1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

رجل من الزمن الجميل

الموضوع في 'منتدى الشعر والأدب' بواسطة didat, بتاريخ ‏14 فيفري 2009.

  1. didat

    didat عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏23 ماي 2008
    المشاركات:
    236
    الإعجابات المتلقاة:
    249
      14-02-2009 23:46
    :besmellah1:

    شاعر و صعلوك لا كالصعاليك
    هو عروة بن الوَرْد العبسي ، شاعر جاهلي, و اللافت بدرجة أولى ليس شعره بل صفات عجيبة
    و راقية لازمت طباعه لأبعد الحدود مما جعله يصنع مفهوما خاصا به لما نسميه اليوم بالتكافل الاجتماعي .
    قال معاوية بن أبي سفيان : لو كان لعروة بن الورد ولدٌ لأحببت أن أتزوج إليهم .
    وقال عبد الملك بن مروان و هو من هو في الشرف و عزة النسب: ما يسرني أن أحداً من العرب ولدني ممن لم يلدني إلا عروة بن الورد
    وقال أيضا : من زعم أن حاتماً ( حاتم الطائي )أسمح الناسِ فقد ظلمَ عروة بن الورد .

    هو شاعر صعلوك ,وثائر على الأغنياء، وإن كانت هذه الثورة مهذبة ، فلم يتحول إلى سافك دماء ولا إلى متشرد يرود مجاهل الصحراء ، وقبيلته لم تخلعه ، بل ظل ينزل فيها مرموق الجانب ، إذ أتخذ صعلكته بابا من أبواب المروءة والتعاون الإجتماعي بينه وبين فقراء قبيلته وضعفائها ، ومن أجل ذلك لقب عروة الصعاليك لجمعه إياهم وقيامه بأمرهم إذا أخفقوا في غزواتهم وضاقت بهم الدنيا .و عروة المقترين فقد كان الناس في زمانه إذا أصابتهم سنة شديدة تركوا في دارهم المريض والكبير والضعيف، وكان عروة بن الورد يجمع أشباه هؤلاء من دون الناس من عشيرته في الشدة فيؤويهم و يطعمهم، ومن قوي منهم-إما مريض يبرأ من مرضه، أو ضعيف يسترجع قوته- خرج به معه فأغار، وجعل لأصحابه الباقين في ذلك نصيباً، حتى إذا أخصب الناس وذهبت السنة العجفاء ألحق كل إنسان بأهله وقسم له نصيبه من غنيمةٍ إن كانوا غنموها، فربما أتى الإنسان منهم أهله وقد استغنى.
    وكانت عبس إذا أجدبت أتى ناس منها ممن أصابهم جوع شديد وبؤس فجلسوا أمام بيت عروة ، حتى إذا أبصروا به صرخوا وقالوا " يا أبا الصعاليك أغثنا" فكان يرق لهم ويخرج بهم فيصيب معاشهم .
    وعروة بذلك كله يعبر عن نفس كبيرة ، فهو لا يغزو للسلب ولا للنهب كتأبط شرا، أنما كان يغزو ليعين الهُلاّك والفقراء والمرضى والمستضعفين من قبيلته ، ولم يكن يُغير على كريم يبذل ماله للناس ، بل كان يتخير لغارته من عُرفوا بالشح والبخل ومن لا يمدون يد العون للمحتاج في قبائلهم .
    ومن المعاني الرفيعة التي جاءت في شعره ، قوله :
    إني امـرؤٌ عافـي إنائـيَ شٍركـةٌ * وأنت امـرؤٌ عافـي إنائـك واحـدُ
    أتهـزأ منـي سمنـتَ وأن تــرى * بجسمي شحوبَ الحق ، والحق جاهدُ
    أفرق جسمي فـي جسـوم كثيـرة * وأحسو قراح الماء ، والمـاء بـارد

    و المعنى أنه تعرض له بعض أصحابه يعيّره بأنه هزيل شاحب اللون ، فقال له : إنني يشركني كثيرون من ذوي الحاجة في طعامي ، أما أنت فلا يشركك أحد ..
    فهو يقسم طعامه بينه وبين الفقراء أو كما عبر عنها يقسم جسمه في جسومهم ، بل كثيرا ما يؤثرهم على نفسه بكل طعامه مع جوعه ويكتفي بشرب الماء البارد في فصل الشتاء .

