علماء أهل السنة والجماعة , هل تعرفهم ؟

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة 8arfoun, بتاريخ ‏24 فيفري 2009.

  1. 8arfoun

    8arfoun عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏6 جانفي 2008
    المشاركات:
    1.773
    الإعجابات المتلقاة:
    2.709
      24-02-2009 18:45
    [​IMG]


    إخوانى الأفاضل..

    علمائنا

    علماء أهل السنة و الجماعة

    قد تكونوا سمعتم أسمائهم

    أو

    قرأتم لهم فتوى أو كتاب

    أو

    سمعتم لهم درسا

    أو

    حتى شاهدتوهم فى التلفاز أو غيره

    و لكن

    كثير منا لا يعرف سيرتهم

    كيف نشأوا ؟

    كيف حصلوا العلم ؟

    فليكن هذا الموضوع البسيط لنعطى فيه نبذة ولو صغيرة عن علمائنا علماء أهل السنة والجماعة فى هذا العصر


    "" متجدد ""

    [​IMG]

    ملاحظة : الرجاء من أحد المشرفين أن يعطيني كلمة
    أكمل أو لا ؟؟؟
     
    6 شخص معجب بهذا.
  2. 8arfoun

    8arfoun عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏6 جانفي 2008
    المشاركات:
    1.773
    الإعجابات المتلقاة:
    2.709
      24-02-2009 20:23
    [​IMG]

    [​IMG]


    إمام المحقق محمود محمد شاكر "أبو فهر"

    [​IMG]




    بين أول فبراير 1909، و7 أغسطس عام 1997، عاش إمام المحققين محمود محمد شاكر "أبو فهر" عمرا حافلا بالعمل والعلم، بالثقافة والفن، فى سياج عربى أصيل ومبادئ راسخة لم يحد عنها أبدا، لدرجة أن خلافه مع أستاذه طه حسين دفعه لهجر الجامعة، كما أن معركته مع لويس عوض حول عقيدة أبى العلاء المعرى قادته إلى السجن، وفى كل الأحوال فقد أوقف حياته على الدفاع عن اللغة العربية والثقافة العربية ضد دعاة التغريب والكارهين للعروبة.
    عند موت مصطفى صادق الرافعى عام 1938 قال إمام المحققين محمود محمد شاكر: فرغ الرافعى - رحمه الله - من أمر الناس إلى خاصة نفسه، ولكن الناس لا يفرغون من أمر موتاهم، ولو فرغوا لكان التاريخ أكفانا تطوى على الرمم، لا أثوابا تلقى على الميت، لتنشره مرة أخرى حديثا يؤثر، وخبرا يروي، وعملا يتمثل .


    خطوات البداية


    ولد الشيخ محمود محمد شاكر بالإسكندرية فى الأول من فبراير عام 1909 "ليلة العاشر من المحرم 1327هـ" وكان والده الشيخ محمد شاكر من أسرة ابى علياء من أشراف جرجا بصعيد مصر، وينتهى نسبه إلى الإمام الحسين بن علي، وتتلمذ والده على يد الشيخ محمد عبده، وعمل بعد تخرجه فى الأزهر الشريف قاضيا فى السودان، ثم شيخا لعلماء الإسكندرية، ثم وكيلا للجامع الأزهر، وقد أثر فى شخصية ولديه أحمد ومحمود، إلى أن توفى وابنه الأصغر محمود فى العشرين من العمر، فكان تأثير الأخ الأكبر على شيخنا أكثر وضوحا، خاصة أن أحمد شاكر من المحدثين الكبار، وله أكثر من ثلاثين كتابا بين مؤلف ومحقق أهمها تيسيره لمسند الإمام أحمد، بإخراج أحاديثه وترقيمها وعمل فهارس متكاملة لها، وقد قال عنه شقيقه محمود محمد شاكر: أبليت شبابى وصدرا من كهولتي، وأخى يومئذ ركن من العلم باذخ، آوى إليه إذا حزبنى أمر، أوضاق عليّ مسلك .
    فى هذا الجو ولد ونشأ محمود محمد شاكر، فنهل من العلم الكثير، وقبل أن يدخل الجامعة، قرأ كتاب الأغانى للأصفهانى كاملا، كما قرأ لسان العرب كله، وتفسير الطبرى وتاريخه، ودلائل الإعجاز للجرجاني، وأتيح له - أيضا أن يدرس اللغة العربية على يدى الشيخ سيد بن على المرصفي، أستاذ طه حسين، وصاحب كتاب "رغبة الآمل من كتاب الكامل" الذى يشرح كتاب الكامل للمبرد، وكتاب "أسرار الحماسة" وهو فى شرح ديوان الحماسة لأبى تمام.



