سلسلة شرح أبيات ( وصف الجنة ) لابن القيم

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة NEW mido 12, بتاريخ ‏25 مارس 2009.

  1. NEW mido 12

    NEW mido 12 عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏27 جانفي 2009
    المشاركات:
    1.571
    الإعجابات المتلقاة:
    3.482
      25-03-2009 07:42

    ننقل لكم فى هذه المشاركات جزء من نونية الإمام العلامة ابن قيم الجوزية رحمه الله ،،
    وهو الجزء الخاص بوصف الجنة ،، نسأل الله جل وعلا أن يجمعنى بها وإياكم ،،

    وهى منقولة من كتاب ،، وضع له شارح الأبيات عنوان :
    ( توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم )

    وهى قصيدة ممتعة بالفعل ،،
    سنتناول فى كل مشاركة جزءا من الأبيات مع شرحها إن شاء الله تعالى ،،

    أسألكم الدعاء لى ولوالدى ،،
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
     
    4 شخص معجب بهذا.
  2. NEW mido 12

    NEW mido 12 عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏27 جانفي 2009
    المشاركات:
    1.571
    الإعجابات المتلقاة:
    3.482
      25-03-2009 07:45



    فاسمع إذا أوصافها وصفاتها***تيك المنازل ربة الإحسان
    هي جنة طابت وطاب نعيمها***فنعيمها باق وليس بفان
    دار السلام وجنة المأوى ومنـ***ـزل عسكر الايمان والقرآن
    فالدار دار سلامة وخطابهم*** فيها سلام واسم ذي الغفران
    درجاتها مائة وما بين اثنتيـ***ـن فذاك في التحقيق للحسبان
    مثل الذي بين السماء وبين ها***ذي الأرض قول الصادق البرهان
    لكن عاليها هو الفردوس مسـ***ـقوف بعرش الخالق الرحمن
    وسط الجنان وعلوها فلذاك كا***نت قبة من أحسن البنيان
    منه تفجر سائر الأنهار فالـ***ـينبوع منه نازل بجنان
    أبوابها حق ثمانية أتت*** في النص وهي لصاحب الإحسان
    باب الجهاد وذاك أعلاها وبا***ب الصوم يدعى الباب بالريان
    ولكل سعي صالح باب ورب*** السعي منه داخل بأمان
    ولسوف يدعى المرء من أبوابها*** جمعاً إذا وفى حلى الإيمان
    منهم أبو بكر هو الصديق ذا*** ك خليفة المبعوث بالقرآن
    سبعون عاما بين كل اثنين منـ***ـها قدّرت بالعد والحسبان
    هذا حديث لقيط المعروف بالـ***ـخبر الطويل وذا عظيم الشان
    وعليه كل جلالة ومهابة*** ولكم حواه بعد من عرفان
    لكن بينهما مسيرة أربعيـ***ـن رواه حبر الامة الشيباني
    في مسند بالرفع وهو لمسلم*** وقف كمرفوع بوجه ثان
    ولقد روى تقديره بثلاثة الـ***أيام لكن عند ذي العرفان
    أعني البخاري الرضي هو منكر***وحديث راوية فذو نكران
    هذا وفتح الباب ليس بممكن*** إلا بمفتاح على أسنان
    مفتاحه بشهادة الاخلاص والتو***حيد تلك شهادة الإيمان
    أسنانه الأعمال وهي شرائع الـ***إسلام والمفتاح بالأسنان
    لا تلغين هذا المثال فكم به*** من حل أشكال لذي العرفان
    هذا ومن يدخل فليس بداخل*** إلا بتوقيع من الرحمن
    وكذاك يكتب للفتى لدخوله*** من قبل توقيعان مشهوران
    إحداهما بعد الممات وعرض أر***واح العباد على الديان
    فيقول رب العرش جل جلاله*** للكاتبين وهم أولو الديوان
    ذا الاسم في الديوان يكتب ذاك ديـ***ـوان الجنان مجاور المنان
    ديوان عليين أصحاب القرآ***ن وسنة المبعوث بالقرآن
    فإذا انتهى للجسر يوم الحشر يعـ***ـطى للدخول اذا كتاب ثان
    عنوانه هذا الكتاب من عزيـ***ـز راحم لفلان ابن فلان
    فدعوه يدخل جنة المأوى التي ار***تفعت ولكن القطوف دوان
    هذا وقد كتب اسمه مذ كان في الـ***أرحام قبل ولادة الإنسان
    بل قبل ذلك هو وقت القبضتيـ***ـن كلاهما للعدل والإحسان
    سبحان ذي الجبروت والملكوت والـ*** إجلال والاكرام والسبحان
    والله أكبر عالم الأسرار والـ***إعلان واللحظات بالأجفان
    والحمد لله السميع لسائر الـ***أصوات من سر ومن إعلان
    وهو الموحد والمسبح والممجـ***ـد والحميد ومنزل القرآن
    والأمر من قبل ومن بعد له*** سبحانك اللهم ذا السلطان
    هذا وإن صفوفهم عشرون مع*** مئة وهذي الأمة الثلثان
    يرويه عنه بريدة إسناده*** شرط الصحيح بمسند الشيباني
    وله شواهد من حديث أبي هريـ***ـرة وابن مسعود وحبر زمان
    أعني ابن عباس وفي إسناده*** رجل ضعيف غير ذي اتقان
    ولقد أتانا في الصحيح بأنهم ***شطر وما اللفظان مختلفان
    إذ قال أرجو أن تكونوا شطرهم*** هذا رجاء منه للرحمن
    أعطاه رب العرش ما يرجو وزا***د من العطاء فعال ذي الإحسان
    هذا وأول زمرة فوجوههم*** كالبدر ليل الست بعد ثمان
    السابقون هم وقد كانوا هنا*** أيضا أولي سبق إلى الإحسان
    والزمرة الأخرى كأضوء كوكب*** في الأفق تنظره به العينان
    أمشاطهم ذهب ورشحهم فمسـ***ـك خالص يا ذلة الحرمان
    ويرى الذين بذيلها من فوقهم*** مثل الكواكب رؤية بعيان
    ما ذاك مختصا برسل الله بل*** لهم وللصديق ذي الإيمان
    هذا وأعلاهم فناظر ربه*** في كل يوم وقته الطرفان
    لكن أدناهم وما فيهم دني*** إذ ليس في الجنات من نقصان
    فهو الذي تلقى مسافة ملكه*** بسنيننا ألفان كاملتان
    فيرى بها أقصاه حقا مثل رؤ***يته لأدناه القريب الداني
    أو ماسمعت بأن آخر أهلها*** يعطيه رب العرش ذو الغفران
    أضعاف دنيانا جميعا عشر أمـ***ـثال لها سبحان ذي الإحسان
    هذا وسنهم ثلاث مع ثلا***ثين التي هي قوة الشبان
    وصغيرهم وكبيرهم في ذا على*** حد سواء ما سوى الولدان
    ولقد روى الخدري أيضا أنهم*** أبناء عشر بعدها عشران
    وكلاهما في الترمذي وليس ذا*** بتناقض بل ها هنا أمران
    حذف الثلاث ونيف بعد العقو***د وذكر ذلك عندهم سيان
    عند اتساع في الكلام فعندما*** يأتوا بتحرير فبالميزان
    والطول طول أبيهم ستون لـ***ـكن عرضهم سبع بلا نقصان
    الطول صح بغير شك في الصحيـ***ـحين اللذين هما لنا شمسان
    والعرض لم نعرفه في احداهما*** لكن رواه أحمد الشيباني
    هذا ولا يخفى التناسب بين هـ***ـذا العرض والطول البديع الشان
    كل على مقدار صاحبه وذا*** تقدير متقن صنعة الإنسان
    ألوانهم بيض وليس لهم لحى*** جعد الشعور مكحّلوا الأجفان
    هذا كمال الحسن في أبشارهم*** وشعورهم وكذلك العينان
    ولقد أتى أثر بأن لسانهم*** بالمنطق العربي خير لسان
    لكنّ في اسناده نظرا ففيـ***ـه راويان وما هما ثبتان
    أعني العلاء هو ابن عمرو ثم يحـ***ـيى الأشعري وذان مغموزان
    والريح يوجد من مسيرة أربعيـ***ـن وإن تشأ مائة فمرويان
    وكذا روى سبعين أيضا صح هـ***ـذا كله وأتى به اثران
    ما في رجالهما لنا من مطعن*** والجمع بين الكل ذو إمكان
    ولقد أتى تقديره مائة بخمـ***ـس ضربها من غير ما نقصان
    إن صح هذا فهو أيضا والذي*** من قبله في غاية الامكان
    أما بحسب المدركين لريحها*** قربا وبعدا ما هما سيّان
    أو باختلاف قرارها وعلوّها*** أيضا وذلك واضح التبيان
    أو باختلاف السير أيضا فهو أنـ***ـواع بقدر إطاقة الإنسان
    ما بين ألفاظ الرسول تناقض*** بل ذاك في الأفهام والأذهان
    مائة بخمس ضربها أو أربعيـ***ـن كلاهما في ذاك محفوظان
    فأبو هريرة قد روى أولاهما*** وروى لنا الثاني صحابيان
    هذا بحسب تفاوت الفقراء في اسـ***ـتحقاق سبقهم إلى الإحسان
    أو ذا بحسب تفاوت في الأغنيا***ء كلاهما لا شك موجودان
    ونظير هذا سبق أهل الفقر للـ***ـجنات في تقديره أثران
    هذا وأولهم دخولا خير خلـ***ـق الله من قد خصّ بالقرآن
    والأنبياء على مراتبهم من التـ***ـفضيل تلك مواهب المنان
    هذا وأمة أحمد سباق با***قي الخلق عند دخولهم لجنان
    وأحقهم بالسبق أسبقهم الى الـ***إسلام والتصديق بالقرآن
    وكذا أبو بكر هو الصديق أسـ***ـبقهم دخولا قول ذي البرهان
    وروى ابن ماجة أن أولهم يصا***فحه إله العرش ذو الإحسان
    ويكون أولهم دخولا جنة الـ***ـفردوس ذلك قامع الكفران
    فاروق دين الله ناصر قوله*** ورسوله وشرائع الايمان
    لكنه أثر ضعيف فيه مجـ***ـروح يسمى خالدا ببيان
    لو صح كان عمومه المخصوص بالصـ***ـديق قطعا غير ذي نكران
    هذا وأولهم دخولا فهو حمـ***ـاد على الحالات للرحمن
    إن كان في السراء أصبح حامدا*** أو كان في الضرا فحمد ثان
    هذا الذي هو عارف بإلهه*** وصفاته وكماله الرباني
    وكذا الشهيد فسبقه متيقن*** وهو الجدير بذلك الإحسان
    وكذلك المملوك حين يقوم بالـ***ـحقين سباق بغير توان
    وكذا فقير ذو عيال ليس بالـ***ـملحاح بل ذو عفة وصيان
    والجنة اسم الجنس وهي كثيرة*** جدا ولكن أصلها نوعان
    ذهبيتان بكل ما حوتاه من*** حلى وآنية ومن بنيان
    وكذاك أيضا ففضة ثنتان من*** حلى وبنيان وكل أوان
    لكن دار الخلد والمأوى وعد***ن والسلام اضافة لمعان
    أوصافها استدعت اضفتها اليـ***ـها مدحة مع غاية التبيان
    لكنما الفردوس أعلاها وأو***سطها مساكن صفوة الرحمن
    أعلاه منزلة لأعلى الخلق منـ***ـزلة هو المبعوث بالقرآن
    وهي الوسيلة وهي أعلى رتبة*** خلصت له فضلا من الرحمن
    ولقد أتى في سورة الرحمن تفـ***ـضيل الجنان مفصلا ببيان
    هي أربع ثنتان فاضلتان ثم*** يليهما ثنتان مفضولان
    فالأوليان الفضليان لأوجه*** عشر ويعسر نظمها بوزان
    وإذا تأملت السياق وجدتها*** فيه تلوح لمن له عينان
    سبحان من غرست يداه جنة الـ***فردوس عند تكامل البنيان
    ويداه أيضا أتقنت لبنائها*** فتبارك الرحمن أعظم بان
    هي في الجنان كآدم وكلاهما*** تفضيله من أجل هذا الشان
    لكنما الجهميّ ليس لديه من*** ذا الفضل شيء فهو ذو نكران
    ولد عقوق عق والده ولم*** يثبت بذا فضلا على الشيطان
    فكلاهما تأثير قدرته وتأ***ثير المشيئة ليس ثم يدان
    إلا هما أو نعمتاه وخلقه*** كل بنعمة ربه المنان
    لما قضى رب العباد قا***ل تكلمي فتكلمت ببيان
    قد أفلح العبد الذي هو مؤمن*** ماذا ادّخرت له من الإحسان
    ولقد روى حقا أبو الدرداء ذا***ك عويمر أثرا عظيم الشان
    يهتز قلب العبد عند سماعه*** طربا بقدر حلاوة الايمان
    ما مثله أبدا يقال برأيه*** أو كان يا أهلا بذا العرفان
    فيه النزول ثلاث ساعات فاحـ***ـداهن ينظر في الكتاب الثاني
    يمحو ويثبت ما يشاء بحكمة*** وبعزة وبرحمة وحنان
    فترى الفتى يمسي على حال ويصـ***ـبح في سواها ما هما مثلان
    هو نائم وأموره قد دبرت*** ليلا ولا يدري بذاك الشان
    والساعة الأخرى الى عدن مسا*** كن أهله هم صفوة الرحمن
    الرسل ثم الأنبياء ومعهم الصـ***ـديق حسب فلا تكن بجبان
    فيها الذي والله لا عين رأت*** كلا ولا سمعت به الأذنان
    كلا ولا قلب به خطر المثا***ل له تعالى الله ذو السلطان
    والساعة الأخرى الى هذي السما***ء يقول هل من تائب ندمان
    أو داع أو مستغفر أو سائل*** أعطيه إني واسع الإحسان
    حتى يصلي الفجر يشهدها مع الـ***أملاك تلك شهادة القرآن
    هذا الحديث بطوله وسياقه*** وتمامه في سنة الطبراني
    وبناؤها اللبنات من ذهب*** وأخرى فضة نوعان مختلفان
    وقصورها من لؤلؤ وزبرجد*** أو فضة أو خالص العقيان
    وكذاك من در وياقوت به*** نظم البناء بغاية الإتقان
    والطين مسك خالص أو زعفرا***ن جابذا أثران مقبولان
    ليسا بمختلفين لا تنكرهما*** فهما الملاط لذلك البنيان
    والأرض مرمرة كخالص فضة*** مثل المرأة تنالها العينان
    في مسلم تشبيهها بالدرمك الصـ***ـافي وبالمسك العظيم الشان
    هذا لحسن اللون لكن ذا لطيـ**ـب الريح صار هناك تشبيهان
    حصباؤها در وياقوت كذا***ك لآلىء نثرت كنثر جمان
    وترابها من زعفران أو من المـ***ـسك الذي ما استلّ من غزلان
    غرفاتها في الجو ينظر بطنها *** من ظهرها والظهر من بطنان
    سكانها أهل القيام مع الصيا***م وطيب الكلمات والاحسان
    ثنتان خالص حقه سبحانه***وعبيده أيضا لهم ثنتان
    للعبد فيها خيمة من لؤلؤ*** قد جوفت هي صنعة الرحمن
    ستون ميلا طولها في الجو في*** كل الزوايا أجمل النسوان
    يغشى الجميع فلا يشاهد بعضهم*** بعضا وهذا لاتساع مكان
    فيها مقاصير بها الأبواب من*** ذهب ودر زين بالمرجان
    وخيامها منصوبة برياضها*** وشواطئ الأنهار ذي الجريان
    ما في الخيام سوى التي لو قابلت*** للنيرين لقلت منكسفان
    لله هاتيك الخيام فكم بها*** للقلب من علق ومن أشجان
    فيهن حور قاصرات الطرف خيـ***ـرات حسان هن خير حسان
    خيرات أخلاق حسان أوجها*** فالحسن والاحسان متفقان
    فيها الأرائك وهي من سرر عليـ***ـهن الحجال كثيرة الألوان
    لا تستحق اسم الأرائك دون ها***تيك الحجال وذاك وضع لسان
    بشخنانة يدعونها بلسان فا***رس وهو ظهر البيت ذي الأركان