     
    5 شخص معجب بهذا.

  2. med yassin

    med yassin كبير المراقبين طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏20 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    23.035
    الإعجابات المتلقاة:
    85.159
      15-02-2009 11:39
    الشاعر المهذب عرف بنبله وروحه الإنسانية العالية

    عروة بن الورد بن زيد العبسي,من بني عبس

    والده من أشراف عبس وفرسانها المعدودين, الذين كان لهم دور في حرب داحس والغبراء .أما أمه فكانت من (نهد)من قضاعة, وهي عشيرة وضيعة لم تعرف بشرف ,فآذي ذلك نفسه وأحس في أعماقه بعار لا يمحى فقال:

    ومآبي مـن عـارٍ أخال علمتُـه سوى أن أخوالي _ إذا نُسبوا _ نَهْدُ

    ويقال أن هذا هو سبب ثورته على الأغنياء ,وان كانت ثورة مهذبة لم تحوله إلى سفاك ولا متشرد يرود مجاهل الصحراء,لا بل جعلت منه شاعرا مهذبا نبيلا, من أصحاب المناقب التي جمعت فروسية الفرسان وشيم الرجال الشجعان الذين اكتسبوا محبة الناس, فكانوا المقصد والمشورة في أوقات الشدة.
    فارسنا من مشاهير شعراء الجاهلية واحد فرسانها وكرماءها وصعاليكها الشجعان .
    لقبه:عروة الصعاليك ,قيل لأنه حامي الفقراء ويهتم لأمرهم ويغزي بهم ,ويقال انه أطلق عليه لأنه قال:
    لحي الله صعلوكا إذا جن ليله مصافي المشاش الفاً كل مجزر
    ليسعد الغنى من دهره كل ليلة أصاب قراها من الصديق ميسر
    ولله صعلوك صفيحة وجهه كضوء شهاب القلبس المتنور

