الرفق والإحسان إلى الناس يحولان البغض إلى حب

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة lokman elhakim, بتاريخ ‏26 مارس 2009.

  1. lokman elhakim

    lokman elhakim كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏17 جانفي 2008
    المشاركات:
    4.346
    الإعجابات المتلقاة:
    12.028
      26-03-2009 17:14
    [​IMG]


    الرفق والإحسان إلى الناس يحولان البغض إلى حب

    روى البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى من حديث أبى هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول الله [​IMG] خيلاً قِبل نجد (أي أرسل النبى سرية عسكرية استطلاعية ناحية نجد، وكانت هذه السرية بقيادة محمد بن سلمة فجاءت هذه السرية برجل من بنى حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة فربطت هذا الرجل فى سارية من سوارى المسجد (أي عمود من أعمدة المسجد) وهم لا يعرفونه، فثمامة قبل من أقبال العرب (أي: سيد من أسياد العرب وشريف من أشرافهم) أسروه وهو فى طريقه إلى العمرة ولكن كان على الشرك بالله جل وعلا، وأدخلوه إلى المسجد، وربطوه فى عود من أعمدة المسجد النبوى فلما دخل النبى [​IMG] رآه فعرفه وفى رواية ابن هشام قال النبى [​IMG] لأصحابه: "أَلاَ تَعرِفُونَ مَنْ هَذَا؟!!، إِنِّهَ ثُمَامًةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ اليَمَامَةِ" وأمر النبى [​IMG] أصحابه أن يحسنوا إليه.
    ونعود إلى رواية الصحيحين خرج النبى [​IMG] إليه قال: "مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامًةُ ؟" فقال: عندى يا محمد خيرٌ إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه النبى [​IMG] حتى كان الغد. ثم خرج النبى [​IMG] فقال: "مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامًةُ؟" قال: ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله [​IMG] حتى كان من الغد فقال: "مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامًةُ ؟" فقال: عندى ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت. فقال النبى [​IMG]:"أَطْلِقُوا ثُمَامًةُ"، فأطلقه أصحاب النبى [​IMG]، فانطلق ثمامة إلى نخل قريب من المسجد النبوى، فاغتسل، ثم دخل المسجد، وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وقال: يا محمد والله ما كان على الأرض وجهٌ أبعض إلىّ من وجهك، فقد أصبح وجهُك أحب الوجود كُلها إلىّ، والله ما كان من دين أبغض إلىّ من دينك، فأصبح دينك أحب الدين كله إلىّ، والله ما كان من بلد أبغض إلىّ من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلىّ، وإن خيلك أخذتنى وأنا أريد العمرة فماذا تأمرنى؟ فبشره النبى [​IMG] - قال الحافظ ابن حجر: بشره بخيرى الدنيا والآخرة أو بشره بالجنة أو بشره بتكفير سيئاته لأن الإسلام يهدم ما قبله -.
    بشره رسول الله [​IMG] وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: أصبوت؟ (أي هل تركت دين آبائك وأجدادك وتبعت محمد على دينه ؟) قال: لا ولكنى أسلمتُ مع رسول الله [​IMG] والله لا يأتيكم من اليمامة حبةُ حنطةٍ (أى حبة قمح) حتى يأذن فيها رسول الله [​IMG]

    وفى رواية ابن هشام: أن ثمامة لما وصل بطن مكة رفع صوته بالتلبية فكان أول من لبى وجهر بالتلبية فى مكة فيما رأى المشركون رجلاً يتحداهم بهذه الصورة العلنية الجريئة قالوا: من هذا الذى يجترى علينا ويرفع صوته بالتلبية فى بلادنا وديارنا ويردد الكلمات التى يُعَلِمُهَا محمدٌ لأصحابه ؟! فانقضوا عليه وأرادوا أن يضربوا رأسه، فقال أحدهم: ألا تعرفون من هذا إنه ثمامة ابن أثال سيد أهل اليمامة وأنتم تحتاجون إلى اليمامة فى طعامكم فخلوا سبيل الرجل ، فالتفت إليهم وقال: والله لا يأتينكم حبة من حنطة من اليمامة إلا بإذن رسول الله [​IMG].

    لا بد أن نعى هذا الدرس العنف يهدم ولا يبنى، الشدة تفسد ولا تصلح. الرفق والإحسان إلى الناس هو الذى يحول البغض فى القلوب إلى محبة صادقة فياضة، ما أحوجنا إلى أن نعى هذا الدرس.

    ‏يأتى شاب شرح الله صدره للالتزام ولا زال أبوه بعيداً عن طريق الله، ولا زالت أمه بعيدة عن طريق رسول الله [​IMG]، فيجعل هذا الشاب من البيت حريقاً محرقاً مدمراً، يسئ إلى والده، ويسئ إلى أمه، يسفه أباه ويحتقر أمه، ويضرب أخوته، ويسئ إلى إخوانه، فيظن أهل البيت أن الالتزام غصب مستمر. لا يا أخى أنت أسأت إلى الإسلام من حيث لا تدرى، وأسأت إلى منهج النبى [​IMG] فى الدعوة من حيث لا تشعر، ففرقوا أيها الشباب وأيها المسلمون بين مقام الجهاد الذى يحتاج إلى الغلظة والقسوة والشدة، وبين مقام الدعوة الذى يحتاج إلى اللين والحكمة والرحمة
    قال تعالى: "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" [النحل:125].

    مقتطفات من درس للشيخ محمد حسان
    بعنوان
    "
    أسير فى قيد...دروس و عبر"
     
    3 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...