    فإن قال قائل‏:‏ ‏(‏هل ترون كفر تارك إيتاء الزكاة كما دل عليه مفهوم آية التوبة‏)‏‏؟‏
    قلنا‏:‏ ‏(‏كفر تارك إيتاء الزكاة، قال به بعض أهل العلم -وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى-‏)‏‏.‏
    ولكن الراجح عندنا أنه لا يكفر، لكنه يعاقب بعقوبة عظيمة، ذكرها الله تعالى في كتابه، وذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في سنته، ومنها ما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر عقوبة مانع الزكاة، وفي آخره، ثم يرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار، وقد رواه مسلم بطوله في‏:‏ باب ‏"‏إثم مانع الزكاة‏"‏، وهو دليل على أنه لا يكفر، إذ لو كان كافرا ما كان له سبيل إلى الجنة‏.‏
    فيكون منطوق هذا الحديث مقدما على مفهوم آية التوبة، لأن المنطوق مقدم على المفهوم، كما هو معلوم في أصول الفقه‏.‏
    ثانيا ‏:‏ من السنة ‏:‏
    1‏)‏ قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏إن بين الرجل وبين الشرك، والكفر، ترك الصلاة‏]‏‏.‏ ‏(‏رواه مسلم في كتاب الإيمان عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏)‏‏.‏
    2‏)‏ وعن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه، قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول‏:‏ ‏[‏العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر‏]‏‏.‏ ‏(‏رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه‏)‏‏.‏
    والمراد بالكفر هنا، الكفر المخرج عن الملة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم، جعل الصلاة فصلا بين المؤمنين والكافرين، ومن المعلوم أن ملة الكفر غير ملة الإسلام، فمن لم يأت بهذا العهد فهو من الكافرين‏.‏
    3‏)‏ وفي صحيح مسلم، عن أم سلمة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال‏:‏ ‏[‏ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع‏]‏‏.‏ قالوا‏:‏ أفلا نقاتلهم‏؟‏ قال‏:‏ ‏[‏لا ما صلوا‏]‏‏.‏
    4‏)‏ وفي صحيح مسلم أيضا، من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال‏:‏ ‏[‏خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم‏]‏‏.‏ قيل‏:‏ يا رسول الله‏:‏ أفلا ننابذهم بالسيف‏؟‏ قال‏:‏ ‏[‏لا ما أقاموا فيكم الصلاة‏]‏‏.‏
    ففي هذين الحديثين الأخيرين، دليل على منابذة الولاة، وقتالهم بالسيف، إذا لم يقيموا الصلاة، ولا تجوز منازعة الولاة وقتالهم، إلا إذا أتوا كفرا صريحا، عندنا فيه برهان من الله تعالى، لقول عبادة بن الصامت رضي الله عنه‏:‏ ‏[‏دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا، أن بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا، ومكرهنا، وعسرنا، ويسرنا، وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله‏]‏‏.‏ قال‏:‏ ‏[‏إلا أن تروا كفرا بواحاً عندكم من الله فيه برهان‏]‏ ‏(‏متفق عليه‏)‏‏.‏
    وعلى هذا فيكون تركهم للصلاة الذي علق عليه النبي صلى الله عليه وسلم، منابذتهم وقتالهم بالسيف كفرا بواحاً عندنا فيه من الله برهان‏.‏
    ولم يرد في الكتاب والسنة أن تارك الصلاة ليس بكافر أو أنه مؤمن، وغاية ما ورد في ذلك نصوص تدل على فضل التوحيد، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وثواب ذلك، وهي إما مقيدة بقيود في النص نفسه يمتنع معها أن يترك الصلاة، وإما واردة في أحوال معينة يعذر الإنسان فيها بترك الصلاة، وإما عامة فتحمل على أدلة كفر تارك الصلاة، لأن أدلة كفر تارك الصلاة خاصة والخاص مقدم على العام‏.‏
    فإن قال قائل‏:‏ ‏(‏ألا يجوز أن تحمل النصوص الدالة على كفر تارك الصلاة على من تركها جاحدا لوجوبها‏؟‏‏!‏‏)‏‏.‏
    قلنا‏:‏ ‏(‏لا يجوز ذلك لأن فيه محذورين‏:‏
    الأول‏:‏ إلغاء الوصف الذي اعتبره الشارع وعلق الحكم به‏.‏
    فإن الشارع علق الحكم بالكفر على الترك دون الجحود‏.‏
    ورتب الأخوة في الدين على إقام الصلاة، دون الإقرار بوجوبها لم يقل الله تعالى‏:‏ فإن تابوا وأقروا بوجوب الصلاة، ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم بين الرجل وبين الشرك والكفر جحد وجوب الصلاة‏.‏ أو العهد الذي بيننا وبينهم الإقرار بوجوب الصلاة، فمن جحد وجوبها فقد كفر‏.‏
    ولو كان هذا مراد الله تعالى ورسوله لكان العدول عنه خلاف البيان الذي جاء به القرآن الكريم، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء‏**‏ ‏(‏النحل‏:‏89‏)‏‏.‏
    وقال تعالى مخاطبا نبيه‏:‏ ‏{‏وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم‏**‏‏.‏ ‏(‏النحل‏:‏44‏)‏‏.‏
    الثاني‏:‏ اعتبار وصف لم يجعله الشارع مناطا للحكم‏:‏
    فإن جحود وجوب الصلوات الخمس موجب لكفر من لا يعذر بجهله فيه سواء صلى أم ترك‏.‏
