عالم سعد الله ونُّوس المسرحي

الموضوع في 'أرشيف المنتدى التعليمي' بواسطة zaydoun72, بتاريخ ‏26 فيفري 2009.

  1. zaydoun72

    zaydoun72 عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏18 مارس 2007
    المشاركات:
    396
    الإعجابات المتلقاة:
    1.042
      26-02-2009 19:44
    ممَّا لاشكَّ فيه أنَّ فترة الستّينيَّات من القرن الماضي، هي الفترة التي شهدت تحرر العديد من دول العالم الثالث، وهي أيضاً الفترة التي طرح فيها المد الاشتراكي في بعض الدول العربيَّة، وهي أيضاً تعدُّ العصر الذهبي للمسرح الملحمي في عالمنا العربي، وقد حظي هذا الموضوع من عناية الكتاب ما لم يحظَ به أي موضوع آخر، حيث يتمُّ التَّركيز على آثر الأمة الفلسطينيَّة ونكسة /5/ حزيران 1967م. والمأساة اللبنانيَّة في تعميق الدور السِّياسي للمسرح العربي وفي توجيه هذا المسرح نحو جماليَّات جديدة.

    إنَّ ظروف عالمنا العربي ـ شائكة ومعقَدة ـ متغيِّرة ـ وتستأهل التَّفكير العقلي، كقضيَّة المصير العربي والاهتمام بقضيَّة الحرب والسَّلام ـ ودور الإمبريالية العالميَّة ـ فيهما والظروف الاقتصاديَّة "ونقد السَّلبيَّات، بل ونقد الذات العربيَّة" أدَّت إلى مزيد من الاهتمام في معالجة هذا الموضوع قبل هزيمة الخامس من حزيران 1967م. من خلال مسرحيَّات توفيق الحكيم، عزيز أباظة، محمود تيمور، وسعد الله ونُّوس، ففي فترة ما بعد نكسة حزيران 1967م، ظهرت الكتابات المسرحيَّة العربيَّة والتي كانت انعكاساً وتعبيراً عن القضايا المصيريَّة، ولم يكن الانعكاس أو التعبير علة مستوى فن الكتابة المسرحيَّة وحده، بل تجاوزه إلى منهج الإخراج المسرحي. فتحوَّل المسرح في عديد من العروض العربيَّة إلى أداة تعليميَّة، والتَّي تتطَّلب من المشاهد التقييم والحكم والعمل على اتخاذ موقف بغية التغير.

    تعتبر حفلة سمر من أجل 5 حزيران الصيَّاغة البدئيَّة لمسرح سعد الله ونُّوس الملتزم الذي ظل يطور أهدافه وأدواته حتى آخر أعماله بعد أن نجح بتجاوز أعماله المسرحية القصيرة ذات النزاعات العبثية والميتافيزيقية، وما مغامرة رأس المملوك جابر سوى تركيز على استلهام موضوعات من التراث والقصص الشَّعبي والتاريخ، موظفاً ثقافة المسرحية الأوروبية المعاصرة، ومستفيداً من تجاربه السابقة من أجل تأكيد شخصية مسرح عربي بمنحى تقدمي تحريضي ذي إطار شعبي، ففي مسرحية "سهرة مع أبي خليل القباني" التي تمثل المسرحية التي سبقتها مرحلة انتقالية ما بين تسجيليته في حفلة (سمر) وواقعيته الملحمية (الملك) التي تميزت بما توفر فيها من وحدة متماسكة بين الشكل والمضمون، إضافة إلى أن ونوس تعامل فيها مع الحكاية الشعبية من منطق جدلي محققاً شكلاً من التلاحم الخلاق بمعطيات المسرح الملحمي والقادر على إبراز الدور الكبير الذي لعبه لقاء ونوس بكل من بسكاتور، وبيتر فايس وخاصة بريشت، مما أظهر لنا مدى استفادة سعد الله ونوس من معطيات المسرح الملحمي، وخاصة مفهوم التغريب أو مفهوم التسييس الذي طرحه ونوس هادفاً إلى خلق حوار بين مساحتين: الأولى هي العرض المسرحي الذي تقدمه جماعة تريد أن تتواصل مع الجمهور وتحاوره، والثانية هي جمهور الصالة التي تنعكس فيه كل ظواهر الواقع ومشكلاته، ومن أجل إقامة هذا الحوار يلجأ ونوس إلى تقنيات عديدة أهمها: استخدام لعبة المسرح داخل المسرح. ففي حفلة (سمر) تجري المناقشة بين الصالة بما فيها من مثقفين ومسؤولين طالبي متعة، والخشبة حيث المخرج والمؤلف وبقية أعضاء العرض من الممثلين. وهو ما نجده في (مغامرة رأس المملوك جابر) حيث يبدو العرض المسرحي وكأنه سهرة منوعات، وكذلك في عمله التسجيلي الوثائقي (سهرة مع أبي خليل القباني) حيث يتحرك العرض بين عروض أبي خليل القباني المسرحية في القرن التاسع عشر والجمهور من القادة الثقافيين والاجتماعيين والعامة. وهو نفس ما نجده في مسرحية الملك هو الملك إذ يدخل الشخوص وأحدهم يقرأ الملاحظات الأولى ويطلب الكاتب إليهم أن يدخلوا إلى المسرح كما لو كانوا مجموعة من لاعبي السيرك.

