التبرك

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة saber216, بتاريخ ‏15 أفريل 2009.

  1. saber216

    saber216 عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏17 ديسمبر 2008
    المشاركات:
    88
    الإعجابات المتلقاة:
    70
      15-04-2009 14:15
    :besmellah1:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    بركة رسول الله وردت بها أحاديث كثيرة منها ما أخرجه البخاري عن أنس بن مالك وكذلك مسلمٌ والترمذي والنسائي واحمدُ رحمهم الله قال: (رأيت رسول الله وقد حانت صلاة العصر ‏والتمسَ الناسُ الوضوء فلم يجدوه فأُتي رسول الله بوضوءٍ فوضع يده في ذلك الإناء وأمر الناسَ أن يتوضئوا منه فرأيتُ المـاء ينبعُ من تحتِ أصابعه فتوضأَ الناسُ حتى توضئوا من عندِ آخرهم).
    وأخرج مسلمٌ عن معاذِ بن جبلٍ فذكر حديث جمعِ الصلاة في غزوةِ تبوك إلى أن قال (وقال (يعني الرسول إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحي النهار، فمن جاءها منكم فلا يَمسَّ من مائها شيئاً حتى آتي، قال فجئناها وقد سبق إليها رجلان (كان هذان الرجلان من المنافقين والعينُ مثل الشراك تبض بشيء (تسيل قليلاً قليلاً) فسألهما رسول الله هل مسستما من مائها شيئا؟ فقالا نعم، فسبّهما وقال لهما ما شاء الله أن يقول، قال: ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلاً قليلاً حتى اجتمع في شيء وغسل رسولُ الله وجهه ويديه فيه ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير، فاستقى الناس ثم قال رسول الله : يا معاذ يوشِك إن طالت بك حياةٌ أن ترى ما هاهنا قد مليء جناناً).
    أما التبرك بآثارِ الصالحين فهو جائز شرعا بالأدلة الشرعية التالية:
    أخرج الطبراني عن جعفر بن عبد الله بن الحكم (أن خالد بن الوليد فقد قُلنسوةً له يومَ اليرموك فقال اطلبوها فلم يجدوها فقال اطلبوها فوجدوها فإذا هي قُلنسوةٌ خلقة (بالية) فقال خالد: "اعتمر رسول الله فحلق رأسه فابتدر الناسُ جوانبَ شعره فسبقتهم إلى ناصيته فجعلتها في هذه القُلنسوَةِ فلم أشهد قتالا وهي معي إلا رزقت النصرة).
    وأخرج ابنُ سعد عن إبراهيمَ بنِ عبدِ الرحمن بـن عبـدِ القاري (أنه نظر إلى ابنِ عمرَ رضي الله عنهما وضع يده على مقعدِ النبي من المنبرِ ثم وضعها على وجهِه). وعنده أيضاً عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط قال: (رأيتُ ناسًا من أصحاب النبي إذا خلا المسجدُ أخذوا برمانةِ المنبر الصلعاء التي تلي القبر بميامنهم ثم استقبلوا القبلة يدعون).
    والتبرك هنا لم يكن بمادة الخشب وسواها وإنما كان بما تمثله من آثار النبوة. ومن المعلوم أنه يجوز قصد الأماكنِ المباركةِ التي يستحبُ فيها الدعاءُ والتوجهُ كالمساجد والبقاع التي لها خصوصية. ودليل ذلك ما يكون في مشاهد الحج واختيار أمكنة معينة فيه للدعاء والتعبد ونحوهِ. ومما يدل على ذلك قوله تعالى وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى (125 البقرة) ونحن نرى الآن في بيت الله الحرام المقام منتصبا بين الإمام والكعبة، فهل في ذلك شرك!؟.
    ويؤيد ذلك حديثُ شد الرحال إلى المساجدِ الثلاثة، وقد صحَ عن عمرَ قولهُ لو كان مسجد قباء في كذا لذهبنا إليه، للحديث الذي حث فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم على الوضوء في البيوت ثم المجيء إلى قباء.
