الهزيمة النفسية أعراضها أسبابها و علاجها

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة lokman elhakim, بتاريخ ‏4 أفريل 2009.

  1. lokman elhakim

    lokman elhakim كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏17 جانفي 2008
    المشاركات:
    4.346
    الإعجابات المتلقاة:
    12.029
      04-04-2009 15:36
    [​IMG]



    الهزيمة النفسية
    أعراضها أسبابها و علاجها


    إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمَّداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان، أمَّا بعدُ


    لقد ابتلى المسلمون بنكبات وأزمات كثيرة مروراً بأزمة الردة الطاحنة والهجمات التتارية الغاشمة.. والحروب الصليبية الطاحنة.. وسقوط الأندلس وزوال ظل الخلافة وضياع القدس الشريف!!
    ومع ذلك فإن الأمة مع كل هذه الهزمات والنكبات كانت تمتلك مقومات النصر من إيمان صادق بالله واعتزاز بهذا الدين... أما اليوم فقد فقدت جُلَ مقومات النصر!! في الجانب الإيماني، والجانب المادي على حد السواء، فهزمت هزيمة نفسية.


    هي مقدمة درس للشيخ محمد حسان سأنقل إليكم تفاصيلها في أجزاء عدة حتى تعم الفائدة بإذن الله تعالى

    عناصر الدرس كالتالي

    العنصر الأول: أعراض الهزيمة النفسية
    العنصر الثاني: أسباب الهزيمة النفسية
    العنصر الثالث: ما العلاج؟


    ملاحظة: لا أريد بهذا الدرس أي خلاف أو مناقشة مع أي أخ ثم أرجو عدم الرد على الموضوع حتى يكتمل إن شاء الله.
    و أترك المجال للإخوة المشرفين بغلق الموضوع إن كان مخالفا.


     
    8 شخص معجب بهذا.
  2. lokman elhakim

    lokman elhakim كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏17 جانفي 2008
    المشاركات:
    4.346
    الإعجابات المتلقاة:
    12.029
      05-04-2009 09:56
    بسم الله الرحمان الرحيم


    أولاً: أعراض الهزيمة النفسية

    أيها الأحبة: إن للهزيمة النفسية أعراضاً كثيرة خطيرة أهمها ما يلي:

    العرض الأول: تنحيةُ الشريعة الربانية وتحكيمُ القوانين البشرية

    و هذا بلا منازع هو أخطر أعراض الهزيمة النفسية التي نُكبت بها الأمة المحمدية في هذا العصر الحديث.
    يقول الله عز وجل: "و تللك الأيام نداولها بين الناس"
    فالأيام دُول، والصراع بين الحق والباطل صراع دائم لا ينتهي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
    ولا شك على الإطلاق أن الدولة والجولة الآن للغرب الذي انتصر في الجولة الأخيرة، فراحت الأمة المهزومة عسكرياً، واقتصادياً، ونفسياً تحاكي الغرب الذي انتصر في هذه الجولة.
    ويا ليت الأمة راحت تنقل أروع ما وصل إليه الغرب في الجانب العلمي والتكنولوجي، ولكنها بكل أسف نقلت أسوأ ما وصل إليه الغربُ في الجانب العقدي و الإيماني والأخلاقي والروحي حتى رأينا من بني جلدتنا من يدندن على هذا الوتر، يمجد الغرب ويسبح بحمده، حتى قال قائل قد عزمنا أن نأخذ كل ما عند الغربيين حتى الالتهابات التي في رأسهم والنجاسات التي في أمعائهم ولله در القائل:

    قالوا لنا الغرب!!
    قلت : صناعُةُ وسياحُةًُ ومظاهرُ تغرينا

    لكنه خاوٍ من الإيمان
    لا يرعى ضعيفاً أو يسر حزينا

    الغرب مقبرة المبادئ لم يزل
    يرمي بسهم المغريات الدينا

    الغرب مقبرة العدالة كلما
    رفعت يد أبدا لها السكينا

    الغرب يحمل خنجراً ورصاصة
    فعلام يحمل قومنا الزيتونا

    كفر و إسلام فأنا يلتقي
    هذا بذاك أيها اللاهونا

    أنا لا ألوم الغرب في تخطيطه
    لكن ألوم المسلم المفتزنا

    أمتنا التي رحلت على
    درب الخضوع ترافق التنينا

    وألوم فيها نخوة لم تنتفض
    إلا لتضربنا على أيدينا!!


