الاختلال العقلي

الموضوع في 'الدروس الصحية' بواسطة NOURI TAREK, بتاريخ ‏25 أفريل 2009.

  1. NOURI TAREK

    NOURI TAREK مراقب منتدى الأخبار الطبية طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏27 نوفمبر 2008
    المشاركات:
    53.046
    الإعجابات المتلقاة:
    58.674
      25-04-2009 14:24
    :besmellah1:

    :wlcm:


    عدم توازن بين الانفعالات النفسية وبين السلوك‏






    الامراض العقلية عبارة عن حالات وانفعالات سلوكية خارجة عن الحد الطبيعي ‏المألوف في حياة الناس الاجتماعية اما بالزيادة اوالنقصان أوبالتجاوز والتقصير ‏والامراض العقلية اصبحت هاجس معظم المجتمعات ولها تأثير اجتماعي واقتصادي ‏ونفسي كبير ليس على الافراد المصابين فقط وانما على المحيطين بهم في البيت ‏والمدرسة والعمل وعلى المجتمع بصفة عامة‎.‎‏

    وهي أقسام: منها الماليخوليا وهي التي كانت تعرف بالسوداء أول درجات الجنون، ‏وأعراضها دوام الاكتئاب وشدة الاهتمام بالنفس وزعم الإنسان بأنه مصاب بجملة ‏أمراض قاتلة، ومنها المونومانيا أي الجنون بشيء واحد وهي حالة يجن فيها الإنسان ‏بشيء أو أشياء محدودة ويتعقل ما عدا ذلك وذلك كالكبر والعجب وحب القتل ‏والوسوسة، ومنها المانيا وهي أن يجن الشخص جنوناً عاماً مع هياج شديد ومنها ‏الذهول.

    وهي أن تضعف قوى الإنسان العقلية ضعفاً تدريجياً، ومنها البله وهي حالة ‏طبيعية لا مكتسبة منشأها عدم تكاسل خلقة المخ من صغر الرأس أوغيرها وأكثر من ‏هم هكذا يكونون بكما أو غير تامي الكلام. ‏

    يقول الدكتور سالم رشود أخصائي الأمراض العقلية ان علماء النفس يرون ان شلل ‏القدرة السلوكية او العقلية الارادية هي ظاهرة لاصابات مرضية عقلية او نفسية او ‏عصبية يمكن الاستدلال عليها بأحد دليلين داخلي وخارجي فالدليل الداخلي يقوم على ‏وصف المريض بنفسه لسلوكه وانفعالاته وافكاره وتخيلاته وهواجسه اما الدليل ‏الخارجي فيستند الى سلوك المريض ومراقبة تصرفاته الارادية.

    ويرى بعض العلماء ‏ان الاستناد على الدليل الخارجي وحده وتجاهل الدليل الداخلي يعتبر خطأ علميا ‏وتحليليا فقد دلت التجارب على ان الاحكام الصحيحة على الحالات المرضية كثيرا ‏ماتكون نتيجة لشكوك وهواجس واوهام يفصح عنها المريض ولاتظهر آثارها في ‏الخارج او نتيجة لسلوكيات نفسية شاذة كانت مكبوتة في اعماقه ومتضاربة مع ‏الظروف الخارجية فسببت له الاضطراب او المرض العقلي.‏

    ولايحصر المحللون النفسيون المرض العقلي في اضطراب السلوك المخالف للسلوك ‏الاجتماعي المألوف فقط بل يرون ان هناك شذوذا وجدانيا شعوريا او عدم توازن بين ‏الانفعالات النفسية والافكار من جهة والسلوك والاعمال من جهة ثانية وفي هاتين ‏الظاهرتين دلائل واضحة على اصابات عقلية يجب التنبه اليها والاسراع في ‏معالجتها ومن مظاهر الشذوذ في الحياة الوجدانية والشعورية كثرة المخاوف ‏والاستسلام المستمر للغضب والعصبية والاغراق في الفرح والسرور او بالكآبة ‏والحزن وانعدام التأثر بالمؤثرات او المثيرات العادية والقيام بأعمال مخلة بالآداب ‏ينفر منها الذوق العام وانفصام الشخصية وعدم اتزانها هذه المظاهر والاعراض كلها ‏تدخل ايضا ضمن ما يسمى الامراض العقلية.

    وقد قام علم النفس الحديث بما يشترط ‏فيه من توافر المنطق والموضوعية والدقة في الدراسة والتحليل بوضع مقاييس ‏مبدئية للحكم على الخلل العقلي اقلها معرفة سن الشخص المطلوب معالجته ومستواه ‏العقلي ونوعه ومنزلته الاجتماعية والبيئة الاجتماعية التي يعيش فيها فما هو طبيعي ‏بالنسبة الى الطفل مثلا من ميل دائم الى اللعب واللهو او الى المرح الزائد، يعتبر في ‏رأي العلماء شذوذا نفسيا او مرضا عقليا عند البالغ، لذلك رأوا ان مثل هذه الظواهر ‏تحتاج الى فهمها ومعالجتها على اسس تحليلية عميقة.‏

    أسباب الخروج عن الإرادة ‏
    من أقوى أسباب "الجنون" انقماع النفس عن مطلوبها بسلطة قاهرة، والغيظ البالغ ‏حده النهائي والفزع الفجائي والغيرة والوسوسة والعشق وفقدان ما لا يمكن استرداده ‏مما يكون عزيزاً على النفس جداً.