    أشجارها نوعان منها ما له *** في هذه الدنيا مثال ثان
    كالسدر أصل النبق مخضود مكا***ن الشوك من ثمر ذوي ألوان
    هذا وظل السدر من خير الظلا***ل ونفعه الترويح للأبدان
    وثماره أيضا ذوات منافع*** من بعضها تفريح ذي الأحزان
    والطلح وهو الموز منضود كما*** نضدت يد بأصابع وبنان
    أو أنه شجر البوادي موقرا*** حملا مكان الشوك في الأغصان
    وكذلك الرمان والأعناب التي منها القطوف دوان
    هذا ونوع ما له في هذه الد***نيا نظير كي يرى بعيان
    يكفي من التعداد قول إلهنا*** من كل فاكهة بها زوجان
    وأتو به متشابها في اللون مخـ***ـتلف الطعوم فذاك ذو ألوان
    أو أنه متشابه في الاسم مخـ***ـتلف الطعوم فذاك قول ثان
    أو أنه وسط خيار كله*** فالفحل منه ليس ذا ثنيان
    أو أنه لثمارنا ذي مشبه*** في اسم ولون ليس يختلفان
    لكن لبهجتها ولذة طعمها*** أمر سوى هذا الذي تجدان
    فيلذها في الأكل عند منالها*** وتلذها من قبله العينان
    قال ابن عباس وما بالجنة الـ***ـعليا سوى أسماء ما تريان
    يعني الحقائق لا تماثل هذه*** وكلاهما في الاسم متفقان
    يا طيب هاتيك الثمار وغرسها*** في المسك ذاب الترب للبستان
    وكذلك الماء الذي يسقى به*** ياطيب ذاك الورد للظوآن
    وإذا تناولت المار أتت نظيـ***ـرتها فحلت دونها بمكان
    لم تنقطع أبدا ولم ترقب نزو***ل الشمس من حمل إلى ميزان


    وكذاك لم تمنع ولم يحتج إلى*** أن يرتقي للقنو في العيدان
    بل ذللت القطوف فكيف ما***شئت انتزعت بأسهل الإمكان
    بل ذللت القطوف فكيف ما***شئت انتزعت بأسهل الإمكان
    ولقد أتى خبر بأن الساق من*** ذهب رواه الترمذي ببيان
    قال ابن عباس وهاتيك الجذو***ع زمرد من أحسن الألوان
    ومقطعاتهم من الكرم الذي***فيها ومن سعة من العقيان
    وثمارها ما فيه من عجم كأمـ***ـثال القلال فجلّ ذو الإحسان
    وظلالها ممدودة ليست تقي*** حرا ولا شمسا وأنى ذان
    أو ما سمعت بظل أصل واحد*** فيه يسير الراكب العجلان
    مائة سنين قدرت لا تنقضي*** هذا العظيم الأصل والأفنان
    ولقد روى الخدري أيضا أن طو***بى قدريها مائة بلا نقصان
    تتفتح الأكمام فيها عن لبا***سهم بما شاءوا من الألوان
    قال ابن عباس ويرسل ربنا*** ريحا تهز ذوائب الأغصان
    فتثير أصواتا تلذ لمسمع ال***إنسان كالنغمات بالأوزان
    يا لذة الأسماع لا تتعوضي*** بلذاذة الأوتار والعيدان
    أو ما سمعت سماعهم فيها غنا***ء الحور بالأصوات والألحان
    واها لذيّاك السماع فإنه*** ملئت به الأذنان بالاحسان
    واها لذيّاك السماع وطيبه*** من مثل أقمار على أغصان
    واها لذيّاك السماع فكم به*** للقلب من طرب ومن أشجان
    واها لذيّاك السماع ولم أقل*** ذيّاك تصغيرا له بلسان
    ما ظن سامعه بصوت أطيب الـ*** أصوات من حور الجنان حسان
    نحن النواعم والخوالد خيرا***ت كاملات الحسن والاحسان
    لسنا نموت ولا نخاف وما لنا*** سخط ولا ضغن من الأضغان
    طوبى لمن كنا له وكذاك طو***بى للذي هو حظنا لفظان
    في ذاك آثار روين وذكرها*** في الترمذي ومعجم الطبراني
    ورواه يحيى شيخ الأوزاعي تفـ***ـسيرا للفظة يحبرون أغان
    نزه سماعك إن أردت سماع ذيـ***ـاك الغناء عن هذه الألحان
    لا تؤثر الأدنى على الأعلى فتحـ***ـرم ذا وذا يا ذلة الحرمان
    إن اختيارك للسماع النازل الـ***أدنى على الأعلى من النقصان
    والله إن سماعهم في القلب والـ***إيمان مثل السم في الأبدان
    والله ما انفك الذي هو دأبه*** أبدا من الإشراك بالرحمن
    فلقلب بيت الرب جل جلاله*** حبا وإخلاصا مع الإحسان
    فإذا تعلق بالسماع اصاره*** عبدا لكل فلانة وفلان
    حب الكتاب وحب ألحان الغنا*** في قلب عبد ليس يجتمعان
    ثقل الكتاب عليهم لما رأوا*** تقييده بشرائع الايمان
    واللهو خف عليهم لما رأوا*** ما فيه من طرب ومن ألحان
    قوت النفوس وإنما القرآن قو***ت القلب أنى يستوي القوتان
    ولذا تراه حظ ذي النقصان كالـ***ـجهال والنسوان والصبيان
    وألذهم فيه أقلهم من العقل*** الصحيح فسل أخا العرفان
    يا لذة الفساق لست كلذة الـ***أبرار في عقل ولا قرآن
    أنهارها في غير أخدود جرت*** سبحان ممسكها عن الفيضان
    من تحتهم تجري كما شاؤوا مفجـ***ـرة وما للنهر من نقصان
    عسل مصفى ثم ماء ثم خمـ***ـر ثم أنهار من الألبان
    والله ما تلك المواد كهذه*** لكن هما في اللفظ مجتمعان
    هذا وبينهما يسير تشابه*** وهو اشتراك قام بالأذهان
    وطعامهم ما تشتهيه نفوسهم*** ولحوم طير ناعم وسمان
    وفواكه شتى بحسب مناهم*** يا شبعة كملت لذي الايمان
    لحم وخمر والنسا وفواكه*** والطيب مع روح ومع ريحان
    وصحافهم ذهب تطوف عليهم*** بأكف خدام من الولدان
    وانظر الى جعل اللذاذة للعيو***ن وشهوة للنفس في القرآن
    للعين فيها لذة تدعو إلى*** شهواتها بالنفس والأمران
    سبب التناول وهو يوجب لذة*** أخرى سوى ما نالت العينان
    يسقون فيها من رحيق ختمه*** بالمسك أوله كمثله الثاني
    من خمرة لذت لشاربها بلا*** غول ولا داء ولا نقصان
    والخمر في الدنيا فهذا وصفها*** تغتال عقل الشارب السكران
    وبها من الأدواء ما هي أهله*** ويخاف من عدم لذي الوجدان
    فنفى لنا الرحمن أجمعها عن الـ***ـخمر التي في جنة الحيوان
    وشرابهم من سلسبيل مزجه الـ***ـكافور ذاك شراب ذي الإحسان
    هذا شرب أولي اليمين ولكن الـ***أبرار شربهم شرب ثان
    يدعى بتسنيم سنام شرابهم*** شرب المقرب خيرة الرحمن
    صفى المقرب سعيه فصفا له*** ذاك الشراب فتلك تصفيتان
    لكن أصحاب اليمين فأهل مز***ج بالمباح وليس بالعصيان
    مزج الشراب لهم كما مزجوا*** هم الأعمال ذاك المزج بالميزان
    هذا وذو التخليط مزجى أمره*** والحكم فيه لربه الديان
    هذا وتصريف المآكل منهم*** عرق يفيض لهم من الأبدان
    كروائح المسك الذي ما فيه خلـ***ـط غيره من سائر الألوان
    فتعود هاتيك البطون ضوامرا*** تبغي الطعام على مدى الأزمان
    لا غائط فيها ولا بول ولا*** مخط ولا بصق من الانسان
    ولهم جشاء ريحه مسك يكو***ن به تمام الهضم بالإحسان
    هذا وهذا صح عنه فواحد*** في مسلم ولأحمد الأثران
    وهم الملوك على الأسرة فوق ها***تيك الرؤوس مرصع التيجان
    ولباسهم من سندس خضر ومن*** استبرق نوعان معروفان
    ما ذاك من دود بنى من فوقه*** تلك البيوت وعاد ذو طيران
    كلا ولا نسجت على المنوال نسـ***ـج ثيابنا بالقطن والكتان
    لكنها حلل تشق ثمارها*** عنها رأيت شقائق النعمان
    بيض وخضر ثم صفر ثم حمـ***ـر كالرباط بأحسن الألوان
    لا تقرب الدنس المقرب للبلى*** ما للبلى فيهن من سلطان
    ونصيف احداهن وهو خمارها*** ليست له الدنيا من الأثمان
    سبعون من حلل عليها لا تعو***ق الطرف عن مخ ورا الساقان
    لكن يراه من ورا ذا كله*** مثل الشراب لدى زجاج أوان