    أولى المواجهات


    كان محمود شاكر فى السابعة عشرة من عمره، حينما اشتبك للمرة الأولى مع د. طه حسين، فقد فوجئ بعميد الأدب العربى يلقى محاضرته التى كونت فيما بعد كتاب "فى الشعر الجاهلي" على طلاب السنة الأولى بكلية الآداب، وكان من بينهم، فما كان من الفتى العاشق للشعر الجاهلى إلا أن واجه أستاذه بأن ما يقوله عن "المنهج" وعن "الشكل" شيء غامض، وأنه مخالف لما يقوله ديكارت، فما كان من طه حسين إلا أن أسكت تلميذه الذى لم يستطع مكاشفته بخواطره التى تتهم الأستاذ بالسطو على أفكار مرجليوث، ولم يغير رأيه، حتى بعدما اعترف مرجليوث بأن طه حسين توصل لنفس الآراء فى الشعر الجاهلى فى وقت واحد معه ولم يسط أى منهما على الآخر.
    ومع رفض محمود شاكر لمنهج طه حسين فى النقد والبحث الأدبى اضطر إلى ترك الجامعة، بل وغادر مصر إلى الحجاز حيث أنشأ فى جدة مدرسة إبتدائية كان لها شأن فى التعليم السعودى الجديد وبعد عام واحد عاد إلى القاهرة مواصلا عزلته بعد الصدمة الأولي.
    بعد ذلك كثر الكلام حول قراره باعتزال الجامعة والسفر، فلنستمع إلى كلامه هو: لم أجد لنفسى خلاصا إلا أن أرفض أكثر المناهج الأدبية والسياسية والإجتماعية والدينية التى كانت يومئند تطغى كالسيل الجارف يهدم السدود، ويقوض كل قائم فى نفسي، وفى فطرتي.. يومئذ طويت كل نفسى على عزيمة ماضية أن أبدأ وحيدا منفردا رحلة طويلة جدا وبعيدة جدا وشاقة جدا، رحلة بدأت بإعادة قراءة الشعر العربى كله، أو على الأصح ما وقع تحت يدى منه، واكتسبت بعض القدرات بلغة الشعر وبفن الشعر، ثم تدرجت وقرأت ما يقع تحت يدى من كتب أسلافنا، وما شئت بعد ذلك من أبواب العلم .
    إذا تصورنا هذه الحالة الثقافية الخاصة جدا، فإننا لن نندهش لكلام الراحل شكرى عياد الذى كتب واصفا حادثة ترك محمود شاكر للجامعة بأنها كانت نقطة تحول فى تاريخنا الثقافى فقد قادته هذه الحادثة إلى منهجه فى التذوق والذى أثمر كتبا عديدة تزدان بها المكتبة العربية.
    لم تكن تلك الحادثة هى المعركة الفكرية الوحيدة لمحمود شاكر، فقد كتب مجموعة مقالات للرد على كتاب طه حسين "مع المتنبي" اتهم فيها طه بالسطو على بلاشيد وهو نفس الإتهام الذى وجهه إلى عبد الوهاب عزام بعدما أصدر كتابه "ذكرى أبى الطيب المتنبى بعد ألف عام" وخاص معارك أخرى مع سلامة موسى ولويس عوض ودفعته هذه المعارك إلى مهاجمة سياسات قائمة فى الواقع المصرى فدخل السجن لمدة تسعة أشهر خلال عام 1959، ثم دخله عام 1965 ومكث هناك سنتين وأربعة أشهر، والغريب أنه دخل السجن مع الإخوان المسلمين برغم خلافه الشديد معهم، فقد كان متحمسا للثورة ولإنجازاتها، وكان موقفه من قضية الإصلاح الزراعى من أهم الخلافات مع الإخوان المسلمين الذين رأوا فى الاصلاح الزراعى اعتداءً على حق الملكية ومخالفة للشرع وبعد خروجه من السجن راح يواصل طريقه الذى اختاره قبل ثلاثين عاما، وظل قابضا على أفكاره مخلصا لرسالته حتى توفاه الله.



