1 العمل: النجاعة والعدالة/العمل بما هو خاصية إنسانية

الموضوع في 'أرشيف المنتدى التعليمي' بواسطة سقراط, بتاريخ ‏11 أفريل 2009.

  1. سقراط

    سقراط عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏30 مارس 2008
    المشاركات:
    31
    الإعجابات المتلقاة:
    50
      11-04-2009 15:45
    1/العمل بما هو خاصية إنسانية


    يحيل العمل بداية إلى مستوى "الحاجة"، أي الحاجة البيولوجية التي تتطلب الإشباع من أجل ضمان البقاء. تتحدد هذه الحاجة في معطيين أساسيين الغذاء والأمن وهي حاجات طبيعية ترتبط بالبعد البيولوجي المميز للإنسان ككائن حي، والإنسان انطلاقا من هذا السياق هو مجرد كائن حي ، يخضع، في وجوده، إلى مقتضيات الضرورة الطبيعية مثله مثل بقية الكائنات الحية. إن مقتضى الضرورة الطبيعية يلزم الكائن الحي بإشباع الحاجة الطبيعية كما أسلفنا للغذاء والأمن، وبالتالي يكون العمل بداية هو هذا "النشاط" الذي يتوسل به الإنسان إشباع هذه الحاجة الطبيعية الضرورية. ليس العمل في نهاية الأمر غير الآلية التي يواجه من خلالها خطر الموت، ذلك أن العمل تاريخيا لم يظهر "إلا في اليوم الذي تواجد فيه بشر كثيرون يقتاتون من الثمار الطبيعية للأرض، والتي لم تعد كافية لتلبية حاجاتهم من الغذاء. فالبعض لم يستطع البقاء في الحياة – بحكم ندرة الغذاء- والبعض الآخر كان سيلقى نفس المصير لولا أنه شرع في العمل في الأرض... إن البشرية لا تشتغل في كل فترة من حياتها إلا تحت تهديد فكرة الموت، إذ أن كل مجتمع إذا لم يعثر على ثروات جديدة فهو محكوم بالفناء. وبالعكس من ذلك فبقدر ما يتزايد البشر بقدر ما تكثر معهم أعمال متنوعة، متباعدة فيما بينها وأكثر صعوبة من ذي قبل."( ميشيل فوكو )
    الحاجة للعمل، يفرضها إذا التوتر القائم من جهة، بين ضرورة إشباع الحاجة، وندرة الموارد الطبيعية من جهة ثانية. غير أن ما يجب الانتباه إليه أن العمل الإنساني كممارسة ليس مجرد "إنتاج" هدفه إشباع الحاجة البيولوجية. فالعمل يتجاوز مستوى الحاجة ليتحدد في صورة إنسانية على وجه كوني من خلال الربط بين العمل والفاعلية ومجمل ضروب النشاط التي يغير الإنسان من خلالها الطبيعة ذاتها. " إن العمل هو التغيير النافع للمحيط" وبذلك لا يكون العمل مجرد رد فعل آلي تجاه حاجة طبيعية أو تكيف غريزي مع الضرورة الطبيعية، وإنما فعل يرتبط بالوعي والإرادة الذي يحرر الإنسان من الضرورة الطبيعية.
    يتحقق تحرر الإنسان من الضرورة الطبيعية من خلال إعادة تشكيل الطبيعة وتحويلها. يعتمد هذا التحويل استعمال الذكاء الإنساني في قدرته على اختراع الآلات واستعمالها. لقد ارتبط العمل الإنساني منذ لحظة ولادته الأولى بالتقنية كدلالة على خاصية الذكاء المميزة للعمل الإنساني مقابل النشاط الحيواني.
    إن الإنسان في تحويله للطبيعة، وإعادة تشكيلها، فهو لا يعيد صنع الطبيعة فقط، وإنما يقوم في نفس الوقت ومن خلال الجهد الذي يبذله في إعادة تشكيل الطبيعة بصنع الإنساني فيه. فإشباع الحاجات الأولى من خلال العمل ينتهي إلى حضور حاجات أخرى تتحول هي ذاتها إلى ضرورة، بما يفرض على الإنسان أن يعمل أكثر من اجل إحداث تغيير اكبر في الطبيعة. إن التاريخ الإنساني في جزء أساسي منه يرتبط بهذا المسار القائم على تاريخية وتطور الفعل في الطبيعة من خلال العمل.
