*السيادة بما هي فاعلية ونجاعة في إدارة الشأن العام: ماكيافلي

الموضوع في 'أرشيف المنتدى التعليمي' بواسطة سقراط, بتاريخ ‏15 أفريل 2009.

  1. سقراط

    سقراط عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏30 مارس 2008
    المشاركات:
    31
    الإعجابات المتلقاة:
    50
      15-04-2009 01:37
    أ/ التطور التاريخي للتأسيس لمفهوم السيادة

    * السيادة بما هي فاعلية ونجاعة في إدارة الشأن العام: ماكيافلي

    ارتبط التفكير في المسألة السياسية عامة، بالوجه الذي يسمح لنا بالحديث عن نشأة التفكير السياسي الحديث بظهور كتاب الأمير لمكيافلي. لقد مثلت أطروحة مكيافلي في تشريحه لطبيعة الممارسة السياسية وغاياتها تحولا مفصليا داخل تاريخ التفكير في مسألة الدولة. يرتبط هذا التحول في القلب الذي أحدثه مكيافلي في تحديد مقتضيات التفكير في الممارسة السياسية.، إذ لم يعد الأمر يتعلق بتحديد ما يجب أن يكون،( ما يجب أن تكون عليه شكل الدولة والعلاقات الإنسانية في إطار الممارسة السياسية) وإنما الانطلاق مما هو كائن، والتقيد في تحديد مقتضيات الوجود السياسي للإنسان بما هو كائن فعليا داخل الواقع الإنساني من ممارسات واقعية.
    يمكن أن نحدد الانقلاب الذي أحدثه ماكيافلي في مقتضيات التفكير في المسألة السياسية في ثلاثة مراجعات أساسية
    - البعد التاريخي : رغم أن ماكيافلي لم يعمد مطلقا إلى إنشاء نظرية في مسألة التاريخ، فان الوعي التاريخي كان حاضرا بقوة في تفكيره من خلال عودته الدائمة في سياق برهنته على موقفه من الممارسة السياسية إلى وقائع التاريخ واستنطاقها ومحاولة بناء أحكامه من الاستنتاجات التي يحيل عليها الحدث التاريخي، فالتاريخ هو مصدر للحكم القاطع. تبين لنا وقائع التاريخ انبناء العلاقات الإنسانية على العنف والصراع وهو ما يستوجب قيام سلطة قوية بمقدورها في آن واحد أن تضمن الأمن الداخلي وأن تصد كل عدوان خارجي.
    - الدين والسياسة: يمكن اعتبار مكيافلي أول المفكرين الذين أسسوا للائيكية والدعوة للفصل بين الدين والسياسة من خلال رفضه للتأسيس للسيادة انطلاقا من مرجعية دينية تربط الممارسة السياسية بالمشروعية الدينية. إن مشروعية السيادة لا يمكن إرجاعها إلى إرادة الاهية متعالية. يعود رفض ماكيافلي للربط بين الدولة والدين لرفضه بداية للمنزلة الثانوية التي وضع فيها التفكير الكنسي المسألة السياسية. إن الدولة لا يمكن بالنسبة للتفكير اللاهوتي ّأن تكون غاية في حد ذاتها وإنما هي مجرد أداة تتقوم بمدى مساهمتها في تحقيق مطلب الخلاص كعقيدة دينية مسيحية.
    - الدين والأخلاق: يتعلق الانقلاب، إذا في تجاوز النظر المعياري الذي يربط الممارسة السياسية بمطلب الغايات المرتبط بقيم الخير، وبالتالي التأسيس لأشكال من الانتظام السياسي تراعي إمكان تحقق هذه الغايات، كما هو الحال في بناء أفلاطون للجمهورية، أو تأسيس الفارابي للمدينة الفاضلة، إلى استعادة النظر في المسألة السياسية من واقع حال الوجود الإنساني بغض النظر عن معيارية هذا الواقع. على أساس هذا التحول في تحديد أوليات التفكير في المسألة السياسية تتحدد أصالة ماكيافلي. إن كل تفكير في مسألة الدولة لا يرتبط بالنظر في الممارسة الفعلية والواقعية لا يمكن أن يقول لنا، حسب ماكيافلي، لا حقيقة الدولة ولا شروط بنائها.
    إذا كان الأمير لا يكتسب الشرعية لا من الدين ولا من الأخلاق فما هو أساس السيادة التي يمارس انطلاقا منها السلطة إذن؟

    ليس للسيادة، وفق ماكيافلي، من مصدر وأصل غير الأمير ذاته. إن سلطة الأمير تجد مشروعيتها في السيادة التي ترتبط بشخص الأمير تحديدا. يجد هذا الربط بين السيادة والأمير مشروعيته من نظرة واقعية للممارسة السياسية؛ ذلك أن نجاح الأمير في افتكاك السلطة واستحواذه عليها تمنح لسلطته مشروعية كاملة. غير أن سيادة الأمير لا يمكن أن تكتسب هذه المشروعية المطلقة إلا بشرط قدرته على الاحتفاظ بهذه السلطة. إن السيادة إذا ليست بالواقعة الأولى المنجزة بشكل أولي، وإنما السيادة تتكون تدريجا في تساوق مع نجاح الأمير في فرض هيمنته وسلطته. يتعلق الأمر بالنجاعة في تحديد مشروعية السيادة؛ نجاعة ترتبط بنجاح الأمير في فرض سلطته بمختلف الوسائل التي يمكن أن تحقق هذه الغاية بغض النظر عن قيمتها الأخلاقية. إن الأمير وفي استعارة بلاغية يجتمع فيه في نفس الوقت دهاء الثعلب وبطش الأسد.
    إن هذا التحديد للسيادة بربطها بمنطق النجاعة والتشريع لاستعمال العنف من اجل تثبيت سلطة الأمير لا يجاوز بنا مأزق العنف الذي ينتهي إليه كل نظام حكم استبدادي وبذلك لا يمكن في نهاية الأمر أن القراءة المتسرعة للتاريخ والواقع الفعلي للممارسة السياسية كما استقرئها ماكيافلي يمكن ان تعين لنا حدودا حقيقية للسيادة تخرج بنا من مجال العنف المتناقض ضرورة مع مطلب الكوني كأفق للعيش المشترك.

    منقول
     
    1 person likes this.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...