cours USA

الموضوع في 'أرشيف المنتدى التعليمي' بواسطة gbr1410, بتاريخ ‏18 فيفري 2009.

  1. gbr1410

    gbr1410 عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏19 جانفي 2009
    المشاركات:
    24
    الإعجابات المتلقاة:
    25
      18-02-2009 22:05
    المقدّمـــــــــــــة:
    أصبحت الولايات المتحدة منذ الحرب العالميّة الثانية تفرض سيطرة مطلقة على الإقتصاد العالمي.
    و قد استمدّت هذه القوّة من تظافر مجموعة من الدعائم الملائمة إلاّ أنّ هذه الهيمنة بدأت تتراجع في السنوات الأخيرة نتيجة تأزّم مختلف القطاعات الإقتصاديّة و بروز قوى عالميّة منافسة تنازعها مكانتها.
    رغم هذا التراجع، مازالت الولايات المتحدة محافظة على دورها القيادي و مكانتها الأولى في العالم و أثبتت قدرة كبيرة على التأقلم مع المعطيات العالميّة الجديدة و مواجهة صعوباتها.
    التحليــــــــــــل:
    الولايات المتحدة: أكبر قوّة اقتصاديّة في العالم:
    تضم الولايات المتحدة 4.7 % من سكّان العالم لكنها تساهم بنسبة تتراوح بين 20 و 25 % من الناتج القومي الخام العالمي و 21,5 % من الإنتاج الصناعي العالمي و تحتكر نسبة هامّة من المبادلات العالميّة و تستهلك ربع الثروات المنتجة في العالم.
    1)أكبر منتج في العالم:
    أ- القوّة الصناعيّة: رغم تراجعها النسبي مازالت الولايات المتحدة توفر 21.5 % من الإنتاج الصناعي العالمي و 40 % إذا اعتبرنا ما تنتجه فروع شركاتها متعددة الجنسيات في الخارج. فهي تؤمن 16,6 % من الإنتاج العالمي أليمنيوم (المرتبة الأولى) و 12,6 % من إنتاج الفولاذ (المرتبة 2) و 23,2 % من إنتاج السيّارات (المرتبة الأولى) و 16,5 % من إنتاج الأنسجة الاصطناعية (المرتبة 2) و تحتل المرتبة الأولى في إنتاج المطاط الاصطناعي و تفرض سيطرة واضحة في الصناعات الدقيقة التي تهيمن عليها شركات عملاقة بنسبة 60 % من السوق العالميّة للطائرات المدنيّة كما ظلت سوق الحسابات الآلية بدرجة كبيرة وقفا على المؤسسات الأمريكيّة التي تستأثر بـ 40 % من السوق العالميّة تبدو سيطرة الولايات المتحدة أكثر وضوحا في الصناعات العسكريّة (أكبر منتج و مصدر للأسلحة) و في ميدان الفضاء.
    ب- إنتاج فلاحي ضخم و متنوّع: تعدّ الولايات المتحدة أكبر منتج فلاحي في العالم إذ توفر خمسي قيمة الإنتاج الفلاحي العالمي و تحتل مراتب متميّزة في العديد من المنتوجات: الذرة 41 % من الإنتاج العالمي (المرتبة 1)، الصوجا: 48 % (المرتبة 1)، قمح: 11,7 % (المرتبة 2)، القطن: 15,7 % (المرتبة 2)، الحوامض: 16,3 % (المرتبة 2) و تمتلك ثروة حيوانيّة ضخمة. لقد مكّن هذا الإنتاج الضخم و المتنوّع من تغطية الحاجيات الداخليّة و توفير فوائض ضخمة للتصدير خاصّة من الحبوب (42 % من الصادرات العالميّة للقمح، 66 % من صادرات الصوجا، 55 % من صادرات الذرة و اجملا 20 % من الصادرات العالميّة الفلاحيّة وهي منتجات استراتيجيّة تستخدم سلاحا للضغط على الدول التي تعاني صعوبات غذائيّة أو معارضة للسياسة الأمريكيّة فتدعم بذلك موقف السلطة الأمريكيّة على الساحة العالميّة.

