رد على شبهة الاطوار الثلاثة لابي الحسن الأشعري

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة haty, بتاريخ ‏13 أفريل 2009.

  1. haty

    haty عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏20 أفريل 2006
    المشاركات:
    614
    الإعجابات المتلقاة:
    1.019
      13-04-2009 18:18
    :besmellah1:

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    قضيت و الله ساعات طوال في تحرير هذا الرد فاذا بالموضوع اغلق , ولما كان في بعض المشاركات تجني واتهام وجب منا الرد , فارجو من احد المشرفين ارفاقه بموضوع شبهة الأطوار الثلاثة لأبى الحسن الأشعرى


    اولا - الاخ الذي نقل هذا التشكيك اضنه نقله من موقع المستنير
    ولا نعرف لكاتب المقال " فوزي العنجري " فضلا ولا قدما في العلم حتى نعتد بتشكيكه .

    امر اخر , كاتب المقال اشار الى اختلاف المطبوع وليس اختلاف المخطوط , فلا ينبني على هذا الادعاء تحريف المخطوط , والاختلاف الذي اشار اليه صاحب المقال لا يعدو ان يكون سقط لحرفٍ او لكلمة ٍ لا يثبت معه التحريف , فلذا فانه قد يكون تصحيفا للمطبوع بقصد او سقط عن سهو لا نجزم بذلك , وفي الحالين لا يستدل به على التحريف , واثبات التحريف لا يكون الا بالرجوع لنسخ المخطوط .
    كما ان يستدل في تحقيق كتاب على ما ورد من اقتباس في كتاب اخر فليس هذا من اصول التحقيق , وهذا الذي فعله صاحب المقال حين قارن بعض نصوص الابانة مما ذكره بن عساكر في كتاباته بما في كتاب الابانة .

    امر اخر , لا يقتضي اختلاف النسخ "ان ثبت" ثبوت التحريف , فالمعرف ان نسخة صحيح البخاري المعروفة بـ " النسخة السلطانية " هي اضبط النسخ وادقها ووجود نسخ مطبوعة تخالفها بعض المخالفة لا يجعلنا نشكك او نرد صحيح البخاري .

    امر اخر , الا يحتمل التباين بين نسخ المخطوط "إن وجد" أن يكون الامام الاشعري رحمه الله قد نقح كتابه فبذلك جاء الاختلاف في هذه النسخ , ولا ادل من تنقيح العلماء لكتبهم ما يروى ان موطأ الامام مالك رحمه الله كان على نحو عشرة الاف حديث فمازال ينقحه و يسقط منه الى ان صار على ما هو عليه .
    وعلى كل فإن كاتب المقال لم يدعي اختلاف نسخ المخطوط .

    امر اخر , كاتب المقال يستشهد بتشكيك الكوثري , والكوثري على ما هو معروف منه من قدحه في اعلام الاسلام وشدته على العلماء , فقد جرحه بعض أهل العلم بالوهم وبعضهم جرحه بغير ذلك , فاقواله ليست بذات شأن في هذه المسئلة , ومن اعتد باقواله فليثبت اطلاع الكوثري على المخطوط ليجزم مخالفته مع المطبوع.

    ارجو ان يكون عجبك من عدم قبولي لتشكيك كاتب المقال في صحة الابانة قد زال .

    ولذا اقول لمن ادعى التصحيف و التحريف فليشمر عن ساعديه وليقدح زناد فكره وليحقق كتب التراث ان صدق في دعواه , اما ان يكون تشكيكا بغير ادلة ما عدا دليل الـ Copy & Paste فلا نقبله من احد .


    وهذا ما نضنه الحق , فللعالم منزلة و مكانة و رأي معتبر , ولكن ليست اراء العلماء بحجة على الناس , وما كان الرد الا للتبيان .
    فكما لا نقبل ان يدعي من انتهج منهج الاعتزال ان يزعم انه على نهج الامام الاشعري "باعتبار انه كان من أهل الاعتزال اول امره" ولا حجة عليه في خلع الامام الاشعري لمنهج الاعتزال , فايظا لا نقبل ان يدعي من اتخد منهج عبد الله بن سعيد بن كلاب ان يزعم انه على نهج الامام الاشعري بعد ان رجع الامام الاشعري لرأي الامام احمد بن حنبل رحمه الله .
    وفي كل حال لا يُثبِت رجوع الامام الاشعري عن نهج عبد الله بن كلاب صحة منهج السلف , ولا يُثبِت بقاءه المزعزم على نهج عبد الله بن كلاب فساد منهج السلف .

