جوهرة المتوسط سوسة.. بوابة تونس على الشرق

الموضوع في 'السياحة التونسية' بواسطة panda1980, بتاريخ ‏2 مارس 2009.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. panda1980

    panda1980 عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏26 أكتوبر 2008
    المشاركات:
    3.817
    الإعجابات المتلقاة:
    7.953
      02-03-2009 22:06
    [​IMG]

    [​IMG]
    هوية عربية إسلامية منفتحة على الآخر


    جوهرة المتوسط سوسة.. بوابة تونس على الشرق


    تونس- صالح البيضاني: كلؤلؤة مكنونة في قلب محارة تبدو مدينة سوسة العريقة في تونس الخضراء يدثرها بساط من الجمال وتداعب جدائلها مياه البحر الأبيض المتوسط تلك هي أجمل مدن المتوسط وأكثرها بهاء..لذلك أطلق عليها "جوهرة الساحل."

    وللمدينة الجوهرة تاريخ حافل وحاضر مزدهر فقد أسسها الفينيقيون في الألف الأولى قبل الميلاد وسموها "حضرموت" واتخذوها ميناء بحري لسفنهم..ثم سماها البيزنطيون "جوستينا" نسبة للإمبراطور البيزنطي الذي احتلها..

    أما اسمها الحالي فقد أطلقه عليها المسلمون الذين شهدت في عهدهم ازدهارا حضاريا وثقافيا كبيرا حيث تحولت إلى احد مراكز العلم البارزة من خلال المدارس العلمية التي أنشئت فيها والتي يعد من أبرزها الجامع الكبير في قلب المدينة والذي تأسس في القرن الثاني الهجري على يد الأغالبة ليتحول إلى منارة علمية قصدها طلاب العلم من مختلف أصقاع العالم الإسلامي.

    إلى جانب المساجد وأربطة العلم الأخرى التي باتت سمة من سمات مدينة سوسة مثل مسجد أبو فتاتة والذي يعد من أقدم مساجد المدينة الذي يعود كذلك لفترة حكم الأغالبة للمدينة في القرن التاسع ميلادي، وجعلوا منها قاعدة بحرية حصينة والتي تباينت زمنيا حيث أسس فيها زيادة الله الأول سنة 821 م القصبة التي تضم الرباط والترسانة الحربية التي أحاطها بسور منيع فيما أقام فيها من بعده أبو العباس سنة 844 م القصبة الجديدة وقد لعبت سوسة دورا محوريا في تاريخ شمال إفريقيا عموما عندما تولاها أبو إبراهيم أحمد حيث تحولت الى إحدى أكبر مدن افريقية وأهم المنافذ البحرية للقيروان..

    غير أن دور المدينة عاد للتراجع في عهد الدولة المهدية التي تأسست على يد الخليفة الفاطمي المهدي سنة 945 م..غير أنها عادت مجددا للازدهار أثناء حكم الحفصيين لها في القرن الثالث عشر الميلادي.وقد شهدت مدينة سوسة بعد ذلك الكثير من التقلبات السياسية غير أنها ظلت محافظة على مكانتها التي استمدتها من جمال طبيعتها وتاريخها العريق.

    ونظرا للمكانة الكبيرة التي حظيت بها المدينة والاهتمام العالمي بها تم إدراج مدينة سوسة العتيقة في قائمة التراث العالمي لدى اليونسكو في التاسع من ديسمبر/ كانون الأول 1988م.وقد حظيت المدينة القديمة بهذا الاهتمام العالمي نتيجة لما تضمه من معالم أثرية وتاريخية قاومت كل العوامل الطبيعية والسياسية وظلت شاهدا حتى اليوم على عظمة المدينة بدءا من سورها الذي يغطي مساحة32 هكتارا بطول محيط قدره 2،3 كيلومترا..

    ويعتقد أن السور القائم حتى اليوم هو من الآثار التي خلفها البيزنطيون في القرن السادس ميلادي غير أن البعض يشير إلى أن السور الحالي يعود على الأرجح لفترة الأغالبة ولسنة 244 هـ..وتؤكد أبراج السور على تداخل الفترات الزمنية التي رمم فيها فمنها المربع البيزنطي ومنها المثمن الذي يعود بناؤه للصنهاجيين ومنها الضخم الخارج كثيرا عن سمت السور وهو من بناء الأتراك في سنة 1085 هـ.ويضم السور ثلاثة أبواب هي: باب البحر والباب القبلي والباب الغربي..إضافة إلى أبواب أخرى تم استحداثها لاحقا.