    وتجوز زيارة قبور الأنبياء والصالحين لالتماس العظة والعبرةِ والتبرك بهم جميعاً، فزيارةُ القبور مندوبةٌ وزيارة قبورِ أهل الله من باب أولى لأن العظة والبركة عندهم أشد. أما الذين يستدلون بحديثِ رسول الله لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد في النهي عن زيارة قبور الأنبياء والصحابةِ والصالحين فنقول بأن النهي جاء عن عدم جواز شد الرحال والسفر إلا إلى المساجد الثلاثة. أما قبور الأنبياء والصحابة والصالحين فزيارتها مندوبة للعظة والبركة ولا نهي في ذلك. فكلامه صلى الله عليه وسلم في المساجد ليبين للأمة أن ما عدا هذه المساجد الثلاثة متساوٍ في الفضل، فلا فائدة في التعب بالسفر إلى غيرها، أما هذه الثلاثة فلها مزيد فضلٍ، ولا دخل للمقابر في هذا الحديث فإقحامها في هذا الحديث يعتبر ضرباً من الكذب على رسول الله على من يتحمله إثم الكذب عليه . فنحن عندما نزور قبور الأنبياء والصحابة والصالحين لا نقصد شد الرحال إلى مساجدهم إنما نقصد زيارة قبورهم ودعاء الله من عندهم والتبرك بهم كزيارتنا لأنبياء الله في حرم إبراهيم الخليل أو زيارتنا لساداتنا في مؤتة والأغوار والخليل وغيرها من الأماكن التي تعطرت تربتها وتشرفت بأجساد عز نظيرها.
    وإذا كان هناك تشدد وريبةٌ في ذلك قديماً فلأنهم كانوا حديثي عهد بالشرك فخُشي أن تختلط الأمور عليهم، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحريم زيارة القبور ابتداءً، ثم قال بعد أن وضحت عقيدة التوحيد كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة. وما كان قطعُ عمرَ لشجرة البيعة إلا لمنع الشركِ الذي كان لا يزال متمكنا أو قريباً من النفوس، ولم يكن أبداً لمنع التبرك، وفرقٌ هائل بين الإشراك والتبرك الذي هو من تأكيد الإيمان بالله وقدرته وهو من أدلة استمرار آثار العمل الصالح وهو اجتهادٌ من عمر لسد الذريعة.
    ولذلك وجدنا أن من أبرز الدلائل الدالة على مشروعية واستحباب التبرك بـه وبآثاره الشريفة بعد وفاته فضلاً عن حياته ما فعله سيدنا أبو بكر الصديق لما طلب عند وفاته أن يدفن التماساً للبركة، ورغبة في القرب بجوار النبي ، بل عند قدميه الشريفتين كما ألحّ الخليفة الفاروق بنفسه بذلك.
    جاء في صحيح البخاري (أن أمير المؤمنين عمر استأذن أُمنا عائشة مرتين بعد أن طُعن أن يدفن بجوار المصطفى ، فمرة أرسل ابنه عبد الله ليقول لها يستأذنك أمير المؤمنين عمر. ثم قال له إذا أنا متُ فاذهبوا بجنازتي إلى بيتِ عائشة وقفوا بي على الباب ثم قولوا يستأذن عمر، فإني عندها لم أعد أمير المؤمنين، فإن أذنت وإلا فادفنوني في مقابر المسلمين). فما هو إذن سر إصرار هذين الجهبذين الشامخين على أن يدفنا بجوار الحبيب سوى التماس بركته وقربه، وهو الذي قال فيهما اقتدوا باللذيْن من بعدي أبي بكر وعمر رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة والبخاري في تاريخه وغيرهم.
    وفي أدلة أهل السنة والجماعة قال الشيخ يوسف الرفاعي: "والتبرك بآثار الصالحين جائز، وقد نقل الحافظ العراقي في «فتح المتعال» بسنده أن الإمام أحمد ابن حنبل أجاز تقبيل قبر النبي وغيره تبركاً، قال وعندما رأى ذلك الشيخ ابن تيمية عجب قال وأي عجب في ذلك وقد روينا أن الإمام أحمد تبرك بالشرب من ماء غسل قميص الإمام الشافعي. وكان يأخذُ منها ما يمسح به وجهه وأعضاءه، كما ذكر أصحاب الطبقات وغيرهم. بل قد روى ابن تيمية نفسه تبرك أحمد بآثار الشافعي.
    وفي تاريخ الخطيب أن الإمام الشافعي كان يتبرك بزيارة قبر الإمام أبي حنيفة مدةَ إقامته بالعراق.
    وفي صحيح مسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجة (عن أسماء بنت أبي بكر أنها أخرجت جُبةً طيالسية وقالت كان رسول الله يلبسها فنحن نغسلها للمرضى فنستشفي بها).
    كذلك ثبت أن بلالاً مرغ خديه على عتبات الحجرة النبوية باكيا بين يدي الصحابة يومَ عاد من الشامِ إلى المدينة". وسنرى ذلك في (فصل الزيارة النبوية). ولم يرد أن أحدًا من الصحابة الكرام أنكر عليه ولا على فاطمة فيما ورد عنها من التبرك بتربة القبر الشريف.

