تفسير سورة النور

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة drissmajdi1, بتاريخ ‏17 مارس 2009.

  1. drissmajdi1

    drissmajdi1 عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏20 جانفي 2009
    المشاركات:
    123
    الإعجابات المتلقاة:
    59
      17-03-2009 16:25
    :besmellah1:

    نشرع اليوم في تفسير سورة النور بالتوازي مع الاخت المسلمة العفيفة.نبدا على بركة الله تفسير لل5ايات الاولى من سورة النور التي وضعتها الاخت المسلمة العفيفة

    "سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1)"

    هده عظيمة من القرآن أنزلناها, وأوجبنا العمل بأحكامها, وأنزلنا فيها دلالات واضحات؛ لتتذكروا- أيها المؤمنون- بهذه الآيات البينات, وتعملوا بها.

    "الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (2)"

    الزانية والزاني اللذان لم يسبق لهما الزواج, عقوبةُ كل منهما مائة جلدة بالسوط, وثبت في السنة مع هذا الجلد التغريب لمدة عام. ولا تحملكم الرأفة بهما على ترك العقوبة أو تخفيفها, إن كنتم مصدقين بالله واليوم الآخر عاملين بأحكام الإسلام، وليحضر العقوبةَ عدد من المؤمنين; تشنيعًا وزجرًا وعظة واعتبارًا.
    "الزَّانِي لا يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3)"

    الزاني لا يرضى إلا بنكاح زانية أو مشركة لا تُقِرُّ بحرمة الزنى، والزانية لا ترضى إلا بنكاح زان أو مشرك لا يُقِرُّ بحرمة الزنى, أما العفيفون والعفيفات فإنهم لا يرضون بذلك، وحُرِّم ذلك النكاح على المؤمنين. وهذا دليل صريح على تحريم نكاح الزانية حتى تتوب, وكذلك تحريم إنكاح الزاني حتى يتوب.colo
    "و الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (4)"

    و الذين يتهمون بالفاحشة أنفسًا عفيفة من النساء والرجال مِن دون أن يشهد معهم أربعة شهود عدول, فاجلدوهم بالسوط ثمانين جلدة, ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا, وأولئك هم الخارجون عن طاعة الله.

    "ِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)"


    لكن مَن تاب ونَدم ورجع عن اتهامه وأصلح عمله, فإن الله يغفر ذنبه ويرحمه, ويقبل توبته.
     
    12 شخص معجب بهذا.
  2. s.sabry

    s.sabry كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏3 أفريل 2008
    المشاركات:
    4.641
    الإعجابات المتلقاة:
    19.283
      17-03-2009 18:55
    السلام عليكم
    اخي فكرة جيدة بارك الله فيك,بهذه الطريقة يكون الحفظ مع الفهم.كل التشجيع.
     
    8 شخص معجب بهذا.
  3. wamed

    wamed عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏14 أوت 2008
    المشاركات:
    407
    الإعجابات المتلقاة:
    694
      17-03-2009 23:05
    :besmellah2:
    بَين يَدَي السُّورَة:


    * سورة النور من السور المدنية، التي تتناول الأحكام التشريعية، وتُعنى بأمور التشريع والتوجيه والأخلاق، وتهتم بالقضايا العامة والخاصة التي ينبغي أن يُربى عليها المسلمون أفراداً وجماعات، وقد اشتملت هذه السورة على أحكام هامة وتوجيهات عامة تتعلق بالأسرة، التي هي النواة الأولى لبناء المجتمع الأكبر.


    *وضحَّت السورة الآداب الاجتماعية التي يجب أن يتمسك بها المؤمنون في حياتهم الخاصة والعامة، كالاستئذان عند دخول البيوت، وغض الأبصار، وحفظ الفروج، وحرمة اختلاط الرجال بالنساء الأجنبيات، وما ينبغي أن تكون عليه الأسرة المسلمة و"البيت المسلم" من العَفاف والستر، والنزاهة والطهر، والاستقامة على شريعة الله، صيانةً لحرمتها، وحفاظاً عليها من عوامل التفكك الداخلي، والانهيار الخلقي، الذي يهدم الأمم والشعوب.