    راحت الأمة تقلد الغرب المنتصر في هذه الجولة وظنت الأمة المسكينة أنها بتنحيتها للشريعة الربانية وتحكيمها لشريعة الغرب العلمانية!!
    ظنت أنها قد ركبت قوارب النجاة وسط هذه الرياح الهوجاء و المواج المتلاطمة فخابت الأمة وخسرت وغرقت الأمة وأغرقت، ولا زالت الأمة إلى هذه الساعة تجني ثمار الخذلان واليأس والهزيمة النفسية بل والعسكرية و الإقتصادية والعلمية.
    والعودة إلى شريعة رب البرية ليست نافلة ولا تطوعا ولا اختيارا فإن الحياة البشرية من خلق الله ولن تفتح مغاليق فطرتها إلا بمفاتيح من صنع الله، ولن تعالج أمراضها وعللها إلا بالدواء الذي يقدم لها من يد الله، ولا يمكن أبدا أن يتعدى هذا الدواء كتاب الله وسنة الحبيب رسول الله
    قال الله تعالى: "فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا" النساء : 65
    وقال تعالى: "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا" الأحزاب : 36
    وقال تعالى: "إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ *وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ" النور : 51 - 52
    قال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ" الحجرات: 1 - 2

    أسأل الله أن يرد الأمة إلى الشريعة الربانية رداً جميلاً أنه ولي ذلك والقادر عليه.
     
    6 شخص معجب بهذا.
  3. lokman elhakim

    lokman elhakim كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏17 جانفي 2008
    المشاركات:
    4.346
    الإعجابات المتلقاة:
    12.029
      05-04-2009 16:50
    بسم الله الرحمان الرحيم

    العرض الثاني: اليأس من إمكانية التغيير

    وهذا عرض خطير أصاب كثيراً من المسلمين في هذه الأيام ممًن يرددون هذه الكلمات التي أصبحت تمثل معتقداً لدى غالب المسلمين فهم يرددون "لا فائدة"، "أنت تؤذن في خرابة"، "أنت تنفخ في رماد" عش عصرك، "رب أولادك" "تفرغ لتجارتك.. ولأولادك !!..لمكتبك.. لكرسيك.. لوظيفتك !! هلك الناس"
    إلى آخر هذه الكلمات التي تزيد المهزوم هزيمة والنشيط يأساً وخذلاناً.

    وقد شخُص المصطفى [​IMG] هذه النفسيات المهزومة تشخيصاً دقيقاً في حديث صحيح رواه الإمام مسلم فقال :"إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهَلكٌهٌم" أخرجه مسلم
    قال الإمام النووي: أهلكهم برفع الكاف وفتحها، والرفع أشهر ومعناها: أشدهم هلاكا، وأما رواية الفتح فمعناها: هو جعلهم هالكين، لا أنهم هلكوا في الحقيقة.

    واتفق العلماء على أن هذا الذٌم إنما هو فيمن قيل على سبيل الازدراء على الناس واحتقارهم، وتفضيل نفسه عليهم، وتقبيح أحوالهم، لأنه لا يعلم سر الله في خلقه، قالوا : فأما من قال ذلك تحزنا لما يرى في نفسه، وفي الناس من النقص في أمر الدين فلا بأس عليه.
    صحيح مسلم بشرح النووي

    فهذا عًرًض خطير من أعراض الهزيمة النفسية ألا وهو اليأس من إمكانية التغيير لهذا الواقع المر الأليم الذي تحياه الأمة ويريد كثير من أبناءها أن يفرضوا سياسة الأمر الواقع على النشطين ممن يتحركون لدين الله ودعوة الله جل وعلا.