    :tunis:
     
  2. NEW mido 12

    NEW mido 12 عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏27 جانفي 2009
    المشاركات:
    1.571
    الإعجابات المتلقاة:
    3.482
      15-04-2009 14:29
    التبرك بفضلات وآثار الصالحين لا يحلُّ، لأنه من خصائص رسول رب العالمين



    التبرك بالصالحين ينقسم إلى قسمين :

    أولاً : أن يتبرك بدعائهم بأن يسألهم أن يدعوا له وهذا جائز .. بشرط أن يعرف صلاحهم وتقواهم وان لا يفتتنوا هم بذلك .

    ثانياً : التبرك بآثارهم .. كثيابهم وأغراضهم ... الخ وهذا لا يجوز ومن البدعة وما يجب النهي عنه .
     
  3. saber216

    saber216 عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏17 ديسمبر 2008
    المشاركات:
    88
    الإعجابات المتلقاة:
    70
      15-04-2009 14:56
    قال ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري :
    " باب ماجاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما في حديث استئذان سيدنا عمر أمنا عائشة رضي الله عنها في الدفن بالحجرة النبوية :وفيه الحرص على مجاورة الصالحين في القبور طمعا في إصابة الرحمة إذا نزلت عليهم وفي دعاء من يزورهم من أهل الخير. "
    وفي عمدة القاري بشرح صحيح البخاري للعيني مانصه:
    "وقال( يعني شيخه زين الدين ) وأخبرني الحافظ أبو سعيد ابن العلائي قال: رأيت في كلام أحمد بن حنبل من جزء قديم عليه خط ابن ناصر وغيره من الحفاظ أن الإمام أحمد سئل عن تقبيل قبر النبي صلى الله عليه وسلم وتقبيل منبره فقال لابأس بذلك قال فأريناه للشيخ تقي الدين ابن تيمية فصار يتعجب من ذلك ويقول عجبت أحمد عندي جليل يقوله وهذا استفهام إنكاري أي أيقوله وقال زين الدين وأي عجب في ذلك وقد روينا عن الإمام أحمد أنه غسل قميصا للشافعي وشرب الماء الذي غسله به إلى أن قال المحب الطبري يمكن أن يستنبط من تقبيل الحجر واستلام الأركان جواز تقبيل مافي تقبيله تعظيم الله تعالى."
    وفي كشاف القناع عن متن الإقناع للإمام البهوتي الحنبلي عن عبد الله بن الإمام احمد بن حنبل قال:" سألت أبي عن مس الرجل رمانة المنبر يقصد التبرك وكذلك عن مس القبر" فقال:" لابأس بذلك."

    وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء :" أين المتنطع المنكر على أحمد وقد ثبت أن عبد الله سأل أباه عمن يلمس رمانة منبر النبي ويمس الحجرة النبوية فقال:" لاأرى بذلك بأسا ." وختم الذهبي كلامه بقوله:" أعاذنا الله وإياكم من رأي الخوارج ومن البدع. "
    وفي خلاصة الوفا مانصه وفي كتاب العلل والسؤالات لعبد الله ابن أحمد ابن حنبل قال :" سألت أبي عن الرجل يمس قبر النبي صلى الله عليه وسلم يتبرك بمسه وتقبيله ويفعل بالمنبر مثل ذلك رجاء ثواب الله تعالى." فقال:" لابأس به."
    وقال صاحب غاية المنتهى الشيخ مرعي بن يوسف الحنبلي مانصه:
    "ولابأس بلمس قبر بيد لاسيما من ترجى بركته. "
    وروى ابن عساكر بسند جيد عن أبي الدرداء رضي الله عنه قصة نزول بلال بن رباح بداري بعد فتح عمر رضي الله عنه بيت المقدس قال :" ثم إن بلالا رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول له:" ماهذه الجفوة يابلال ؟ أما آن لك أن تزورني!" فانتبه حزينا خائفا فركب راحلته وقصد المدينة فأتى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يبكي عنده ومرغ وجهه عليه. "
    وقال الحافظ تقي الدين السبكي في كتابه شفاء السقام في زيارة خير الأنام:" وممن روي ذلك عنه من الصحابة بلال بن رباح مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم سافر من الشام إلى المدينة لزيارة قبره صلى الله عليه وسلم روينا ذلك بإسناد جيد إليه ."
    وفي تحفة ابن عساكر عن علي رضي الله عنه قال:" لما رمس رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءت فاطمة رضي الله عنها فوقفت على قبره وأخذت قبضة من تراب القبر ووضعتها على عينها وبكت وأنشأت تقول :
    ماذا على من شم تربة أحمد * أن لايشم مدى الزمان غواليا
    صبت علي مصائب لو أنها * صبت على الأيام عدن لياليا . "
    وروى الإمام أحمد في المسند أن مروان أقبل يوما فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر فقال:" أتدري ما تصنع؟ " فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب فقال:" نعم ! جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم آت الحجر! سمعت رسول الله يقول:" لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله."
    وأخرجه من هذا الوجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي في التلخيص .
    وذكر القرطبي في تفسيره عند قوله تعالى:"{ ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك...** الآية روى عن علي قال:" قدم علينا أعرابي بعدما دفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث أيام فرمى بنفسه على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحثا على رأسه من ترابه فقال:" قلت يارسول الله فسمعنا قولك ووعيت عن الله فوعينا عنك وكان فيما أنزل الله عليك {ولو أنهم ظلموا أنفسهم .....**الآية وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر لي فنودي من القبر :" أنه قد غفر لك !"
    وقال النووي في كتابه الأذكار باب مايقول زائر القبور :" ويستحب الإكثار من الزيارة وأن يكثر الوقوف عند قبور أهل الخير والفضل . "