    منهج التذوق


    توصل الشيخ محمود شاكر إلى منهج خاص به أسماه "منهج التذوق"، وقد توصل له بعد مجاهدة ثلاثة عشر عاما فى القراءة والتحصيل، وقد وصفه د. شكرى عياد بأنه ليس نوعا من الإعجاب أو النفور بلا هدى أو دليل، بل هو قمة العلم كما رآه علماء البلاغة، وعلماء الحديث، فالتذوق وفق هذا المفهوم هو لب المنهج العربى الإسلامي، وقد طبق محمود شاكر هذا المنهج فى مؤلفاته ابتداء من كتابه عن المتنبي، أو فى تحقيقه لكتب التراث وأيضا فى معاركه الفكرية، وقد قاده هذا المنهج إلى نتائج خطيرة تخالف ما شاع أو أتفق عليه، فمثلا شاع عن المتنبى أنه لقب بذلك لإدعائه النبوة، لكن منهج محمود شاكر يثبت خطأ ذلك وأرجع اللقب إلى أن المتنبى فى صدر شبابه كان يكثر من ذكر الأنبياء فى شعره ويشبه حال غربته بحالهم. أما فى الجانب الفكرى فإن تطبيق منهج التذوق يتضح فى معركته مع لويس عوض، فقد رمى د. لويس عوض أبا العلاء المعرى فى دينه اعتمادا على رواية لأحد المؤرخين ملخصها أن أبا العلاء لقى راهبا بدير الفاروس باللاذقية، وكان الراهب ملما بالفلسفة فقال لأبى العلاء ما شككه فى دينه. وفى منهجه للرد على لويس عوض اتبع محمود محمد شاكر ما يلي:
    1- أورد قائمة مختصرة عمن تتوفر تراجمهم لأبى العلاء المعرى بين أيدينا، وبعضهم عاصر المعرى مثل الثعالبى والخطيب البغدادى ولم يذكروا هذه الرواية فى تراجمهم له، كما أن آخرين أساءوا للمعرى مثل ابن الجوزى ولم يذكروا تلك الحادثة.
    2- تتبع محمود محمد شاكر هذه القصة فأثبت أن أول من قال بها هو القفطي، الذى ولد بعد وفاة المعرى بمئة وعشرين عاما، وقال: إن أكثر الأخبار فى ترجمته للمعرى مسندة إلى راوٍ إلا هذه القصة وقارن بين القفطى وبين ياقوت الحموي، فذكر أن ياقوتا أورد فى ترجمته لأبى العلاء أخبارا كثيرة وياقوت والمعرى شابان كما أن ياقوت أعلم من القفطى بأخبار أهل الشام وكان يتتبع أخبار أبى العلاء وينقدها لكنه لم يذكر قصة دير الفاروس.
    3- فى تذوقه لشعر أبى العلاء فى صدر شبابه "سقط الزند" وجد شاكر أن أبا العلاء قد اعتذر عما فيه من مدح لنفسه، وتاب مما فيه من إسناد صفات إلى الناس هى لله تعالى وحده، ولم يعتذر عن شكوك أثارها راهب دير الفاروس.
    4- فى قراءته لمرثيتى أبى العلاء لوالديه تبين أن إصابة أبى العلاء بالعمى منذ طفولته جعلته موضع عطف واهتمام أبويه، فلا يمكن أن يتركاه يسافر صغيرا وحده، أومع صديق ليذهب إلى اللاذقية وخاصة أن بيت أبى العلاء بيت علم وفقه.
    5- كانت اللاذقية بأيدى الروم وقت أبى العلاء وكتب رحالة نصرانى أنها كانت مكانا للمفاسد الخلقية، فلا يعقل أن يجهل أهل أبى العلاء ذلك.
    6- فى تحليله للغة القفطى بين أن لغة الكتاب كله تختلف عن لغة هذه القصة مما يدل على أنها مدسوسة عليه


    وهكذا يتضح منهج العلامة المحقق الذى لم يكن يبغى إلا الحقيقة فاستحق احترام طلابها حتى وإن إختلفوا معه فى الرأي.
    قالوا عنه
    قال تلامذته ومعاصروه: إنه أعظم المحققين فى العصر الحديث، وإنه مجموعة من القيم النادرة والأصول الراسخة. موضحين أن قراءته كانت تتسم بصفة الموسوعية وإن اكتسب علمه العزيز بصبر ودأب وزهد فى الألقاب والرسميات.. كان محمود محمد شاكر فى نظرهم هو الأستاذ والمعلم والأخ والصديق.. ونحن فى السطور التالية نرصد ما قيل عن محمود شاكر فى مجموعة شهادات سجلها من سبقوا شاكر إلى الموت أو قالها من بقى من تلامذته ومريديه حتى الآن على قيد الحياة



    تحقيق التـراث

    .وقضية محمود شاكر لم تكن فقط التصدى للدكتور طه حسين ولا للدكتور لويس عوض إانما كانت العودة بتحقيق التراث إلى أصوله ومنابعه الأولى التى قام عليها العلماء المسلمون ، منذ الصدر الأول للإسلام هذا التحقيق الذى ظل ممتدا حتى عصرنا الحاضر قام عليه شيوخ أعلام من أبرزهم الشيخ محمود شاكر ولقد كانت فطنته أنه اتبع الأولين وأحيا طرائقهم
    وأن قضية جمع القرآن فى عهد أبى بكر الصديق رضى الله عنه هى أولى الدرجات فى علم تحقيق التراث الإسلامى ومع أنها أولى الدرجات فإنها كانت وافية تماما للتأكد من صحة النص وصحة نسبه إلى الذي نزل عليه القرآن .‏
    وجمع الحديث وتحقيقه جاء من كونه المصدر الثانى للتشريع وأنه شارح للقرأن ومفصل لمجمله إلى غير ذلك مما يعرفه الناس عن مكانة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من القرآن .‏
    إن المدرسة الإسلامية جاءت فى تحقيق الحديث بعلم غير مسبوق فى تحقيق تراث الأمم . ولم يلحق به لاحق حتى الآن ولا المستشرقون الذين يزعمون أنهم أصحاب فضل فى تحقيق التراث الإسلامى .‏
    إن علماء الحديث بذلوا جهودا جبارة فى مراجعة ما جمعوا من حديث للتأكد من صحة نسبها الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقسموا الأحاديث الصحيحة إلى درجات كثيرة فى صحتها ، فمنها المتواتر ،ومنها الآحاد ، ومنها الصحيح لنفسه ، ومنها الصحيح لغيره ومنها الحسن ، وغير ذلك مما يمكن الرجوع إليه فى هذا العلم العظيم الذى يجب أن يسود حياتنا الثقافية وأن نجد لقواعده أثرا فى تحقيقاتنا للتراث الإسلامى وهو الأمر الذى احتذاه محمود شاكر فى تحقيقه للتراث سواء فى مناقشات للمتغربين والمارقين من المعرفة الاستشراقية ومن هنا تأتى أهمية الرجل ولفت الأنظار اليه فى حياته وما كان من أثر وفاته فى تنبيه العقول إلى تراث الأمة وتحقيق علماءها له بأنفسهم بعد أن يتعلموا هذا الفن الجليل ويستكملوا أسبابه من علم بلغة القرآن وفى القرآن والحديث والتاريخ الإسلامى وما تركه لنا الأجداد من مخطوطات بعضها بين أيدينا وبعضها سرقه الاستعمار الاستشراقى من خزانات كتبنا . وإن محمود شاكر له آثار جليلة فى تحقيق التراث من تفسير وحديث وشعر ونثر .