    فلو صلى شخص الصلوات الخمس وأتى بكل ما يعتبر لها من شروط، وأركان، وواجبات، ومستحبات، لكنه جاحد لوجوبها بدون عذر له فيه لكان كافرا مع أنه لم يتركها‏.‏
    فتبين بذلك أن حمل النصوص على من ترك الصلاة جاحدا لوجوبها غير صحيح، وأن الحق أن تارك الصلاة كافرا كفرا مخرجا عن الملة، كما جاء ذلك صريحا فيما رواه ابن أبي حاتم في سننه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال ‏:‏ أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏لا تشركوا بالله شيئا، ولا تتركوا الصلاة عمدا، فمن تركها عمدا متعمدا فقد خرج من الملة‏]‏‏.‏
    وأيضا فإننا لو حملناه على ترك الجحود لم يكن لتخصيص الصلاة في النصوص فائدة، فإن هذا الحكم عام، في الزكاة، والصيام، والحج، فمن ترك منها واحدا جاحدا لوجوبه كفر إن كان غير معذور بجهل‏.‏
    وكما أن كفر تارك الصلاة مقتضى الدليل السمعي الأثري، فهو مقتضى الدليل العقلي النظري‏.‏
    فكيف يكون عند الشخص إيمان مع تركه للصلاة التي هو عمود الدين والتي جاء من الترغيب في فعلها ما يقتضي لكل عاقل مؤمن أن يقوم بها ويبادر إلى فعلها‏.‏ وجاء من الوعيد على تركها ما يقتضي لكل عاقل مؤمن أن يحذر من تركها وإضاعتها‏؟‏ فتركها مع قيام هذا المقتضى لا يبقى إيمانا مع التارك‏.‏
    فإن قال قائل‏:‏ ‏"‏ألا يحتمل أن يراد الكفر في تارك الصلاة كفر بالنعمة لا كفر بالملة ‏؟‏ أو أن المراد به كفر دون الكفر الأكبر‏؟‏‏!‏‏"‏‏.‏
    فيكون كقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏اثنتان بالناس هما بهم كفر‏:‏ الطعن في النسب، والنياحة في الميت‏]‏ وقوله‏:‏ ‏[‏سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر‏]‏‏.‏ ونحو ذلك‏.‏
    قلنا‏:‏ هذا الاحتمال والتنظير له لا يصح لوجوه‏:‏
    الأول‏:‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الصلاة حدا فاصلا بين الكفر والإيمان، وبين المؤمنين والكفار‏.‏
    والحد يميز المحدود ويخرجه عن غيره‏.‏ فالمحدودان متغايران لا يدخل أحدهما في الآخر‏.‏
    الثاني‏:‏ أن الصلاة ركن من أركان الإسلام، فوصف تاركها بالكفر يقتضي أنه الكفر المخرج من الإسلام‏.‏‏.‏ لأنه هدم ركنا من أركان الإسلام، بخلاف إطلاق الكفر على من فعل فعلاً من أفعال الكفر‏.‏
    الثالث‏:‏ أن هناك نصوصا أخرى دلت على كفر تارك الصلاة كفرا مخرجا من الملة‏.‏‏.‏ فيجب حمل الكفر على ما دلت عليه لتتلاءم النصوص وتتفق‏.‏
    الرابع‏:‏ أن التعبير بالكفر مختلف‏.‏‏.‏ ففي ترك الصلاة قال‏:‏ ‏[‏بين الرجل وبين الشرك والكفر‏]‏‏.‏ فعبر بأل الدالة على أن المراد بالكفر حقيقة الكفر بخلاف كلمة -كفر- منكرا أو كلمة -كفر- بلفظ الفعل فإنه دال على أن هذا من الكفر، أو أنه كفر في هذه الفعلة وليس هو الكفر المطلق المخرج عن الإسلام‏.‏
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب ‏(‏اقتضاء الصراط المستقيم‏)‏ ص 70 ط السنة المحمدية على قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏اثنتان في الناس هما بهم كفر‏]‏‏.‏
    قال‏:‏ ‏"‏فقوله‏:‏ ‏[‏هما بهم كفر‏]‏ أي هاتان الخصلتان هما -كفر- قائم بالناس فنفس الخصلتين -كفر- حيث كانتا من أعمال الكفر، وهما قائمتان بالناس، لكن ليس كل من قام به شعبة من شعب الكفر يصير بها كافرا الكفر المطلق، حتى تقوم به حقيقة الكفر‏.‏ كما أنه ليس كل من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير بها مؤمنا حتى يقوم به أصل الإيمان وحقيقته‏.‏ وفرق بين الكفر المعرف باللام كما في قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏ليس بين العبد وبين الكفر، أو الشرك إلا ترك الصلاة، وبين كفر منكر في الإثبات‏]‏‏"‏ أ‏.‏ هـ‏.‏ كلامه‏.‏
    فإذا تبين أن تارك الصلاة بلا عذر كافر كفرا مخرجا من الملة بمقتضى هذه الأدلة، كان الصواب فيما ذهب إليه الإمام أحمد بن حنبل وهو أحد قولي الشافعي كما ذكره ابن كثير في تفسير قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات‏**‏ ‏(‏مريم‏:‏59‏)‏‏.‏ وذكر ابن القيم في ‏"‏كتاب الصلاة‏"‏ أنه أحد الوجهين في مذهب الشافعي، وأن الطحاوي نقله عن الشافعي نفسه‏.‏
    على هذا القول جمهور الصحابة، بل حكى غير واحد إجماعهم عليه ‏.‏
    قال عبد الله بن شقيق‏:‏ ‏"‏كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة‏"‏‏.‏ رواه الترمذي والحاكم وصححه على شرطهما‏.‏
    وقال إسحاق بن راهويه الإمام المعروف‏:‏ ‏"‏صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي صلى الله عليه وسلم، إلى يومنا هذا، أن تارك الصلاة عمدا من غير عذر حتى يخرج وقتها كافر‏"‏‏.‏