    وقال ابن الحاج المالكي في المدخل:" وينبغي لولي الميت أن يختار له الدفن عند العلماء والأولياء والصالحين للتبرك بهم لما ورد هم القوم لايشقى بهم جليسهم. والتبرك عمل لايخدش في التوحيد لامن قريب ولامن بعيد إذ التبرك بالآثار والمقامات مما أجازه الشرع الحنيف فما أجازه الشرع فلا خوف علينا منه فالتبرك بالأشخاص مثلا فلاعتقاد تقواها وصلاح عملها وقربها من الله سبحانه وتعالى مع الجزم بأن لامؤثر إلا الله قال تعالى { كلما دخل عليها زكرياء المحراب وجد عندها رزقا قال يامريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب هناك دعا زكرياء ربه **.و أما الآثار فلأنها أجزاء منسوبة إلى تلك الأشخاص قال تعالى:{ اذهبوا بقميصي هذا فالقوه على وجه أبي يأت بصيرا**. فهي في حكم أصحابها . وأما الأمكنة فلا فضل لها لذاتها من حيث هي أمكنة وإنما من أجل ساكنها قال تعالى:{واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى**. ولما يعمل فيها من خير وبر إذ تتنزل فيها الرحمات وتحضرها الملائكة وتغشاها السكينة فتتحقق عندها البركة التي تطلب من الله عندها."
    وإليك أيها السائل الكريم بعض أقوال العلماء بل أعلام العلماء في التبرك بالقبور.
    قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب قال الحاكم (صاحب المستدرك) في تاريخ نيسابور:" سمعت أبا بكر محمد بن المؤمل يقول خرجنا مع إمام أهل الحديث أبي بكر بن خزيمة مع جماعة من مشايخنا وهم إذ ذاك متوافرون إلى زيارة قبر علي بن موسى الرضى بطوس قال فرأيت من تعظيمه يعني ابن خزيمة لتلك البقعة وتواضعه لها وتضرعه عندها ماتحيرنا ."
    وبه يتبين أن إمام الأئمة ابن خزيمة كان يتضرع ويعظم قبور الصالحين. وروى الخطيب البغدادي عن إبراهيم الحربي أحد أئمة الحديث أنه قال:" قبر معروف (يعني الكرخي) الترياق المجرب."
    وروى أيضا عن المحاملي أحد أئمة الحديث أنه قال:" أعرف قبر معروف الكرخي منذ سبعين سنة ماقصده مهموم إلا فرج الله همه . "
    قال الذهبي في سير اعلام النبلاء وعن إبراهيم الحربي قال:" قبر معروف الترياق المجرب." يريد إجابة دعاء المضطر عنده لأن البقاع المباركة يستجاب عندها الدعاء.
    وقال ابن حبان في الثقات في ترجمة علي بن موسى الرضا :"وقبره بسنا باذ خارج النوقان مشهور يزار بجنب قبر الرشيد قد زرته مرارا كثيرة وما حلت بي شدة في وقت مقامي بطوس فزرت قبر علي بن موسى الرضا صلوات الله على جده وعليه ودعوت الله إزالتها عني إلا استجيب لي وزالت عني تلك الشدة وهذا شيء جربته مرارا فوجدته كذلك. "
    وقال الحافظ أبو بكر ابن المقرئ في مسند أصبهان :" كنت أنا والطبراني وأبو الشيخ في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم فضاق بنا الوقت فوصلنا ذلك اليوم فلما كان وقت العشاء أتيت إلى القبر الشريف وقلت:" يارسول الله الجوع !" فقال لي الطبراني:" اجلس فإما أن يكون الرزق أو الموت !" فقمت أنا وأبو الشيخ فحضر الباب علوي ففتحنا له فإذا معه غلامان بزنبيلين بهما شيء كثير فقال:" ياقوم شكيتم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإني رأيته ؛ فأمرني بحمل شيء إليكم." ونقل هذه الحادثة الحافظ السخاوي في القول البديع وابن المقري والطبراني وأبو الشيخ كلهم من كبار الحفاظ المشهورين .
    وقال اللالكائي في كتابه شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة :" فحياتهم للخلق منبهة ومسيرهم إلى مصيرهم لمن بعدهم عبرة وقبورهم مزارة." إلى أن قال:" يزارون في قبورهم كأنهم أحياء في بيوتهم لينشر الله لهم بعد موتهم الأعلام." واللالكائي عند أصحابه بمكانة عظيمة حتى قال فيه ابن القيم في نونيته :
    أعني الفقيه الشافعي اللالكائي * المسدد ناصـــــر الإيمان.

     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...