    * وقد ذكرت في هذه السورة الكريمة بعض الحدود الشرعية التي فرضها الله كحد الزنى، وحد القذف، وحد اللعان، وكل هذه الحدود إنما شرعت تطهيراً للمجتمع من الفساد والفوضى، واختلاط الأنساب، والانحلال الخلقي، وحفظاً للأمة من عوامل التردي في بؤرة الإِباحية والفساد، التي تُسبب ضياع الأنساب، وذهاب العرض والشرف.


    *وباختصار فإن هذه السورة الكريمة عالجت ناحية من أخطر النواحي الاجتماعية هي "مسألة الأسرة" وما يحفها من مخاطر، وما يعترض طريقها من عقبات ومشاكل، تودي بها إلى الانهيار ثم الدمار، عما فيها من آداب سامية، وحكم عالية، وتوجيهات رشيدة، إلى أسس الحياة الفاضلة الكريمة، ولهذا كتب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى أهل الكوفة يقول لهم : علّموا نساءكم سورة النور.


    التسمَية:

    سُميت سورة النور لما فيها من إشعاعات النور الرباني، بتشريع الأحكام والآداب، والفضائل الإنسانية التي هي قبسٌ من نور الله على عباده، وفيضٌ من فيوضات رحمته وجوده {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ**
    اللهم نور قلوبنا بنور كتابك المبين يا رب العالمين.
     
    6 شخص معجب بهذا.
  4. wamed

    wamed عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏14 أوت 2008
    المشاركات:
    407
    الإعجابات المتلقاة:
    694
      18-03-2009 22:26
    حد الزنى وحكم الزناة

    "
    سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا" أي هذه سورة عظيمة الشأن من جوامع سور القرآن أوحينا بها إليك يا محمد "وَفَرَضْنَاهَا" أي أوجبنا ما فيها من الأحكام إيجاباً قطعياً "وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ" أي أنزلنا فيها أياتٍ تشريعية، واضحات الدلالة على أحكامها، لتكون لكم أيها المؤمنون قبساً ونبراساً، وتكريرُ لفظ الإِنزال لإِبراز كمال العناية بشأنها فكأنه يقول: ما أنزلتها عليكم لمجرد التلاوة وإنما أنزلتها للعمل والتطبيق "لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" أي لكي تعتبروا وتتعظوا بهذه الأحكام وتعملوا بموجبها، ثم شرع تعالى بذكر الأحكام وبدأ بحد الزنى فقال "الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ" أي فيما شرعت لكم وفرضت عليكم أن تجلدوا كل واحدٍ من الزانيين غير المحصنين مائة ضربة بالسوط عقوبة لهما على هذه الجريمة الشنيعة "وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ" أي لا تأخذكم بهما رقة ورحمة في حكم الله تعالى فتخففوا الضرب أو تنقصوا العدد بل أوجعوهما ضرباً قال مجاهد: لا تعطلوا حدود الله ولا تتركوا إقامتها شفقة ورحمة "إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ" هذا من باب الإلهاب والتهييج أي إن كنتم مؤمنون حقاً تصدقون بالله وباليوم الآخر، فلا تعطلوا الحدود ولا تأخذكم شفقة بالزناة، فإن جريمة الزنى أكبر من أن تستدر العطف أو تدفع إلى الرحمة " وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ" أي وليحضر عقوبة الزانيين جماعةً من المؤمنين، ليكون أبلغ في زجرهما، وأنجع في ردعهما، فإنَّ الفضيحة قد تنكل أكثر مما ينكل التعذيب "الزَّانِي لا يَنكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً" أي الزاني لا يليق به أن يتزوج العفيفة الشريفة، إنما ينكح مثله أو أخسَّ منه كالبغيّ الفاجر، أو المشركة الوثنية "وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ" أي والزانية لا يليق أن يتزوج بها المؤمن العفيف، إنما يتزوجها من هو مثلها أو أخسَّ منها، كالزاني الخبيث أو المشرك الكافر، فإن النفوس الطاهرة تأبى الزواج بالفواجر الفاسقات،
    قال الإمام الفخر الرازي: "من أحسن ما قيل في تفسير هذه الآية: أنَّ الفاسقَ الخبيث الذي من شأنه الزنى والفِسق لا يرغب في نكاح الصوالح من النساء، وإنما يرغب في فاسقةٍ خبيثةٍ مثله أو مشركة، والفاسقة الخبيثة لا يرغب في نكاحها الصلحاء من الرجال وينفرون عنها، وإنما يرغب فيها من هو من جنسها من الفسقة والمشركين، وهذا على الأعم الأغلب كما يقال: لا يفعل الخير إلا الرجل التقي، وقد يفعل بعض الخير من ليس بتقيٍّ فكذا هنا"
    وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ" أي وحرم الزنى على المؤمنين لشناعته وقبحه، أو حرم نكاح الزواني على المؤمنين لما فيه من الأضرار الجسيمة.