    والفرش من استبرق قد بطنت*** ما ظنكم بظهارة لبطان
    مرفوعة فوق الأسرة يتكى*** هو والحبيب بخلوة وأمان
    يتحدثان عن الأرائك ما ترى***حبين في الخلوات ينتجيان
    هذا وكم زريبة ونمارق*** ووسائد صفت بلا حسبان
    والحلى أصفى لؤلؤ وزبرجد*** وكذاك أسورة من العقيان
    ما ذاك يختص الاناث وانما*** هو للاناث كذاك للذكران
    التاركين لباسه في هذه الد***نيا لأجل لباسه بجنان
    أو ما سمعت بأن حليتهم الى*** حيث انتهاء وضوئهم بوزان
    وكذا وضوء أبي هريرة كان قد*** فازت به العضدان والساقان
    وسواه أنكر ذا عليه قائلا*** ما الساق موضع حلية الانسان
    ما ذاك الا موضع الكعبين والز***نـدين لا الساقان والعضدان
    وكذاك أهل الفقه مختلفون في*** هذا وفيه عندهم قولان
    والراجح الأقوى انتهاء وضوئنا*** للمرفقين كذلك الكعبان
    هذا الذي قد حدد الرحمن في الـ***ـقرآن لا تعدل عن القرآن
    واحفظ حدود الرب لا تتعدها*** وكذاك لا تجنح إلى النقصان
    وانظر إلى فعل الرسول تجده قد***أبدى المراد وجاء بالتبيان
    ومن استطاع يطيل غرته فمو***قوف على الراوي هو الفوقاني
    فأبو هريرة قال ذا من كيسه*** فغدا يميزه أولو العرفان
    ونعيم الراوي له قد شك في*** رفع الحديث كذا روى الشيباني
    وإطالة الغرات ليس ببمكن*** أبدا وذا في غاية التبيان
    يا من يطوف بكعبة الحسن التي*** حفت بذاك الحجر والأركان
    ويظل يسعى دائما حول الصفا*** ومحسّر مسعاه لا العلمان
    ويروم قربان الوصال على منى*** والخيف يحجبه عن القربان
    فلذا تراه محرما أبدا ومو***ضع حله منه فليس بدان
    يبغي التمتع مفردا من حبه*** متجردا يبغي شفيع قران
    فيظل بالجمرات يرمي قلبه*** هذي مناسكه بكل زمان
    والناس قد قضوا مناسكهم وقد*** حثوا ركائبهم إلى الأوطان
    وحدت بهم همم لهم وعزائم*** نحو المنازل أول الأزمان
    رفعت لهم في السير أعلام الوصا***ل فشمّروا يا خيبة الكسلان
    ورأوا على بعد خياما مشرفا***ت مشرقات النور والبرهان
    فتيمموا تلك الخيام فآنسوا*** فيهن أقمارا بلا نقصان
    من قاصرات الطرف لا تبغى سوى**** محبوبها من سائر الشبان
    قصرت عليه طرفها من حسنه*** والطرف في ذا الوجه للنسوان
    أو أنها قصرت عليه طرفه*** من حسنها فالطرف للذكران
    والأول المعهود من وضع الخطا***ب فلا تحد عن ظاهر القرآن
    ولربما دلت إشارته على الثـ***ـاني فتلك إشارة لمعان
    هذا وليس القاصرات كمن غدت*** مقصورة فهما إذا صنفانيا مطلق الطرف المعذب في الألى*** جردن عن حسن وعن إحسان
    لا تسبينّك صورة من تحتها*** الداء الدوي تبوء بالخسران
    قبحت خلائقها وقبح فعلها*** شيطانه في صورة الإنسان
    تنقاد للأنذال والأرذال هم*** أكفاؤها من دون ذي الإحسان
    ما ثم من دين ولا عقل ولا*** خلق ولا خوف من الرحمن
    وجمالها زور ومصنوع فان*** تركته لم تطمح لها العينان
    طبعت على ترك الحفاظ فما لها*** بوفاء حق البعل قط يدان
    إن قصر الساعي عليها ساعة *** قالت وهل أوليت من إحسان
    أو رام تقويما لها استعصت ولم*** تقبل سوى التعويج والنقصان
    أفكارها في المكر والكيد الذي*** قد حار فيه فكرة الإنسان
    فجمالها قشر رقيق تحته*** ما شئت من عيب ومن نقصان
    نقد رديء فوقه من فضة*** شيء يظن به من الأثمان
    فالناقدون يرون ماذا تحته*** والناس أكثرهم من العميان
    أما جميلات الوجوه فخائنا***ت بعولهن وهن للأخدان
    والحافظات الغيب منهن التي*** قد أصبحت فردا من النسوان
    فانظر مصارع من يليك ومن خلا*** من قبل من شيب ومن شبان
    وارغب بعقلك أن تبيع العالي الـ***ـباقي بذا الأدنى الذي هو فان
    إن كان قد أعياك خود مثل ما*** تبغي ولم تظفر إلى ذا الآن
    فاخطب من الرحمن خودا ثم قد*** م مهرها ما دمت ذا إمكان
    ذاك النكاح عليك أيسر أن يكن*** لك نسبة للعلم والإيمان
    والله لم تخرج إلى الدنيا للذ***ة عيشها أو للحطام الفاني
    لكن خرجت لكي تعد الزاد للـ***أخرى فجئت بأقبح الخسران
    أهملت جمع الزاد حتى فات بل*** فات الذي ألهاك عن ذا الشان
    والله لو أنّ القلوب سليمة*** لتقطعت أسفا من الحرمان
    لكنها سكرى بحب حياتها الد***نيا وسوف تـفيق بعد زمان

    فاسمع صفات عرائس الجنات ثم اخـ***ـتر لنفسك يا أخا العرفان
    حور حسان قد كملن خلائقا*** ومحاسنا من أجمل النسوان
    حتى يحار الطرف في الحسن الذي*** قد ألبست فالطرف كالحيران
    ويقول لما أن يشاهد حسنها*** سبحان معطي الحسن والاحسان
    والطرف يشرب من كؤوس جمالها*** فتراه مثل الشارب النشوان
    كملت خلائقها وأكمل حسنها*** كالبدر ليل الست بعد ثمان
    والشمس تجري في محاسن وجهها** والليل تحت ذوائب الأغصان
    فتراه يعجب وهو موضع ذاك من*** ليل وشمس كيف يجتمعان
    فيقول سبحان الذي ذا صنعه***سبحان متقن صنعة الإنسان
    لا اليل يدرك شمسها فتغيب عنـ***ـد مجيئه حتى الصباح الثاني
    والشمس لا تأتي بطرد الليل بل*** يتصاحبان كلاهما إخوان
    وكلاهما مرآة صاحبه إذا*** ما شاء يبصر وجهه يريان
    فيرى محاسن وجهه في وجهها*** وترى محاسنها به بعيان
    حمر الخدود ثغورهن لآلئ*** سود العيون فواتر الأجفان
    والبرق يبدو حين يبسم ثغرها*** فيضيء سقف القصر بالجدران
    ولقد روينا أن برقا ساطعا*** يبدو فيسأل عنه من بجنان
    فيقال هذا ضوء ثغر ضاحك*** في الجنة العليا كما تريان
    لله لاثم ذلك الثغر الذي*** في لثمه إدراك كل أمان
    ريانة الأعطاف من ماء الشبا***ب فغصنها بالماء ذو جريان
    لما جرى ماء النعيم بغصنها*** حمل الثمار كثيرة الألوان
    فالورد والتفاح والرمان في*** غصن تعالى غارس البستان
    والقد منها كالقضيب اللدن في*** حسن القوام كأوسط القضبان
    في مغرس كالعاج تحسب أنه*** عالي النقا أو واحد الكثبان
    لا الظهر يلحقها وليس ثديها*** بلواحق للبطن أو بدوان
    لكنهن كواعب ونواهد*** فثديهن كألطف الرمان
    والجيد ذو طول وحسن في بيا***ض واعتدال ليس ذا نكران
    يشكو الحليّ بعاده فله مدى الـ***أيام وسواس من الهجران
    والمعصمان فان تشأ شبههما*** بسبيكتين عليهما كفان
    كالزبد لينا في نعومة ملمس*** أصداف در دورت بوزان
    والصدر متسع على بطن لها*** حفت به خصران ذات ثمان
    وعليه أحسن سرة هي مجمع الـ***ـخصرين قد غارت من الأعكان
    حق من العاج استدار وحوله*** حبات مسك جل ذو الإتقان
    وإذا انحدرت رأيت أمرا هائلا*** ما للصفات عليه من سلطان
    لا الحيض يغشاه ولا بول ولا*** شيء من الآفات في النسوان
    فخذان قد حفا به حرسا له*** فجنابه في عزة وصيان
    قاما بخدمته هو السلطان بيـ***ـنهما وحق طاعة السلطان
    وهو المطاع أميره لا ينثني*** عنه ولا هو عنده بجبان
    وجماعها فهو الشفا لصبها*** فالصبّ منه ليس بالضجران
    وإذا يجامعها تعود كما أتت*** بكرا بغير دم ولا نقصان
    فهو الشهي وعضوه لا ينثني*** جاء الحديث بذا بلا نكران