     
    5 شخص معجب بهذا.
  4. lokman elhakim

    lokman elhakim كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏17 جانفي 2008
    المشاركات:
    4.346
    الإعجابات المتلقاة:
    12.029
      07-04-2009 13:24
    بسم الله الرحمان الرحيم

    العرض الثالث: السلبية القاتلة في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر


    لقد ظلت سماء الأمة سحابةٌ قاتمةٌ من هذه السلبية القاتلة.
    المسلم يرى أخيه المسلم على معصية: ويهز كتفه ويمضي كأن الأمر لا يعنيه.

    ولم أرى في نفسي عيبا
    كنقص القادرين على التمام


    في الحديث الذي رواه البخاري من حديث عبد الله بن عمر قال رسول الله
    [​IMG] "بلغوا عنيَ ولو آية" رواه البخاري
    وقال [​IMG] كما في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان".

    و تغيير المنكر كما نعلم جميعاً يكون بالضوابط الشرعية المعلومة.
    فلا عذر لك أمام الله عز وجل فنحن جميعاً نركب سفينة واحدة فيها الصالح والطالح، وإن نجت السفينة نجا الجميع، وإن هلكت هلك الجميع كما في الحديث من حديث النعمان قال [​IMG] : "مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وأصاب بعضهم أسفلها, فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم وآذوهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً" أخرجه البخاري

     
    4 شخص معجب بهذا.
  5. lokman elhakim

    lokman elhakim كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏17 جانفي 2008
    المشاركات:
    4.346
    الإعجابات المتلقاة:
    12.029
      08-04-2009 10:05
    بسم الله الرحمان الرحيم


    العرض الرابع : الدفاع عن الإسلام كمتهم في قفص الإتهام

    وهذا عرض خطير
    فالغرب يثير من آن لآخر بل في كل آن شبهات خطيرة ضد الإسلام مثل: الإسلام دين إرهاب الإسلام دين تطرف!! الإسلام ظلم المرأة!! البيت للمرأة المسلمة سجن مؤبد!! .
    الزواج سجان قاهر!! الأمومة تكاثر حيوان !! لماذا تزوج محمد تسعة؟ لماذا يتزوج الرجل في الإسلام أربعة؟! لماذا حرم الإسلام الخلوة بين الرجل والمرأة؟!! لماذا حرم الإسلام الاختلاط؟!
    لماذا تقطع يد السارق ؟! لماذا يرجم الزاني؟! إلخ... شبهات تثار!!
    فيتبنى للرد على هذه الشبهات فريق من أهل العلم وذلك بمنطق أن الإسلام متهمُ في قفص الاتهام فتأتي الردود هزيلة، لأنها ردود المهزوم نفسياً.
    ومن الجفاء أن أذكر هذا العرض الخطير ولا أُذَكر بهذا الوجه المضئ المنير لسلفنا الصالح يوم أن اعتزوا بهذا الدين وارتفعت به رؤوسهم لتعانق كواكب الجوزاء.
    أو إن شئت فقل لفضلهم وكرمهم تنزلت كواكب الجوزاء لتتوج هذه الرؤوس التي وحدت اله جل وعلا.
    فها هو ربعي بن عامر ذالكم البطل المسلم.. ضعيف البنية قوي الإيمان الذي ركب جواده وانطلق لمقابلة قائد الفرس، وكلكم يعلم القصة ولكني أردت أن أنبه لأمر هام ألا وهو الاستعلاء.. العزة بهذا الدين ... وأراد الحرس أن يدخل ربعي على رستم وهو يمشي على قدميه فأبى ودخل على ظهر جواده فسأله رستم قائد الجيوش الكسورية وقال: من أنتم وما الذي جاء بكم؟
    فقال ربعي : نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج العباد إن شاء الله من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة .. ابتعثنا الله بدينه لندعوا الناس إليه فمن حال بيننا وبين دعوة الناس إلى دين الله قاتلناه حتى نفضي إلى موعود الله.
    قال رستم: وما موعود الله؟!
    قال ربعي: الجنة لمن مات على ذلك، والنصر لمن بقي منا.
    فقال رستم: لقد سمعت مقالتك فهل لكم أن تأجلوِا هذا الأمر لننظر فيه ولتنظروا؟! فقال ربعي: كم أحب إليكم يوم أو يومان؟
    قال رستم: لا بل حتى نكاتب أهل رأينا ورؤساء قومنا.
    قال ربعي: لا، قال رستم: ولم؟! قال: ما سنً لنا رسول الله أن نٌأجًل الأعداءَ عند اللقاء أكثرَ من ثلاث فانظر أمرك وأمرهم!!
    قال رستم: أسيدهم أنت؟
    قال: لا، ولكن المسلمين كالجسد الواحد يجير أدناهم على أعلاهم.
    عزة.. استعلاء.. أما الآن فقد شربت الأمة كؤوس الذل والهوان ألواناً وأصنافاً وأشكالاً، هٌزمت وراحت لتركعَ ولتخضعَ في محرابٍ الشرق الملحد تارة، ومحراب الغرب الكافر تارة أخرى ، ولا حول ولا قوة إلا بالله!!
     