    عن موقع الشيخ حامد العلى بتصرف و إضافة منى من مصادر أخرى



    و سأقتبس أخرى من الشبكة الإسلامية


    معركته مع طـه حسـين


    إن الذين حركتهم وفاة هذا الرجل لبيان رسالته إلى العامة قليل من الكتاب ولكن عملهم كان جليل الشأن لأنهم من النخبة ، والنخبة دائما عددهم قليل، لكن أثرهم كبير وخطير، فهم مثل الحبة التى ينبت بها سبع سنابل فى كل سنبلة مائه حبة..‏

    ولقد كان هذاالرجل حبة مباركة ملأ صوته الدنيا وهو لا يزال شابا لم يبلغ العشرين وكان إذ ذاك فى سن الاستعداد العلمى حيث كان طالبا فى السنة الثانية من كلية الآداب .. فتى فى أول شبابه الجسمى ، ولكن عقله كان قد اكتمل بالمعرفة والنضوج إلى الحد الذى نازل فيه أستاذه الدكتور طه حسين ومهما تكن النيه التى توافرت لدى هذا الأستاذ وهو مصدر كتابه الشعر الجاهلى فإن موضوع الكتاب كان خطيرا للغاية .‏

    لقد كان يدعى أن الشعر الجاهلى لا أساس له وهو غير حقيقى لأنه منتحل فى عصر الإسلام .وهو بهذا ينفى عن الأمة العربية كتاب حياتها ، فالشعر ديوان العرب . وبالتالى فهو ينفى النموذج الذى تحداه القرآن الكريم وبهذا يسقط عن القرآن إعجازه ، بالإضافة الى التداعيات الأخري لهذا الكلام .‏ والكتاب يموج بمفتريات متعددة على قصص الأنبياء ، وتاريخ الأمم السابقة على الإسلام .‏

    ولقد لقى هذا الكتاب تأييداً واسعا باسم الحرية التى يجب أن تتوافر للأدباء والكتاب والفنانين، ولكنه وجد معارضة أوسع؛ لأن الحرية يجب أن تكون للبناء وليس للهدم، وأن تكون حركتها داخل إطار يوجهها إلى الخير وليس إلى الشر.‏

    ولقد وقف الأزهر الشريف عند هذا الكتاب وقفة تريد الإصلاح وترفض الإفساد. وهيئة مثل الأزهر الشريف حين تقف هذه الوقفة إنما تستعين بأعلامها وعلمائها الكبار الذين لهم فى العلم قدم ثابته ورسوخ عتيد .‏

    لكن أن يقف شاب فى السنة الثانية من كلية الآداب ضد أستاذه فى قضية كهذه فإن هذا يشد الانتباه جدا، لقد فند مزاعم أستاذه الذى حاد عن الطريق تفنيدا قويا واضحا، ورد عليه ما قال، وكان الدكتور طه حسين وقتها ملء السمع والبصر. عاد من باريس بعد أن حاز أرقى الشهادات وجاء ليردد ما سمعه وتلقاه فى الخارج عن تراثنا العربى والإسلامى ودخل إليه بحيلة ماكرة، جازت على الكثيرين وضاعت حقائق كثيرة فى رخامة صوته وحسن إلقاء ما يقول فى أسماع الناس. وأهل الحقيقة الذين لا تنطلى عليهم هذه الحيل قليلون، ولكن كان منهم هذا الشاب الفتى فى كلية الأداب، ولأنه كان من أهل الحقيقة فقد وجد أن وجوده فى الجامعة لن يؤدى إلى الغرض الذى يهدف إليه..