    لاشك ان منهج السلف منهج التفويض , و نضن ان تفويضهم كان تفويض الكيف وفهم المعنى والوقوف حيث وقف النص الالهي او الحديث النبوي , ولا ادل على ذلك من القول المشهور لامامنا مالك رحمه الله .
    ولاشك اننا نتفق على ان فهم القرآن لا يكون الا بلغة العرب ودلالاتها واستعاراتها من مجاز و كناية و تشبيه , ولاشك اننا نتفق على ان تمام توحيد الله تعالى لا يكون الا بتدبر اسمائه الحسنى و صفاته العلى , ولا نضن ان الله تعالى وصف نفسه في آي القرآن بالفاظٍ تبهم معانيها , فيبهم بها توحيده و تقديسه .

    وتقول انك من المفوضين فاعلم ان كثيرا من الاشاعرة بل نرى الاغلب من متأخري الاشاعرة التزموا التاؤيل ضرورةً و أصلاً بنوا عليه اعتقادهم .
    وقد سئلت بالله فاجيبك واقول : لا والله لا ارى صنما ولا ارى عدما , بل ارى رباً جليلاً و الهاً عظيماً , لا يشابه خلقه ولا يشابهه خلقه , بائن عن خلقه , منزه عن النقص , لا يدور عليه حدث الزمان ولايحده ظرف المكان , ولا تدركه الابصار وتحير في وصفه الافكار , ولا يعجزه شيء في الارض ولا في السماء .
    ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ )

    ونثبت له اسمائه الحسنى وصفاته العلى مما وصف به نفسه في كتابه العزيز او وصفه به نبيه الكريم , ونثبت صفات خبره كاليد والعين وغيرها مما ثبت بنص القرآن وصحيح السنة , ولا نقول انها جوارج او ابعاض تقتضي التجسيم , بل نقول صفات لله تعالى يُعلم معناها اللفضي و يجهل كيفها الحقيقي .

    لا ننكر ان بعضا من الالفاظ التي استخدمها العلماء ليس لها اصل في الشرع ولكن يؤخذ المصطلح بمعناه , فما سببَ اصطلاح هذه المصطلاحات الا انكار المعطلة وتكلف المتكلفة , فكما يروى عن الامام احمد بن حنبل رحمه الله حين سئل ألا يسعنا أن نقول القرآن كلام الله ونسكت فاجاب بقوله " ان هذا كان يسع من قبلنا " .
    اي قبل ظهور فتنة خلق القرآن , فلما حدثت الفتنة وجب القول كلام الله غير مخلوق .



    فالاصل الشرعي في وصف القرآن " كلام الله " , فلما تكلف المتكلفة كان لا بد من الزيادة على هذا الوصف حتى يبين معناه .

    *اما ما تقوله من المكان العدمي فيشابه قول الاشاعرة ممن يقولون بـ " اللامكان " ونحن نرد اللفظين جميعا فكلا يؤخذ منه و يرد عليه, ولعلك تشير الى قول شيخ الاسلام في جهة عدمية , فإن كان الحال كذلك ومع تحفظنا على اللفظ , فيفهم اللفظ بمصطلح العالم لا باطلاقه ولا اضن هذا يغيب على طالب العلم , وكان رد شيخ الاسلام على منكري استواء الله على عرشه ويقولون ان ذلك وصف بالجهة فرد الشيخ عليهم في ردود مسهبة مطولة وكان خلاصة قوله بمعنى ان كنتم تضنون ان استواء الله على عرشه وعرشه فوق سمائه وان ذلك وصف لله بجهة فتلك اذاْ جهة عدمية وان كنتم تضنون ان ذلك مكان فهو اذاْ مكان عدمي , ولكن لا احسبهم فهموا تلك الردود المسهبة لشدة جهلهم او تجاهلهم .



    ومن شاء ليراجع نصه في هذا الشأن حتى يبين مصطلحه فيه.
    *واما ما تقوله من الحد , فليس شيخ الاسلام من انفرد بهذا القول بل كثير من الائمة



    منهم الامام احمد بن حنبل و الامام اسحاق بن راهويه والامام عبد الله بن المبارك و والامام الدرامي واخرين غيرهم .
    فمما يروى عن عبد الله بن المبارك :



    قال علي بن الحسن بن شقيق قلت لعبد الله بن المبارك : بما نعرف ربنا ؟ قال : بأنه فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه.
    قلت: بحد
    قال: بحد لا يعلمه غيره.