    2)أكبر قوّة تجاريّة:
    تستأثر الولايات المتحدة بـ 14,9 % من المبادلات العالميّة و تحتّل المرتبة الأولى وهي تتعامل أساسا مع البلدان الآسياويّة (اليابان و الأقطار الصناعيّة الجديدة) و الإتحاد الأوروبيّ و كندا.
    3)أكبر قوّة ماليّة:
    - تسيطر الولايات المتحدة على العالم بفضل الثقة التي تحظى بها عملتها الدولار التي تقاس بها كلّ العملات الأخرى و تعتمد في جلّ المبادلات و الأسواق العالميّة. و لئن أدّى فصلها عن الذهب و التخفيض في قيمة عملتها سنة 1976 إلى انهيار النظام النقدي العالمي فإنّها ظلّت العملة المهيمنة يحدد ارتفاع قيمتها أو انهيارها التطوّرات الاقتصادية في العالم.
    - أهميّة الاستثمارات الخارجيّة و تصدير رؤوس الأموال: تبرز القوّة الاقتصادية الأمريكيّة كذلك في ضخامة استثماراتها الخارجيّة التي تحققها الشركات المتعددة الجنسيات خاصّة بالدول المتقدّمة: (كندا و الإتحاد الأوروبيّ). تحتل الشركات المتعددة الجنسيات من أصل أمريكي المراتب الأولى في العالم (42 من بين مائة شركة الأولى في العالم أمريكيّة) و تتحكّم في الآلاف الفروع المنتصبة في مختلف أنحاء العالم. أمكن للولايات المتحدة بفضل هذه الشركات العملاقة ذات النشاط المتنوّع و التي باتت تحقّق بين 40 و 60 % من رقم معاملاتها من أن تصبح أوّل أكبر مستثمر في العالم و تضمن تزويد اقتصادها بالموارد الأوّليّة و كذلك بالموارد المصنّعة بتكلفة زهيدة و من التدخّل في الشؤون الداخليّة للعديد من الدول.
    4)أكبر بلد مستهلك:
    إذا كان مستوى الاستهلاك و حجمه مقياسا من مقاييس قوّة الاقتصاد و دليلا على ديناميكيّة، فإنّ كلّ المعطيات تبرز ضخامة الاستهلاك داخل الولايات المتحدة. فرغم أنّها تضمّ 4,7 % من سكان العالم فإنّها تستهلك ربع الثروات المنتجة في العالم و تستأثر بـ 25 % من الإستهلاك العالمي للطاقة و تتلقّى ربع الواردات العالميّة من النفط رغم ما بذل من مجهودات عقب أزمة النفط خلال السبعينات للضغط على الإستهلاك و التخفيض في الواردات رغم ضخامة و تنوّع مواردها الطبيعيّة ظلّت من أكبر و أوّل الأقطار المورّدة في العالم للمواد الأوّليّة.
    II- دعائم القوّة الإقتصاديّة الأمريكيّة:
    تستمد الولايات المتحدة الأمريكيّة قوتها الإقتصاديّة من توفر و تظافر مجموعة من العوامل و الدعائم الملائمة:
    1)مزايا المجال الجغرافي:
    - اتساع المساحة (9.363.123 م كم2) و امتدادها و ملائمة الظروف الطبيعيّة (تنوّع المناخات و امتداد السهول و خصوبتها – وفرة المياه)
    - ضخامة و تنوّع الثروات المنجميّة و الطاقيّة: يعود جانب كبير من القوّة الإقتصاديّة الأمريكيّة إلى ما يتوفّر لديها باطنية فهي تمتلك احتياطيّا كبيرا من الفحم الحجري (3/1 الاحتياطي العالمي) و 3,2 مليار طن من النفط و 4650 مليار م3 من الغاز الطبيعي وهي تقديرات قابلة للتغير. أنتجت الولايات المتحدة سنة 1999، 358 م طن من النفط (%10.5 من الإنتاج العالمي: المرتبة الثانية) و المرتبة الأولى في إنتاج الطاقة الكهربائيّة ممّا يضمن لها ربع الإنتاج العالمي للطاقة. إضافة إلى ذلك تنتج الولايات المتحدة كميات هائلة و متنوّعة من المواد المنجميّة و المعدنيّة.