    ومن أهم معالم مدينة سوسة العتيقة جامعها الكبير الذي بناه الأمير أبو العباس محمد سنة 851م وهو عبارة عن شكل رباعي الأضلاع..يتكوّن من قاعة صلاة تسبقها ساحة عريضة محاطة بالأروقة من ثلاثة جهات و لا يحتوي الجامع على صومعة حيث كان الآذان يرفع من أعلى البرج الموجود بالزاوية الشمالية الشرقية الذي تعلوه بناية صغيرة بها قبة تعود إلى العهد الزيري في القرن الحادي عشر ميلادي..وإضافة إلى الجامع الكبير تضم المدينة العديد من الجوامع العريقة مثل جامع سيدي علي عمار والذي يعود على الأرجح إلى القرن العاشر ميلادي.

    ومن أبرز وأهم معالم سوسة العتيقة كذلك الرباط الذي بني نهاية القرن الأول الهجري وكان يستخدم لأغراض دينية وعسكرية في ذات الوقت.حيث يحكى أنه "تقطنه مجموعة من خمسين ناسك مقاتل وهبوا أنفسهم للجهاد"..وقد تمت عليه الكثير من الإضافات والاستحداثات في أوقات مختلفة.

    والزائر لمدينة سوسة العتيقة لابد أن يعرج على معلم هام من معالمها وهو قبة بين القهاوي والذي يعود إلى القرن الحادي عشر الميلادي ويضم ضريحا لأحد القادة الدينيين والسياسيين الذين عرفتهم ويتكون من "قاعة مربعة الشكل تغطيها قبة ذات أخاديد مشعة".

    كما تشتهر سوسة كذلك بمنارة خلف والتي سميت "بأحد الفتيان الذين استعملهم الأغالبة للإشراف على أشغالهم الكبرى".ويبلغ ارتفاع المنارة حوالي ثلاثين مترا وهي مستوحاة كما يقال من منارة الجامع الكبير بالقيروان و"تتكون من طابقين يتم الوصول إليهما عبر مدرج مهيأ في الجدار وتحتل نواته المركزية أربعة حجر منضدة تغطيها قباب ذات أشكال مختلفة وتمكن منارة خلف من مراقبة الشريط الساحلي بطريقة أنجع من المراقبة من برج الرباط الذي يوجد على ارتفاع يساوي 27 مترا من مستوى البحر بينما يرتفع برج خلف عن مستوى البحر بـ77 مترا مما يمكن من الزيادة في مدى البصر إلى أكثر من 13 كلم".

    وللزائر السياحي أو لإبن البلد المهتم بالآثار والتاريخ أن يزور وهو في رحاب الجوهرة "دياميس سوسة" التي تعد بحقّ مقبرة كبرى، هيّأها المسيحيّون تحت الأرض في نهاية القرن الأوّل تقريبا، لدفن أمواتهم في أزمنة الاضطهاد.وهي تظهر في شكل أروقة كانت تمتدّ على مسافة 5 كلم، ولعلّها تحتوي على أكثر من 15.000 قبر.

    ولقد صففّت هذه القبور في حافات الأروقة على مستويين أو ثلاثة.وعلى مسافات منتظمة انتظاما متفاوتا، لوحظ وجود مشاك كانت مخصّصة للمصابيح الزيتية التي كانت تضيء بضوئها الخافت هذه المتاهة.

    وكانت "دياميس سوسة" عبارة عن مقبرة سرّية، واستعملت أيضا مكانا للتعبّد وملجأ لأتباع المسيحيّة الأولين، وذلك إلى نهاية القرن الرابع.وأثبتت الحفريات وجود العديد من التحف الفنية وهي الآن في متحف سوسة: شواهد قبور ونقائش على الرخام تمثّل رموزا مقدّسة "أسماك، حمائم، الراعي الصالح، إلخ".

    أما عن متحف سوسة الذي أقيم في القصبة "وهي قلعة شيّدت في القرن التاسع" فيحتلّ جانبا من مبانيها.ومثل جميع المتاحف الجهويّة للبلاد التونسية، لا يحتوي إلاّ على لقى عثر عليها في مدينة سوسة وضواحيها، خاصّة منها الأثاث الجنائزّي لقبرين بونيين استخرجا من داخل القصبة ذاتها وعرضا في قاعة "الطوفت"، حيث تعرض أيضا أنصاب نذرية كانت ترافق القرابين المقدّمة للإلهين القرطاجيين بعل وتانيت.