    4 شخص معجب بهذا.
  6. lokman elhakim

    lokman elhakim كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏17 جانفي 2008
    المشاركات:
    4.346
    الإعجابات المتلقاة:
    12.029
      08-04-2009 17:40
    بسم الله الرحمان الرحيم


    العرض الخامس: الخوف من إظهار الهوية الإسلامية

    وهذا عرض فَتَاك من أعراص الهزيمة النفسية، يخشى المسلم الآن في ظل هذه الظروف أن يٌظهر السُنة!! وأن يظهر هويته وبعزة واستعلاء ويخشى أن يتٌهم بالإرهاب!! يخشى أن يُتهم بالتطرف!! ويخشى أن يُتهم بالجود والرجعية والتخلف، وضيق الأفق، وعدم القدرة على الانفتاح العصري!! إلى آخر هذه التهم التي يغني بطلانها عن إبطالها وفسادها عن إفسادها وكسادها عن إكسادها!! بل تجد المسلم الآن إلا من رحم الله إذا تعامل مع غير المسلمين أو سافر إلى بلاد الشرق والغرب يأكل كما يأكلون!! ويشرب كما يشربون!! ويلبس كما يلبسون!! ويتكلم كما يتكلمون!! بل ويخشى أن يقول هذا حلال..وهذا حرام وهذه سُنَة وهذه بدعة..وهذا حق وهذا باطل!! لماذا؟! لأنه مهزوم من داخله!
    هٌزم نفسياً فلا يعتز بدينه ورحم الله من قال:
    ومما زادني فخراً وتيهاً وكدت بأخمًُي أن أطأ الثريا
    دخولي تحت قولك يا عبادي وأن أرسلت أحمد لي نبيا
    ارفع رأسك واعتز بتوحيدك...اعلن هويتك بكل كرامة..واعلن السُنَة...تمسك بهذا الدين فأنت لك وظيفة..أنت لك غاية..لا تعش كهؤلاء الذين قال الله في حقهم: "أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ" الأعراف 179
    وقال تعالى: " وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ" آل عمران 139
     
    7 شخص معجب بهذا.
  7. lokman elhakim

    lokman elhakim كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏17 جانفي 2008
    المشاركات:
    4.346
    الإعجابات المتلقاة:
    12.029
      09-04-2009 10:03
    بسم الله الرحمان الرحيم

    أسباب الهزيمة النفسية

    وأسباب الهزيمة النفسية في واقعنا عديدة عجيبة منها أسباب داخلية وأخرى خارجية اسمحوا لي أن أستهل الحديث بالأسباب الداخلية لأنه بكل أسف يقلل غالب المسلمين من شأنها مع أن الله عز وجل قال: "أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" آل عمران 165

