فتش أوراق زوجتك

الموضوع في 'الأسرة والطفل' بواسطة Lily, بتاريخ ‏16 مارس 2009.

  1. Lily

    Lily نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏25 سبتمبر 2007
    المشاركات:
    3.112
    الإعجابات المتلقاة:
    11.925
      16-03-2009 22:07

    :besmellah1:
    فتش أوراق زوجتك

    لطالما كانت الغيرة المفرطة نارا تلتهم السعادة و لطالما كانت الشكوك طريقا يفرق المحبين و طريق ابليس في تدمير العائلات... قد يدعي البعض أن كشف أسرار الآخر هي الطريق السليم لعلاقة متينة و قد يغذي ذاك الفضول و التجسس : هل عشقت قبلي أحدهم و هل كان لها حبيب؟! ممن تكون هذه الرسالة؟!
    هذا مقال جميل جدا للدكتور سلمان العودة وجدته فأحببت أن تطلعوا عليه


    غابت عنه لبعض شأنها ، ووجد نفسه وحيدا في غرفة نومها ، وهجمت عليه سانحة من الفضول ، لِمَ لا أتصفح هذا الدفتر الملقي عرضاً بجانب السرير ؟
    تصفح فوجد رسوماً ضاحكة ، وأخرى حزينة ، وفهم شيئا وتحير في أشياء ، وجد شعراً جميلاً ، وغزلاً ، وشوقاً إلى اللقاء !
    ترى هو المعنى بذلك أم سواه ؟

    هل تُخفي في قلبها رجلاً آخر ؟
    هل جحدت عني شيئاً من تاريخ ما قبل التاريخ ؟ هل ثَمَ تجارب أو مغامرات ؟ هل جسدها معي وخيالها مع حبيب آخر ؟
    تذكر أبيات الشناوي :

    لا تَكذبي ، إني رأيتكما معا
    ودعي البكاء فقد مللتُ الأدمعا
    ما أقبح الدمعَ السخينَ إذا جرى
    من عين كاذبةٍ فأنكر وأدعى
    إني رأيتُكما ..
    إني سمعتُكما ..
    عيناك في عينيه ..
    كفاك في كفيه ..
    وشفتاك ضارعتان ترتجفان من شوق إليه ..
    كوني كما قد شئت لكن لن تكوني
    فلقد صنعتك من هواي ومن جنوني
    ولقد برئت من الهوى ومن الجنونِ !

    قام إلى هذه الأدراج ففتحها واحداً بعد الآخر ، وأقبل على القصاصات والأوراق يقرؤها بِنَهَم ، يبحث عن مشاعر مكتوبة ، وأسرار مدفونة ، وكنز قد يكون ثميناً ، أو يكون أصبع ديناميت يفجّر هذه العلاقة المقدسة !
    وجد قصّة رمزية رائعة الوصف ، محكمة السبك ، لو نشرت لحفزت أقلام النقاد والأدباء على التناول والتحليل ، وقف عندها طويلاً يبدو أن المرأة غير منسجمة في علاقتها معي !
    ها هي تتحدث عن الحزن والأسى ، ها هي الدموع تبلل الورق ، مشاعر مكتومة ، وألم ممض .. هاه .. إذاً كل جهدي ذهب أدراج الرياح ، وما ثَمّ تقدير ولا عرفان للتضحيات التي أقدمها !
    يظن بعض الأزواج أن سلطانهم على الزوجة مطلق ، وأنهم مسؤولون عن تفصيلات فكرها وقلبها وحياتها ، ولا يفهمون في شأن العلاقة الزوجية إلا مبدأ واحداً ، وهو مبدأ " القوامة " .
    والقوامة حق قرره القرآن الكريم ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا )[النساء/34].
    والنص لا يعني المسئولية المطلقة ، فالقرآن الكريم ذاته حمّل المرأة مسئوليتها المباشرة في أعظم الأمور ، مسئولية التكليف والديانة ( أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) [آل عمران/195] ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا )[الأحزاب/35] .
    وهي مسؤولة عن صلاتها, وصومها, وغسلها من الجنابة والحيض, وسائر أعمالها ، وذمتها مستقلة مالياً ، فهي تملك وتبيع, وتشترى وتتصدق ، دون إذنه حتي قال النبي صلى الله عليه وسلم لصحابياته : « تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ »! كما في البخاري ومسلم.
    قل عن نفسك .. ماذا تخفى عن زوجتك ؟ هل أنت كتاب مفتوح ؟ هل فكرت ؟ أو حاولت ؟ أو غامرت ؟ أو سافرت ؟ أو .. أو .. الخ ؟!

    أليس الأصل في العلاقة هو " التكافؤ " ؟
    حتى إن من تمام التكافؤ أن لغة القرآن الكريم -وهي لغة العرب -سمّت الرجل زوجاً ,وسمت المرأة زوجاً أيضاً ,فهما زوجان.

    وهذا أقوى من لغة التأنيث التي جاء فيها قول الشاعر:

    فلماذا تبدو فضولياً مصراً على البحث عن أوراق منثورة هنا وهناك ؟
    أليس للبيوت أسرار ؟ أم ترى أنه لا سرّ عنك ؟
    لطالما أخفت أمهات المؤمنين عن سيدنا محمد - صلي الله عليه وسلم -ما تجرى به طبيعة الحياة ، حتى قال لإحداهن يوماًَ, وقد سألها فأخفت :
    « لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ». كما في صحيح مسلم وغيره.
    علاقة الزوجية ليست فوقية مطلقة ، ولها مثل الذي عليها بالمعروف ، واسمح يسمح لك ، ولا تجسسوا ، ولا تحسسوا ، ومن تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته فضحة ولو في عقر داره .
    كُفّ بعد اليوم عن التلصص ، وتوقف عن تقليب الأوراق ، وتعامل مع شريكك على أساس الثقة والاحترام وحسن الظن ، وخذ ما ظهر ، ودع ما خفي ، وإليك النصيحة الواقية من فتن الحياة الزوجية على لسان محمد صلى الله عليه وسلم « إِنَّكَ إِنِ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ » رواه أبو داود وابن حبان.

    د- سلمان بن فهد العودة
     
    6 شخص معجب بهذا.

  2. aminous4

    aminous4 نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏4 أفريل 2008
    المشاركات:
    2.020
    الإعجابات المتلقاة:
    5.423
      17-03-2009 06:58
    موضوع رائع أختي الكريمة
    و نعم أظن أن التجسس و الشك لا يأديان إلا إلي المشاكل و التفكك
    و أنا حسب رأي العلاقة الزوجية من أولها يجب أن تكون مبنية علي الثقة الكاملة.... فلو لا و جودها من الأول لماذا بعدها تقوم بما لا يحمد عقباه من طلاق و غيرها...
    و المرأة كذلك يجب عليها عدم التجسس علي زوجها و هي أيضا يجب عليها من الأول الوثوق به و غيرها...

     
    3 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...