    2)العنصر البشري:
    لئن كانت الموارد الطبيعيّة و لا تزال أساس القوّة الإنتاجيّة للولايات المتحدة فإنّ العنصر البشري يلعب دورا رئيسيّا في استغلالها و تنميتها و توظيفها. فرغم التراجع الحديث لنسق النمو الديمغرافي فإنّ النسبة ظلّت تقارب 1 % في السنة بفعل ارتفاع نسبة الولادات في أوساط الأقليات العرقيّة و المهاجرين الوافدين سنويّا على الولايات المتحدة بمعدل سبعمائة ألف سنويّا لذلك يتزايد السكان بشكل متواصل تطوّر من 131 مليون نسمة 1940 إلى 275,8 مليون نسمة عام 2000. وهو عدد ضخم يشكّل سوقا استهلاكيّة هائلة تساهم في تنمية الاقتصاد خاصّة و أنّ الناتج القومي الخام للفرد مرتفع يقدر بـ 29080 دولار سنة 1999 فضلا على ذلك يضع العنصر البشري على ذمة الإقتصاد الأمريكي طاقات بشرية ذات خصوصيات جد إيجابيّة إذ أنّ تدفق تيارات الهجرة منذ القرن الثامن عشر وفّر للولايات المتحدة زادا بشريّا بحوالي 52 مليون بين 1880-1986 (يد عاملة – أصحاب رؤوس أموال – أدمغة). لقد كان لتيّارات الهجرة تأثير واضح في بناء القوّة الأمريكيّة (غزو المجال و تعميره و توفير يد عاملة وفيرة و رخيصة)
    نظرا لما يوفره الفضاء الأمريكي من فرص استقرار و إمكانيات تعمير و ما تمتاز به شبكة المواصلات من كثافة و تنوّع و ما يتوفّر للفرد من دخل يتيح له التنقل بسهولة يتميّز سكان الولايات المتحدة بحركية جغرافيّة فائقة (يغير 6/1 من سكان الولايات المتحدة سنويّا مقرّ إقامتهم) كان لها العديد من المزايا. فالي حدود بداية السبعينات كانت تيّارات الهجرة متّجهة إلى الشمال الشرقي بينما ظهر تيّار عكسي منذ ذلك التاريخ في اتجاه الأطراف الجنوبيّة و الغربيّة ذات النمو الإقتصادي السريع فتمكنت من بناء اقتصاد إقليمي متكامل.
    3)التحكم في المجال الجغرافي:
    بفضل امتلاك شبكة نقل كثيفة و متنوّعة متخصصة و جدّ عصريّة سهّلت تنقّل السكان و الربط بين مختلف الفضاءات الاقتصادية.
    4)نجاعة الهياكل و التنظيم:
    لم يكن لكلّ هذه الموارد أن تستغل و هذه الطاقات أن تتفجّر لولا الدور الهام الذي تقوم به الدولة و نجاعة الهياكل و التنظيم:
    - تركّز المؤسسات: وهي سمة بارزة و متميّزة لجهاز الإنتاج و ظاهرة تنسحب على كامل فروع الإقتصاد لكنها تبرز بصفة أكثر وضوحا في الصناعة حيث أنّ 20 % من عدد المؤسسات تحقق 90 % من رقم المعاملات الجملي و توفر 200 مؤسسة فقط 45 % من الإنتاج القومي إلاّ أنّ ذلك لم يقض على وجود المؤسسات الصغرى و المتوسّطة كما تشمل ظاهرة التركز القطاع المالي حيث تتمتّع 50 مؤسسة بنكيّة بنصف الموجودات الماليّة البنكيّة الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكيّة بينما أدى التركّز في الميدان الفلاحي إلى تراجع عدد الملكيات فأصبح معدل الضيعة الواحدة يساوي مائتي هكتار و أصبحت الشركات الإحتكاريّة الكبرى تسيطر على مساحات شاسعة من الأراضي( ضيعات رأسماليّة) كما فقدت الفلاحة كلّ استقلالية أي أصبحت تمثّل جزءا من المركب الفلاحي – الصناعي الضخم.