    ولقد روينا أن شغلهم الذي*** قد جاء في يس دون بيان
    شغل العروس بعرسه من بعدما*** عبثت به الأشواق طول زمان
    بالله لا تسأله عن أشغاله*** تلك اليالي شأنه ذو شان

    واضرب لهم مثلا بصب غاب عن*** محبوبه في شاسع البلدان
    والشوق يزعجه إليه وما له***بلقائه سبب من الامكان
    وافى إليه بعد طول مغيبه*** عنه وصار الوصل ذا إمكان
    أتلومه أن صار ذا شغل به*** لا والذي أعطى بلا حسبان
    يا رب غفرا قد طغت أقلامنا*** يا رب معذرة من الطغيان

    أقدامها من فضة قد ركبت*** من فوقها ساقان ملتفان
    الساق مثل العاج ملموم يرى*** مخ العظام وراءه بعيان
    والريح مسك والجسوم نواعم*** واللون كالياقوت والمرجان
    وكلاهما يسبي العقول بنغمة*** زادت على الأوتار والعيدان
    وهي العروب بشكلها وبدلها*** وتحبب للزوج كل أوان
    وهي التي عند الجماع تزيد في*** حركاتها للعين والأذنان
    لطفا وحسن تبعل وتغنج*** وتحبب تفسير ذي العرفان
    تلك الحلاوة والملاحة أوجبا*** اطلاق هذا اللفظ وضع لسان
    فملاحة التصوير قبل غناجها*** هي أول وهي المحل الثاني
    فإذا هما اجتمعا لصب وامق*** بلغت به اللذات كل مكان
    أتراب سن واحد متماثل*** سن الشباب لأجمل الشبان
    بكر فلم يأخذ بكارتها سوى الـ***ـمحبوب من انس ولا من جان
    حصن عليه حارس من أعظم الـ***ـحرّاس بأسا شأنه ذو شان
    فإذا أحسّ بداخل للحصن ولـ***ـى هاربا فتراه ذا إمعان
    ويعود وهنا حين رب الحصن يخـ***ـرج منه فهو كذا مدى الأزمان
    وكذا رواه أبو هريرة أنها*** تنصاع بكرا للجماع الثاني
    لكن دراجا أبا السمح الذي*** فيه يضعفه أولو الإتقان
    هذا وبعضهم يصح عنه في التـ***ـفسير كالمولود من حبان
    فحديثه دون الصحيح وأنه*** فوق الضعيف وليس ذا إتقان
    يعطي المجامع قوة المائة التي أجـ***ـتمعت لأقوى واحد الإنسان
    لا أن قوته تضاعف هكذا*** إذ قد يكون لأضعف الأركان
    ويكون أقوى منه ذا نقص من الـ***إيمان والأعمال والإحسان


    ولقد روينا أنه يغشى بيو***م واحد مائة من النسوان
    ورجاله شرط الصحيح رووا لهم*** فيه وذا في معجم الطبراني
    هذا ودليل أن قدر نسائهم*** متفاوت بتفاوت الإيمان
    وبه يزول توهم الأشكال عن*** تلك النصوص بمنة الرحمن
    وبقوة المائة التي حصلت له*** أفضى إلى مائة بلا خوران
    وأعفهم في هذه الدنيا هو الـ***أقوى هناك لزهده الفاني
    فاجمع قواك لما هناك وغمض الـ***ـعينين واصبر ساعة لزمان
    ما ههنا والله ما يسوى قلا*** مة ظفر واحدة ترى بجنان
    ما ههنا إلا النقار وسيّيء الـ***أخلاق مع عيب ومع نقصان
    هم وغم دائم لا ينتهي*** حتى الطلاق أو الفراق الثاني
    والله قد جعل النساء عوانيا*** شرعا فأضحى البعل وهو العاني
    لا تؤثر الأدنى على الأعلى فان*** تفعل رجعت بذلة وهوان

    وإذا بدت في حلة من لبسها*** وتمايلت كتمايل النشوان
    تهتز كالغصن الرطيب وحمله*** ورد وتفاح على رمان
    وتبخرت في مشيها ويحق ذا***ك لمثلها في جنة الحيوان
    ووصائف من خلفها وأمامها*** وعلى شمائلها وعن أيمان
    كالبدر ليلة تتمه قد حف في*** غسق الدجى بكواكب الميزان
    فلسانه وفؤاده والطرف في*** دهش وإعجاب وفي سبحان
    فالقلب قبل زفافها في عرسه*** والعرس من أثر العرس متصلان
    حتى إذا ما واجهته تقابلا*** أرأيت إذ يتقابل القمران
    فسل المتيم هل يحل الصبر عن*** ضم وتقبيل وعن فلتان
    وسل المتيم أين خلف صبره*** في أي واد أم بأي مكان
    وسل المتيم كيف حالته وقد*** ملئت له الأذنان والعينان
    من منطق رقت حواشيه ووجـ***ـه كم به للشمس من جريان
    وسل المتيم كيف عيشته إذا*** وهما على فرشيهما خلوان
    يتساقطان لآلئا منثورة*** من بين منظوم كنظم جمان


    وسل المتيم كيف مجلسه مع الـ***ـمحبوب في روح وفي ريحان
    وتدور كاسات الرحيق عليهما*** بأكف أقمار من الولدان
    يتنازعان الكأس هذا مرة*** والخود أخرى ثم يتكئان
    فيضمها وتضمه أرأيت معـ***ـشوقين بعد البعد يلتقيان
    غاب الرقيب وغاب كل منكد***وهما بثوب الوصل مشتملان
    أتراهما ضجرين من ذا العيش لا*** وحياة ربك ما هما ضجران
    ويزيد كل منهما حبا لصا***حبه جديدا سائر الأزمان
    ووصاله يكسوه حبا بعده*** متسلسلا لا ينتهي بزمان
    فالوصل محفوف بحب سابق*** وبلاحق وكلاهما صنوان
    فرق لطيف بين ذاك وبين ذا*** يدريه ذو شغل بهذا الشان
    ومزيدهم في كل وقت حاصل*** سبحان ذي الملكوت والسلطان
    يا غافلا عما خلقت له انتبه*** جد الرحيل فلست باليقظان
    سار الرفاق وخلفوك مع الألي*** قنعوا بذا الحظ الخسيس الفاني
    ورأيت أكثر من ترى متخلفا*** فتبعتهم ورضيت بالحرمان
    لكن أتيت بخطتي وعجز وجهـ***ـل بعد ذا وصحبت كل أمان
    منتك نفسك باللحاق مع القعو***د عن المسير وراحة الأبدان
    ولسوف تعلم حين ينكشف الغطا*** ماذا صنعت وكنت ذا إمكان

    والناس بينهم خلاف هل بها*** حبل وفي هذا لهم قولان
    فنفاه طاووس وإبراهيم ثم*** مجاهد هم أولو العرفان
    وروى العقيلي الصدوق أبو رزيـ***ـن صاحب المبعوث بالقرآن
    أن لا توالد في الجنان رواه تعـ***ـليقا محمد عظيم الشان
    وحكاه عنه الترمذي وقال اسـ***ـحاق بن إبراهيم ذو الإتقان
    لا يشتهي ولدا بها ولو اشتها***ه لكان ذاك محقق الامكان
    وروى هشام لابنه عن عامر*** عن ناجي عن سعد بن سنان
    ان المنعم بالجنان إذا اشتهى الـ***ـولد الذي هو نسخة الإنسان
    فالحمل ثم الوضع ثم السن في*** فرد من الساعات في الأزمان
    اسناده عندي صحيح قد روا***ه الترمذي وأحمد الشيباني
    ورجال ذا الإسناد محتج بهم*** في مسلم وهم أولو إتقان
    لكن غريب ما له من شاهد***فرد بذا الإسناد ليس بثان
    لولا حديث أبي رزين كان ذا*** كالنص يقرب منه في التبيان
    ولذلك أوله ابن إبراهيم بالـ***ـشرط الذي هو منتفي الوجدان
    وبذاك رام الجمع بين حديثه*** وأبي رزين وهو ذو إمكان
    هذا وفي تأويله نظر فـ***ـان إذا لتحقيق وذي إتقان
    ولربما جاءت لغير تحقق*** والعكس في أن ذاك وضع لسان


    واحتج من نصر الولادة أن في الجـ***ـنات سائر شهوة الإنسان
    والله قد جعل البنين مع النسا*** من أعظم الشهوات في القرآن
    فأجيب عنه بأنه لا يشتهي*** ولدا ولا حبلا من النسوان
    واحتج من منع الولادة أنها*** ملزومة أمرين ممتنعان
    حيض وإنزال المنى وذانك الـ***أمران في الجنات مفقودان
    وروى صدى عن رسول الله*** أن منيّهم إذ ذاك ذو فقدان
    بل لا مني ولا منية هكذا*** يروي سليمان هو الطبراني
    وأجيب عنه بأنه نوع سوى الـ***ـمعهود في الدنيا من النسوان
    فالنفي للمعهود في الدنيا من الـ***إيلاد والإثبات نوع ثان
    والله خالق نوعنا من أربع*** متقابلات كلها بوزان
    ذكر وأنثى والذي هو ضده*** وكذاك من أنثى بلا ذكران
    والعكس أيضا مثل حوا أمنا*** هي أربع معلومة التبيان
    وكذاك مولود الجنان يجوز أن*** يأتي بلا حيض ولا فيضان
    والأمر في ذا ممكن في نفسه*** والقطع ممتنع بلا برهان



    ويرونه سبحانه من فوقهم*** رؤيا العيان كما يرى القمران
    هذا تواتر عن رسول الله لم*** ينكره إلا فاسد الإيمان
    وأتى به القرآن تصريحا وتعـ***ـريضا هما بسياقه نوعان
    وهي الزيادة قد أتت في يونس*** تفسبره من قد جاء بالقرآن
    ورواه عنه مسلم بصحيحه*** يروي صهيب ذا بلا كتمان
    وهو المزيد كذاك فسره أبو***بكر هو الصديق ذو الإيقان
    وعليه أصحاب الرسول وتابعو***هم بعدهم تبعية الإحسان