     
    5 شخص معجب بهذا.
  5. wamed

    wamed عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏14 أوت 2008
    المشاركات:
    407
    الإعجابات المتلقاة:
    694
      18-03-2009 22:32
    حد القذف

    ثم شرع تعالى في بيان حد القذف فقال:
    "وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ" أي يقذفون بالزنى العفيفات الشريفات "ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ" أي ثم لم يأتوا على دعواهم بأربعة شهود عدول يشهدون عليهن بما نسبوا إليهن من الفاحشة "فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً" أي اضربوا كل واحدٍ من الرامين ثمانين ضربةً بالسوط ونحوه، لأنهم كذبة يتهمون البريئات، ويخوضون في أعراض الناس "وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا" أي وزيدوا لهم في العقوبة بإهدار كرامتهم الإِنسانية فلا تقبلوا شهادة أي واحدٍ منهم ما دام مصراً على كذبه وبهتانه "وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ" أي هم الخارجون عن طاعة الله عز وجل لإِتيانهم بالذنب الكبير، والجرم الشنيع قال ابن كثير: أوجب تعالى على القاذف إذا لم يُقم البينة على صحة ما قال ثلاثة أحكام:
    أحدها أن يجلد ثمانين جلدة
    والثاني: أن ترد شهادته أبداً
    والثالث: أن يكون فاسقاً ليس بعدل لا عند الله ولا عند الناس.
    "إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ" أي إلا الذين تابوا وأنابوا وندموا على ما فعلوا من بعد ما اقترفوا ذلك الذنب العظيم "وَأَصْلَحُوا" أي أصلحوا أعمالهم فلم يعودوا إلى قذف المحصنات قال ابن عباس: أي أظهروا التوبة " فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ" أي فاعفوا عنهم واصفحوا وردُّوا إِليهم اعتبارهم بقبول شهادتهم، فإن الله غفور رحيم يقبل توبة عبده إذا تاب وأناب واصلح سيرته وحاله.


     
    5 شخص معجب بهذا.
  6. wamed

    wamed عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏14 أوت 2008
    المشاركات:
    407
    الإعجابات المتلقاة:
    694
      18-03-2009 22:38
    حد اللعان

    ثم ذكر تعالى حكم من قذف زوجته وهو المعروف باللعان فقال:
    "وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ" أي يقذفون زوجاتهم بالزنى "وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنفُسُهُمْ " أي وليس لهم شهود يشهدون بما رموهنَّ به من الزنى سوى شهادة أنفسهم "فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ" أي فشهادة أحدهم التي تزيل عنه حدَّ القذف أربع شهادات بالله تقوم مقام الشهداء الأربعة "إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ" أي إنه صادقٌ فيما رمى به زوجته من الزنى "وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ" أي وعليه أيضاً أن يحلف في المرة الخامسة بأن لعنة الله عليه "إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ" أي إن كان كاذباً في قذفه لها بالزنى "وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ" أي ويدفع عن الزوجة المقذوفة حدَّ الزنى الذي ثبت بشهادة الزوج "أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ" أي أن تحلف أربع مرات إنه لمن الكاذبين فيما رماها به من الزنى "وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ" أي وتحلف في المرة الخامسة بأنَّ غضب الله وسخطه عليها إن كان زوجها صادقاً في اتهامه بالزنى "وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ" أي ولولا فضل الله عليكم ورحمته بكم بالستر في ذلك، وجوابُ "وَلَوْلا" محذوف لتهويل الأمر تقديره: لهلكتم أو لفضحكم أو عاجلكم بالعقوبة، ورب مسكوتٍ عنه أبلغ من المنطوق "وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ" أي وأنه تعالى مبالغ في قبول التوبة، حكيم في ما شرع من الأحكام ومن جملتها حكم اللعان قال أبو السعود: وجواب لولا محذوف لتهويله كأنه قيل: ولولا تفضله تعالى عليكم ورحمته بكم لكان ما كان ممّا لا يحيط به نطاق البيان، ومن جملته أنه تعالى لو لم يشرع لهم ذلك لوجب على الزوج حدُّ القذف مع أن الظاهر صدقه لاشتراكه في الفضيحة، ولو جعل شهاداته موجبةً لحد الزنى عليها لفات النظر لها، ولو جعل شهاداتها موجبة لحد القذف عليه لفات النظر له، فسبحان ما أعظم شأنه، وأوسع رحمته، وأدقَّ حكمته.