    وذكر ابن حزم، أنه قد جاء عن عمر وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة قال‏:‏ ‏"‏ولا نعلم لهؤلاء مخالفا من الصحابة ‏.‏ نقله عنه المنذري في ‏(‏الترغيب والترهيب‏)‏ وزاد من الصحابة‏:‏ عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله وأبا الدرداء رضي الله عنهم‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏ومن غير الصحابة أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعبد الله بن المبارك والنخعي والحكم بن عتيبة وأيوب السختياني، وأبو داود الطيالسي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب وغيرهم‏"‏‏.‏ أ‏.‏ هـ‏.‏
    فإن قال قائل‏:‏ ما هو الجواب عن الأدلة التي استدل بها من لا يرى كفر تارك الصلاة‏؟‏
    قلنا‏:‏ الجواب أن هذه الأدلة لم يأت فيها أن تارك الصلاة لا يكفر، أو أنه مؤمن أو أنه لا يدخل النار، أو أنه في الجنة‏.‏ ونحو ذلك‏.‏
    ومن تأملها وجدها لا تخرج عن خمسة أقسام كلها لا تعارض أدلة القائلين بأنه كفر‏.‏
    القسم الأول‏:‏
    أحاديث ضعيفة غير صريحة حاول موردها أن يتعلق بها ولم يأت بطائل‏.‏
    القسم الثاني‏:‏
    ما لا دليل فيه أصلا للمسألة‏.‏
    مثل استدلال بعضهم، بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء‏**‏ ‏(‏النساء‏:‏48‏)‏‏.‏ فإن معنى قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ما دون ذلك‏**‏ ما هو أقل من ذلك، وليس معناه ما سوى ذلك، بدليل أن من كذب بما أخبر الله به ورسوله، فهو كافر كفراً لا يغفر له وليس ذنبه من الشرك‏.‏
    ولو سلمنا أن معنى ‏{‏ما دون ذلك‏**‏ ما سوى ذلك، لكان هذا من باب العام المخصوص بالنصوص الدالة على الكفر بما سوى الشرك والكفر المخرج عن الملة من الذنب الذي لا يغفر وإن لم يكن شركا‏.‏
    القسم الثالث‏:‏
    عام مخصوص بالأحاديث الدالة على كفر تارك الصلاة‏.‏
    مثل قوله صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ بن جبل‏:‏ ‏[‏ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار‏]‏‏.‏ وهذا أحد ألفاظه وورد نحوه من حديث أبي هريرة وعبادة بن الصامت وعتبان بن مالك رضي الله عنهم‏.‏
    القسم الرابع‏:‏
    عام مقيد بما لا يمكن معه ترك الصلاة ‏.‏
    مثل قوله صلى الله عليه وسلم، في حديث عتبان بن مالك‏:‏ ‏[‏فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله‏]‏ ‏(‏رواه البخاري‏)‏‏.‏
    وقوله صلى الله عليه وسلم، في حديث معاذ‏:‏ ‏[‏ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار‏]‏ ‏(‏رواه البخاري‏)‏‏.‏
    فتقييد الإتيان بالشهادتين بإخلاص القصد، وصدق القلب، يمنعه من ترك الصلاة، إذ ما من شخص يصدق في ذلك، ويخلص إلا حمله صدقه، وإخلاصه على فعل الصلاة‏.‏ ولا بد فإن الصلاة عمود الإسلام، وهي الصلة بين العبد وربه، فإذا كان صادقا في ابتغاء وجه الله، فلا بد أن يفعل ما يوصله إلى ذلك، ويتجنب ما يحول بينه وبينه، وكذلك من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه، فلا بد أن يحمله ذلك إلى الصدق على أداء الصلاة مخلصا بها لله تعالى متبعا فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن ذلك من مستلزمات تلك الشهادة الصادقة‏.‏
    القسم الخامس‏:‏
    ما ورد مقيدا بحال يعذر فيها بترك الصلاة‏.‏
    كالحديث الذي رواه ابن ماجة عن حذيفة بن اليمان قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏يدرس الإسلام كما يدرس الثوب‏]‏ -الحديث- وفيه‏.‏ وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون‏:‏ ‏"‏أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها‏"‏ فقال له صلة‏:‏‏"‏‏[‏ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة، ولا صيام، ولا نسك، ولا صدقة‏"‏ فأعرض عنه حذيفة ثم ردها عليه ثلاثا كل ذلك يعرض عنه حذيفة ثم أقبل عليه في الثالثة فقال‏:‏ ‏"‏يا صلة تنجيهم من النار‏"‏ ثلاثاً‏.‏
    فإن هؤلاء الذين أنجتهم الكلمة من النار، كانوا معذورين بترك شرائع الإسلام، لأنهم لا يدرون عنها، فما قاموا به هو غاية ما يقدرون عليه، وحالهم تشبه حال من ماتوا قبل فرض الشرائع، أو قبل أن يتمكنوا من فعلها، كمن مات عقيب شهادته، قبل أن يتمكن من فعل الشرائع، أو أسلم في دار الكفر فمات قبل أن يتمكن من العلم بالشرائع‏.‏
    والحاصل أن ما استدل به من يرى كفر تارك الصلاة لا يقاوم ما استدل به من يرى كفره، لأن ما استدل به أولئك، إما أن يكون ضعيفا غير صريح وإما ألا يكون فيه دلالة أصلا، وإما أن يكون مقيدا بوصف لا يتأتى معه ترك الصلاة، أو مقيدا بحال يعذر فيها بترك الصلاة، أو عاما مخصوصا بأدلة تكفيره‏!‏‏.‏
    فإذا تبين كفره بالدليل القائم السالم عن المعارض المقاوم، وجب أن تترتب أحكام الكفر والردة عليه، ضرورة أن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً‏.‏
    [​IMG]
    الفصل الثاني