    ولقد أتى ذكر اللقاء لربنا الـ***ـرحمن في سور من الفرقان
    ولقاؤه إذ ذاك رؤيته حكى الـ***إجماع فيه جماعة ببيان
    وعليه أصحاب الحديث جميعهم*** لغة وعرفا ليس يختلفان


    هذا ويكفي أنه سبحانه*** وصف الوجوه بنظرة بجنان
    وأعاد أيضا وصفها نظرا وذا*** لا شك يفهم رؤية بعيان
    وأتت أداة إلي لرفع الوهم من*** فكر كذاك ترقب الإنسان
    وإضافة لمحل رؤيتهم بذكـ***ـر الوجه إذ قامت به العينان
    تالله ما هذا بفكر وانتظا***ر مغيب أو رؤية لجنان
    ما في الجنان من انتظار مؤلم*** واللفظ يأباه لذي العرفان
    لا تفسدوا لفظ الكتاب فليس فيـ***ـه حيلة يا فرقة الروغان
    ما فوق ذا التصريح شيء ما الذي*** يأتي به من بعد ذا التبيان
    لو قال أبين ما يقال لقلتم*** هو مجمل ما فيه من تبيان
    ولقد أتى في سورة التطفيف أن*** القوم قد حجبوا عن الرحمن
    فيدل بالمفهوم أن المؤمنيـ***ـن يرونه في جنة الحيوان
    وبذا استدل الشافعي وأحمد*** وسواهما من عالمي الأزمان
    وأتى بذا المفهوم تصريحا بآ***خرها فلا تخدع عن القرآن
    وأتى بذاك مكذبا للكافريـ***ـن الساخرين بشيعة الرحمن
    ضحكوا من الكفار يومئذ كما*** ضحكوا هم منهم على الإيمان
    وأثابهم نظرا إليه ضد ما*** قد قاله فيهم أولو الكفران
    فلذاك فسره الأئمة أنه*** نظر إلى الرب العظيم الشان
    لله ذاك الفهم يؤتيه الذي*** هو أهله من جاد بالإحسان

    ولقد أتى في سورة التطفيف أن*** القوم قد حجبوا عن الرحمن
    فيدل بالمفهوم أن المؤمنيـ***ـن يرونه في جنة الحيوان
    وبذا استدل الشافعي وأحمد*** وسواهما من عالمي الأزمان
    وأتى بذا المفهوم تصريحا بآ***خرها فلا تخدع عن القرآن
    وأتى بذاك مكذبا للكافريـ***ـن الساخرين بشيعة الرحمن
    ضحكوا من الكفار يومئذ كما*** ضحكوا هم منهم على الإيمان
    وأثابهم نظرا إليه ضد ما*** قد قاله فيهم أولو الكفران
    فلذاك فسره الأئمة أنه*** نظر إلى الرب العظيم الشان
    لله ذاك الفهم يؤتيه الذي*** هو أهله من جاد بالإحسان

    وكذا حديث أبي هريرة ذلك الـ***ـخبر الطويل أتى به الشيخان
    فيه تجلى الرب جل جلاله*** ومجيئه وكلامه ببيان
    وكذاك رؤيته وتكيم لمن*** يختاره من أمة الإنسان
    فيه أصول الدين أجمعها فلا*** تخدعك عنه شيعة الشيطان
    وحكى رسول الله فيه تجدد الـ***ـغضب الذي للرب ذي السلطان
    إجماع أهل العزم من رسل الـ***إله وذاك إجماع على البرهان
    لا تخدعنّ عن الحديث بهذه الـ***آراء فهي كثيرة الهذيان
    أصحابها أهل التخرص والتنا***قض والتهاتر قائلو البهتان


    يكفيك أنك لو حرصت فلن ترى*** فئتين منهم قط يتفقان
    إلا إذا ما قلدا لسواهما*** فتراهم جيلا من العميان
    ويقودهم أعمى يظن كمبصر*** يا محنة العميان خلف فلان
    هل يستوي هذا ومبصر رشده*** الله أكبر كيف يستويان
    أو ما سمعت منادي الإيمان يخـ***ـبر عن منادي جنة الحيوان
    يا أهلها لكم لدى الرحمن وعـ***ـد وهو منجزه لكم بضمان
    قالوا أما بيضت أوجهنا كذا*** أعمالنا أثقلت في الميزان
    وكذاك قد أدخلتنا الجنات حيـ***ـن أجرتنا من مدخل النيران
    فيقول عندي موعد قد آن أن*** أعطيكموه برحمتي وحناني
    فيرونه من بعد كشف حجابه*** جهرا روى ذا مسلم ببيان

    ولقد أتانا في الصحيحين اللذيـ***ـن هما أصح الكتب بعد قرآن
    برواية الثقة الصدوق جريـ***ـر البجلي عمن جاء بالقرآن
    أن العباد يرونه سبحانه*** رؤيا العيان كما يرى القمران



    والله لولا رؤية الرحمن في الـ***ـجنات ما طابت لذي العرفان
    أعلى النعيم نعيم رؤية وجهه*** وخطابه في جنة الحيوان
    وأشد شيء في العذاب حجابه*** سبحانه عن ساكني النيران
    وإذا رآه المؤمنون نسوا الذي*** هم فيه مما نالت العينان


    فإذا توارى عنهم عادوا إلى*** لذاتهم من سائر الألوان
    فلهم نعيم عند رؤيته سوى*** هذا النعيم فحبذا الأمران
    أو ما سمعت سؤال أعرف خلقه*** بجلاله المبعوث بالقرآن
    شوقا إليه ولذة النظر التي*** بجلال وجه الرب ذي السلطان
    فالشوق لذة روحه في هذه الـ***ـدنيا ويوم قيامة الأبدان
    تلتذ بالنظر الذي فازت به*** دون الجوارح هذه العينان


    والله ما في هذه الدنيا ألذ *** من اشتياق العبد للرحمن
    وكذاك رؤية وجهه سبحانه*** هي أكمل اللذات للإنسان
    لكنما الجهمي ينكر ذا وذا***والوجه أيضا خشية الحدثان
    تبا له المخدوع أنكر وجهه*** ولقاءه ومحبة الديان
    وكلامه وصفاته وعلوه*** والعرش عطله من الرحمن
    فتراه في واد ورسل الله في***واد وذا من أعظم الكفران



    أو ما سمعت بأنه سبحانه*** حقا يكلم حزبه بجنان
    فيقول جل جلاله هل أنتم*** راضون قالوا نحن ذو رضوان
    أم كيف لا نرضى وقد أعطيتنا*** ما لم ينله قط من إنسان
    هل ثم شيء غير ذا فيكون أفـ***ـضل منه نسأله من المنان
    فيقول أفضل منه رضواني فلا*** يغشاكم سخط من الرحمن
    وبذكر الرحمن واحدهم بما*** قد كان منه سالف الأزمان
    منه إليه ليس ثم وساطة*** ما ذاك توبيخا من الرحمن
    لكن يعرّفه الذي قد ناله*** من فضله والعفو والإحسان
    ويسلم الرحمن جل جلاله*** حقا عليهم وهو في القرآن

    وكذاك يسمعهم لذيذ خطابه*** سبحانه بتلاوة الفرقان
    فكأنهم لم يسمعوه قبل ذا*** هذا رواه الحافظ الطبراني
    هذا سماع مطلق وسماعنا الـ***ـقرآن في الدنيا فنوع ثان
    والله يسمع قوله بوساطة*** وبدونها نوعان معروفان
    فسماع موسى لم يكن بوساطة*** وسماعنا بتوسط الإنسان
    من صير النوعين نوعا واحدا*** فمخالف للعقل والقرآن


    أو ما سمعت بشأنهم يوم المزيـ***ـد وأنه شأن عظيم الشان
    هو يوم جمعتنا ويوم زيارة الـ***ـرحمن وقت صلاتنا وأذان
    والسابقون إلى الصلاة هم الألى*** فازوا بذاك السبق بالإحسان
    سبق بسبق والمؤخر هاهنا*** متأخر في ذلك الميدان
    والأقربون إلى الإمام فهم أولو الزلفى هناك فهاهنا قربان
    قرب بقرب والمباعد مثله*** بعد ببعد حكمة الديان
    ولهم منابر لؤلؤ وزبرجد*** ومنابر الياقوت والعيقان
    هذا وأدناهم وما فيهم دنيّ*** من فوق ذاك المسك كالكثبان
    ما عندهم أهل المنابر فوقهم*** مما يرون بهم من الإحسان
    فيرون ربهم تعالى جهرة*** نظر العيان كما يرى القمران
    ويحاضر الرحمن واحدهم محا***ضرة الحبيب يقول يا ابن فلان
    هل تذكر اليوم الذي كنت فيـ***ـه مبارزا بالذنب والعصيان
    فيقول رب أما مننت بغفرة*** قدما فانك واسع الغفران
    فيجيبه الرحمن مغفرتي التي*** قد أوصلتك إلى المحل الداني


    ويظلهم إذ ذاك منه سحابة*** تأتي بمثل الوابل الهتان
    بينا هم في النور إذ غشيتهم*** سبحان منشيها من الرضوان
    فتظل تمطرهم بطيب ما رأوا*** شبها له في سالف الأزمان
    فيزيدهم هذا جمالا فوق ما*** لهم وتلك مواهب المنان

    فيقول جل جلاله قوموا إلى*** ما قد ذخرت لكم من الإحسان
    يأتون سوقا لا يباع ويشترى*** فيه فخذ منه بلا أثمان
    قد أسلف التجار أثمان المبيـ***ـع بعقدهم في بيعة الرضوان
    لله سوق قد أقامته الملا***ئكة الكرام بكل ما إحسان
    فيها الذي والله لا عين رأت*** كلا ولا سمعت به أذنان
    كلا ولم يخطر على قلب امرئ*** فيكون عنه معبرا بلسان
    فيرى امرءا من فوقه في هيئة*** فيروعه ما تنظر العينان
    فإذا عليه مثلها إذ ليس يلـ***ـحق أهلها شيء من الأحزان
    واها لذا السوق الذي من حله*** نال التهاني كلها بأمان
    يدعى بسوق تعارف ما فيه من*** صخب ولا غش ولا أيمان
    وتجارة من ليس تلهيه تجا***رات ولا بيع عن الرحمن
    أهل المروة والفتوة والتقى*** والذكر للرحمن كل أوان
    يا من تعوض عنه بالسوق الذي*** ركزت لديه راية الشيطان
    لو كنت تدري قدر ذاك السوق لم*** تركن إلى سوق الكساد الفاني



    فإذا هم رجعوا إلى أهليهم*** بمواهب حصلت من الرحمن
    قالوا لهم أهلا ورحبا ما الذي*** أعطيتم من ذا الجمال الثاني
    والله لازددتم جمالا فوق ما*** كنتم عليه قبل هذا الآن
    قالوا وأنتم والذي أنشأكم*** قد زدتم حسنا على الإحسان
    لكن يحق لنا وقد كنا إذا*** جلساء رب العرش ذي الرضوان
    فهم إلى يوم المزيد أشد شو***قا من محب للحبيب الداني