    - دور الدولة: تستمد الولايات المتحدة جانبا من قوتها من استقرار نظامها السياسي و استمرار تعلقها بمبادئ رأسماليّة الجوهر إلاّ أنّ ذلك لم يمنع تدخّل الدولة الذي أصبح ضروريّا منذ أزمة الثلاثينيات في الإقتصاد و قد اتخذ أشكالا متعددة:
    üضمان حريّة المنافسة بمنع ظهور الإتحادات الإحتكاريّة الساعية إلى اقتسام السوق و التحكّم في الأسعار.
    üدعم القطاعات المتأزّمة أو تلك التي تعتبر حساسة لكونها وسيلة من وسائل الهيمنة.
    üشراء فوائض الإنتاج الزراعي و تخصيص مبالغ ضخمة لدعم الأسعار الفلاحيّة.
    üخلق ظروف ملائمة لبعث المؤسسات الصناعيّة و إعادة هيكلة الصناعات المتأزّمة.
    üالتدخّل العسكري في الخارج لضمان المصالح الإقتصاديّة الإستراتيجيّة الأمريكيّة.
    üتشجيع و دعم البحث العلمي بتخصيص 1,8 % من الناتج القومي الخام له لاكتساب الصناعة الأمريكيّة قدرة على
    المنافسة و ولوج الأسواق الخارجيّة.
    III- بوادر تراجع القوّة الأمريكيّة:
    رغم ما أظهره الإقتصاد الأمريكي خاصّة قطاع الصناعة من قابليةّ على التأقلم مع تغيّرات الطلب الداخلي و الخارجي و صيانة طاقاته الإنتاجية. تدلّ عديد المؤشرات على تراجع الهيمنة الأمريكيّة المطلقة على العالم فاصبح المحللون الاقتصاديون يتحدثون عن الإنتقال من عالم تهيمن عليه قوّة واحدة إلى عالم تتقاسم السيطرة عليه قوى متعددة (الإتحاد الأوروبي – اليابان و الولايات المتحدة) بل أصبح البعض يتحدّث عن قرب أفول الإمبراطوريّة الأمريكيّة. أنّ الدلائل و المؤشرات التي تؤكّد هذا التحليل عديدة و متنوّعة و تهم كل القطاعات.
    - كانت الولايات المتحدة أغنى كثيرا من بقيّة العالم لكنها أصبحت اليوم مجرّد قوّة ضمن مجموعة من القوى متساوية الثراء تقريبا حيث انخفضت حصتها في الناتج القومي الخام العالمي من أكثر من النصف في الأربعينات إلى ما بين 20 % و 25 % حاليا.
    - في عام 1950 كان الناتج القومي الخام للفرد بالولايات المتحدة يفوق مثيله في اليابان 15 مرّة لكن الوضع انقلب منذ السبعينات حيث أصبح الناتج القومي الخام للفرد في اليابان يفوق مثيله في الولايات المتحدة.
    - تراجعت مكانة الولايات المتحدة الصناعيّة على المستوى العالمي بصفة ملحوظة إذ لم تعد تؤمن سوى21,5 % من الإنتاج الصناعي العالمي عوضا عن 45 % سنة 1945.
    لقد شمل هذا التراجع مختلف أنواع الصناعات التقليديّة و المتطوّرة:
    ·تراجع نصيب الولايات المتحدة في الأسواق العالميّة خاصة بالنسبة للمصنوعات ضعيفة و متوسّطة الكثافة التكنولوجيّة حيث انخفضت مساهمتها في الصادرات العالميّة من المكينات الصناعيّة من 23 % سنة 1960 إلى 5 % حاليّا بينما ارتفعت الواردات من الملابس من 2 % عام 1963 إلى 50 % عام 1988 و ضاعفت المصنوعات النسيجيّة الأجنبيّة في الثمانينات حصّتها في السوق الأمريكيّة (خاصّة المصنّعة في الأقطار الصناعيّة الجديدة).