    ومن أجل إقامة هذا الحوار يحاول ونوس أيضاً أن يضع جمهوره في قلب العرض المسرحي، وهو لذلك يبحث عن "القاسم المشترك" بينه وبين هذا الجمهور بحيث تظل هناك مسافة تتيح الحوار والاختلاف، وتجذب الجمهور بعيداً عن الاندماج الذي يتوخاه المسرح الأرسطي، وقد جاء التركيز من ثم على الجماليات الفلكلورية. ولا يتوقف التوظيف الفلكلوري على أداة بارزة كالحكواتي، بل يمتد إلى موتيفات أخرى، مثل عنصر الحيلة، وهو عنصر بارز في القص الشعبي العربي، حيث تجيء الحيلة وسيلة خلاص في موقف متأزم، تعجز القوة الرعناء عن حله. ولذلك سيجيء ملعوب جابر أو حيلته ليقدم حلاً للوزير الذي عجز عن إيجاد وسيلة للنفاذ من أسوار بغداد وأبوابها التي كان الحرس يسيجها. وفي هذا الإطار يلفت الدارس لمسرحية "الملك هو الملك" قيام موتيفات التنكر بدور كبير تقوم عليه المسرحية. حيث ينسف ونوس في الملك صورة الخليفة العادل الذي تنكر ليتسلى، فوجد ظلماً فنصر المظلوم واقتص من ظالمه، جاعلاً من الملك السأمان رجلاً باحثاً عن ضرب فج من المتعة الخشنة، وهو يمضي في لعبته حتى لو أدت بإنسان من رعاياه إلى الجنون. وإذا كان ونوس يحول وسائل التسلية في الجماليات الفلكلورية إلى وسائل متعة وتغريب، وذلك حين يجعل العلاقة بين الحكواتي وجمهوره علاقة تصادم، وحين يعكس موضوع التنكر، فإنه يوظف اللغة الشعبية والتراثية توظيفاً يؤكد مفارقة اللغة للواقع الراهن. ولذلك يتحدث أبو عزة في مسرحية (الملك..) بلغة تجنح إلى السجع. أما عبيد وزاهد ـ وهما رمزان للثورة ـ فهما يتحدثان لغة حديثة على نحو يولد مع لغة أبي عزة دلالات متصارعة.

    ويلجأ ونوس إلى تحقيق التغريب بكثير من الوسائل التي ثقفها عن بريشت إذ يبدو الحضور البريختي قوياً في مسرحية الملك هو الملك، فالمسرحية مكونة من مدخل وخاتمة وخمسة مشاهد، وأربعة فواصل، لكل مشهد وفاصل عنوان يلخص هذا المشهد أو ذاك الفاصل، مثلما فعل بريخت في بعض أعماله التعليمية، فنجد سعد الله ونوس قد طرح عنوان المشاهد كما يلي على لافتات مثل "عندما يضجر الملك يتذكر أن الرعية مسلية وغنية بالطاقات الترفيهية"، والواقع والوهم يتعاركان في بيت مواطن اسمه أبو عزة"، "الملك يعطي سريره ورداءه للمواطن أبي عزة"، "المواطن أبو عزة يستيقظ ملكاً"، وعناوين الفواصل. مثل "حكاية عن تاريخ التنكر وسر الجماعة السعيدة"، "محكوم على الرعية أن تعيش الآن متنكرة"، "نذكر بأنها لعبة ـ ولنتراهن على النتيجة"... الخ وهذه اللوحات الأربع عشرة تحدد الأحداث وتعلق عليها.

    ومن وسائل التغريب في مسرحية الملك هو الملك، أن عمد سعد الله ونوس إلى قطع الحدث، وعدم الحرص على تطوره، حتى لا يحدث التشويق أو الاندماج بالنسبة للمشاهد، ولقد استخدم ونوس الفعل الماضي طلباً للتغريب التاريخي وحرصاً على أن تظل هناك مسافة بين الحدث المروي والمشاهد.

    عبيد: في قديم.. قديم الزمان. كانت هناك جماعة من البشر...([1])

    ولا يخرج ونوس في مسرحية الملك هو الملك عن روح المسرح المرتجل، فالمسرحية تبدأ وثمة جوقة تحاول تنظيم نفسها وتؤكد للمشاهد أن ما سوف يراه مجرد لعبة، أي الإصرار على أن ما يحدث هو حكاية تروى، لنتعلم منها.