    فإذا كان هذا هو حال أستاذه الذى جاء إلى الجامعة ليتلقى عنه فالبقاء فيها عبث وأى عبث، وهجر الجامعة ليتعلم من كتب التراث التى تملأ جدران بيوت قومه وهى كثيرة وكانت حصيلته وفيرة


    ومع لويس عوض أيضاً


    إذا كانت هذه هى معركتة الأولى نازل فيها رجلا قوى الشكيمة واسع الحيلة، فإنه مع جهود الآخرين اضطره إلى التراجع عما قال، وغير فى كتابه الشعر الجاهلى ما كان موضع المؤاخذة لكنه أبقى فيه سموماً أخرى أزرت بالكتاب من أن يقتنيه الناس وجعلت المطابع تعزف عن طبعه ونشره.‏

    لكن آثار التغريب لا تزال قائمة بين من يسمون أنفسهم بالمثقفين وما هم بالمثقفين فترى بين الحين والحين كلاما يكتب عن حرية الكاتب ونرى الحديث عن كتاب الشعر مدسوسا في هذا الكلام وسياسة التغريب لا تكف عن المحاولات الجاهلى حتى إننا رأينا منذ عامين تقريبا مجلة تصدرها الدولة وتنفق عليها من أموالها ، ولكن يرأس تحريرها أحد هؤلاء الذى يسمون أنفسم بالمثقفين الداعين إلى حرية الكلمة الخارجة على النظام ..رأينا هذه المجلة تنشر النص الأول لكتاب الشعر الجاهلى الذى رجع عنه مؤلفها وأدخل فيه تعديلات .‏

    سياسة التغريب هذه هى التى دعت المحقق العظيم محمود شاكر إلى الدخول فى معركة أخرى ضد الدكتور لويس عوض حينما زعم أن فكر أبى العلا المعرى وفلسفته ليست أصيلة عنده ، وإنما هى مأخوذة عن فكر أجنبى . ومعنى هذا أن العبقرية العربية ليست عبقرية خلاقة وإنما هى عبقرية تابعة وناقلة ، وكثيرة هى الادعاءات ضد العربية والإسلام التى جاءت فى كتابات الدكتور لويس عوض .‏
    وكنا نحب له أن يكون صادقا مع الواقع ومع التاريخ لكنها مدرسة تغريب أمتنا وإبعادها عن ثروتها الحقيقية ، وهذا عداء للإسلام أولا وقبل كل شيء يحتاج إلى الذين يدفعونه .‏

    ولقد كان محمود شاكر جديرا بهذا الدفع فتصدى لمقولات لويس عوض وأجهضها تماما، وهو ما اعترف به الدكتور لويس عوض نفسه عندما جمع مقالاته التى كتبها عن المعرى فى كتاب، وقال إنه لولا شدة الأستاذ محمود شاكر فى مناقشته لأفاد من علمه وتحقيقة كثيراً.‏

    ومن هنا فإن الدكتور لويس عوض يعيب وسيلة محمود شاكر ولا يعيب علمه ولا تحقيقه. ‏وهذا اعتراف حمدناه فى حينه للدكتور لويس عوض ونحمده له بعد سنوات من وفاته لكننا نحمد أكثر وأكثر صنيع الأستاذ المحقق العظيم محمود شاكر فى مقالاته التى كتبها في مناقشة الدكتور لويس عوض وجمعها فى كتابه أباطيل وأسمار الذي كشف فيه قضيه التغريب والأخذ عن المستشرقين وهو كتاب تعليمى للمثقفين بالمعنى العام الذين يريدون أن يعرفوا موقف الفكر العربى الإسلامى من قضية التغريب وخطورة الأخذ من المستشرقي




    جرأة فى الحـق



    وفى السابعة والخمسين من عمره اعتقل شيخنا ظلماً وعدواناً ، واحتمل ظلمة وغياهب المعتقلات ورفض أن يعتذر عن تمسكه بدينه وعن ذنب هو منه براء .‏

    وبعد خروجه من السجن انتخب مراسلاً لمجمع اللغة العربية فى دمشق ، وكرمته الدولة بجائزتها التقديرية ، ثم انتخب عضوا بمجمع اللغة العربية .
    وفى العام نفسه استحق بجدارة جائزة الملك فيصل العالمية .

    وفى منتصف الثمانينيات واصل جولاته الفكرية الناجحة، وانتقد بشدة أفكار نجيب محفوظ وزكى نجيب محمود ووصفهما بأنهما ـ مثل طه حسين وتوفيق الحكيم ـ مقلدان للغرب وليسا مبتكرين، بل يقدمان نفس الرؤى التى كان أولئكم ينادون بها؛ ولهذا فهم يسيرون فى طريق الخطأ .
    وقال عنهم: "إنهم ام يقدموا شيئاً مفيداً لمجتمعهم ولا لقضايا مجتمعهم ، ولو كانوا يسيرون فى طريق صحيح لكان لهم شأن آخر .. صحيح أنهم مجتهدون ولهم جهود دائمة دائبة ، ولكنها ضئيلة ، وباهتة فعندما أنظر الى الوجود الحقيقى لطه حسين أو توفيق الحكيم أو إحسان عبد القدوس ، ونجيب محفوظ أراه وجودا ليس مفيدا لقضايا مجتمعهم أو مشاكله".