     
    4 شخص معجب بهذا.
  7. wamed

    wamed عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏14 أوت 2008
    المشاركات:
    407
    الإعجابات المتلقاة:
    694
      18-03-2009 22:57
    قصة الإفك
    ثم بيَّن تعالى "قصة الإِفك" التي اتهمت فيها العفيفة البريئة الطاهرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بالكذب والبهتان فقال:
    "إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ" أي جاءوا بأسوإ الكذب وأشنع صور البهتان وهو قذف عائشة بالفاحشة قال الإِمام الفخر الرازي: الإِفك أبلغ ما يكون من الكذب والافتراء، وقد أجمع المسلمون على أن المراد ما أُفك به على عائشة وهي زوجة الرسول المعصوم "عُصْبَةٌ مِنْكُمْ" أي جماعة منكم أيها المؤمنون وعلى رأسهم "ابن سلول" رأس النفاق "لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ" أي لا تظنوا هذا القذف والاتهام شراً لكم يا آل أبي بكر "بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ" لما فيه من الشرف العظيم بنزول الوحي ببراءة أم المؤمنين، وهذا غاية الشرف والفضل قال المفسرون: والخير في ذلك من خمسة أوجه: تبرئة أم المؤمنين، وكرامة الله لها بإنزال الوحي في شأنها، والأجر الجزيل لها في الفِرية عليها، وموعظة المؤمنين، والانتقام من المفترين "لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنْ الإِثْمِ" أي لكل فردٍ من العُصبة الكاذبة جزاء ما اجترح من الذنب على قدر خوضه فيه "وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ" أي والذي تولى معظمه وأشاع هذا البهتان وهو "ابن سلول" رأس النفاق "لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ" أي له في الآخرة عذاب شديد في نار جهنم "لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ" أي هلاً حين سمعتم يا معشر المؤمنين هذا الافتراء وقذف الصديقة عائشة "اظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرً" أي هلاّ ظنوا الخير ولم يسرعوا إلى التهمة فيمن عرفوا فيها النزاهة والطهارة؟ فإن مقتضى الإِيمان ألاّ يصدق مؤمنٌ على أخيه قولة عائب ولا طاعن قال ابن كثير: هذا تأديبٌ من الله تعالى للمؤمنين في قصة عائشة حين أفاض بعضهم في ذلك الكلام السُّوء، وهلا قاسوا ذلك الكلام على أنفسهم فإن كان لا يليق بهم فأمُ المؤمنين أولى بالبراءة منه بطريق الأولى والأحرى، روي أن امرأة "أبي أيوب" قالت له: أما تسمع ما يقول الناسُ في عائشة! قال: نعم وذلك الكذب، أكنت فاعلةً ذلك يا أم أيوب؟ قالت: لا والله قال فعائشة والله خير منك. "وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ" أي قالوا في ذلك الحين هذا كذبٌ ظاهر مبين "لَوْلا جَاءوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ" أي هلاّ جاء أولئك المفترون بأربعة شهود يشهدون على ما قالوا "فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ" أي فإن عجزوا ولم يأتوا على دعواهم بالشهود "فَأُوْلَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ" أي فأولئك هم المفسدون الكاذبون في حكم الله وشرعه، وفيه توبيحٌ وتعنيف للذين سمعوا الإِفك ولم ينكروه أول وهلة "وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ" أي لولا فضله تعالى عليكم ء أيها الخائضون في شأن عائشة ورحمته بكم في الدنيا والآخرة حيث أمهلكم ولم يعاجلكم بالعقوبة "لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ" أي لأصابكم ونالكم بسبب ما خضتم فيه من حديث الإِفك "عَذَابٌ عَظِيمٌ" أي عذاب شديد هائل يُستحقر دونه الجلد والتعنيف قال القرطبي: هذا عتابٌ من الله بليغٌ لمن خاضوا في الإِفك، ولكنه برحمته ستر عليكم في