    أولاً: الأسباب الداخلية

    السبب الأول: ضعف الإيمان عند غالب المسلمين

    أيها الحبيب: هذا بلا منازع أخطر سبب من أسباب الهزيمة النفسية والإيمان ليس قولا باللسان فحسب ولكن الإيمان قول باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالجوارح والأركان.
    الإيمان يزيد وينقص، ويقوى ويضعف ، وهذا أصل من أصول أهل السنة وقد جسد لنا الحبيب هذه الحالة تجسيدأ دقيقاٌ في حديثه الصحيح الذي رواه أبو النعيم من حديث علي رضي الله عنه مرفوعاً إلى النبي [​IMG] أنه قال: "ما من القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر، بينا القمر مضيء إذ علته سحابة فاظلم، إذ تجلت عنه فأضاء"
    فكذلك القلب، تعلوا القلب من آن لآخر سحبُ مظلمة من آثار المعاصي والذنوب، فيضعف الإيمان في القلب، فإذا زاد الإيمان وذاق الإنسان حلاوته انقشعت تلك السحب وأشرق القلب بأنوار التوحيد وقوى صاحب هذا الإيمان.
    أيها الحبيب إذا أردت أن تتعرف على سر الإيمان إذا استقر وازداد في القلوب فبسرعة ارجع إلى التاريخ وعد إلى أصحاب الحبيب محمد [​IMG] الذين حولهم الإيمان من رعاة الإبل والبقر، والغنم إلى سادة وقادة لجميع الأمم...انطلقوا بهذا الإيمان إلى أعظم الإمبراطوريات على هذه الأرض وأقاموا للإسلام دولة وسط صحراء تموج بالكفر موجاً في فترة لا تساوي في حساب الزمن شيئاً !!!

    الإيمان هو الذي جعل هذا البدوي الذي لا ذكر له في أرض الجزيرة يُرفع إلى عنان السماء يوم أن ترس بجسده على الحبيب المصطفى [​IMG] وليجعل من ظهره حائط صَدً منيع لتتحطم عليه رماح وسيوف الأعداء ليحمي رسول الله [​IMG] وهو يقول للحبيب [​IMG] نحري دون نحرك يا رسول الله !!
    الإيمان هو الذي جعل هذا العربي البدوي في أرض الجزيرة يقول للحبيب [​IMG] والله لا نقول لك ما قاله بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون، ولكن نقول لك يا رسول الله: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون.
    إنه الإيمان..إنه الإيمان الذي يصنع الأعاجيب، فضعفُ الإيمان سبب خطير من أسباب الهزيمة النفسية عند غالب المسلمين في هذه الأيام أسأل الله أن يزيد إيماننا وإيمانكم إنه ولي ذلك والقادر عليه.
     
    2 شخص معجب بهذا.
  8. lokman elhakim

    lokman elhakim كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏17 جانفي 2008
    المشاركات:
    4.346
    الإعجابات المتلقاة:
    12.029
      09-04-2009 19:54
    بسم الله الرحمان الرحيم


    السبب الثاني: ترك الجهاد في سبيل الله

    ترك الجهاد يساوي الذل والهوان والاستسلام وهذا وهو كلام الصادق الذي لا ينطق عن الهوى ففي الحديث الصحيح الذي رواه أحمد وأبو داود من حديث ابن عمر أنه صلى الله عليه و سلم قال: "إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا يرفعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم".
    إنه الذل...إنه الهوان بترك الجهاد .

    أيها الأحباب: إن أعداء الأمة يعلمون علم اليقين أن الأمة إذا رفعت من جديد راية الجهاد في سبيل الله لأذلت الشرق والغرب ولذا هم يحرصون كل الحرص على أن تٌنحًى الأمة عن الجهاد وروح الجهاد وعلى ألا تُربَى هذه الأجيال على سِير الجهاد وسِيرْ الأبطال الفاتحين لتظل الأمة ذليلة مبعثرة كالغنم في الليلة الشاتية الممطرة. لا عز لهذه الأمة إلا إذا عادت من جديد لترفع راية الجهاد في سبيل الله العزيز الحميد ولترفع ذروة سنام هذا الدين.
     