    [​IMG]
    فيما يترتب على الردة بترك الصلاة أو غيره

    يترتب على الردة أحكام دنيوية وأخروية‏:‏
    أولا‏:‏ من الأحكام الدنيوية‏:‏
    1‏.‏ سقوط ولايته‏:‏
    فلا يجوز أن يولى شيئاً يشترط في الولاية عليه الإسلام، وعلى هذا فلا يولى على القاصرين من أولاده وغيرهم، ولا يزوج أحدا من مولياته من بناته وغيرهن‏.‏
    وقد صرح فقهاؤنا رحمهم الله تعالى في كتبهم المختصرة والمطولة‏:‏ أنه يشترط في الولي الإسلام إذا زوج مسلمة، وقالوا ‏"‏لا ولاية لكافر على مسلمة‏"‏‏.‏
    وقال ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ لا نكاح إلا بولي مرشد، وأعظم الرشد وأعلاه دين الإسلام، وأسفه السفه وأدناه الكفر والردة عن الإسلام‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه‏**‏ ‏(‏البقرة‏:‏130‏)‏‏.‏
    2‏.‏ سقوط إرثه من أقاربه‏:‏
    لأن الكافر لا يرث المسلم، والمسلم لا يرث الكافر، لحديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال‏:‏ ‏[‏لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم‏]‏‏.‏ أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما‏.‏
    3‏.‏ تحريم دخوله مكة وحرمهما‏:‏
    لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا‏**‏ ‏[‏التوبة ‏:‏ الآية 28‏]‏‏.‏
    4‏.‏ تحريم ما ذكاه من بهيمة الأنعام‏:‏
    ‏(‏الإبل والبقر والغنم‏)‏ وغيرها مما يشترط لحله الزكاة‏.‏
    لأن من شروط الذكاة‏:‏ أن يكون المذكي مسلما أو كتابيا ‏(‏يهوديا أو نصرانيا‏)‏، فأما المرتد والوثني والمجوسي ونحوهم فلا يحل ما ذكاه‏.‏
    قال الخازن في تفسيره‏:‏ ‏"‏أجمعوا على تحريم ذبائح المجوس وسائر أهل الشرك من مشركي العرب وعبدة الأصنام ومن لا كتاب له‏"‏‏.‏
    وقال الإمام أحمد‏:‏ ‏"‏لا أعلم أحدا قال بخلافه إلا أن يكون صاحب بدعة‏"‏‏.‏
    5‏.‏ تحريم الصلاة عليه بعد موته، وتحريم الدعاء له بالمغفرة والرحمة‏:‏
    لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون‏**‏ ‏(‏التوبة‏:‏84‏)‏‏.‏ وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم‏.‏ وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، إن إبراهيم لأواه حليم‏**‏ ‏(‏التوبة‏:‏113-114‏)‏‏.‏
    ودعاء الإنسان بالمغفرة والرحمة لمن مات على الكفر بأي سبب كان كفره اعتداء في الدعاء، ونوع من الاستهزاء بالله، وخروج عن سبيل النبي والمؤمنين‏.‏
    وكيف يمكن لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يدعو بالمغفرة والرحمة لمن مات على الكفر وهو عدو لله تعالى‏؟‏‏!‏ كما قال عز و جل‏:‏ ‏{‏من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال، فإن الله عدو للكافرين‏**‏‏.‏ فبين الله تعالى في هذه الآية الكريمة أن الله تعالى عدو لكل الكافرين‏.‏
    والواجب على المؤمن أن يتبرأ من كل كافر‏.‏ لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون‏.‏ إلا الذي فطرني فإنه سيهدين‏**‏ ‏(‏الزخرف‏:‏26،27‏)‏‏.‏
    وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم، والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده‏**‏ ‏(‏الممتحنة‏:‏4‏)‏‏.‏ وليتحقق له بذلك متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله‏**‏ ‏(‏التوبة‏:‏3‏)‏‏.‏