    عبيد: (منادياً وسط الضوضاء) هي لعبة.

    أبو عزة: هي لعبة.

    الملك: نحن نلعب.

    عبيد: الكل جاهز([2])

    فالمسرحية ما هي إلا لعبة حضرها ويقود مجراها زاهد وعبيد، والمقصود باللعبة مسرحياً، هو أننا ممثلون وأن ما نقدمه ليس محاكاة للواقع، وإنما أمثولة تساعد على فهم بعض ما يجري في الواقع واتخاذ موقف منه. ومن هنا عمدت المسرحية إلى كسر الإيهام تماماً، كسمة من سمات المسرح التعليمي، إلا أن اختيار شكل اللعبة لـه وظيفتان إضافيتان كما يرى سعد الله ونوس، حيث يقول: الأولى هي أن الأحداث والشخصيات تقدم وجهة نظر زاهد وعبيد بما يمثلانه، لا من وجهة نظر محايدة ولو شكلياً. وبالتالي فإن لكل واحد من شخصيات المسرحية بعدين. الأول هو أنها مع زاهد وعبيد في جماعة واحدة، والثاني هو أنها تؤدي دوراً في أمثولة من الحيوي بالنسبة لها أن تتعمق مغزاها، وهي تبلغه للمتفرجين. ولذا فهي غير مبنية إلا بحدود جزئية على أساس المكونات النفسية ووحدة الطبائع وهي لا تتقمص الدور بل تشخصه، أما الوظيفة الإضافية الثانية: فهي الحيلولة دون استغراق المتفرجين والممثلين([3]).

    ولكي يؤكد سعد الله ونوس على ألا يستغرق المشاهد والممثل في اللعبة، فإن النص يطرح في أكثر من موضع أنها لعبة تتم في مملكة خيالية كحكاية وهمية، ويؤكد زاهد، وعبيد أنهما سيكونان منزويين في هذه الحكاية.

    مرة تظهر هنا ومرة تظهر هناك، ولكن في فواصل صغيرة وخارج سياق اللعبة([4]) وفي الفصل الثالث من مسرحية الملك هو الملك يؤكد عرقوب والسياف أنها لعبة.

    عرقوب: نحن نلعب.

    السياف: واللعبة تمضي حتى الآن براءة([5]).

    ويؤكد سعد الله ونوس في المشهد الخامس أن الملك يلعب، ويقول عرقوب:

    عرقوب... تم الملعوب وبدأ الهزل([6]).

    وهكذا يؤكد سعد الله ونوس أن ما يحدث في أكثر من مشهد أنه مجرد لعبة، حتى يمنع استغراق المشاهد والممثل في التقمص، ومن ثم يعمل على الانتباه.

    لقد لجأ سعد الله ونوس إلى استخدام فرقة الإنشاد في مسرحية الملك هو الملك وهذه الأناشيد من شأنها أن تقطع التسلسل حتى تمنع المشاهد من الاستغراق في الحدث، ولقد تكررت هذه الأناشيد في أكثر من مشهد من مشاهد المسرحية.

    مثل:

    أنت مولانا الكريم،



    سددت بالملك العظيم



    فايق يا نسل الكرام



    في نعيم لا يرام



    البشر في جبينه



    والخير في يمينه



    فاحفظه يا رب السما،



    معززاً ومكرما([7])




    وحين يعكس سعد الله ونوس موضوع التنكر فإنه يوظف اللعب الشعبية والتراثية بعامة، توظيفاً يؤكد مفارقة اللغة للواقع الراهن، ولذلك يتحدث أبو عزة بلغة تجنح إلى السجع، مثل "أصبح سلطان هذه البلاد، وأشد القبضة على العباد (مغنياً) انقش الختم على البياض، فينقضي أمري بلا اعتراض"([8]) ولقد كان لغة عبيد وزاهد رمزاً للثورة كما رأينا سابقاً. لغة حديثة على نحو يولد مع لغة أبي عزة دلالات متصارعة، إلى جانب القيمة التعليمية المباشرة في معظم أقوال عبيد وزاهر.

    عبيد: في هذه المرحلة يجب أن ننظم السباق بشكل محكم هم يُمْعنون في الإرهاب ونحن نمعن في التنكر والتناقضات تنمو، وحركتنا تشتد، ينبغي أن نتواقف مع اللحظة المواتية، لا نبكر ولا نتأخر.

    وكأن عبيد، يلقن الصالة درساً في أصول التنكر الإيجابي الثوري. كذلك عندما يقوم عبيد بدور الراوي، عند حكايته عن الأصل التاريخي للتنكر، وكيفية الخلاص منه. وفي الفصل الثالث من مسرحية الملك هو الملك يكون الحوار بين عرقوب والسياف وعبيد وزاهد يغلب عليه الطابع التعليمي أيضاً وبشكل مباشر.