    تمثل لحظة هيقل لحظة أساسية داخل تاريخ الفلسفة في التأسيس لهذا الموقف الايجابي للعمل الذي يربط كينونة الإنسان بالعمل.يتناول هيقل المسألة في إطار قضيته المركزية المتعلقة ب"انتزاع اعتراف الآخر". إن إثبات الانية وتحقق الوعي بالذات يستوجب حسب هيقل خوض صراع عنيف ضد الآخر ، وبما أن الغاية من هذا الصراع فان الأنا الذي يتميز بالجرأة والإقدام على المغامرة بالحياة ينجح في نهاية الأمر في فرض إرادته على الآخر الذي بسبب جبنه سيقبل بالاستسلام لإرادة الأنا. وبما إن الغاية من خوض هذا الصراع هو فرض هيمنة الأنا على الآخر فلن يكون من المجدي قتله وإنما إخضاعه .هذا الإخضاع يتجلى في قبول الآخر بوضعية العبد، وضعية تجعله يحافظ على حياته.
    إن العبد بخضوعه لإرادة السيد سيكون الأداة التي يعتمدها السيد لتوفير حاجاته وتحقيق رغباته، فيكون العبد بذلك هو الوسيط بين السيد والطبيعة. إن هذه العلاقة المباشرة بين العبد والطبيعة وان كانت في لحظة أولى علامة على اغتراب العبد الذي يعمل خوفا من السيد وتلبية لرغباته، فان حالة الاستلاب هذه تضل حالة وقتية. إن العبد وهو يعمل يجد نفسه مجبرا على عدم الخضوع لرغبته ، على عكس السيد الذي سيتماهى وجوده مع مبدأ الرغبة،وإنما على الاغتراب داخل العمل معيدا تشكيل الطبيعة ليحقق بذلك وعيه بذاته كذات فاعلة .تتأتى هذه الفاعلية من العلاقة المباشرة التي تربط العبد بالطبيعة فيحقق من خلال ممارسته وعيا موضوعيا بالعام ، على عكس السيد الذي يضل وعيه وعيا ذاتيا، بما هو وعي نظري مجرد. إن العبد وهو يعيد تشكيل الطبيعة، يخلق عالما إنسانيا ويمنح الوجود الإنساني وجودا موضوعيا تاريخيا.
    يستعيد ماركس الموقف الهيقلي في بعض وجوهه ليؤكد على كونية العمل الإنساني بما هو خاصية ينفرد بها الإنسان. ذلك أن العمل هو بمثابة مشروع.إن ضمان البقاء بالنسبة للحيوان مرتبط بمدى قدرته على التكيف غريزيا مع محيطه الطبيعي بينما الإنسان الذي تقوم ممارسته على الوعي والإرادة، يفرض على الطبيعة أن تخضع لإرادته من خلال انفراده بإنتاج شروط وجوده. تتحقق هذه الشروط من خلال اعتبار العمل الإنساني بمثابة المشروع الذي يضع المعرفة النظرية موضع تطبيق. الإنسان لا يحدث تغييرا في الطبيعة على وجه عشوائي أو عفوي وإنما وفق الهدف إلي يعيه ويحدد مقاصده. بذلك يكون شرط تحقيق الإنسان لذاته على وجه كوني وتجاوز مستوى الوجود الحسي الطبيعي مشروطا بتحويل وعيه إلى ممارسة عملية هادفة وواعية. فالعمل هو الذي يخرج الإنسان من دائرة الحيواني إلى دائرة الإنساني.
    تبقى إشارة أخيرة إلى كون الحياة الاجتماعية بما هي خاصية إنسانية، هي ذاتها إنما تقوم على العمل. فما يوجب الاجتماع الإنساني ويضمن استمراره وتماسكه إنما هو التقسيم الاجتماعي للعمل القائم على تعاون الأفراد على توفير حاجاتهم من خلال اختصاص كل فرد أو مجموعة بتوفير صنف معين من هذه الحاجات.

    منقول
     
    1 person likes this.
  2. cobraaa

    cobraaa كبير مراقبي المنتدى التعليمي

    إنضم إلينا في:
    ‏29 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    5.809
    الإعجابات المتلقاة:
    25.476
      12-04-2009 22:46
    أخي العزيز الإشهار للمنتديات الأخرى ممنوع وقد يكلفك ايقافا، فأرجو احترام القانون..
    مع الشكر على التفهّم.

     
    1 person likes this.
  3. سقراط

    سقراط عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏30 مارس 2008
    المشاركات:
    31
    الإعجابات المتلقاة:
    50
      12-04-2009 23:41
    لم أفهم بالضبط
    هل يجب اخفاء المصدر الذي نقل منه الموضوع؟
    إن كان هذا ما قصدته أليس في ذلك تجنيا على مبدأ الامانة العلمية؟
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...