    عاش في كنف والده واشتد عوده ليرى بعينيه أهوال الحرب وما تفعله بالضعفاء والفقراء ,ليشتد عزمه في البذل والعطاء وليعرف شدة الفرق بين الذين يملكون والذين لا يملكون فتتشكل في أعماقه بطولات يستعان بها لرفع الحاجة ولتخفيف ضنك الفقر واشتداد العوز.لتظهر معالي الكرم والعطاء الحاتمي إلى جانب المروءة والشجاعة عند عنترة العبسي وزهير بن أبي سلمى. ثائرا متمردا على الأغنياء اللئام والبخلاء, يجود على الفقراء والضعفاء وعابري السبيل بأسلوب يماثل ما نعرفه بالتكافل الاجتماعي.
    عروة صاحب المنحى المثالي للصعلكة
    لم يترك عروة قبيلته,بل بقي فيها معززا مكرما مهيب الجانب بعكس غيره من الصعاليك الذين تعددت أسباب تصعلكهم والذين انتشروا على رقعة الصحراء الواسعة يحملون آراءهم وقضاياهم بعيدا عن ظلال القبيلة, متمردين على القيم وحدود القبيلة ,لينفرد الكثير بأنفسهم ولتنبذهم قبائلهم مبتعدين فوق ظهور جيادهم يحملون ثورتهم ومواقفهم لتسابق الريح العاصف في أيام عصفت ريحها ولم تثنيهم عن أفكارهم التي انطلقت غاضبة في أفاق استحالة التغيير.
    شعراء في غاية الرقة والغضب اجتمعت فيه نقائض البشر فأزدان بإشعارهم سجل العرب.ليسجلوا أخبار المجتمعات والبطولات والعيش المتفرد في أجواء كانت للقبيلة فيها المناعة والرأي الأخير,ومظلة الحماية في صحراء مترامية الأطراف قليلة الموارد شحيحة المياه,ليكونوا شهداء على حراك اجتماعي مستتر تحت ثقل القبيلة ووجودها كأكبر كيان اجتماعي لا تزال آثاره باقية لغاية ألان,
    ولعل اختلاف اتجاهات السلوك عند الصعاليك ألبسهم لباس الوحشة في استلاب أرزاق الناس وسفك دماءهم في وحشة الصحراء وقفارها.
    إلا أن إبداعاتهم الشعرية رفعتهم إلى أرقى مستويات العطاء الإنساني الأقرب ما يكون إلى النفس البشرية التي نأت بنفسها بعيدا عن مظاهر التملق الاجتماعي والسلوك المضبوط برضا الآخرين ليقترب الشعر أكثر ما يكون من النفس البشرية ونوازع الحرية والانطلاق والاحتفاظ بكرامة الإنسان والبحث عن دروب العدالة في أوقات انعدمت فيها رسالات الإصلاح فكانت سيطرة القوة والمال وتغييب القيم الإنسانية في حق أشخاص حاكمتهم مجتمعاتهم لأسباب وجودهم التي هم لها من غير رأي.
    فوق صهوة الخيل كانت أوطانهم تتحرك فوق الأرض الجافة بعيدا عن القبيلة والأهل في مدارات من الإبداع الفكري والإنساني اختبر الفروق الاجتماعية والاقتصادية التي جعلت من القبيلة الملاذ الأمن والستر الأعظم.
    في ظل هذه الظروف استطاع شاعرنا أن يوازن بين صعلكةة السلوك وبين تهذيب النفس وكرم الأخلاق بمنحى مثالي بقي أمثولة في عقول العظماء ممن فهموا معنى الحياة واحترموا الوجود الإنساني بكل مناحيه, خيره و شره.
     
    3 شخص معجب بهذا.
  3. med yassin

    med yassin كبير المراقبين طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏20 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    23.035
    الإعجابات المتلقاة:
    85.159
      15-02-2009 11:41
    دعيـني للغنـى أسعى فإني****رأيـتُ الناسَ شرُّهُمُ الفقيرُ
    وأبعدهم وأهونـهم عليهِم****وإن أمسى لهُ حسبٌ وخيرُ
    ويُقصيـهِ النّديُّ وتزدريـهِ****حَليلتـُهُ وينهـرُهُ الصغيـرُ
    ويلقـى ذا الغِنـى ولهُ جَلالٌ****يكـادُ فـؤادُ صَاحبِهِ يَطيرُ
    قليلٌ ذنبـُهُ والذنـبُ جـمٌّ****ولكِـن للغنـى ربٌّ غفُورُ

    لله درك يا ابن الورد!! لقد استبصرت في شعرك حال واحوال الناس في زماننا هذا ؟؟ فجاء شعرك في مقتل الحقيقة وصوابها, ليكتمل حديث العظماء بسؤال الخليفة الفاروق للحطيئة :كيف كنتم في حربكم؟قال:كنا ألف حازم, قال:كيف؟قال:كان فينا قيس بن زهير وكان حازما,وكنا نقدم إقدام عنترة,ونأتم بشعر عروة بن الورد وننقاد لأمر الربيع بن زياد.
     
    2 شخص معجب بهذا.
  4. didat

    didat عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏23 ماي 2008
    المشاركات:
    236
    الإعجابات المتلقاة:
    249
      15-02-2009 14:10
    :besmellah1:

    إنه زمن مكارم الأخلاق بتميز و كما قال الرسول صلى الله عليه و سلم : إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق

    فاعلموا يا عرب أن مكارم الاخلاق طبع فيكم قبل ان يصقله الإسلام
     
    2 شخص معجب بهذا.
جاري تحميل الصفحة...
مواضيع مشابهة التاريخ
رجل بلا ظل. ‏5 ماي 2016
جمرات من لسان ‏16 أفريل 2016
من أجل زرافة . ‏20 أكتوبر 2016

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...