    ومن أوثق عرى الإيمان‏:‏ أن تحب في الله، وتكره في الله، وتوالي في الله، وتعادي في الله، لتكون في محبتك، وكراهيتك، وولايتك، وعداوتك، تابعا لمرضاة الله عز وجل‏.‏
    6‏.‏ تحريم نكاحه المرأة المسلمة‏:‏
    لأنه كافر والكافر لا تحل له المرأة المسلمة بالنص والإجماع‏.‏
    قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن‏**‏ ‏(‏الممتحنة‏:‏ 10‏)‏‏.‏
    قال في المغني 592/6‏:‏ ‏"‏وسائر الكفار غير أهل الكتاب لا خلاف بين أهل العلم في تحريم نسائهم، وذبائحهم‏)‏ قال‏:‏ والمرتدة يحرم نكاحها على أي دين كانت، لأنه لم يثبت لها حكم أهل الدين الذي انتقلت إليه في إقرارها عليه ففي حلها أولى‏"‏‏.‏
    وقال في باب المرتد 130/8‏:‏ ‏"‏وإن تزوج لم يصح تزوجه لأنه لا يقر على النكاح، وما منع الإقرار على النكاح منع انعقاده كنكاح الكافر المسلمة‏"‏ ‏(‏وفي مجمع الأنهر للحنفية آخر باب نكاح الكافر ص 202 ج1‏:‏ ‏"‏ولا يصح تزوج المرتد ولا المرتدة أحداً‏"‏ لإجماع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين‏)‏‏.‏
    فأنت ترى أنه صرح بتحريم نكاح المرتدة، وأن نكاح المرتد غير صحيح، فماذا يكون لو حصلت الردة بعد العقد‏؟‏‏!‏‏.‏
    قال‏:‏ في المغني 298/6‏:‏ ‏"‏إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال، ولم يرث أحدهما الآخر، وإن كانت ردته بعد الدخول انفسخ النكاح في الحال، ولم يرث أحدهما الآخر، وإن كانت ردته بعد الدخول ففيه روايتان‏:‏ إحداهما‏:‏ تتعجل الفرقة‏.‏ والثاني تقف على انقضاء العدة‏"‏‏.‏
    وفي المغني ص 639/6‏:‏ ‏"‏أن انفساخ النكاح بالردة قبل الدخول قول عامة أهل العلم، واستدل له وأن انفساخه في الحال إذا كان بعد الدخول قول مالك، وأبي حنيفة وتوقفه على انقضاء العدة قول الشافعي‏"‏‏.‏
    وهذا يقتضي أن الأئمة الأربعة متفقون على انفساخ النكاح بردة أحد الزوجين‏.‏ لكن إن كانت الردة قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال، وإن كانت بعد الدخول فمذهب مالك وأبي حنيفة الانفساخ في الحال، ومذهب الشافعي، الانتظار إلى انقضاء العدة‏.‏ وعن أحمد روايتان كالمذهبين‏.‏
    وفي ص 640 منه‏:‏ ‏"‏وإن ارتد الزوجان معا، فحكمهما حكم ما لو ارتد أحدهما إن كان قبل الدخول تعجلت الفرقة، وإن كان بعده فهل تتعجل أو تقف على انقضاء العدة على روايتين‏؟‏ وهذا مذهب الشافعي ثم نقل عن أبي حنيفة أن النكاح لا ينفسخ استحسانا، لأنه لم يختلف بهما الدين، فأشبه ما لو أسلما، ثم نقض صاحب المغني قياسه طردا وعكسا‏"‏‏.‏
    وإذا تبين أن نكاح المرتد لا يصح من مسلم سواء كان أنثى أم رجلا، وأن هذا مقتضى دلالة الكتاب والسنة، وتبين أن تارك الصلاة كافر‏.‏ بمقتضى دلالة الكتاب والسنة، وقول عامة الصحابة، تبين أن الرجل إذا كان لا يصلي وتزوج امرأة مسلمة، فإن زواجه غير صحيح، ولا تحل له المرأة بهذا العقد، وأنه إذا تاب إلى الله تعالى ورجع إلى الإسلام وجب عليه تجديد العقد‏.‏ وكذلك الحكم لو كانت المرأة هي التي لا تصلي‏.‏
    وهذا بخلاف أنكحة الكفار حال كفرهم، مثل أن يتزوج كافر بكافرة، ثم تسلم الزوجة فهذا إن كان إسلامها قبل الدخول انفسخ النكاح، وإن كان إسلامها بعده لم ينفسخ النكاح، ولكن ينتظر فإن أسلم الزوج قبل انقضاء العدة، فهي زوجته، وإن انقضت العدة قبل إسلامه فلا حق له فيها، لأنه تبين أن النكاح قد انفسخ منذ أن أسلمت‏.‏
