الكذب المباح

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة moll, بتاريخ ‏17 فيفري 2009.

  1. moll

    moll عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏29 أفريل 2008
    المشاركات:
    47
    الإعجابات المتلقاة:
    18
      17-02-2009 04:34
    :besmellah1:
    عن أُمّ كلثوم رضي اللّه عنها؛ أنها سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمي خَيْراً أوْ يَقُولُ خَيْراً‏"‏ رواه البخاري ومسلم.‏ وزاد مسلم في رواية له‏:‏ قالت أُمّ كلثوم‏:‏ ولم أسمعه يُرخِّصُ في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث ـ يعني‏:‏ الحرب، والإِصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته والمرأة زوجها.

    تظاهرتْ نصوصُ الكتاب والسنّة على تحريم الكذب في الجملة، وهو من قبائح الذنوب وفواحش العيوب‏.‏ وإجماعُ الأمة منعقدٌ على تحريمه مع النصوص المتظاهرة، ويكفي في التنفير منه الحديث المتفق على صحته‏:‏ "‏آيَةُ المُنافِقِ ثَلاثٌ‏:‏ إذا حَدّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أخْلَفَ، وَإِذَا اؤتُمن خَانَ‏"‏‏ إلا أن هناك أنواعا من الكذب تباح لتحقيق مصالح معينة، وهذا الحديث صريح في إباحة بعض الكذب للمصلحة، كالإصلاح بين الناس، والحرب، وحديث الرجل زوجته. وقد ضبط العلماءُ ما يُباح منه‏، يقول الإِمامُ أبو حامد الغزالي:‏ الكلامُ وسيلةٌ إلى المقاصد، فكلُّ مقصودٍ محمودٍ يُمكن التوصلُ إليه بالصدق والكذب جميعاً، فالكذبُ فيه حرامٌ لعدم الحاجة إليه، وإن أمكنَ التوصل إليه بالكذب ولم يمكن بالصدق فالكذبُ فيه مباحٌ إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحاً، وواجبٌ إن كان المقصود واجباً، فإذا اختفى مسلم من ظالم وسأل عنه‏:‏ وجبَ الكذبُ بإخفائه، وكذا لو كان عندَه أو عندَ غيره وديعة وسأل عنها ظالمٌ يُريدُ أخذَها وجبَ عليه الكذب بإخفائها، حتى لو أخبرَه بوديعةٍ عندَه فأخذَها الظالمُ قهراً، وجبَ ضمانُها على المُودع المُخبر، ولو استحلفَه عليها، لزمَه أن يَحلفَ ويورِّي في يمينه، فإن حلفَ ولم يورّ، حنثَ على الأصحّ، وقيل لا يحنثُ، وكذلك لو كان مقصودُ حَرْبٍ أو إصلاحِ ذاتِ البين أو استمالة قلب المجني عليه في العفو عن الجناية لا يحصل إلا بكذب، فالكذبُ ليس بحرام، وهذا إذا لم يحصل الغرضُ إلا بالكذب، والاحتياطُ في هذا كلّه أن يورّي؛ ومعنى التورية أن يقصدَ بعبارته مقصوداً صحيحاً ليس هو كاذباً بالنسبة إليه، وإن كان كاذباً في ظاهر اللفظ، ولو لم يقصد هذا بل أطلق عبارةَ الكذب فليس بحرام في هذا الموضع‏.‏ والله أعلم.
     
    1 person likes this.
  2. LINA20

    LINA20 عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏30 أفريل 2008
    المشاركات:
    147
    الإعجابات المتلقاة:
    291
      17-02-2009 07:50
    :besmellah2:

    شكرا على الكلام الجميل،بخصوص موضوع الكذب المباح.
    وأرجو أن لا يفهم هذا الكلام على أنه دعوة مفتوحة للكذب بشكل مطلق، أو استغلال تلك السياسة اللفظية في كل وقت وكل مناسبة. بل ينبغي أن يكون المعيار الأساسي فيها هو النية الحسنة. وأن لا يكون استخدامه بشكل مبالغ، فيعارض المثل الذي يقول "كل ما زاد عن حده، أنقلب إلى ضده".

    وكذلك قول الرسول (صلى الله عليه وسلم): "لا يزال الرجل يكذب، ويتحرى الكذب، حتى يكتب عند الله كذّابا".

    :tunis::tunis::tunis::tunis::tunis::tunis:
     
    1 person likes this.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...