    السياف: في الحيطة السلامة. ومن الحيطة أن نذكر.

    عرقوب: كيلا يغفل المرء، ويسرح الفكر. نتوقف لحظة ونذكر.

    عبيد: ما من ملك يتخلى عن عرشه إلاَّ اقتلاعاً.

    زاهد: ما من ملك يعير، أو يؤجر تاجه ولو مزاحاً([9]).

    محمود: علامة النهاية أن ينسى الملك شرطه، ويعامل بالاستخفاف ثوبه وتاجه([10]) وفي خاتمة المسرحية، يقرر عرقوب أنها لعبة كنت فيها الشاهد والضحية. ولكن هل تعلمت شيئاً([11]) وكذلك السياف الذي كان المنظم والضحية والذي صار مجرد ظل أو غبار ولكن "ماذا يمكن أن يتعلم الظل أو الغبار"([12]).

    وتبدأ مسرحية الملك هو الملك وتنتهي، وثمة جوقة تقدم المسرحية أو اللعبة وتخاطب المشاهدين وتحكي لهم حكاية الجماعة التي ضاقت بحياتها واشتعل غضبها فهبت تأكل مليكها، وتنتهي المسرحية طارحة درسها على المشاهد.

    لقد لجأ ونوس إلى وسيلة التعريف بالشخصيات لكسر الإبهام وكوسيلة من وسائل تحقيق التغريب، على سبيل المثال:

    السياف: دعوني أسأل قبل أن أبدأ. أ أنا سياف أم جلاد..)

    إني أحمل بلطة لا سيفاً([13]).

    عبيد: أما الشهبندر والشيخ طه، فإنهما ينتحيان ركناً ويعبثان بالشخوص والدمى...

    (الشيخ طه والشهبندر) معاً.. ونحن.. من المحراب ومن السوق نمسك الخيوط([14]).

    الوزير: أنا الوزير بربير الخطير. لا أتمنى إلا أن أظل إلى جانب الملك([15]).

    ميمون: إني ميمون حاجب إيوان الملك ومقصورته([16]).

    عرقوب: وعرقوب بماذا يحلم؟

    عرقوب: (مشيراً إلى أبي عزة) هذا معلمي، وأنا خادمه.

    عبيد: أما نحن، فأفضل أن يدرز كل منا شفتيه، ولا يبوح بما يجول في خاطره.

    زاهد: سنبقى منزويين في هذه الحكاية كما هو حالنا في الحياة([17]).

    وإلى جانب حيله بالتعريف بالشخصيات، في مسرحية سعد الله ونوس، الملك هو الملك لجأ إلى وسيلة بريختية أخرى، وهي المشاهد الإيمائية، فمثلما استخدم بريخت في مسرحية (رجل برجل)، مشهد الجنود الإنكليز وهم يسلمون ملابس زميلهم المفقود جرايا جيب إلى المغفل غالي غاي، ويتحول من مجرد حمال مغفل إلى جندي نشيط، يستخدم سعد الله ونوس في مسرحية الملك هو الملك، نفس الحيلة عندما يعطي أبو عزة المغفل تاج ورداء الملك ويتحول بذلك من مغفل إلى ملك. وإن كانت الفكرة الأساسية في المسرحية مختلفة في المسرحيتين عند كل من بريخت وسعد الله ونوس. إذ أن أبا عزة عند سعد الله ونوس، لم يتحول باختياره، كما هو حال غالي غاي، كما أنه لم يتدخل في سياق تبدله الذي يتم لا إرادياً وعبر لعبة آلة تعمل بانتظام وتشفط الأشخاص لتقولبهم حسب مقاساتهم. فالرداء لا يلعب عند بريخت إلا دوراً ثانوياً، أما عند سعد الله ونوس فقد لعب دوراً أساسياً "لبس الرداء فأصبح ملكاً، أعطني رداء وتاجاً، أعطك ملكاً"([18]).

    في مسرحية الملك هو الملك، ليس هناك بناء درامي تقليدي من عقدة وحل وعلاقة سببية بين المشاهد، بل هناك بناء يقوم على المشاهد، والفواصل، فالمشاهد الخمسة، تكون للملك والحاشية وأبو عزة وأسرته، أما الفواصل الأربعة فمعظمها للثوار، ويغلب عليها الطابع التعليمي، لكن رغم استقلالية المشاهد والفواصل، إلا أنها في النهاية تصب في البناء الشامل للمسرحية، الذي يعتمد على الحدوتة كهيكل أساسي للبناء، كما أن الشخصية لم تلغ، إذ ركز سعد الله ونوس على جدلية علاقاتها، كمستويات للتنكر.

    في مسرحية الملك هو الملك يكون الحوار في بعض المشاهد على مستويين، الحلم والواقع، فعندما ترك عرقوب سيده أبا عزة وحده، ليحضر لـه الشراب، يبقى أبو عزة وحده... ويتخيل أنه أصبح ملكاً يعذب أعداءه. وهو ما لن يحدث أبداً عندما يتحقق الحلم عن طريق اللعبة وكأنه مسرح داخل مسرح، يمثل فيه ممثل واحد.