    2 شخص معجب بهذا.
  9. lokman elhakim

    lokman elhakim كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏17 جانفي 2008
    المشاركات:
    4.346
    الإعجابات المتلقاة:
    12.029
      10-04-2009 09:52
    بسم الله الرحمان الرحيم


    السبب الثالث: عدم المعرفة عند غالب المسلمين بطبيعة الطريق

    إن الطريق إلى الله ليس هيناً أيها المسلمون..الطريق إلى الله ليس مفروشاً بالورود والزهور، بل إن الطريق مفروش بالدماء والأشلاء، محفوف بالعنت وبالأذى والابتلاء فيأتي كثير من الناس يردد كلمة الإيمان يحسبها سهلة هينة، يرددها في وقت الرخاء وهو يظن أن الكلمة هينة فإذا ما تعرض على الطريق لأول محكٍ عملي من الفتن والأذى انقلب على عقبيه وتخلى عن طريق الله جل وعلا .
    فهو يردد كلمة التوحيد والعقيدة فإن ربحت فهو مع الرابحين .
    قال سبحانه: "وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ" الحج 11
    فلابد من معرفة طبيعة الطريق حتى لا تنزلق مع أول منعطف من المنعطفات على طريق المحن والفتن و الابتلاءات قال تعالى: "الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ" العنكبوت 1 - 3
    أخي الحبيب : لابد أن تعي هذه الطبيعة حتى لا تنقلب على عقبيك فمن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً.
    قال تعالى: "وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ" آل عمران : 144

     
    4 شخص معجب بهذا.
  10. lokman elhakim

    lokman elhakim كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏17 جانفي 2008
    المشاركات:
    4.346
    الإعجابات المتلقاة:
    12.029
      10-04-2009 17:05
    بسم الله الرحمان الرحيم


    السبب الرابع: عدم المعرفة عند غالب المسلمين بالقدرات والإمكانيات والطاقات مع قلة الطموحات

    فهذا سبب خطير من أسباب الهزيمة النفسية دائماً نقلل من شأن الطاقات والقدرات والإمكانيات الهائلة التي مَنُ الله بها علينا، من أرض ومناخ وأموال وثروات وعنصر بشري هائل جبار فضلاً عن إسلام رضيع العزيز الغفار للبشرية كلها ديناً، ومع ذلك ترى من أبناء هذه الأمة من يقلل من قدر هذه القدرات والطاقات والإمكانيات.
    أيها المسلمون: إن أموال المسلمين هي التي تدير دفة السياسة العالمية في بنوك الشرق والغرب.
    إن عقول المسلمين والعرب هي التي تخطط وتبني في بلاد الشرق والغرب اسألوا عن علماء الذرة. اسألوا عن علماء الجيولوجيا!! أسألوا عن علماء الهندسة!! عقول إسلامية وعربية حٌجِرِ عليها في بلادها فقوبلت بقانون الروتين القاتل للإبداع فرحلت فاستٌقبلت في بلاد الشرق والغرب استقبال الأبطال الفاتحين، ومنحوا الإمكانيات الهائلة للعمل والعطاء والإبداع فأبدعوها وهذا واقع نعيشه الآن.
    لقد ممرت على جسر رهيب جداً في نيويورك على المحيط ، ولو نظرت إليه كاد عقلك أن يطيش!! و المفاجأة حينما وصلنا إلى الشاطئ الآخر ووقف مرافقي فقال لي: هل تعلم إن الذي صمم هذا الذي ترى مهندس مسلم من الباكستان؟؟هذه عقولنا!!
    أيها المسلمون: إن سلاحا واحدا كسلاح البترول لو استخدمه المسلمون والعرب استخداماً صحيحاً للحظات لانقلبت الموازين كلها!!
    إن عندنا قدرات وطاقات وإمكانيات وثروات هائلة وكننا لا نحسن الاستخدام ونقلل دائما من شأن هذه القدرات والطاقات في الوقت الذي لا نرى فيه طموحاً على الإطلاق.. لا يمكن أبداً أن نرى شاباً يطمح الآن إلا في أن يتخرج من الجامعة، وأن يتزوج بفتاة جميلة وأن يسكن سكناً مؤثثاً تأثيثاَ فاخراً، وإن مَنً الله عليه بسيارة فالحمد لله وهكذا.
    هل فكر في هذا الدين؟! هل فكر في أن يغير أمته؟ أبداً لا يفكر في هذا؟! ولا يطمح لهذا؟! ويظل المسلم غالبا لا ينظر إلا تحت قدميه!!
    ومن يتهيب صعود الجبال يعيش أبد الدهر بين الحفر

     
    2 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...