    وقد كان الكفار في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يسلمون مع زوجاتهم، ويقرهم النبي صلى الله عليه وسلم، على أنكحتهم، إلا أن يكون سبب التحريم قائما، مثل أن يكون الزوجان مجوسيين وبينهما رحم محرم، فإذا أسلما حينئذ فرق بينهما لقيام سبب التحريم‏.‏
    وهذه المسألة ليست كمسألة المسلم الذي كفر بترك الصلاة، ثم تزوج مسلمة فإن المسلمة لا تحل للكافر بالنص والإجماع، كما سبق ولو كان الكافر أصليا غير مرتد، ولهذا لو تزوج كافر مسلمة فالنكاح باطل، ويجب التفريق بينهما فلو أسلم وأراد أن يرجع إليها، لم يكن له ذلك إلا بعقد جديد ‏.‏
    7‏.‏ حكم أولاد تارك الصلاة من مسلمة تزوج بها‏:‏
    فأما بالنسبة للأم فهو أولاد لها بكل حال‏.‏
    وأما بالنسبة للمتزوج فعلى قول من لا يرى كفر تارك الصلاة فهو أولاده يلحقون به بكل حال لأن نكاحه صحيح‏.‏
    وأما على قول من يرى كفر تارك الصلاة وهو الصواب على ما سبق تحقيقه في -الفصل الأول- فإننا ننظر‏:‏
    * فإن كان الزوج لا يعلم أن نكاحه باطل، أو لا يعتقد ذلك، فالأولاد أولاده يلحقون به، لأن وطأه في هذه الحال مباح في اعتقاده، فيكون وطء شبهة ووطء الشبهة يلحق به النسب‏.‏
    * وإن كان الزوج يعلم أن نكاحه باطل ويعتقد ذلك، فإن أولاده لا يلحقون به، لأنهم خلقوا من ماء من يرى أن جماعه محرم لوقوعه في امرأة لا تحل له‏.‏
    ثانيا‏:‏ الأحكام الأخروية المترتبة على الردة‏:‏
    1‏.‏ أن الملائكة توبخه، وتقرعه‏.‏
    بل تضرب وجوههم وأدبارهم‏.‏
    قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة، يضربون وجوههم وأدبارهم، وذوقوا عذاب الحريق‏.‏ ذلك بما قدمت أيديكم، وأن الله ليس بظلام للعبيد‏**‏‏.‏ ‏(‏الأنفال‏:‏50،51‏)‏‏.‏
    2‏.‏ أنه يحشر مع أهل الكفر والشرك لأنه منهم‏.‏
    قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم‏**‏‏.‏ ‏(‏الصافات‏:‏22،23‏)‏‏.‏ والأزواج جمع ‏(‏زوج‏)‏ وهو ‏(‏الصنف‏)‏ أي احشروا الذين ظلموا ومن كان من أصنافهم من أهل الكفر والظلم‏.‏
    3‏.‏ الخلود في النار أبد الآبدين‏:‏
    لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا‏.‏ خالدين فيها أبدا لا يجدون ولياً ولا نصيراً‏.‏ يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا‏**‏ ‏(‏الأحزاب‏:‏64-66‏)‏‏.‏
    وإلى هنا انتهى ما أردنا القول فيه في هذه المسألة العظيمة التي ابتلي بها كثير من الناس‏.‏
    * وباب التوبة مفتوح لمن أراد أن يتوب‏.‏ فبادر أخي المسلم إلى التوبة إلى الله عز وجل مخلصا لله تعالى، نادما على ما مضى، عازما على ألا تعود، مكثراً من الطاعات‏.‏ ‏{‏فمن تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات، وكان الله غفوراً رحيماً‏.‏ ومن تاب وعمل صالحاً فإنه يتوب إلى الله متابا‏**‏‏.‏
    أسأل الله تعالى أن يهيئ لنا من أمرنا رشدا، وأن يهدينا جميعا صراطه المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين، والشهداء، والصالحين، غير المغضوب عليهم ولا الضالين‏.‏
    تم بقلم الفقير إلى الله تعالى
    محمد الصالح العثيمين ​
     