    وأكثر المصابين به النساء لشدة احساسهن ‏المرهف. ومن أسبابه الضرب على الرأس والسقوط عليه ومرض الأذن والمرض ‏الشديد وتناول المشروبات المخدرة وارتداد العرق فجأة واحتباس الحيض والرعاف ‏وقد يكون وراثياً.‏

    ورغم ان الكثيرين بدأوا يتفهمون هذه الامراض الا ان البعض مازال يتردد في ‏الذهاب الى الطبيب ويتجنب التحدث عنها او مجرد الاعتراف بوجودها.‏

    وتنقسم الامراض العقلية باتفاق علماء النفس الى 3 انواع رئيسية اذا اخذت بعين ‏الاعتبار الاسباب والعوامل الرئيسية التي تنشأ عنها هذه الامراض.‏

    ـ الأمراض الوظيفية: هي التي يسببها عجز عضو من اعضاء الجسم عن القيام ‏بوظيفته وقد رأت العالمة النفسية اليزابيث سيفرن في هذا المجال ان كل عضو من ‏اعضاء الجسم يكون مرضه سببا لمرض نفسي وقد ذكرت امثلة عديدة تؤكد صحة ‏هذا الامر منها ان مرض القلب يسبب اضطرابات وجدانية عاطفية ومرض الطحال ‏يؤدي الى الكسل واضطرابات المعدة تنعكس كآبة وضيق صدر ومرض الكبد يقف ‏وراء سوء الظن والخشونة في معاملة الناس.. الخ.‏

    الامراض العضوية: هي التي تنتج عن خلل او اضطراب في تكوين المخ وأنسجته ‏وأوعيته او عن عطب يصيب خلايا المخ بسبب حادث او مرض.‏

    الامراض الانسمامية: هي التي تتسبب فيها حالات انسمام في بعض اعضاء الجسم ‏وتحدث اما بسبب تناول المواد السامة او العقاقير المضرة واما بسبب بعض ‏الامراض المزمنة التي تتفاعل في معظم الاحيان وتتحول الى حالات انسمام العضو ‏المصاب.‏

    الانسان وحدة متكاملة من جسم وعقل لذلك كان من الطبيعي ان كل مايؤثر فيه ‏وينعكس في تصرفاته وسلوكه يرتبط ارتباطا وثيقا بهاتين الناحيتين المكونتين الجسم ‏والعقل.

    وقد اثبتت التجارب التي قام بها بعض علماء النفس ان المرض العقلي هو كناية عن ‏ضعف او نقص او خلل يصيب العقل فيؤدي الى عجزه عن القيام بوظائفه وهذه ‏الوظائف حصرها العلماء في الادراك والوجدان ثم اثبتت التجارب ايضا ان لمعظم ‏الامراض العقلية او النفسية ان لم يكن لها كلها اسبابا جسمية وان لكثير من ‏الاصابات الجسمية اسبابا عقلية او نفسية وهذا ما اكده العلماء ان الانسان وحدة ‏جسمية عقلية نفسية.

    ولكن الاصابة الجسمية تطغى احيانا في اعراضها وظواهرها ‏على الاصابة العقلية فيشخص المرض على انه جسمي كما ان الاصابة العقلية قد ‏تطغى بدورها احيانا على الاصابة الجسمية فيصور المرض على انه عقلي وانطلاقا ‏من هذا التداخل في العوامل والمؤثرات التي تشترك في احداث الامراض العقلية ‏والجسمية يمكننا ان نقسم اسباب الامراض العقلية الى فئتين.‏

    ‏- الاسباب غير المباشرة وهي السابقة او الممهدة للمرض.‏
    الاسباب المثيرة المباشرة وهي التي ينشأ عنها المرض.‏

    ـ الاساب غير المباشرة: وهي التي تجعل الانسان مهيأ ومعرضا للاصابة المباشرة ‏على سبيل المثال نذكر ان الاسباب الممهدة لمرض ذات الرئة هو الادمان والاسراف ‏في تناول المواد الكحولية الى جانب سوء التغذية فهذه العوامل تهيئ الانسان للاصابة ‏بالمرض فعليا.‏

    وتعتبرالوراثة من اهم العوامل التي تهيئ الانسان وتجعله عرضة للاصابة ‏بالامراض العقلية وقد اثبتت الاختبارات والتجارب التي قام بها بعض العلماء ان ‏اكثر من ثلث المصابين بالامراض العقلية في بعض الحالات من عائلات كانت تشيع ‏او تكثر فيها الامراض العقلية او الاضطرابات العصبية.