الدنيا، ويرحم في الآخرة من أتاه تائباً "إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ " أي وذلك حين تتلقونه ويأخذه بعضكم من بعض بالسؤال عنه قال مجاهد: أي يرويه بعضُكم عن بعض، يقول هذا سمعته من فلان، وقال فلانٌ كذا"وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْم" أي تقولون ما ليس له حقيقة في الواقع، وإنما هو محض كذبٍ وبهتان "وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا"أي وتظنونه ذنباً صغيراً لا يلحقكم فيه إثم "وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ" أي والحال أنه عند الله من أعظم الموبقات والجرائم لأنه وقوع في أعراض المسلمين قال في التسهيل: عاتبهم تعالى على ثلاثة أشياء: الأول: تلقيه بالألسنة أي السؤال عنه والثاني: التكلم به والثالث: استصغاره حيث حسبوه هيناً وهو عند الله عظيم، وفائدة قوله بألسنتكم وبأفواهكم الإِشارة إلى أنَّ ذلك الحديث كان باللسان دون القلب لأنهم لم يعلموا حقيقته بقلوبهم" وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا" عتابٌ لجميع المؤمنين أي كان ينبغي عليكم أن تنكروه أول سماعكم له وتقولوا لا ينبغي لنا أن نتفوه بهذا الكلام ولا نذكره لأحد "سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ" أي سبحان الله أن يقال هذا الكلام على زوجة رسول الله الطاهرة البريئة فإن هذا الافتراء كذبٌ واضح، عظيم الجرم قال الزمخشري: هو بمعنى التعجب من عظيم الأمر والاستبعاد له، والأصل في ذلك أن يُسبَّح الله عند رؤية العجائب"يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا" أي يذكركم الله ويعظكم بالمواعظ الشافية لكي لا تعودوا إلى مثل هذا العمل أبداً "إِنْكُنتُمْ مُؤْمِنِينَ" أي إن كنتم حقاً مؤمنين فإن الإِيمان وازع عن مثل هذا البهتان، وفيه حثٌ لهم على الاتعاظ وتهييج "وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ" أي ويوضح لكم الآيات الدالة على الشرائع ومحاسن الآداب، لتتعظوا وتتأدبوا بها "وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" أي عالم بما يصلح العباد، حكيم في تدبيره وتشريعه " إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الفَاحِشَةُ" أي يريدون أن ينتشر الفعل القبيح المفرط في القبح كإشاعة الرذيلة والزنى وغير ذلك من المنكرات"فِي الَّذِينَ آمَنُوا" أي في المؤمنين الأطهار "لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ" أي لهم عذاب موجع مؤلم في الدنيا بإقامة الحدِّ، وفي الآخرة بعذاب جهنم قال الحسن: عنى بهذا الوعيد واللعن المنافقين فإنهم أحبوا وقصدوا إذاية الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك كفرٌ وملعون صاحبه "وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ" أي هو تعالى عالمٌ بالخفايا والنوايا وأنتم لا تعلمون ذلك قال الإمام الفخر الرازي: وهذه الجملة فيها حسنُ الموقع بهذا الموضع، لأن محبة القلب كامنةٌ ونحن لا نعلمها إلاّ بالأمارات أما الله سبحانه فهولا يخفى عليه شيء، فصار هذا الذكر نهايةً في الزجر لأن من أحبَّ إشاعة الفاحشة وإن بالغَ في إخفاء تلك المحبة فهو يعلم أن الله تعالى يعلمذلك منه ويعلم قدر الجزاء عليه"وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ" جواب "وَلَوْلا" محذوف لتهويل الأمر أي لولا فضله تعالى على عباده ورحمته بهم لأهلكهم وعذَّبهم، وكان ما كان مما لا يكاد يتصوره الإِنسان لأنه فوق الوصف والبيان.
    المنَاسَبَة:
    لما ذكر تعالى حادثة الإِفك، أتبعها بالتحذير من سلوك طريق الشيطان المتربص بالإِنسان الذي يدعو إلى السوء والشر والفساد، ثم ذكر تعالى آداب الاستئذان والزيارة لأن أهل الإِفك إنما وجدوا السبيل إلى بهتانهم من حيث اتفقت الخلوة فصارت طريقاً للتهمة، فأوجب تعالى ألا يدخل إنسان بيت غيره إلا بعد الاستئذان والسلام، ثم أتبعها بآيات غضِّ البصر.