    1 person likes this.
  3. woodi

    woodi كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏27 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    7.442
    الإعجابات المتلقاة:
    29.074
      03-02-2009 17:00
    ما شاء الله ... هذا ماكان ينقصنا في الإسلامي ...
    يعني أنهيتم الخلاف و تألهتم على الله و حكتم بكفره كفرا مخرجا من الملة و الأنكى من ذلك تحكمون بأنه سيحشر مع فرعون و أنه خالد في النار !!!!! لا حول و لا قوة إلا بالله !!!!
    يعني تصوروا لو قرأ شخص قليل العلم هذا الكلام و كان له من إخوته أو أمه أو أبيه من ترك الصلاة تهاونا !! ماذا ستكون العاقبة !و هل أتى التكفيريون إلا من هكذا خطاب ...
    يا أخي دعوا الخلق للخالق و لا تتألهوا على ربكم !!! إنما كُلّفتم أن تدعوا إلى سبيل الله بالحكمة و الموعظة الحسنة لا الترهيب و التنفير و التقول على الله !!!
     
    6 شخص معجب بهذا.
  4. taz-touil

    taz-touil عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏26 نوفمبر 2008
    المشاركات:
    134
    الإعجابات المتلقاة:
    104
      03-02-2009 17:13
    السلام عليكم بارك الله فيك هذا الكلام من عند علماء مشهود لهم بالعلم ان كان لك راد علمي فاورده و جزاك الله خيرا
     
  5. l'instituteur

    l'instituteur كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏24 جانفي 2008
    المشاركات:
    5.989
    الإعجابات المتلقاة:
    9.049
      03-02-2009 22:19

    إذا فمالك والشّافعي وأبو حنيفة ليسوا علماء مشهودا لهم!!!

    هذا قولُكَ وتذكّرهُ يوم يسألك عنه خالقي وخالقك!!!

    فقد قال الثّلاثة بفسقه ولم يكفّروه، فهل سها ثلاثتهم عن الإحتكام للكتاب والسّنّة؟؟؟


    إن كان لك ردّ، ولو شبه علميّ، فهاته أخي...

