1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

زيارة..

الموضوع في 'أرشيف المنتدى العام' بواسطة migatou, بتاريخ ‏24 مارس 2009.

  1. migatou

    migatou عضوة مميزة في القسم العام

    إنضم إلينا في:
    ‏12 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    1.598
    الإعجابات المتلقاة:
    5.429
      24-03-2009 18:34
    طال العهد منذ كانت آخر زيارة لي لهذا المنزل..
    فُتِح الباب بصرير ربّما أزعج من سمعه.. فدخلت..
    كانت أوّل غرفة..
    كانت، ولا تزال، أكبر غرفة..
    كانت أروع غرفة..
    تردّدت ويدي على المقبض، أأدخلها ؟؟
    وقفت طويلا أسائل عقلي.. هل أدخل أم أكتفي بنظرة من ثقب ما !؟
    كنت أعلم أنّي سأدخل لكنّها جرعة من الخوف راودتني..
    ...
    منذ متى خيّم هذا الظّلام على غرفتي ؟؟
    منذ متى صارت بهذه الكآبة ؟؟
    ألم تكن الأروع، ألم تكن الأجمل ؟
    ثمّ ما هذا الغبار الّذي يغطّي كلّ ركن.. يمتدّ فيغلّف الغرفة ذاتها..
    حتّى تساءلت أيكون غبار الذّكريات متجسّدا..
    كانت الغرفة باردة.. وما عادت لي شجاعة تكفي لأتجوّل داخلها.. وما عاد لي من القوّة ما يكفي لأواصل..
    أعرف كلّ شبر منها..
    أحفظ كلّ كلمة، كلّ ضحكة..
    أعشق كلّ دمعة..
    و.. أخشى كلّ ذكرى..
    غادرتها ودخلت غرفة أخرى..
    تنبعث منها رائحة الحياة، إِنْ كان للحياة رائحة، رغم كلّ الأطلال الّتي أراها..
    ماكانت مقفرة رغم كلّ الحطام..
    في كلّ ركن لي هنا ذكرى..
    ومع كلّ ذكرى لي ألف ذكرى..
    غرفة ملئت حفرا وألما..
    مالي أدخل غرفة ملئت ألما ؟؟
    غرفة سكنها الحزن، يوم أسكنت بها من ليسوا أهلا أن يدخلوها..
    غرفة كنت أرجو أن أباهي بمن عمّروها.. وأن يباهوا بي.. فاقتنعت اليوم أن ليس كلّ ما يتمنّاه المرؤ يدركه..

    تتوسّط منزلي شجرة.. تكبر معي لا مع الأيّام..
    يقيسون عمرها بأيّامي..
    تزهر بضحكاتي..
    تورق بفرحي..
    تتساقط وريقاتها إن سقتها دموعي..
    تتناثر أزهارها إن داعبني اليأس والشكّ..
    شجرة تركتها صغيرة ترعاني بقدر ما أرعاها..
    اليوم أقف بجانبها..
    لا تظلّلني رغم كبرها..
    لا ترقص على وقع إبتسامتي الشّاحبة..
    أراها أكبر من عمر إفترضتها بلغته..
    رأيت الخريف قد حلّ بساحتها مبكّرا..
    رأيت الرّياح تتلاعب بأغصانها.. وما استطاعت يدي أن تمتدّ فتحميها..
    خلتني سمعتها تتكلّم، لكن..
    في منزلي، صارت الشّجرة تتنهّد !!! آه من منزل صارت به الشّجرة تتنهّد..
    كانت تكبر في اللّحظة سنوات..
    ربّما هكذا يبدو أثر اليأس على الأشجار..

    كانت أسفلها طاولة من أفخم أنواع الخشب.. يعلوها كتاب..
    أذكر أنّي غلّفته منذ سنوات بغلاف زهريّ..
    أذكر أنّي عطّرته..
    وعهدت لشجرتي أن تحفظه..
    أولى الصّفحات..
    أبي وأمّي..
    أروع ذكرى..
    إخوتي..
    كلّ من كان يحميني من عالم مجنون..
    أجمل الصّفحات..
    ثمّ يأتي الأهل والأصحاب..
    تتغيّر الصّفحات..
    يداخلها بعض من ألم..
    وتتمزّق بعض أجزاءها..
    أعلم ما تخفي بين ثناياها.. ولا حاجة لي بأن أحيي كلّ ذكرى..
    أقفز لأخر ما سجّل كتابي..
    كلّ ما فيه صار مختلفا..
    أمل يدغدغ أسطره..
    سعادة تسكنها..
    هنا، صار كلّ ما فيّ مختلفا..
    يأسي وأملي..
    فرحي وحزني..
    ولحظات جنوني..

    دخل كتابي بإرادته..
    بعثر ما استطاع من أوراقي..
    حطّم ما وجد من صفحات بعدُ متماسكة..
    لكنّي خوفي أن أجرح فيه ذاك الطّفل الصّغير جعلني أتجاهل هذا..
    اليوم أشفق على نفسي منّي..
    أخرج..
    كلّ جزء يحتجّ..
    كلّ ركن يصرخ..
    أتفصلين نفسك عنك..
    وما أجد لديّ إجابة..
    سأعيد إغلاق الباب الّذي فتحت..
    هذا أسهل

     
    7 شخص معجب بهذا.
  2. lotfi222

    lotfi222 كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏24 فيفري 2008
    المشاركات:
    8.272
    الإعجابات المتلقاة:
    28.701
      24-03-2009 19:32

    أختاه, قلمك متميز لا ريب في ذلك, لكني أرى أن ما كتبت مكانه المنتدى الأدبي.

    و وضعه بالمنتدى العام يجعلنا في حيرة حول طريقة التعامل معه.
     
    3 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...