    هذا وخاتمة النعيم خلودهم*** أبدا بدار الخلد والرضوان
    أو ما سمعت منادي الإيمان يخـ***ـبر عن مناديهم بحسن بيان
    لكم حياة ما بها موت وعا***فية بلا سقم ولا أحزان
    ولكم نعيم ما به بؤس وما*** لشبابكم هرم مدى الأزمان
    كلا ولا نوم هناك يكون ذا*** نوم وموت بيننا أخوان
    هذا علمناه اضطرارا من كتا***ب الله فافهم مقتضى القرآن
    والجهم أفناها وأفنى أهلها*** تبا لذاك الجاهل الفتان
    طردا لنفي دوام فعل الرب في الـ***ـماضي وفي مستقبل الأزمان
    وأبو الهذيل يقول يفنى كلما*** فيها من الحركات للسكان
    وتصير دار الخلد مع سكانها*** وثمارها كحجارة البنيان
    قالوا ولولا ذاك لم يثبت لنا*** رب لأجل تسلسل الأعيان
    فالقوم أما جاحدون لربهم*** أو منكرون حقائق الإيمان

    أو ما سمعت بذبحه للموت بيـ***ـن المنزلين كذبح كبش الضان
    حاشا لذا الملك الكريم وإنما*** هو موتنا المحتوم للإنسان
    والله ينشىء منه كيشا أملحا*** يوم المعاد يرى لنا بعيان
    ينشىء من الأعراض أجساما كذا*** بالعكس كل قابل الامكان

    أفما تصدق أن أعمال العبا***د تحط يوم العرض في الميزان
    وكذاك تثقل تارة وتخف أخـ***ـرى ذاك في القرآن ذو تبيان
    وله لسان كفتاه تقيمه*** والكفتان إليه ناظرتان
    ما ذاك أمرا معنويا بل هو الـ***ـمحسوس حقا عند ذي الإيمان


    أو ما سمعت بأن تسبيح العبا***د وذكرهم وقراءة القرآن
    ينشيه رب العرش في صورة يجا***دل عنه يوم قيامة الأبدان
    أو ما سمعت بأن ذاك حول عر***ش الرب ذو صوت وذو دوران
    يشفعن عند الرب جل جلاله*** ويذكرون بصاحب الإحسان
    أو ما سمعت بأن ذلك مؤنس*** في القبر للملفوف في الأكفان
    في صورة الرجل الجميل الوجه في*** سن الشباب كأجمل الشبان


    أو ما سمعت بأن ما نتلوه في *** أيام هذا العمر من قرآن
    يأتي يجادل عنك يوم الحشر للر***حمن كي ينجيك من نيران
    في صورة الرجل الذي هو شا***حب يا حبذا ذاك الشفيع الداني
    أو ما سمعت حديث صدق قد*** أتى في سورتين من أول القرآن
    فرقان من طير صواف بينهما*** شرق ومنه الضوء ذو تبيان
    شبههما بغمامتين وان تشا*** بغيابتين هما لذا مثلان
    هذا مثال الأجر وهو فعالنا*** كتلاوة القرآن بالإحسان
    فالموت ينشيه لنا في صورة خلاقة حتى يرى بعيان
    والموت مخلوق بنص الوحي والـ***ـمخلوق يقبل سائر الألوان
    في نفسه وبنشأة أخرى بقد***رة قالب الأعراض والألوان
    أو ما سمعت بقلبه سبحانه الـ***أعيان من لون إلى ألوان
    وكذلك الأعراض يقلب ربها*** أعيانها والكل ذو امكان
    لم يفهم الجهال هذا كله*** فأتوا بتأويلات ذي البطلان
    فمكذب ومؤول ومحير*** ما ذاق طعم حلاوة الإيمان
    لما فسى الجهال في آذانه*** أعموه دون تدبر القرآن
    فثنى لنا العطفين منه تكبرا*** وتبخترا في حلة الهذيان
    إن قلت قال الله قال رسوله*** فيقول جهلا أين قول فلان



    أوما سمعت بأنها القيعان فاغـ***ـرس ما تشاء بذا الزمان الفاني
    وغراسها التسبيح والتكبير والتـ***ـحميد والتوحيد للرحمن
    تبار لتارك غرسه ماذا الذي*** قد فاته من مدة الامكان
    يا من يقر بذا ولا يسعى له*** بالله قل لي كيف يجتمعان
    أرأيت لو عطلت أرضك من غرا***س ما الذي تجني من البستان
    وكذاك لو عطلتها من بذرها*** ترجو المغل يكون كالكيمان
    ما قال رب العالمين وعبده*** هذا فراجع مقتضى القرآن


    وتأمل الباء التي قد عينت*** سبب الفلاح لحكمة الفرقان
    وأظن باء النفي قد غرتك في*** ذاك الحديث أتى به الشيخان
    لن يدخل الجنات أصلا كادح*** بالسعي منه ولو على الأجفان
    والله ما بين النصوص تعارض*** والكل مصدرها عن الرحمن
    لكنّ بالإثبات للتسبيب والـ***ـباء التي للنفي بالأثمان
    والفرق بينهما ففرق ظاهر*** يدريه ذو حظ من العرفان



    بالله ما عذر امرئ هو مؤمن*** حقا بهذا ليس باليقظان
    بل قلبه في رقدة فإذا استفا***ق فلبسه هو حلة الكسلان
    تالله لو شاقتك جنات النعيـ***ـم طلبتها بنفائس الأثمان
    وسعيت جهدك في وصال نواعم*** وكواعب بيض الوجوه حسان
    جليت عليك عرائس والله لو*** تجلى على صخر من الصوان
    رقت حواشيه وعاد لوقته*** ينهال مثل نقى من الكثبان
    لكن قلبك في القساوة جاز حد*** الصخرة والحصباء في أشجان
    لو هزك الشوق المقيم وكنت ذا*** حس لما استبدلت بالأدوان
    أو صادفت منك الصفات حياة قلـ***ـب كنت ذا طلب لهذا الشان
    خود تزف إلى ضرير مقعد*** يا محنة الحسناء بالعميان
    شمس تزف إليه ما*** ذا حيلة العنين في الغشيان


    يا سلعة الرحمن لست رخيصة*** بل أنت غالية على الكسلان
    يا سلعة الرحمن ليس ينالها*** في الألف إلا واحد لا اثنان
    يا سلعة الرحمن ماذا كفؤها*** إلا أولو التقوى مع الإيمان
    يا سلعة الرحمن سوقك كاسد*** بين الأراذل سلفة الحيوان
    يا سلعة الرحمن أين المشتري*** فلقد عرضت بأيسر الأثمان
    يا سلعة الرحمن هل من خاطب*** فالمهر قبل الموت ذو امكان
    يا سلعة الرحمن كيف تصبر الـ***ـخطاب عنك وهم ذوو ايمان
    يا سلعة الرحمن لولا أنها*** حجبت بكل مكاره الإنسان
    ما كان عنها قط من متخلف*** وتعطلت دار الجزاء الثاني
    لكنها حجبت بكل كريهة*** ليصد عنها المبطل المتواني
    وتنالها الهمم التي تسمو إلى*** رب العلى بمشيئة الرحمن


    فاتعب ليوم معادك الأدنى تجد*** راحاته يوم المعاد الثاني
    وإذا أبت ذا الشان نفسك فاتـ***ـهمها ثم راجع مطلع الإيمان
    فإذا رأيت الليل بعد وصبحه*** ما انشق عنه عمودة لأذان
    والناس قد صلوا صلاة الصبح وانـ***ـتظروا طلوع الشمس قرب زمان
    فاعلم بأن العين قد عميت فنا***شد ربك المعروف بالإحسان


    واسأله إيمانا يباشر قلبك الـ***ـمحجوب عنه لتنظر العينان
    واسأله نورا هاديا يهديك في*** طرق المسير إليه كل أوان
    والله ما خوفي الذنوب فإنها*** لعلى طريق العفو والغفران
    لكنما أخشى انسلاخ القلب من*** تحكيم هذا الوحي والقرآن
    ورضا بآراء الرجال وخرصها*** لا كان ذاك بمنة الرحمن
    فبأي وجه التقى ربي إذا*** أعرضت عن ذا الوحي طول زمان
    وعزلته عمّا أريد لأجله*** عزلا حقيقيا بلا كتمان
    صرّحت أن يقيننا لا يستفاد*** به وليس لديه من إتقان
    أوليته هجرا وتأويلا وتحـ***ـريفا وتفويضا بلا برهان
    وسعيت جهدي في عقوبة ممسك*** بعراه لا تقليد رأي فلان


    يا معرضا عما يراد به وقد*** جد المسير فمنتهاه دان
    جذلان يضحك آمنا متبخترا*** فكأنه قد نال عقد أمان
    خلع السرور عليه أوفى حلة*** طردت جميع الهم والأحزان
    يختال في حلل المسرة ناسيا*** ما بعدها من حلة الأكفان
    ما سعيه إلا لطيب العيش في الد***نيا ولو أفضى إلى النيران
    قد باع طيب العيش في دار النعيـ***ـم بذا الحطام المضمحل الفاني
    إني أظنك لا تصدق كونه*** بالقرب بل ظن بلا إيقان
    بل قد سمعت الناس قالوا جنة*** أيضا ونار بل لهم قولان
    والوقف مذهبك الذي تختاره*** وإذا انتهى الإيمان للرجحان
    أم تؤثر الأدنى عليه وقالت النـ***ـفس التي استعلت على الشيطان
    أتبيع نقدا حاصلا بنسيئة*** بعد الممات وطي ذي الأكوان
    لو أنه بنسيئة الدنيا لها*** ن الأمر لكن في معاد ثان
    دع ما سمعت الناس قالوه وخذ*** ما قد رأيت مشاهدا بعيان


    والله لو جالست نفسك خاليا*** وبحثتها بحثا بلا روغان
    لرأيت هذا كامنا فيها ولو*** أمنت لألقته إلى الآذان
    هذا هو السر الذي من أجله اخـ***ـتارت عليه العاجل المتدان
    نقد قد اشتدت إليه حاجة*** منها ولم يحصل لها بهوان
    أتبيعه بنسيئة في غير هذي*** الدار بعد قيامة الأبدان
    هذا وان جزمت بها قطعا ولـ***ـكن حظها في حيّز الامكان
    ما ذاك قطعيا لها والحاصل الـ*** ـموجود مشهود برأي عيان
    فتألفت من بين شهوتها وشبـ***ـهتها قياسات من البطلان
    واستنجدت منها رضا بالعاجل الـ***أدنى على الموعود بعد زمان
    وأتى من التأويل كل ملائم*** لمرادها يا رقة الإيمان


    وصغت إلى شبهات أهل الشرك والـ***ـتعطيل مع نقص من العرفان
    واستنقصت أهل الهدى ورأيتهم*** في الناس كالغرباء في البلدان
    ورأت عقول الناس دائرة على*** جمع الحطام وخدمة السلطان
    وعلى المليحة والمليح وعشرة الـ***أحباب والأصحاب والإخوان
    فاستوعرت ترك الجميع ولم تجد*** عوضا تلذ به من الاحسان
    فالقلب ليس يقر إلا في إنا***ء فهو دون الجسم ذو جولان
    يبغي له سكنا يلذ بقربه*** فتراه شبه الواله الحيران
    فيحب هذا ثم يهوى غيره*** فيظل منتقلا مدى الأزمان
    لو نال كل مليحة ورياسة*** لم يطمئن وكان ذا دوران
    بل لو ينال بأسرها الدنيا لما*** قرت بما قد ناله العينان
    نقل فؤادك حيث شئت من الهوى*** واختر لنفسك أحسن الإنسان
    فالقلب مضطر إلى محبوبه الـ***أعلى فلا يغنيه حب ثان
    وصلاحه وفلاحه ونعيمه*** تجريد هذا الحب للرحمن
    فإذا تخلى منه أصبح حائرا*** ويعود في ذا الكون ذا هيمان
     
    2 شخص معجب بهذا.
  3. NEW mido 12

    NEW mido 12 عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏27 جانفي 2009
    المشاركات:
    1.571
    الإعجابات المتلقاة:
    3.482
      25-03-2009 07:47
    يتوالى شرح الأبيات على مراحل ،، إن شاء الله ،،،،


    جزاكم الله خيرا جميعا على المتابعة .