    سَبَبُ النّزول:
    1- كان أبو بكر الصدّيق ينفق على "مسطح بن أُثاثة" لمسكنته وقرابته، فلما وقع أمر الإِفك وقال فيه مسطحٌ ما قال، حلف أبو بكر ألا ينفق عليه ولا ينفعه بنافعةٍ أبداً فأنزل الله "وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ.." الآية فقال أبو بكر: واللهِ إني لأحبُ أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال: والله لا أنزعها منه أبداً.
    2- عن علي كرم الله وجهه قال: مرَّ رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريقٍ من طرقات المدينة، فنظر إلى امرأةٍ ونظرت إِليه، فوسوس لهما الشيطان أنه لم ينظر أحدهما إلى الآخر إلا إعجاباً به، فبينما الرجل يمشي إلى جانب حائط ينظر إليها إذ استقبله الحائط "أي صدمه الحائط" فشقَّ أنفه فقال: والله لا أغسل الدم حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأُعلمه أمري، فأتاه فقصَّ عليه قصته فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا عقوبة ذنبك فأنزل الله "قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ.." الآيات.
    "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ" أي يا من صدَّقتم بالله ورسوله لا تتبعوا آثار الشيطان ولا تسلكوا مسالكه بإِشاعة الفاحشة، والإصغاء إِلى الإِفك والقول به "وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ" أي ومن يتبع سيرة الشيطان وطريقته "فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ" أي فإِن الشيطان يضل الإِنسان ويغويه لأنه يأمر بالفحشاء وهي ما أفرط قبحه، والمنكر وهو ما ينكره الشرع وتنفر منه العقول السليمة "وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ" أي لولا فضل الله عليكم أيها المؤمنون بالتوفيق للتوبة الماحية للذنوب، وبشرع الحدود المكفرة للخطايا "مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا" أي ما تطهر أحدٌ منكم من الأوزار أبد الدهر" وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ" أي ولكن الله بفضله ورحمته يطهر من يشاء بتوفيقه للتوبة النصوح وقبولها منه قال القرطبي: والغرض أن تزكيته لكم، وتطهيره وهدايته إنما هي بفضله لا بأعمالكم"وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" أي سميع لأقوالكم عليم بنياتكم وضمائركم"وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ" أي لا يحلف أهل الفضل في الدين وأصحاب الغنى واليسار"أَنْ يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" أي أن لا يؤتوا أقاربهم من الفقراء والمهاجرين ما كانوا يعطونهم إيَّاه من الإِحسان لذنب فعلوه "وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا" أي وليعفوا عمّا كان منهم من جرم، وليصفحوا عما بدر منهم من إساءة، وليعودوا إلى ما كانوا عليه من الإِنعام والإِحسان"أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ" أي ألا تحبون أيها المؤمنون أن يغفر الله لكم على عفوكم وصفحكم وإحسانكم إلى من أساء إليكم؟ روي أن أبا بكر لما سمع الآية قال: بل أحب أن يغفر الله لي وأعاد النفقة إلى مسطح وكفَّر عن يمينه وقال: والله لا أنزعها منه أبداً!! قال المفسرون: والآية دالة على فضل أبي بكر فإن الله تعالى امتدحه بقوله "وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ" وكفى به دليلاً على فضل الصدّيق رضي الله عنه وأرضاه "وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ" أي مبالغ في المغفرة والرحمة مع كمال قدرته على العقاب.