    ولعل جرأة شيخنا فى الحق وفى الصدع به كانت سببا فى تجاهل الأجهزة الإعلامية له ولمنهجة الفكرى إلى أن رحل عن دنيا الزيف إلى رحمة الله التى وسعت كل شيء؟



    إن آثار محمود شاكر تجعل من شخصيته علما قائما بذاته .. فيا حبذا لو حفظنا هذا العلم وعملنا به وجعلنا من ذلك الرجل أسوة حتى لا يتخاذل حق أمام ضوضاء باطل . .





    [​IMG]
     
    3 شخص معجب بهذا.
  3. 8arfoun

    8arfoun عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏6 جانفي 2008
    المشاركات:
    1.773
    الإعجابات المتلقاة:
    2.709
      24-02-2009 20:26
    [​IMG]




    العلامة الشيخ



    [​IMG]


    العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني أحد أبرز العلماء المسلمين في العصر الحديث، ويعتبر الشيخ الألباني من علماء الحديث البارزين المتفردين في علم الجرح والتعديل، والشيخ الألباني حجة في مصطلح الحديث وقال عنه العلماء المحدثون إنه أعاد عصر ابن حجر العسقلاني والحافظ بن كثير وغيرهم من علماء الجرح والتعديل.مولده ونشأته


    * ولد الشيخ محمد ناصر الدين بن الحاج نوح الألباني عام 1333 ه الموافق 1914 م في مدينة أشقودرة عاصمة دولة ألبانيا - حينئذ - عن أسرة فقيرة متدينة يغلب عليها الطابع العلمي، فكان والده مرجعاً للناس يعلمهم و يرشدهم.

    * هاجر صاحب الترجمة بصحبة والده إلى دمشق الشام للإقامة الدائمة فيها بعد أن انحرف أحمد زاغو (ملك ألبانيا) ببلاده نحو الحضارة الغربية العلمانية.

    * أتم العلامة الألباني دراسته الإبتدائية في مدرسة الإسعاف الخيري في دمشق بتفوق.

    * نظراً لرأي والده الخاص في المدارس النظامية من الناحية الدينية، فقد قرر عدم إكمال الدراسة النظامية ووضع له منهجاً علمياً مركزاً قام من خلاله بتعليمه القرآن الكريم، و التجويد، و النحو و الصرف، و فقه المذهب الحنفي، و قد ختم الألباني على يد والده حفظ القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم، كما درس على الشيخ سعيد البرهاني مراقي الفلاح في الفقه الحنفي و بعض كتب اللغة و البلاغة، هذا في الوقت الذي حرص فيه على حضور دروس و ندوات العلامه بهجة البيطار.

    * أخذ عن أبيه مهنة إصلاح الساعات فأجادها حتى صار من أصحاب الشهره فيها، و أخذ يتكسب رزقه منها، وقد وفرت له هذه المهنه وقتاً جيداً للمطالعة و الدراسة، و هيأت له هجرته للشام معرفة باللغة العربية و الاطلاع على العلوم الشرعية من مصادرها الأصلية.

    تعلمه الحديث

    توجهه إلى علم الحديث و اهتمامه به :

    على الرغم من توجيه والد الألباني المنهجي له بتقليد المذهب الحنفي و تحذيره الشديد من الاشتغال بعلم الحديث، فقد أخذ الألباني بالتوجه نحو علم الحديث و علومه، فتعلم الحديث في نحو العشرين من عمره متأثراً بأبحاث مجلة المنار التي كان يصدرها الشيخ محمد رشيد رضا (رحمه الله) و كان أول عمل حديثي قام به هو نسخ كتاب "المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار" للحافظ العراقي (رحمه الله) مع التعليق عليه.

    كان ذلك العمل فاتحة خير كبير على الشيخ الألباني حيث أصبح الاهتمام بالحديث و علومه شغله الشاغل، فأصبح معروفاً بذلك في الأوساط العلمية بدمشق، حتى إن إدارة المكتبة الظاهرية بدمشق خصصت غرفة خاصة له ليقوم فيها بأبحاثه العلمية المفيدة، بالإضافة إلى منحه نسخة من مفتاح المكتبة حيث يدخلها وقت ما شاء، أما عن التأليف و التصنيف، فقد ابتدأهما في العقد الثاني من عمره، و كان أول مؤلفاته الفقهية المبنية على معرفة الدليل و الفقه المقارن كتاب "تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد" و هو مطبوع مراراً، و من أوائل تخاريجه الحديثية المنهجية أيضاً كتاب "الروض النضير في ترتيب و تخريج معجم الطبراني الصغير" و لا يزال مخطوطاً.

    كان لإشتغال الشيخ الألباني بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أثره البالغ في التوجه السلفي للشيخ، و قد زاد تشبثه و ثباته على هذا المنهج مطالعته لكتب شيخ الإسلام ابن تيميه و تلميذه ابن القيم و غيرهما من أعلام المدرسة السلفية.


    نشاط الشيخ الألباني الدعوي

    نشط الشيخ في دعوته من خلال:

    أ) دروسه العلمية التي كان يعقدها مرتين كل أسبوع حيث يحضرها طلبة العلم و بعض أساتذة الجامعات و من الكتب التي كان يدرسها في حلقات علمية:

    - فتح المجيد لعبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب.