     
    2 شخص معجب بهذا.
  6. patch2009

    patch2009 عضو فريق عمل منتدى السياحة والسفر

    إنضم إلينا في:
    ‏21 جويلية 2008
    المشاركات:
    852
    الإعجابات المتلقاة:
    631
      04-02-2009 02:40
    بالنسبة لتارك الصلاة فثلاثة أئمة قالوا بفسقه هم أبي حنيفة و مالك و الشافعي و هو قول الجمهور و قال أحمد بن حنبل بكفره و يأخذ بكلام الجمهور ... أي أن تارك الصلاة فاسق أي مسلم عاص ...
     
  7. mac2g07

    mac2g07 عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏25 أفريل 2008
    المشاركات:
    1.451
    الإعجابات المتلقاة:
    2.713
      04-02-2009 05:39
    :good:تعليق في مكانه مشكور:good:
     
    2 شخص معجب بهذا.
  8. taz-touil

    taz-touil عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏26 نوفمبر 2008
    المشاركات:
    134
    الإعجابات المتلقاة:
    104
      04-02-2009 07:28
    أيها الإخوة، إن بعض الناس لما سمع القول بأن من العلماء من قال: "إن تارك الصلاة لا يكفر حتى يجحد وجوبها" وهذا والله خطأ، أن يركن الإنسان إلى قول حتى يعلم مدى صحته من كتاب الله وسنة رسوله، إما بنفسه إن كان يستطيع ذلك أو بسؤال من يثق به من أهل العلم، ولئن قيل إن الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - انفرد بهذا عن بقية الأئمة - رضي الله عنهم ورحمهم جميعاً - فإننا نقول: إن هذا لفخر للإمام أحمد، ومنقبة من مناقبه، وفضيلة من فضائله - رحمه الله -، ولئن انفرد بقول دل عليه الكتاب والسنة وكلام الصحابة - رضي الله عنهم - لئن انفرد بذلك فإنه لا يمنع من قبوله والقول بمقتضاه أن يخالفه أحد ممن بعد الصحابة - رضي الله عنهم -، وإننا أيها الإخوة إذا راجعنا كتب أهل العلم التي تنقل أقوال الأئمة وتنقل أقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان تبين لنا أن الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - لم ينفرد بهذا القول، فقد قال به قبله من الصحابة، واسمعوا أسماءهم حتى يتبين لكم قوة هذا القول، قال بهذا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبو هريرة، ذكر ذلك عنهم ابن حزم - رحمه الله -، وقال: لا نعلم لهؤلاء مخالفاً من الصحابة، وذكره صاحب "الترغيب والترهيب" عن عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وأبي الدرداء - رضي الله عنهم -، وقال في نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار: إنه مروي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فهؤلاء تسعة من الصحابة منهم الخليفتان عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهما -، ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة كما قال ابن حزم - رحمه الله -، وقال عبد الله بن شقيق - وهو من التابعين المشهورين -: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة، وقال بتكفير تارك الصلاة من التابعين إبراهيم النخعي الفقيه المشهور، والحكم بن عتيبة، وأيوب السختياني، ونقل عنهم حماد بن زيد أنه قال: ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه، فهذه - أيها الإخوة - هذه أقوال صدر هذه الأمة وخير قرونها، الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم -، أما من بعدهم فقد قال بذلك عبد الله بن المبارك، وزهير بن حرب، وأبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن الراهوي - أحد أئمة المسلمين -، ونقل عن الشافعي - رحمه الله - وهو أحد الوجهين في مذهبه.
    أيها المسلمون، تبين بذلك أن الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى - لم ينفرد بهذا القول، بل سبقه إليه من تقدمه فيه، كما تابعه فيه من تابعه ممن تأخر عنه.
     
  9. taz-touil

    taz-touil عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏26 نوفمبر 2008
    المشاركات:
    134
    الإعجابات المتلقاة:
    104
      04-02-2009 08:24
    السلام عليكم اخي العزيز انا كنت ساورد القولين و لكن لا املك الانترنات في المنزل و لذلك لم اكمل نقلي للقولين انا ابحث عن نقل القولين بجميع ادلتها لبيان الحق للجميع. واعلم يا رعاك الله ان هذا ليس قولي فمن انا لاقول على دين الله بغير علم و اخير اشكرك على الذب على العلماء اهل السنة و غيرتك عليهم وحرصك على بيان الحق جزاك الله خيرا على الاسلام و مسلمين و بارك الله فيك.

    لا تتعجل في الحكم على اخرين
     
    1 person likes this.
  10. DRAGON2009

    DRAGON2009 عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏26 نوفمبر 2008
    المشاركات:
    1.496
    الإعجابات المتلقاة:
    2.073
      04-02-2009 10:26
    تارك الصلاة فاسق أي مسلم عاص
     
    2 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...