    ·في صناعة السيّارت: انتقلت الولايات المتحدة من بلد يمتلك فائضا للتصدير إلى بلد لديه عجز يغطيه بالتوريد فقد ارتفعت الوردات المشتركة الأوروبيّة اليابانيّة و الإنتاج الياباني في الولايات المتحدة من أقل من 1 % من المبيعات في السوق الأمريكيّة إلى أكثر من الـ 3/1 سنة 1991 و تشهد هذه الورادات تزايدا مستمرّا. لقد كانت صناعة السيّارت حتّى السبعينات قلعة حصينة للقوّة الأمريكيّة و كانت شركة جنرال موتورس أكبر المؤسسات الصناعيّة في العالم تفوّقا لكنها فقدت الآن أولويتها لفائدة الشركات اليابانيّة.
    ·أنّ تاريخ صناعة الأجهزة الإلكترونيّة الإستهلاكيّة الأمريكيّة هو تاريخ التراجع المتواصل فبينما كانت الولايات المتحدة سنة 1955 توفّر 96 % من الإنتاج العالمي لأجهزة الراديو و المنتوجات السمعيّة الأخرى فإنّ هذه النسب قد انخفضت إلى حدود 18 % و لم يبق مع حلول الثمانينات سوى شركة واحدة بلغت حصّتها 15 % من السوق العالميّة سنة 1991. بصفة عامة انخفض نصيب الولايات المتحدة في السوق العالميّة للإلكترونيات من 72 % عام 1980 إلى 42 % عام 1988.
    ·لقد بدأت صناعة الإلكترونيات الدقيقة كصناعة أمريكيّة إلاّ أنّ حصّة الولايات المتحدة ما فتئت تتضاءل حيث انخفض الإنتاج الأمريكي من أشباه المواصلات من 18 إلى 7 % من الإنتاج العالمي بين 1980 – 1988 و أصبحت حصّة اليابان في هذا المجال أكبر من حصّة الأمريكيين كما تفوقت الشركات اليابانيّة في صناعة الحسابات على شركة IBM الأمريكيّة و أصبحت حصتها في السوق العالميّة تقارب 50 %.
    إنّ ما حدث على امتداد العشرين سنة الأخيرة في صناعتي أشباه الموصلات و الحاسبات الآليّة تكرر تقريبا في جلّ الصناعات الدقيقة. فقد ارتفع العجز التجاري الأمريكي في معدات المكاتب بمقدار ستّ مرات كما ارتفع العجز في المنتجات الهندسيّة من 4 إلى 66 مليار دولار في السنة و وصل العجز التجاري في المنتجات الصناعيّة المتطوّرة جدا مع اليابان إلى نقطة الإنفجار و بذلك لم تعد للمنتجات الأمريكيّة المتطوّرة جدا مكانة فريدة في العالم ليس باستطاعة بقيّة العالم إنتاجها بل أصبح من الممكن الحصول عليها من أماكن أخرى متنوّعة.
    ·بينما اعتادت المؤسسات الأمريكيّة أن تجعل منافسيها يبدون إلى جوارها كالأقزام فإنّها تجد اليوم نفسها بدرجة متزايدة الطرف الأصغر حجما. ففي عام 1970 كانت توجد 64 شركة صناعيّة أمريكيّة من بين المائة مؤسسة الأولى في العالم لكن لم تعد توجد الآن سوى 42 مؤسسة فقط. في الصناعات الكيميائيّة مثلا تحتل الثلاث مؤسسات الألمانيّة (باسف – بايير – هوكس) الرتب الأولى و يوق حجمها بمقدار النصف حجم شركة دي بون دي نيمور أكبر المؤسسات الكيميائيّة الأمريكيّة.
    إنّ أسباب هذا التراجع الصناعي الواضح متعددة أبرزها:
    - يساعد ارتفاع معدّل الإدخار الداخلي على الترفيع في النفقات المخصصة للبحث العلمي لكن هذا المعدّل يكون منخفضا بالولايات المتحدة حيث تدخر الأسرة الأمريكيّة 4,6 % من دخلها المتاح بينما تدخر الأسرة اليابانيّة بين 15 و 20 % من دخلها.