     
    4 شخص معجب بهذا.
  8. drissmajdi1

    drissmajdi1 عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏20 جانفي 2009
    المشاركات:
    123
    الإعجابات المتلقاة:
    59
      19-03-2009 13:23
    :besmellah1:

    اما الان نضع تفسير الايات6+7 من سورة النور التي وضعتهم الاخت المسلمة العفيفة


    و الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ (7)

    والذين يرمون زوجاتهم بالزنى, ولم يكن لهم شهداء على اتهامهم لهنَّ إلا أنفسهم, فعلى الواحد منهم أن يشهد أمام القاضي أربع مرات بقوله: أشهد بالله أني صادق فيما رميتها به من الزنى, ويزيد في الشهادة الخامسة الدعوة على نفسه باستحقاقه لعنة الله إن كان كاذبًا في قوله.
     
    2 شخص معجب بهذا.
  9. wamed

    wamed عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏14 أوت 2008
    المشاركات:
    407
    الإعجابات المتلقاة:
    694
      23-03-2009 20:21
    الجزاء الأخروي للقاذف
    سبب النزول:
    أخرج الطبراني عن الضحَّاك بن مزاحم قال: نزلت هذه الآية في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة:"إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ" .
    وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في عائشة خاصة.
    وأخرج ابن جرير عن عائشة قالت: رُميتُ بما رُميتُ به، وأنا غافلة، فبلغني بعد ذلك، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم عندي إذ أُوحي إليه، ثم استوى جالساً، فمسح وجهه وقال: يا عائشة، أبشري، فقلت: بحمد الله، لا بحمدك، فقرأ: "إ
    ِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ" حتى بَلَغ "أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ".
    وأخرج الطبراني عن الحكم بن عتيبة قال: لما خاض الناس في أمر عائشة أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عائشة، فقال: يا عائشة، ما يقول الناس، فقالت: لا أعتذر بشيء حتى ينزل عذري من السماء، فأنزل الله فيها خمس عشرة آية من سورة النور، ثم قرأ حتى بلغ "
    الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ" وهو مرسل صحيح الإِسناد.

    ثم توعَّد تعالى الذين يرمون العفائف الطاهرات فقال:"إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ" أي يقذفون بالزنى العفيفات، السليمات الصدور، النقيات القلوب عن كل سوء وفاحشة "الْمُؤْمِنَاتِ" أي المتصفات بالإِيمان مع طهارة القلب "لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ" أي طردوا وابعدوا من رحمة الله في الدنيا والآخرة
    قال ابن عباس: هذا اللعن فيمن قذف زوجات النبي صلى الله عليه وسلم إذْ ليس له توبة، ومن قذف مؤمنة جعل الله له توبة .
    وقال أبو حمزة: نزلت في مشركي مكة، كانت المرأة إذا خرجت إلى المدينة مهاجرة قذفوها وقالوا خرجت لتفجر"وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" أي ولهم مع اللعنة عذاب هائل لا يكاد يوصف بسبب ما ارتكبوا من إثم وجريمة "يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" أي وذلك العذاب الشديد في ذلك اليوم الرهيب ء يوم القيامة ء حين تشهد على الإِنسان جوارحه فتنطق الألسنة والأيدي والأرجل بما اقترف من سيء الأعمال"يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمْ اللَّهُ دِينَهُمْ الْحَقَّ" أي يوم القيامة ينالهم حسابهم وجزاؤهم العادل من أحكم الحاكمين "وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ" أي ويعلمون حينئذٍ أن الله هو العادل الذي لا يظلم أحداً، الظاهر عدله في تشريعه وحكمه ... ثم ذكر تعالى بالدليل القاطع، والبرهان الساطع براءة عائشة ونزاهتها، فهي زوجة رسول الله الطيب الطاهر وقد جرت سنة الله أن يسوق الجنس إلى جنسه، فلو لم تكن عائشة طيبة لما كانت زوجة لأفضل الخلق صلى الله عليه وسلم ولهذا قال "الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ" أي الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء، وكذلك الطيبات من النساء للطيبين من الرجال والطيبون من الرجال للطيبات من النساء، وهذا كالدليل على براءة عائشة لأنها زوجة أشرف رسول وأكرم مخلوق على الله، وما كان الله ليجعلها زوجة لأحبِّ عباده لو لم تكن عفيفة طاهرة شريفة" أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ" أي أولئك الفضلاء منزهون ممَّا تقوَّله أهل الإِفك في حقهم من الكذب والبهتان "لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ" أي لهم على ما نالهم من الأذى مغفرة لذنوبهم، ورزقٌ كريم في جنات النعيم قال ابن كثير: وفيه وعدٌ بأن تكون زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة.
     