    أما أطراف الصراع في مسرحية الملك هو الملك فهو صراعٌ واضح وإن كان غير مباشر فهو بين الشعب من جهة وبين السلطة من جهة أخرى أيما كانت السلطة، ومهما تغير الملك، أما زاهد وعبيد فيقودان اللعبة، وأبو عزة وعرقوب سقطا في سياق اللعبة، أما من يحرك الخيوط ويعبث بالدمى المعلقة بخيوط، فهما شهبندر التجار والشيخ طه، أي الاقتصاد والدين.

    وتبدأ مسرحية الملك هو الملك بمدخل، وتنتهي المسرحية بخاتمة كما بدأت، حيث الملك وراءه الوزير ومقدم الأمن وميمون والسياف، يشكلون مجموعة تقف على يسار الخشبة وورائهم الشهبندر والإمام يرقصان الدمى كما في المدخل، وفي الطرف المقابل من المسرح يقف زاهد وعبيد.

    الملك: لعبة، ربما كانت لعبة (لهجة لصادر الأوامر) من الآن فصاعداً اللعب ممنوع.

    المجموعة: (وراءه) اللعب ممنوع.

    الملك: والوهم ممنوع، والخيال ممنوع، والحلم ممنوع([19]).

    ففي الفترة التي تحتد فيها التناقضات في المجتمعات الطبقية، وتتصاعد حركة النضال من الحتمي والطبيعي أن يشتد الإرهاب، وتتمادى السلطة في استخدام القمع.

    وهكذا استطاع سعد الله ونوس في الملك هو الملك أن يطرح للمشاهد العربي، شكلاً مسرحياً ملحمياً، استخدم وسيلة التغريب لكسر إيهام المتلقي، وجعله يقظاً، حتى يتمكن الكاتب من طرح رؤية فكرية وسياسية واضحة إلى جماهيره من القراء والمشاهدين.

    ويمكن القول أن الدرس السياسي الواضح الذي طرحته المسرحية يتمثل في أن تغيير الأفراد لا يعني إطلاقاً تغيير الأنظمة، فليست المسألة مسألة شكل فقط، وتغيير الشكل، لا يعني بحال من الأحوال تغيير المضمون أو الجوهر. فعلى الأنظمة أن تتغير من قواعدها والقضاء على التنكر والاستلاب، وأن سعد الله ونوس لا يكتفي بخلق المسرح داخل المسرح أو توظيف أدوات التراث الفلكلوري وحسب، بل يلجأ إلى وسائل أخرى مختلفة منها: قطع الحدث وعدم الحرص أو تناميه، حتى لا يحدث التشويق أو الاندماج بالنسبة للمشاهد، وفي هذه الحالة يستخدم ونوس الفعل الماضي توخياً للتغريب التاريخي، وحرصاً على أن تظل هناك مسافة ما بين الأحداث المحكية والمتفرج، تقي الأخير الاندماج مع البطل وتقمص شخصيته.

    إن استخدام اللافتات التي تشرح المشهد أو تومئ إلى دلالته الفكرية من الوسائل الأخرى المختلفة التي لجأ إليها ونوس، ففي مسرحية الملك هو الملك أربع عشرة لافتة، تحدد لنا الأحداث أو تعلق عليها. وأحياناً يلجأ ونوس إلى التذكير بما قدَّمه لنا في بداية المسرحية، وذلك حينما تتطور الأحداث إلى نقطة مهمة ستترتب عليها نتائج خطيرة والأمر الآخر من هذه الوسائل هو تكرار شخصية الممثل في أكثر من مشهد، فهو يحرص على إخبارنا بأن الممثلين اللذين قاما بدور الوزير وأحد أعوانه، هما الآن يمثلان دوري الخليفة المقتدر بالله وأخيه عبد الله. ولا يقف التكرار عند شخصية الممثل بل يتعداه إلى تكرار الموقف بدلالته دون كلماته. وهذا ما نجده في سخرية الوزير من عامة بغداد، وسخرية الأمير عبد الله منه، وكأن ونوس هنا يؤكد معنى فكرياً يشير إلى عدم وجود خلاف بين المتصارعين على السلطة بالإضافة إلى المشاهد الإيمائية التي استخدمها ونوس في مشهد خلع الملك ووزيره لملابسهما الرسمية وارتدائهما الملابس التنكرية. كذلك في مشهد حلق شعر المملوك جابر.