    أسألكم الدعاء لى ولوالدى .
     
    4 شخص معجب بهذا.
  4. NEW mido 12

    NEW mido 12 عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏27 جانفي 2009
    المشاركات:
    1.571
    الإعجابات المتلقاة:
    3.482
      26-03-2009 18:59
    فصل
    في صفة الجنة لتي أعدها الله ذو الفضل والمنة

    لأوليائه المتمسكين بالكتاب والسنة


    فاسمع إذا أوصافها وصفاتها***تيك المنازل ربة الإحسان
    هي جنة طابت وطاب نعيمها***فنعيمها باق وليس بفان
    دار السلام وجنة المأوى ومنـ***ـزل عسكر الايمان والقرآن
    فالدار دار سلامة وخطابهم*** فيها سلام واسم ذي الغفران




    فصل
    في عدد درجات الجنة وما بين كل درجتين


    درجاتها مائة وما بين اثنتيـ***ـن فذاك في التحقيق للحسبان
    مثل الذي بين السماء وبين ها***ذي الأرض قول الصادق البرهان
    لكن عاليها هو الفردوس مسـ***ـقوف بعرش الخالق الرحمن
    وسط الجنان وعلوها فلذاك كا***نت قبة من أحسن البنيان
    منه تفجر سائر الأنهار فالـ***ـينبوع منه نازل بجنان





    في مسند الامام احمد من حديث ابي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المتحابين لترى غرفهم في الجنة كالكوكب الطالع الشرقي او الغربي فيقال من هؤلاء فيقال هؤلاء المتحابون ي الله عز وجل وفيه ايضا من حديثه صلى الله عليه وسلم إن في الجنة مائة درجة ولو أن العالمين اجتمعوا في احداهن وسعتهم وفيه عنه ايضا صلى الله عليه وسلم قال يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة اقرأ واصعد فيقرا ويصعد بكل آية درجة حتى يقرأ آخر شيء معه قال الناظم رحمه الله في حادي الارواح وهذا صريح في أن درج الجنة تزيد على مائة درجة وأما حديث ابي هريرة عند البخاري عنه صلى الله عليه وسلم إن في الجنة مائة درجة فاما ان هذه المائة من جملة الدرج واما ان يكون نهايتها هذه المائة وفي ضمن كل درجة درج دونها ويدل على المعنى الاول حديث معاذ بن جبل قال سمعت رسول اله صلى الله عليه وسلم يقول من صلى الصلوات الخمس وصام شهر رمضان كان حقا على الله ان يغفر له هاجرا وقعد حيث ولدته امه قلت يا رسول الله الا اخرج فأوذن الناس قال لا دع الناس يعملون فان في الجنة مائة درجة بين كل درجتين مثل ما بين السماء والارض واعلاها درجة منها الفردوس وعليها يكون العرش وهي اوسط شيء في الجنة ومنها تفجر انهار الجنة فاذا سألتم الله فاسألوه الفردوس وراه الترمذي وروي ايضا عن عبادة بن الصامت نحوه وفيه ايضا من حديث ابي سعيد يرفعه ان في الجنة مائة درجة ورواه احمد بدون لفظة في فان كان المحفوظ ثبوتها فهي من جملة درجها و ان كان المحفوظ سقوطها فهي الدرج الكبار المتضمنة للدرج الصغار ولا تناقض بين تقدير ما بين الدرجتين بالمائة وتقديرها بالخمس لاختلاف السير في السرعة والبطء والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر هذا تقريبا للأفهام ويدل عليه حديث ابي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الجنة مائة درجة ما بين الدرجتين ما بين السماء والارض وابعد مما بين السماء والارض قلت يا رسول الله لمن قال للمجاهدين في سبيل الله عز وجل أنتهى كلامه
     
    1 person likes this.
  5. NEW mido 12

    NEW mido 12 عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏27 جانفي 2009
    المشاركات:
    1.571
    الإعجابات المتلقاة:
    3.482
      27-03-2009 11:16
    فصل
    في أبواب الجنة
    أبوابها حق ثمانية أتت*** في النص وهي لصاحب الإحسان
    باب الجهاد وذاك أعلاها وبا***ب الصوم يدعى الباب بالريان
    ولكل سعي صالح باب ورب*** السعي منه داخل بأمان
    ولسوف يدعى المرء من أبوابها*** جمعاً إذا وفى حلى الإيمان
    منهم أبو بكر هو الصديق ذا*** ك خليفة المبعوث بالقرآن

    في الصحيحين من حديث بن سعد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الجنة ثمانية ابواب باب منها يسمى الريان لا يدخله الا الصائمون وفيهما من حديث ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنفق زوجين في شيء من الاشياء في سبيل الله دعي من ابواب الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من اهل الجنة الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ومن كان من اهل الصيام دعي من باب الريان فقال ابو بكر بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما على من دعي من تلك الابواب من ضرورة فهل يدعى احد من تلك الابواب كلها فقال نعم وأرجو ان تكون منهم وفي صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما منكم من أحد يتوضا فيبلغ او فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا اله الا اله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من ايها شاء زاد ابو داود والامام احمد ثم يرفع نظره الى السماء وعند احمد عن انس يرفعه من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال ثلاث مرات أشهد أن لا اله الا الله الخ وعن عتبة بن عبد الله السلمي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من مسلم يتوفى له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث الا تلقوه نم أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء دخل رواه ابن ماجه وعبد الله بن احمد
     
    1 person likes this.
  6. NEW mido 12

    NEW mido 12 عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏27 جانفي 2009
    المشاركات:
    1.571
    الإعجابات المتلقاة:
    3.482
      27-03-2009 11:19
    فصل
    في مقدار ما بين الباب والباب منه



    سبعون عاما بين كل اثنين منـ***ـها قدّرت بالعد والحسبان
    هذا حديث لقيط المعروف بالـ***ـخبر الطويل وذا عظيم الشان
    وعليه كل جلالة ومهابة*** ولكم حواه بعد من عرفان



    قال الناظم في حادي الارواح روينا في معجم الطبراني عن عاصم ابن لقيط بن عامر خرج وافدا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قلت يا رسول الله فما الجنة والنار قال لعمرو الهك أن للنار سبعة ابواب ما منها بابان الا يسير الراكب بينهما سبعين عاما وان للجنةن ثمانية أبواب ما منها بابابن الايسير الراكب بينهما سبعين عاما الحديث بطوله وهذا الظاهر منه أن هذه المسافة بين هذا الباب والباب لأن بين مكة وبصرى لا يحتمل التقدير بسبعين عاما ولا يمكن حمله على باب معين بقوله ما منها بابان انتهى كلامه





     
    1 person likes this.
  7. NEW mido 12

    NEW mido 12 عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏27 جانفي 2009
    المشاركات:
    1.571
    الإعجابات المتلقاة:
    3.482
      28-03-2009 10:58
    فصل
    في مقدار ما بين مصراعي الباب

    لكن بينهما مسيرة أربعيـ***ـن رواه حبر الامة الشيباني
    في مسند بالرفع وهو لمسلم*** وقف كمرفوع بوجه ثان
    ولقد روى تقديره بثلاثة الـ***أيام لكن عند ذي العرفان
    أعني البخاري الرضي هو منكر***وحديث راوية فذو نكران

    عن ابي هريرة في حديث الشفاعة قال صلى الله عليه وسلم فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي فيقيمني رب العالمين مقاما لم يقمه أحدا قبلي ولا يقيمه أحدا بعدي فاقول يا رب أمتي أمتي فيقول يا محمد ادخل من أمتك من لاحساب عليهم من الباب الأيمن وهم شركاه الناس فيما سوى ذلك من الابواب والذي نفس محمد بيده إن ما بين مصراعين فيما سوى ذلك من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر أو هجر ومكة وفي لفظ لكما بين مكة وهجر أو كما بين مكة وبصرى متفق على صحته وفي لفظ خارج الصحيح باسناده ان ما بين عضادتي الباب لكما بين مكة وهجر وفي خطبة عتبة بن غزوان لقد ذكر لنا أن مصراعين من مصاريع الجنة بينهما مسيرة اربعين سنة وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام فهذا موقوف والذي قبله مرفوع فإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذاكر لهم ذلك كان هذا سعة ما بين باب من أبوابها ولعله الباب الأعظم وان كان الذاكر غير رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقدم على حديث ابي هريرة المتقدم ولكن قد روى احمد عن حكيم بن معاوية عن ابيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنتم موفون سبعين امه أنتم خيرها وأكرمها على الله وما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة اربعين عاما وليأتين عليه يوم له كظيظ وقد رواه ابن ابي داوج عنه يرفعه ما بين كل مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة سبع سنين وفي مسند عبد بن حميد ثنا الحسن بن موسى ثنا ابن لهيعة ثنا دراج ابو السمح عن ابي الهيثم عن ابي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان ما بين مصراعين في الجنة لمسيرة اربعين سنة وحديث ابي هريرة أصح وهذه النسخة ضعيفة والله اعلم
    وروى ابو الشيخ عن سالم بن عبد الله عن ابيه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الباب الذي يدخل منه اهل الجنة مسيرة الراكب المجد ثلاثا ثم أنهم ليضغطون عليه حتى تكاد مناكبهم تزول رواه ابو نعيم عنه وهذا مطابق للحديث المتفق عليه ان ما بين المصراعين كما بين مكة وبصرى فان الراكب المجود غاية الاجادة على اسرع هجين لا يقر ليلا ولا نهارا يقطع هذه المسافة في هذا القدر أو قريب منه وأما حديث حكيم بن معاوية فقد اضطرب رواته فحماد بن سلمة ذكر عن الجريري أربعين عاما وخالد ذكر عنه سبع سنين وفي حديث ابي سعيد المرفوع أربعون عاما وفي طريقه دراج قال احمد أحاديثه مناكير وقال ابو حاتم الرازي ضعيف وقال النسائي ليس بالقوي فالصحيح المرفوع السالم عن الاضطراب والشذوذ والعلة حديث ابي هريرة المتفق على صحته على أن حديث حكيم ليس التقدير فيه بظاهر الرفع ويحتمل أنه مدرج في الحديث موقوف فيكون كحديث عتبه بن غزوان والله اعلم انتهى كلام الناظر في حادي الارواح ملخصا فهذا كلامه في حادي الارواح وظاهره ترجيح رواية التقدير بثلاثة ايام ولهذا جمع بينه وبين حديث أبي هريرة المتفق عليه الذي فيه ان ما بين المصراعين لكما بين مكة وبصرى وفي هذا النظم ذكر عن البخارى انه منكر والله اعلم .
     