    - ضعف النفقات في ميدان البحث العلمي قياسا بما هي عليه في أوروبا و خاصّة اليابان حيث تخصص الحكومة الأمريكيّة نسبة استقرّت في حدود 1,8 % من الناتج القومي الخام للبحث العلمي بينما ترتفع هذه النسبة إلى 2 % في أوروبا و 3 % في اليابان. إلى جانب ذلك تقوم استراتيجيّة المؤسسات الخاصّة الأمريكيّة على الترفيع في النفقات المخصصة للبحث العلمي في فترات الرخاء و تخفضها في فترات الكساد بينما لا يحصل ذلك في أوروبا و اليابان.
    ضعف الإستثمارات الصناعيّة حيث يمثّل استثمار اليابان مثلا لكل عامل في المصانع و المعدات ثلاثة أمثاله في الولايات المتحدة.
    - محدوديّة التعصير حيث يبلغ عدد أجهزة الروبو المستخدمة في الصناعة الأمريكية 37 ألفا بينما يبلغ عددها في الصناعة اليابانيّة 287 ألفا.
    ينجرّ عن كل ذلك ضعف الإنتاجيّة و محدوديّة نموها فبين 1980 – 1990 نمت إنتاجية القطاع الصناعي الأمريكي بمعدّل1,2 % سنويّا بينما ارتفعت في اليابان بنسبة 3,1 %.
    إنّ هذا التراجع لا يقتصر على المجال الصناعي بل شمل بقيّة الأنشطة الإقتصاديّة:
    - في المجال المالي:
    تزايد نصيب الاستثمارات الأجنبيّة خاصة اليابانيّة بنسق سريع في الولايات المتحدة حيث تضاعفت عشرين مرّة بين 1983 – 1989 و تزايدت من2,565 مليار دولار إلى 71,860 مليار دولار.
    ·في عام 1970 كان يوجد 19 بنكا أمريكيّا من بين البنوك الخمسين الكبرى في العالم لكن بحلول 1988 لم يعد يوجد سوى خمسة بنوك. و في سنة 1990 لم يعد يوجد أي بنك أمريكي بين البنوك العشرين الأولى في العالم.
    ·تضاعفت حجم الديون الخارجيّة الأمريكيّة فأصبحت الولايات المتحدة أوّل بلد مدين في العالم: أكثر من 700 مليار دولار عام 1995 بعدما كانت حتّى 1985 أوّل دائن و مقترض.
    -في مجال: الزراعي:
    كانت الولايات المتحدة تصدر منتوجاتها الفلاحيّة بدون عناء لكن ذلك أصبح من أمور الماضي ذلك أنّ الثورة الخضراء في البلدان المتقدّمة و النامية و ثقل ديون العالم النامي الذي لم يعد قادرا على استيراد كميات كبيرة قد قيّد بشدّة الأسواق الخارجيّة للمنتوجات الأمريكيّة. فلم تعد الفلاحة الأمريكيّة قادرة على جلب العملة الصعبة كما كانت في الماضي بل أصبح الميزان الفلاحي يسجل عجزا خاصة مع تزايد الواردات من بعض المواد ( خضر- غلال – أسماك).
    -في الميدان التجاري:
    رغم بقائها في المرتبة الأولى لم تعد الولايات المتّحدة تؤمّن سوى 14.9% المبادلات العالمية عوضا عن 20 % سنة 1960 وتنمو وارداتها بنسق أسرع من نمو الصادرات فتفاقم عجز الميزان التجاري من 9.826 سنة 1974 إلى 261.856 مليار دولار سنة 1998 وأصبح منذ 1971 يمثل ظاهرة قارة ومزمنة تنخر الاقتصاد الأمريكي.
    إن كل هذه المؤشرات التي سبق ذكرها تؤكد بشكل واضح تراجع القوة الأمريكية.
    الخاتمـــــــــــــة:
    لئن نجحت الولايات المتحدة حتى الآن رغم تراجعها النسبي في المحافظة على دورها القيادي ومركزها الأول في العالم فإن الاتحاد الأوروبي بفعل أهمية عدد سكانه وموارده وقدرته الاقتصادية والتكنولوجية وقوته العسكرية و تزايد عدد أعضائه لا سيما بعد مؤتمر كوبنهاغن المنعقد بين 12 و 13 ديسمبر 2002 قد يمثل تحديا حقيقيا وشاملا للقوة الأمريكية ومن المنتظر أن يصبح القوة الأولى في الألفية الثالثة.
     
    4 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...