    هذه هي التقنيات التي استطاع بها ونوس أن يقدم تغريباً مسرحياً، في محاولة منه لصياغة رؤيته الفكرية والتي تمحورت حول السلطة. أما من ناحية المضمون وبعد عرضنا لمسرحية الملك هو الملك، وقراءتنا الأخرى لمسرحياته، فقد صار بإمكاننا أن نعطي فكرة عن مفهوم سعد الله ونوس للسلطة وهو التركيز على موضوع هوية السلطة إذ أن تغيير الأشخاص في السلطة لا يعني تغير النظام. هذه الفكرة موجودة في "مغامرة رأس المملوك جابر" وفيها يبين أن أشكال السلطة مهما تنوعت فهي تلتقي في جوهر واحد. الأدوار تتغير لكن الشخص الموجود في السلطة لا يغير من سلوكه. وهي الفكرة نفسها تتردد في "سهرة مع أبي خليل القباني" على لسان أنور: "إن تغير الحكام لا يعني تغير القوانين". في "الملك هو الملك" يؤكد ونوس أن تغير الملك مع استمرار النظام هو حدث عابر أو انقلاب عسكري ثانوي الأهمية ويكفي أن تتوفر بعض الشروط، وأحياناً الشكلية كي يتغير الحاكم وهذا يعني أن السلطة تكمن في مظهرها. وهذا واضح في مسرحية "سهرة مع أبي خليل القباني" حيث يرمز إلى الحاكم بقناع. الحكام يتغيرون، القناع يبقى في "الملك هو الملك" تتردد مقولة "اعطني رداء وتاجاً أعطك ملكاً"([20]) إن الملك أو الحاكم ينحل في مجموعة من الرموز والعلائم:

    الثوب، الصولجان، العرش، التقاليد والحاشية ومأساة الحاكم تبدأ حين ينسى أن شرطه الحقيقي هو بالذات رموزه أي حين يتوهم أن لديه إمكانيات خاصة بمعزل عن رموزه... و نذكر هنا أن مأساة الملك في المسرحية قد بدأت تماماً حين ضجر، وحين ظن أن العرش لـه مقاس واحد هو مقاسه كرجل، كذلك حين عامل بالاستخفاف علاماته الملكية. معنى هذا، أن الحاكم يبدأ انهياره حين يفتش عن وجهه متمرداً على الأغلال في التجريد، أو الرموز المخصصة لـه، إلى جانب هذا يربط ونوس السلطة بالملكية، فالحاكم يقف على رأس الطبقة التي تملك. وإذا كان أبو عزة قد استطاع أن يصبح الرداء والتاج، فلأنه مازال ينتمي فكرياً، ورغم إفلاسه إلى طبقة الثراء والسلطة وإن كان قد خرج من هذه الطبقة فما كان ذلك إلا بسبب من ظرف معين يتصل بالطبقة، ولا يتصل بإرادة أبي عزة نفسه. هذا الخروج جاء كنتيجة أو محصلة منطقية لشكل صراع ثانوي يقوم بين المالكين أنفسهم عادة حيث لا يتوانى الواحد منهم عن التهام الآخر حياً إذا اقتضت ذلك ضرورة تنمية رأس المال أو الدفاع عنه.

    ولكي تكتمل الصورة عن هوية السلطة، فإن ونوس يحلل آلية السلطة من خلال ربطها بالإرهاب الذي يعتبره حتمية سياسية لهذا النوع من السلطات. إن شرط استمرار الحاكم يكمن في تحويله إلى طاغية ونصوص ونوس تتضمن أكثر من إيماءة لهذه الفكرة.

    ففي مسرحية "مغامرة رأس المملوك جابر" كل قصر من القصور الثلاثة ملحق بمكان مخبوء يكشف سر السلطة، إنه غرفة الجلاد، غرفة بلا نوافذ، طريق لا يؤدي إلى مكان. ومدينة بغداد تتحول بأسرها إلى سجن كبير مقفل الأبواب. أما في مسرحية "سهرة مع أبي خليل القباني" فالسجون لم تعد تتسع للأحرار العرب وخليج البوسفور يبتلع المئات منهم كل يوم. وفي "الملك هو الملك" يشهر أبو عزة البلطة ويمنع اللعب، والوهم، الحلم.

    إن آلة الدولة هي التي تتكلم وتصيح وتمسك البلطة ومن أجل تأكيد هذه الفكرة، يسعى ونوس في كل مسرحياته إلى إيجاد شكل من الارتباط بالسلطة الاقتصادية من جهة والسلطة السياسية من جهة أخرى بما يهدف إلى تكريس الظلم والإرهاب والاضطهاد. وذلك من خلال التنسيق في العمل، أو عن طريق توظيف منابر المساجد والكتاتيب لأغراض الطبقة المهيمنة على الاقتصاد والسلطة.