    1 person likes this.
  8. NEW mido 12

    NEW mido 12 عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏27 جانفي 2009
    المشاركات:
    1.571
    الإعجابات المتلقاة:
    3.482
      28-03-2009 11:00
    فصل
    في مفتاح باب الجنة
    هذا وفتح الباب ليس بممكن*** إلا بمفتاح على أسنان
    مفتاحه بشهادة الاخلاص والتو***حيد تلك شهادة الإيمان
    أسنانه الأعمال وهي شرائع الـ***إسلام والمفتاح بالأسنان
    لا تلغين هذا المثال فكم به*** من حل أشكال لذي العرفان
    عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح الجنة شهادة أن لا اله الا الله رواه احمد وذكر البخاري في صحيحه عن وهب بن منبه انه قيل له اليس مفتاح الجنة لا اله الا الله قال بلى ولكن ليس من مفتاح إلا وله أسنان فإن اتيت بمفتاح له اسنان فتح والا لم يفتح وعن انس قال قال اعرابي يا رسول الله ما مفتاح الجنة قال لا اله الا الله رواه ابو نعيم وذكر ابو الشيخ عن يزيد بن سخبرة أن السيوف مفاتيح الجنة وفي المسند من حديث معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أدلكم على باب من ابواب الخير قلت بلى قال لا حول ولا قوة الا بالله
    قال الناظم في حادي الارواح وقد جعل الله سبحانه لكل مطلوب مفتاحا يفتح به فجعل مفتاح الصلاة الطهور ومفتاح الحج الاحرام ومفتاح البر الصدق ومفتاح الجنة التوحيد ومفتاح العلم حسن السؤال وحسن الاصغاء ومفتاح النصر والظفر الصبر ومفتاح المزيد الشكر ومفتاح الولاية المحبة ومفتاح الرغبة في الآخرة الزهد في الدنيا ومفتاح الايمان التكفر فيما دعا الله عباده الى التفكر فيه ومفتاح الدخول على الله اسلام القلب وسلامته له والاخلاص له في الحب والبغض له والفعل والترك ومفتاح حياة القلب تدبر القرآن والتضرع بالاسحار وترك الذنوب ومفتاح حصول الرحمة الاحسان في عبادة الخالق والسعي في نفع عبيده ومفتاح الرزق السعي مع الاستغفار والتقوى ومفتاح العز طاعة الله ورسوله ومفتاح الاستعداد للآخرة قصر الأمل ومفتاح كل خير الرغبة في الله والدار الآخرة ومفتاح كل شرب حب الدنيا وطول الامل وهذا باب عظيم من أنفع ابواب العلم وهو معرفة مفاتيح الخير والشر ولا يوفق لمعرفته ومراعاته الا من عظم حظه وتوفيقه فان الله سبحانه جعل لكل خير وشر ومفتاحا وبابا يدخل منه اليه كما جعل الشرك والكبر والاعراض عما بعث الله به رسوله والغفلة عن ذكره والقيام بحقه مفتاحا للنار كما جعل الخمر مفتاح كل إثم وجعل الغناء مفتاح الزنا وجعل اطلاق النظر في الصور مفتاح العشق والطلب وجعل الكسل والراحة مفتاح الخيبة والحرمان وجعل المعاصي مفتاح الكفر وجعل الكذب مفتاح النفاق وجعل الشح والحرص مفتاح البخل وقطعية الرحم مفتاح البخل وقطيعة الرحم واخذ المال من غير حله وجعل الاعراض عما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم مفتاح كل بدعة وضلال وهذه امور لا يصدق بها الا كل من له بصيرة صحيحة وعقل يعرف به ما في نفسه وما في الوجود من الخير والشر فينبغي للعبد ان يعتني كل الاعتناء بمعرفة المفاتيح وما جعلت مفاتيح له والله من وراء توفيقه وعدله له الملك وله الحمد وله النعمة والفضل ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون
     
    1 person likes this.
  9. NEW mido 12

    NEW mido 12 عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏27 جانفي 2009
    المشاركات:
    1.571
    الإعجابات المتلقاة:
    3.482
      29-03-2009 10:19
    فصل
    في منشور الجنة الذي يوقع به لصاحبها
    [المنشور ما كان غير مختوم من كتب السلطان ]

    هذا ومن يدخل فليس بداخل*** إلا بتوقيع من الرحمن
    وكذاك يكتب للفتى لدخوله*** من قبل توقيعان مشهوران
    إحداهما بعد الممات وعرض أر***واح العباد على الديان
    فيقول رب العرش جل جلاله*** للكاتبين وهم أولو الديوان
    ذا الاسم في الديوان يكتب ذاك ديـ***ـوان الجنان مجاور المنان
    ديوان عليين أصحاب القرآ***ن وسنة المبعوث بالقرآن
    فإذا انتهى للجسر يوم الحشر يعـ***ـطى للدخول اذا كتاب ثان
    عنوانه هذا الكتاب من عزيـ***ـز راحم لفلان ابن فلان
    فدعوه يدخل جنة المأوى التي ار***تفعت ولكن القطوف دوان
    هذا وقد كتب اسمه مذ كان في الـ***أرحام قبل ولادة الإنسان
    بل قبل ذلك هو وقت القبضتيـ***ـن كلاهما للعدل والإحسان
    سبحان ذي الجبروت والملكوت والـ*** إجلال والاكرام والسبحان
    والله أكبر عالم الأسرار والـ***إعلان واللحظات بالأجفان
    والحمد لله السميع لسائر الـ***أصوات من سر ومن إعلان
    وهو الموحد والمسبح والممجـ***ـد والحميد ومنزل القرآن
    والأمر من قبل ومن بعد له*** سبحانك اللهم ذا السلطان

    قال الله تعالى : ( كلا إن كتاب الابرار لفي عليين وما أدراك ما عليون كتب مرقوم يشهده المقربون ) المطففين 18 21 ، فأخبر تعالى أن كتابهم كتاب مرقوم تحقيقا لكونه مكتوبا كتابة حقيقة وخص كتاب الابرار بأنه يكتب ويوقع لهم به بمشهد المقربين من الملائكة والنبيين ولم يذكر شهادة هؤلاء كتاب الفجار تنويها بكتاب الابرار وما وقع به لهم واشهارا له واظهارا بين خواص خلقه كما تكتب الملوك تواقيع من تعظمه من بين الامراء وخواص اهل المملكة تنويها باسم المكتوب واشارة بذكره وهذا نوع من صلوات الله سبحانه وملائكته على عبده
    وروى أحمد وابن حبان وابو عوانه في صحيحيهما من حديث البراء بن عازب الطويل في شأن القبر مرفوعا فيقول الله عز وجل اكتبوا كتاب عبدي في عليين واعيدوه الى الارض فيقول الله عز وجل اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى وتطرح روحه طرحا ورواه ابو داود بطوله فهذا التوقيع والمنشور الاول واما المنشور الثاني وهو التوقيع الثاني الذي ذكره الناظم فعن سلمان الفارسي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة أحد الا بجواز بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله لفلان بن فلان أدخلوه جنة عالية قطوفها دانية رواه الطبراني في معجمه وعنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يعطى المؤمن جوازا على الصراط بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لفلان أدخلوه جنة عالية قطوفها دانية اخرجها الطبراني في معجمه
    قوله هذا وقد كتب اسمه الخ أي إن المؤمن وقع في قبضة اصحاب اليمين يوم القبضتين ثم كتب من اهل الجنة يوم نفخ الروح فيه ثم يكتب في ديوان اهل الجنة يوم موته ثم يعطى هذا المنشور يوم القيامة والله المستعان فهذا ما اشتمل عليه هذا الفصل
     
    3 شخص معجب بهذا.
  10. NEW mido 12

    NEW mido 12 عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏27 جانفي 2009
    المشاركات:
    1.571
    الإعجابات المتلقاة:
    3.482
      30-03-2009 11:30
    فصل
    في صفوف أهل الجنة

    هذا وإن صفوفهم عشرون مع*** مئة وهذي الأمة الثلثان
    يرويه عنه بريدة إسناده*** شرط الصحيح بمسند الشيباني
    وله شواهد من حديث أبي هريـ***ـرة وابن مسعود وحبر زمان
    أعني ابن عباس وفي إسناده*** رجل ضعيف غير ذي اتقان
    ولقد أتانا في الصحيح بأنهم ***شطر وما اللفظان مختلفان
    إذ قال أرجو أن تكونوا شطرهم*** هذا رجاء منه للرحمن
    أعطاه رب العرش ما يرجو وزا***د من العطاء فعال ذي الإحسان

    في الصحيحين عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ترضون ان تكونوا ربع اهل الجنة فكبرنا ثم قال اما ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة قال فكبرنا ثم قال أني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة وسأخبركم عن ذلك ما المسلمون في الكفار الا كشعرة بيضاء في ثور اسود أو كشعرة سوداء في ثور ابيض هذا لفظ مسلم وعن بريده بن الحصيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اهل الجنة عشرون ومائة صف هذه الامة منها ثمانون صفا رواه احمد والترمذي واسناده على شرط الصحيح ورواه الطبراني يف معجمه من حديث ابن عباس وفي سنده خالد بن يزيد البجلي وقد تكلم فيه ورواه ايضا من حديث ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أنتم وثلثها قالوا ذاك اكثر قال كيف أنتم والشطر لكم قالوا ذاك اكثر قال اهل الجنة عشرون ومائة صف لكم منها ثمانون صفا قال الطبراني تفرد به خالد بن زياد وروى عبد لله بن احمد عن ابي هريرة قال لما نزلت ( ثلة من الاولين وثلة من الآخرين ) الواقعة 13 14 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتم ربع اهل الجنة أنتم ثلث أهل الجنة أنتم نصف اهل الجنة أنتم ثلثا أهل الجنة قال الطبراني تفرد برفعه ابن المبارك عن الثوري وروى خيثمة بن سليمان عن بهز بن حكيم عن ابيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أهل الجنة عشرون ومائة صف أنتم ثمانون صفا .
    قال الناظم وهذه الاحاديث قد تعددت طرقها واختلفت مخارجها وصح سند بعضها ولا تنافي بينها وبين حديث الشطر لأنه صلى الله عليه وسلم رجا أولا أن يكونوا شطر أهل الجنة فأعطاه الله وزاد عليه سدسا أخر وروى احمد عن جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أرجو أن يكون من يتبعني من أمتي يوم القيامة ربع أهل الجنة فكبرنا فقال أرجو أن يكونوا الشطر و إسناده على شرط مسلم
     
    2 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...