    - الروضة الندية شرح الدرر البهية للشوكاني شرح صديق حسن خان.

    - أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف.

    - الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير شرح احمد شاكر.

    - منهاج الإسلام في الحكم لمحمد أسد.

    - فقه السنه لسيد سابق.

    ب) رحلاته الشهريه المنتظمة التي بدأت بأسبوع واحد من كل شهر ثم زادت مدتها حيث كان يقوم فيها بزيارة المحافظات السورية المختلفه، بالإضافة إلى بعض المناطق في المملكة الأردنية قبل استقراره فيها مؤخراً، هذا الأمر دفع بعض المناوئين لدعوة الألباني إلى الوشاية به عند الحاكم مما أدى إلى سجنه.

    صبره على الأذى ... و هجرته

    في أوائل 1960م كان الشيخ يقع تحت مرصد الحكومة السوريه، مع العلم أنه كان بعيداً عن السياسة، و قد سبب ذلك نوعاً من الإعاقة له. فقد تعرض للإعتقال مرتين، الأولى كانت قبل 67 حيث اعتقل لمدة شهر في قلعة دمشق وهي نفس القلعة التي اعتقل فيها شيخ الاسلام (ابن تيمية)، وعندما قامت حرب 67 رأت الحكومة أن تفرج عن جميع المعتقلين السياسيين.

    لكن بعدما اشتدت الحرب عاد الشيخ إلى المعتقل مرة ثانية، و لكن هذه المرة ليس في سجن القلعة، بل في سجن الحسكة شمال شرق دمشق، و قد قضى فيه الشيخ ثمانية أشهر، و خلال هذه الفترة حقق مختصر صحيح مسلم للحافظ المنذري و اجتمع مع شخصيات كبيرة في المعتقل.

    أعماله وانجازاته

    لقد كان للشيخ جهود علمية و خدمات عديدة منها:

    1) كان شيخنا -رحمه الله- يحضر ندوات العلامة الشيخ محمد بهجت البيطار -رحمه الله- مع بعض أساتذة المجمع العلمي بدمشق، منهم عز الدين التنوحي - رحمه الله- إذ كانوا يقرؤن "الحماسة" لأبي تمام.

    2) اختارته كلية الشريعة في جامعة دمشق ليقوم بتخريج أحاديث البيوع الخاصة بموسوعة الفقه الإسلامي، التي عزمت الجامعة على إصدارها عام 1955 م.

    3) اختير عضواً في لجنة الحديث، التي شكلت في عهد الوحدة بين مصر و سوريا، للإشراف على نشر كتب السنة و تحقيقها.

    4) طلبت إليه الجامعة السلفية في بنارس "الهند" أن يتولى مشيخة الحديث، فاعتذر عن ذلك لصعوبة اصطحاب الأهل و الأولاد بسبب الحرب بين الهند و باكستان آنذاك.

    5) طلب إليه معالي وزير المعارف في المملكة العربية السعودية الشيخ حسن بن عبدالله آل الشيخ عام 1388 ه ، أن يتولى الإشراف على قسم الدراسات الإسلامية العليا في جامعة مكة، وقد حالت الظروف دون تحقيق ذلك.

    6) اختير عضواً للمجلس الأعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة من عام 1395 ه إلى 1398 ه.

    7) لبى دعوة من اتحاد الطلبة المسلمين في أسبانيا، و ألقى محاضرة مهمة طبعت فيما بعد بعنوان "الحديث حجة بنفسه في العقائد و الأحكام" .

    8) زار قطر و ألقى فيها محاضرة بعنوان "منزلة السنة في الإسلام".

    9) انتدب من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله رئيس إدارة البحوث العلمية و الإفتاء للدعوة في مصر و المغرب و بريطانيا للدعوة إلى التوحيد و الاعتصام بالكتاب و السنة و المنهج الإسلامي الحق.

    10) دعي إلى عدة مؤتمرات، حضر بعضها و اعتذر عن كثير بسبب أنشغالاته العلمية الكثيرة.

    11) زار الكويت و الإمارات و ألقى فيهما محاضرات عديدة، وزار أيضا عدداً من دول أوروبا، و التقى فيها بالجاليات الإسلامية و الطلبة المسلمين، و ألقى دروساً علمية مفيدة.

    12) للشيخ مؤلفات عظيمة و تحقيقات قيمة، ربت على المئة، و ترجم كثير منها إلى لغات مختلفة، و طبع أكثرها طبعات متعددة و من أبرزها، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، وسلسلة الأحاديث الصحيحة و شيء من فقهها و فوائدها، سلسلة الأحاديث الضعيفة و الموضوعة و أثرها السيئ في الأمة، وصفة صلاة النبي من التكبير إلى التسليم كأنك تراها.