    إن علاقة المثقف بالسلطة الذي عالجه الكاتب في مسرحية "حفلة سمر من أجل 5 حزيران" من خلال شخصية عبد الغني الذي يمزق نصه، وهو نص نموذجي للتعميم والترويض والتعبئة المزيفة، ويسخر منه وينضم إلى المتفرجين "الذين يكنون عن الشعب" ويشجعهم على احتلال الخشبة ورواية حكاياتهم، وشخصية القباني في "سهرة..." الذي يقف في وجه الجمود الفكري والتردي الثقافي، ويريد أن يصلح بالمسرح عن طريق تنوير الأفكار، فيغدو المسرح ذاته نضاله ومعركته، إن القباني هو الوحيد الذي تنطبق عليه صفة البطل (بالمعنى الدرامي) في مجموعة سعد الله ونوس، إنه الشخصية الوحيدة التي يسبب خلاصها الارتياح وهلاكها الشفقة والفزع، والقباني في المسرحية، هو حلم سعد الله ونوس، إنه المثقف الحديث الذي تهدد كلامه سلطة مضادة، على النقيض من موقف هؤلاء المثقفين هناك موقف "المخرج في مسرحية حفلة سمر..." الذي ينحاز إلى السلطة ويصبح أداة ورمزاً لها، وموقف جابر في "مغامرة..." هذا الذكي الذي أعار رأسه للسلطة تملي عليه نصها، وإذا كان ونوس قد اكتفى بالكشف عن التطابق بين البنية السلطوية والبنية المسرحية من خلال شخصية المخرج فإنه يقوم بمعاقبة "جابر" بقطع رأسه أو رأس صورته الاستيهامية، مهدداً في الوقت نفسه كل مثقف يتنازل عن رأسه للسلطة.

    أما الصورة اللائقة بالمثقف فهي كما يقدمها ونوس خلال شخصية "الحكواتي" في "المغامرة..." والمنادي وأنور وعبد العليم في "سهرة..." وزاهد وعبيد في "الملك..." صورة المؤرخ ومفسر التاريخ، الذي يقوم بعملية التوعية باعتبار أن التعليم وفي بعض مراحل النضال ليس ضرورياً فقط، وإنما هو فعل لازم وملازم لإنجاز الثورة.

    إن موضوع سلطة المسرح الذي عالجه ونوس من خلال فكرتين: الفكرة الأولى هي فكرة "مسرح التسييس" أما الثانية فهي فكرة "تسييس المسرح" وبين الفكرتين فارق ظاهر، فمسرح التسييس كما يتمثل في "مغامرة رأس المملوك جابر" وفي "سهرة مع أبي خليل القباني" هو المسرح الذي يقوم على تحريك الوعي بالشأن العام، وإقناع الفرد بأنه معني مباشرة على مستوى اللقمة والأمن والعرض، بالأحداث العامة مهما بدت بعيدة، أما تسييس المسرح فهو الإلحاح على البعد السياسي للمسرح، والكشف عن التطابق بين البنية المسرحية والبنية السلطوية أو إظهار المسرح كنموذج ورمز للسلطة، إضافة إلى كونه أداة لها، وهذا يفسر إلحاح الكاتب على موضوعات تشمل سلطة الخشبة، وتبنى بشكل مسرحية داخل مسرحية بحيث يقوم بين المسرحيتين تضاد فإما أن تنقض إحداهما الأخرى أو تكشف تهافتها.

    ويتحرك الكاتب باستمرار في اتجاه كسر سلطوية الخشبة، ونقل موقع الكلام الفاعل إلى الصالة أو القاعدة، ففي "حفلة سمر..." يسخر ونوس قسماً كبيراً من المسرحية، لنقد الظاهرة المسرحية وتقديمها كإشكالية سياسية سلطوية، من خلال كشفه للعلاقة بين المسرح والجمهور، وإظهاره للخشبة كاغتصاب للكلام وتغييب لنص الجمهور، مسرحية "الملك هو الملك" حيث تقدم نقداً لهذه السلطة المزدوجة، (السلطة ـ المسرح) فعلى المستوى المباشر تشكل المسرحية نقداً تحليلياً للسلطة من حيث هي موقع وبنية مركبة متحكمة، غير أن للمسرحية قراءة ثانية تقوم على المماثلة بين كرسي السلطة والخشبة، وعلى دخول الممثل في الدور وتنكره لشخصه، وعلى سطوة الدور، ولذلك جعل ونوس كرسي العرش ضخماً يستوعب معظم مساحة الخشبة، يصعد إليه الملك ببضع درجات، وتنسدل من التاج الذي يعلوه ستارة تشبه ستارة المسرح، فالملك في المسرح هو الملك، يستمد هويته من الدور، ولا تقوم لهويته الشخصية قائمة حسب ما يقتضيه فن التمثيل.

    أما علاقة السلطة بالشعب، فتبرز من خلال نصوص ونوس المسرحية كوجهة نظر متجددة حول علاقة القوتين (السلطة ـ الشعب). فونوس يسخر في "حفلة سمر" من السلطة التي تحاول أن تكرس عدداً من الصيغ الفكرية التي كان أبرزها الإلحاح على تناغم السلطة والشعب في كل واحد، تنعدم فيه الفروق والتمايزات.