    "السنة" (1/175) لعبد الله بن أحمد بن حنبل , و "الأسماء والصفات" للبيهقي (538)


    وعن الامام احمد روايتين احدهما بالاثبات كما في رواية المروزي والاثرم

    ففي رواية الاثرم , ذكر له قول ابن المبارك " نعرف الله على العرش بحد "


    فقال احمد: بلغني ذلك , وأعجبه
    وفي رواية الاثرم قلت لاحمد يحكى عن ابن المبارك " نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه بحد " فقال احمد : هكذا هو عندنا .
    وعنه ايظا في رواية أبي بكر بن داود قال سمعت أبي يقول : جاء رجل إلى احمد فقال : لله تبارك وتعالى حد ؟
    قال: نعم لا يعلمه إلا هو
    والرواية الاخرى بالنفي وفي الجمع بين الروايتين تفصيل .

    وقال الدرامي رحمه الله " وادعى المعارض أيضًا أنه ليس له حدّ، ولا غايةٌ، ولا نهايةٌ. وهذا الأصل الذي بنى عليه جهم جميع ظلالاته، واشتقَّ منه أغلوطاته، وهي كلمة لم يبلغنا أنه سبق جهما إليها أحد من العالمين".



    " النقض على المريسي" (ص 57)

    وعلى كل فإن الصواب هو ما قاله الامام الذهبي رحمه الله " الصواب الكف عن إطلاق ذلك إذ لم يأت فيه نص , ولو فرض أن المعنى صحيح ؛ فليس لنا أن نتفوه بشيء لم يأذن به الله خوفا من أن يدخل القلب شيء من البدعة " . "سير الأعلام النبلاء " (20|86)


    *اما قولك بالجلوس فاتقي الله , فقد قلناها على صفحات هذا المنتدى ونقولها اننا نعتقد ان الله استوى على عرشه استواء يليق بجلاله لا يقتضي المماسة و الحد , و عرشه فوق سمائه , و العرش و حملته محمولون بحول الله و قوته , ونفسر الاستواء بالعلو وليس بالجلوس .


    *اما قولك بقدم العلم , فاضنك تقصد قدم العالم , ولكن ساجيبك على نصك المكتوب لا على ضني , فنقول ان الله قديم ازلي كان ولم يكن معه شيء من خلقه , وصفاته قديمة ازلية قدم ذاته تبارك و تعالى فكان خالقا قبل ان يخلق الخلق , ورازقا قبل ان يرزقهم , وعالما بما كان وبما سيكون وبما لم يكن وعالما بما لم يكن لو كان كيف يكون .



    والله يا اخي لا اعلم هل تتعمدون عدم الفهم ام يُشكل عليكم ذلك قلناها سابا و نقولها ليس منهج السلف اثبات بالكلية بلا تاؤيل , والمنهج الحق ليس اثبات بلا تاؤيل او تاؤيل بلا اثبات .



    وهذا عينه منهج السلف يثبت لله اسمائه الحسنى و صفاته العلى التي وصف بها نفسه في كتابه الحكيم او وصفه بها نبيه الكريم ويؤول منها ما اقتضاه تنزيه الله تعالى او ما اقتضته احكام لغة العرب من مجاز .
    فنحن نثبت لله اوصاف خبره كاليد والعين وغيرها من صفات الله الخبرية التي وردت في آي القرآن و صحيح الحديث ولا نقول انها جوارح او ابعاض يلزم منها التجسيم و التشبيه , بل نقول صفات لله تعالى يُفهم معناها اللفظي و يُجهل كنهها الحقيقي ولا نخوض فيها ونتوقف حيث توقف النص الالهي .


    واراك التبس عليك فهم منهج السلف , فلا يذم فيه التأويل عموما بل يذم التاؤيل بغير دليل , وليس كل من اؤول وقع في التعطيل , وقد قلنا هذا سابقا على صفحات هذا المنتدى فأزل هذه الشبهة من نفسك .


    اما قولك "بيت الله" فهذا مما هو بديهي الفهم لمن عرف لغة العرب وميز بين دلالاتها الحقيقية و المجازية , والاضافة هنا تحمل على التشريف و الملك ومن مثله "ناقة الله" , وهذا النوع من الاضافة ليس من جنـس اضافة الوصف للموصوف كمثل القول " كلام الله " فيكون الكلام هنا صفةْ لله .



    اما ورب السماء لقد جئت علينا بفرية وعليك وزرها , ولقد كنتَ في سعةٍ الا تقولها , فما اشبه مقالتك بمقالة ذلك الرافضي التيجاني عليه من الله ما يستحقه .

    وانظر الى ما كتبت يداك وتمعن في رسم حروفها تجد فيها تهمة ليست بهينة .


    ما اصبت فمن توفيق الله و ما اخطئت فمن نفسي و الشيطان

    استغفر الله


    و
    الحمد لله
     
    4 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...