  10. wamed

    wamed عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏14 أوت 2008
    المشاركات:
    407
    الإعجابات المتلقاة:
    694
      23-03-2009 20:41
    الاستئذان لدخول البيوت
    سبب النزول:
    نزول الآية (27):
    أخرج الفريابي وابن جريرعن عدي بن ثابت قال:جاءت امرأة من الأنصار، قالت: يا رسول الله، إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد،وإنه لا يزال يدخل عليّ رجل من أهلي، وأنا على تلك الحال، فكيف صنع؟ فنزلت:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا ".
    نزول الآية (29):
    أخْرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال: لما نزلت آية الاستئذان في البيوت، قال أبو بكر: يا رسول الله، فكيف بتجار قريش الذين يختلفون بين مكة والمدينة والشام، ولهم بيوت معلومة على الطريق، فكيف يستأذنون ويسلمون، وليس فيها سكان؟ فنزل:"لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ ".

    "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ" لما حذَّر تعالى من قذف المحصنات وشدد العقاب فيه، وكان طريق هذا الاتهام مخالطة الرجال للنساء، ودخولهم عليهن في أوقات الخلوات أرشد تعالى إلى الآداب الشرعية في دخول البيوت فأمر بالاستئذان قبل الدخول وبالتسليم بعده "حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا" أي لا تدخلوا بيوت الغير حتى تستأذنوا وتسلموا على أهل المنزل"ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ" أي ذلك الإستئذان والتسليم خير لكم من الدخول بغتة"لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" أي لتتعظوا وتعملوا بموجب هذه الآداب الرشيدة.
    قال القرطبي: المعنى إن الاستئذان والتسليم خير لكم من الهجوم بغير إذن ومن الدخول على الناس بغتة أو من تحية الجاهلية فقد كان الرجل منهم إذا دخل بيتاً غير بيته قال: حُيّيتم صباحاً، وحُييتم مساءً ودخل فربما أصاب الرجل مع امرأته في لحافٍ، وروي أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم أأستأذن على أمي؟ قال نعم، قال ليس لها خادمٌ غيري، أأستأذن عليها كلما دخلتُ؟ قال: أتحب أن تراها عريانة؟ قال: لا، قال: فاستأذن عليها "فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا" أي فإن لم تجدوا في البيوت أحداً يأذن لكم بالدخول إليها " فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ " أي فاصبروا ولا تدخلوها حتى يسمح لكم بالدخول، لأن للبيوت حرمة ولا يحل دخولها إلا بإذن أصحابها"وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا" أي وإن لم يؤذن لكم وطلب منكم الرجوع فارجعوا ولا تلحُّوا "هُوَ أَزْكَى لَكُمْ" أي الرجوع أطهر وأكرم لنفوسكم وهو خير لكم من اللجاج والانتظار على الأبواب "وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ" أي هو تعالى عالم بالخفايا والنوايا وبجميع أعمالكم فيجازيكم عليها قال القرطبي: وفيه توعدٌ لأهل التجسس على البيوت، ثم إنه تعالى لما ذكر حكم الدور المسكونة ذكر بعده حكم الدور غير المسكونة فقال"لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ" أي ليس عليكم إثمٌ وحرج" أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ " أي أن تدخلوا بغير استئذان بيوتاً لا تختص بسكنى أحد كالرباطات والفنادق والخانات قال مجاهد: هي الفنادق التي في طرق السابلة لا يسكنها أحد بل هي موقوفة ليأوي إليها كل ابن سبيل"فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ" أي فيها منفعة لكم أو حاجة من الحاجات كالاستظلال من الحر، وإيواء الأمتعة والرحال "وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ" أي يعلم ما تظهرون وما تُسرون في نفوسكم فيجازيكم عليه
    قال أبو السعود: وهذا وعيدٌ لمن يدخل مدخلاً لفسادٍ أو اطلاع على عورات.
     
    1 person likes this.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...