    ويركز على إبراز الانفصال بين السلطة والشعب في مسرحية "مغامرة..." حيث يستيقظ الناس في بغداد على أصوات حرس الخليفة وهم ينطلقون إلى أبواب بغداد لإغلاقها ومنع خروج الناس منها، وكان هذا يعني لدى العامة أن الأمور قد بلغت حداً من التوتر ينبئ بشر عظيم وفي هذا الوضع لم يكن من بين سكان بغداد من يسأل عن سبب الصراع، وما دامت الأمور قد ساءت بين الطرفين المتصارعين، فقد نشأ خوف عظيم يترجمه البغداديون في تكالبهم على الخبز، محاولين ابتياع أكبر قدر منه تحسباً للأيام القادمة، وإذا كان عامة بغداد لا يعرفون شيئاً عن أسباب الصراع القائم بين الخليفة ووزيره، وإذا كان أهل القرية المدمرة في "حفلة سمر..." لا يعرفون شيئاً عن الحرب ولا يفهمون معنى للوطن، فإن ذلك أمر طبيعي في ذلك العالم المدجن، الذي تقوم فيه علاقة الملك برعيته على أساس من كونهم وسخاً يمكن أن ينقذ الملك حين يشعر بالضجر، ومن ثم لا يوجد طريق واحد لكي يعرف حياتهم وعلاقاتهم، هو الذي يشير إليه الوزير حين يقول: إن التقارير الأمنية تحمل إليك المدينة عارية إلى هذه القاعة، كل المجريات والأفكار فلماذا تعرض شخصك السامي للاحتكاك بالزنخ والوساخة؟

    وبالرغم من هذا الانفصال بين الطرفين فإن كل المغبونين في عالم ونوس لا يجدون وسيلة لاستعادة حقوقهم سوى التوجه إلى هذه السلطة يحدث هذا في "حفلة سمر..." حين يتجه الجميع إلى السلطة.. بحثاً عن المسؤول عن النكسة، أما في "الملك هو الملك" فقد كان أقصى ما يتمناه المرء أن يقابل الملك في هذا العالم المدجن، القائم على علاقات قسر معممة، يضحي الفرد عاجزاً عن الفعل، إنه فاقد للانتماء لجماعته، غير قادر على التواصل معها، بل يضطره ضغط الحاجة إلى الإقدام على اقتراف الجرائم في حقها، مثلما نجد في شخصيات جابر في "المغامرة...": وعرقوب في "الملك ..." والقسر في هذا العالم غير مقصور على الفرد، بل يتعداه فيظلل الجماعة بأكملها، لقد كان أهل القرية في عجزهم عن فهم الحرب كأنهم تجسيد دافع للعجز عن الانتماء في "حفلة سمر ..." أما أهل بغداد فبفرارهم إلى الصمت يقدمون مبررات سيادة عالم القهر واستمراره، على أن القهر يبرز نقيضه، فبرغم سيادة القهر وقوته في عالم ونوس فإننا نجد أصواتاً تعترض على هذا القهر، ولكن السمة الغالبة على هذه الأصوات هي سمة السلبية المطلقة، والعجز عن أي شيء من شأنه أن يكون بديلاً للتخلف والإرهاب.

    فالمملوك منصور في "المغامرة.." يتوقف رفضه لما يجري حوله عند حد تحذير جابر من الخطر المحدق به، وحين يعرف بنية جابر في الخروج بالرسالة بالرغم من حصار حرس الخليفة لبغداد، لا يفعل أكثر من الحزن لاندفاعه وتهوره، أما الرجل البغدادي رقم /4/ فإنه يقنع بمجرد الكلام أمام الحوانيت، وكلاهما لا يقف بعيداً عن ساحة المعركة، وبرغم ذلك لم يطمح واحد منهما إلى اتخاذ موقف جاد وجدي، وفي مسرحية "الملك ..." يحرص ونوس على إبراز زاهد وعبيد، مشيراً بهما إلى البديل التاريخي للمجتمع المهترئ المقهور، بيد أنهما غير قادرين على القيام بفعل إنساني خلاق.. وإزاء هذا العجز عن الفعل لم يكن بإمكان عبيد، العاشق الرومانسي، أن يقدم شيئاً إلى عزة، وهكذا تساق الفتاة إلى قصر الوزير لتصير جارية فيه دون أن يفعل فارسها الثوري شيئاً لتغيير هذا المصير.

    وهكذا نجد أن الشعب دائماً مدان في مسرح سعد الله ونوس وأن نظرته إلى فعالية الجماهير سوداوية فهو لا يقدم الجمهور كفعالية وقوة للتغيير، إنما يركز على البطل السلبي المدان ليقدم عبرة وموعظة من عدم اتخاذه لموقف واضح من الصراع السياسي والطبقي.

    منقول .
     
    4 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...