    لكنّ وضعيّة المكان لا تسمح بزيارة المتحف وفق الترتيب الزمني.فأوّل اتّصال يكون باللوحات الجنائزية التي تعود إلى العهد المسيحي والتي أثبتت في جدار الرواق المسقوف الذي يفضي إلى قاعة عرضت فيها قطعتان فسيفسائيّتان: إحداهما تمثّل الخيل في مرابطها والأخرى تمثّل الإله أقيانوس الذي بقيت ذكراه ماثلة في الذاكرة الجماعيّة لأهل سوسة عند احتفالهم به كلّ صيف احتفالا بهيجا تحت اسم: "أوسّو".

    إنّ الفسيفساء هي العنصر الغالب في هذا المتحف حيث تتكاثر التبليطات وهي من أجمل ما في تونس: ساتير وكاهنات باخوص، انتصار باخوس، اختطاف غانيماد، انتصار نبتون، تبرّج فينوس، الخ..لكنّ التماثيل والزخرف المعماريّ والمصنوعات المألوفة الاستعمال ممثّلة أيضا، هي الأخرى، أحسن تمثيل.ومن أعلى القلعة، يمكّن برج خلف من الإشراف على مشهد رائع للمدينة.

    كما تعد مدرسة الزقاق في سوسة العتيقة إحدى رموز النهضة الثقافية التي عرفتها المدينة عبر التاريخ وقد سميت كذلك نسبة كما يقال لرجل عاش في القرن العاشر ميلادي ودفن في منزله الذي هيأ فيما بعد ليصبح مدرسة.

    امتدادا لدورها التاريخي والذي شكل أحد عوامل انجذاب السياح لها من مختلف بقاع العالم تتمتع مدينة سوسة اليوم ببنية سياحية ضخمة وفاخرة جعلت منها إحدى أهم المدن السياحية في العالم وقد ساهم مناخها الرائع وخدماتها الرفيعة في زيادة عدد السياح الذين يقصدونها كل عام لتتمتع بشواطئها الجميلة وزيارة متاحفها والإقامة في فنادقها ومنتجعاتها ذات المواصفات العالمية..

    إضافة إلى الاحتكاك بتراثها الغني وخصوصا الحرفي منه حيث تنتج المدينة العديد من المنتجات الحرفية الأكثر جودة كالمصوغات الفضية والنحاسية والسجاد والمنتجات الصوفية.

    كما تضم المدينة الكثير من أماكن الترفيه الحديثة بدءا بالنوادي والمطاعم التي يتواصل نشاطها ليل نهار، فهي المدينة التي لا تنام وهي قبلة العائلات والمجموعات من تونس ومن الخارج.

    ونجد بها أيضا مرافق ترفيهية أخرى مثل مدن الألعاب مثل "أكوالاند" و"مدينة حنبعل" و"حديقة أفريقيا للحيوانات" التي تحتوي على مجموعة من الحيوانات الأليفة والمتوحشة.

    وتشتهر سوسة بقلعتها المطلة على البحر وبصيفها الذي يشهد عددا من المهرجانات المنظمة والتلقائية، حيث تعيش أجواء أفراح متواصلة، ومن أهمها مهرجان "أوسو" الشهير الذي يقام حسب ما تشير الدراسات والبحوث التاريخية منذ ما لا يقل عن 2000 سنة.

    من مميزات سوسة المدينة القديمة وسورها الخارجي والجامع الكبير بالإضافة إلى عدد من المعالم الهامة الأخرى مثل متحف العادات والتقاليد ودار القضاء الشرعي القديم.
    وفي سوسة خيارات عديدة من وسائل الترفيه مثل النوادي والملاهي والمطاعم وفيها الكازينو الذي يوفر متنفسا للعائلات وللسهرات الهادئة والعروض الفنية.

    كما تتعدد فيها المرافق الممتازة من مطاعم واستراحات تلحق بها الخدمات المتنوعة.أما التسوق في سوسة فله نكهة خاصة، فهناك نجد صناعة النحاسيات والتحف والزجاج والقطع البلورية والفضيات وغيرها التي تتميز بجودتها وبأسعارها المناسبة.








    **العلم يبني بيوتا لا عماد لها و الجهل يهدم بيت العز والشرف**

    [​IMG]


    [​IMG]

    [​IMG]
     
    1 person likes this.

جاري تحميل الصفحة...
مواضيع مشابهة التاريخ
السفر بالطائرة تونس جربة ‏22 أفريل 2016
لمن يعرف سوسة urgent ‏13 جويلية 2016
تونس algérie -tunis ‏22 جويلية 2016
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...