    13) و لقد كانت قررت لجنة الإختيار لجائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية من منح الجائزة عام 1419ه / 1999م ، و موضوعها "الجهود العلمية التي عنيت بالحديث النبوي تحقيقاً و تخريجاً و دراسة" لفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني السوري الجنسية، تقديراً لجهوده القيمة في خدمة الحديث النبوي تخريجاً و تحقيقاً ودراسة و ذلك في كتبه التي تربو على المئة.

    ثناء العلماء عليه

    قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:

    (ما رأيت تحت أديم السماء عالما بالحديث في العصر الحديث مثل العلامة محمد ناصر الدين الألباني)

    وسئل سماحته عن حديث رسول الله - صلى الله عليه و سلم-: "ان الله يبعث لهذه الأمه على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" فسئل من مجدد هذا القرن، فقال -رحمه الله-: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني هو مجدد هذا العصر في ظني والله أعلم.

    وقال الفقيه العلامة الإمام محمد صالح العثيمين:

    فالذي عرفته عن الشيخ من خلال اجتماعي به وهو قليل، أنه حريص جداً على العمل بالسنة، و محاربة البدعة، سواء كان في العقيدة أم في العمل، أما من خلال قراءتي لمؤلفاته فقد عرفت عنه ذلك، و أنه ذو علم جم في الحديث، رواية و دراية، و أن الله تعالى قد نفع فيما كتبه كثيراً من الناس، من حيث العلم و من حيث المنهاج و الاتجاه إلى علم الحديث، و هذه ثمرة كبيرة للمسلمين و لله الحمد، أما من حيث التحقيقات العلمية الحديثية فناهيك به.

    العلامة المفسر محمد الأمين الشنقيطي

    قول الشيخ عبد العزيز الهده : "ان العلامه الشنقيطي يجل الشيخ الألباني إجلالاً غريباً، حتى إذا رآه ماراً وهو في درسه في الحرم المدني يقطع درسه قائماً ومسلماً عليه إجلالاً له".

    وقال الشيخ مقبل الوادعي:

    والذي أعتقده وأدين الله به أن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني حفظه الله من المجددين الذين يصدق عليهم قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) [إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها]

    آخر وصية للعلامة المحدث

    أوصي زوجتي و أولادي و أصدقائي وكل محب لي إذا بلغه وفاتي أن يدعو لي بالمغفرة و الرحمة -أولاً- وألا يبكون علي نياحة أو بصوت مرتفع.

    وثانياً: أن يعجلوا بدفني، و لا يخبروا من أقاربي و إخواني إلا بقدر ما يحصل بهم واجب تجهيزي، وأن يتولى غسلي (عزت خضر أبو عبد الله) جاري و صديقي المخلص، ومن يختاره -هو- لإعانته على ذلك.

    وثالثاً: أختار الدفن في أقرب مكان، لكي لا يضطر من يحمل جنازتي إلى وضعها في السيارة، و بالتالي يركب المشيعون سياراتهم، وأن يكون القبر في مقبره قديمة يغلب على الظن أنها سوف لا تنبش...

    و على من كان في البلد الذي أموت فيه ألا يخبروا من كان خارجها من أولادي - فضلاً عن غيرهم- إلا بعد تشييعي، حتى لا تتغلب العواطف، و تعمل عملها، فيكون ذلك سبباً لتأخير جنازتي.

    سائلاً المولى أن ألقاه و قد غفر لي ذنوبي ما قدمت و ما أخرت..

    وأوصي بمكتبتي -كلها- سواء ما كان منها مطبوعاً، أو تصويراً، أو مخطوطاً -بخطي أو بخط غيري- لمكتبة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، لأن لي فيها ذكريات حسنة في الدعوة للكتاب و السنة، و على منهج السلف الصالح -يوم كنت مدرساً فيها-.

    راجياً من الله تعالى أن ينفع بها روادها، كما نفع بصاحبها -يومئذ- طلابها، وأن ينفعني بهم و بإخلاصهم و دعواتهم.

    (رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي و على والدي و أن أعمل صالحاً ترضاه و أصلح لي في ذريتي إني تبت إليك و إني من المسلمين).

    27 جمادى الأول 1410 هـ

    وفاته

    توفي العلامة الألباني قبيل يوم السبت في الثاني و العشرين من جمادى الآخرة 1420ه، الموافق الثاني من أكتوبر 1999م، و دفن بعد صلاة العشاء.

    و قد عجل بدفن الشيخ لأمرين أثنين:

    الأول: تنفيذ وصيته كما أمر.

    الثاني: الأيام التي مر بها موت الشيخ رحمه الله و التي تلت هذه الأيام كانت شديدة الحرارة، فخشي أنه لو تأخر بدفنه أن يقع بعض الأضرار أو المفاسد على الناس الذين يأتون لتشييع جنازته رحمه الله فلذلك أوثر أن يكون دفنه سريعاً.

    بالرغم من عدم إعلام أحد عن وفاة الشيخ إلا المقربين منهم حتى يعينوا على تجهيزه ودفنه، بالإضافه إلى قصر الفترة ما بين وفاة الشيخ ودفنه، إلا أن الآف المصلين قد حضروا صلاة جنازته حيث تداعى الناس بأن يعلم كل منهم أخاه.
     
    9 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...