    وفي نظر العلماء ‏المتخصصين في معالجة الامراض العقلية والعصبية الوراثية ان المريض لايرث ‏المرض المصاب به الجد بحد ذاته ولكنه يرث حالة الاستعداد العصبي فاذا كان ‏الأصل او السلف المورث ضعيف الاعصاب ضعفا مزمنا نتيجة اصابته بمرض ‏عقلي قد يكون المرض نفسه الذي اصيب به سلفه وقد يكون اي مرض عقلي آخر.

    ‏لكن ليس بالضرورة ان يشمل انعكاس الاضطراب العقلي او العصبي عند السلف ‏جميع افراد العائلة اي كل الفروع التي تفرعت من الاصل فهناك حالات كثيرة ‏اجريت عليها التجارب والاختبارات الوراثية وتبين منها ان الانتقال الوراثي لايشمل ‏جميع افراد العائلة الواحدة وان كثيرا من هؤلاء يسلمون من الاصابة بما اصيب به ‏غيرهم من الفروع.

    لاشك في ان مراحل العمر عند الانسان ذات دور بالغ الاهمية ‏في جعله مهيأ للاصابة بالامراض العقلية فالسنوات الخمس الاولى من حياة الطفل ‏هي التي تزرع فيها بذور الشخصية فتتكون ولذلك تعتبر هذه السنوات محفوفة بكثير ‏من المخاطر لان بعض اصول او بذور الامراض العقلية قد تزرع وتنبت فيها ولكن ‏آثارها واعراضها لا تظهر الا في مرحلة البلوغ اما مرحلة المراهقة وبعدها البلوغ ‏وما بعدهما بقليل فتكون اشد ادوار الحياة العقلية خطرا اذ تصبح فيها العقول اكثر ‏تهيؤا للاصابة بالامراض العقلية خصوصا مايعرف بهستيريا المراهقة.‏

    وفي سن الشيخوخة يصبح الانسان معرضا لضعف الجسم والعقل مما قد يصل به ‏الى حد الخرف اذا طالت مرحلة الشيخوخة.‏

    وقد اكدت الدراسات والابحاث التي قام بها الاطباء وعلماء النفس ان النساء اكثر ‏استعدادا وتهيؤا للاصابة بالامراض النفسية والعقلية من الرجال ويعود ذلك الى ‏عوامل بيولوجية وعاطفية واجتماعية تمنع المرأة من التصريح والاعلان عن مطالب ‏ورغبات وجدانية شعورية عميقة فتضطر الى كبتها ودفنها في اعماقها لتظهرها فيما ‏بعد بشكل او بآخر من اشكال الظواهر والاعراض المرضية النفسية والعقلية وقد ‏ذهب بعض العلماء في الماضي الى ان مرض الهراع "الهستيريا" لا يصيب الا ‏النساء لانهم اعتقدوا ان سبب هذا المرض بيولوجي وهو اصابة امرأة بخلل او ‏مرض فكانوا يعمدون الى استئصال الرحم او المبيضين علاجا لهذا المرض ولكن ‏تقدم العلم والطب اثبت ان الهستيريا ماهي الا استجابة لانفعالات نفسية.‏

    وللعوامل البيئية اثر كبير جدا في تكوين الاستعداد النفسي والعقلي عند الانسان سواء ‏لمواجهة الامراض العقلية او للوقوع ضحية لها وعدم اكتساب المناعة الكافية ‏لمقاومتها وهذه العوامل البيئية عديدة لعل ابرزها التفاعل الداخلي بين الانسان وسائر ‏افراد عائلته والتفاعل الخارجي بينه وبين المجتمع.

    فالاسرة في نظر علماء النفس هي ‏البيئة الاجتماعية الرئيسية الى الطفل وينمو فيها ويترعرع متأثرا بكل العوامل ‏والمؤثرات التي لاتكتنفه لاسيما الارتباطات والعلاقات الانفعالية والذهنية منها التي ‏تصل بين افراد الاسرة الواحدة من اب وام واخوة ولعل مايؤثر في الانسان عموما ‏والطفل خصوصا اتجاهات كل من الوالدين وسلوكهما الواحد تجاه الآخر ثم سلوكهما ‏معا نحوه وعلاقتهما به.

    اما العوامل البيئية الخارجية فمتنوعة ومتضاربة وهي على ‏تنوعها وتضاربها تؤدي احيانا الى نتيجة واحدة وهي جعل الانسان اشد تهيؤا ‏وتعرضا للاصابة بالامراض العقلية فالحروب والمآسي الاجتماعية ومافيها من ‏مظاهر مرعبة ووحشية تتقزز لها النفوس والشذوذ الخلقي المتفشي ببعض ‏المجتمعات كل ذلك ينطبع في اعماق النفس البشرية ويختفي في اللاشعور ليتبلور ‏فيما بعد سلوكا شاذا وتصرفات لا ارادية ولا واعية عند اقل تعرض بسبب من ‏الاسباب المباشرة المثيرة.‏

    وفي الوقت نفسه يرى العلماء ان المدينة المتطورة المتقدمة تعتبر ايضا سببا رئيسيا ‏في تهيئة الانسان للاصابة بخلل نفسي او عقلي او المعاناة من مشاكل نفسية ذلك ان ‏العقل الانساني بات غير قادر على تحمل الضغوط القوية التي تزداد يوما بعد يوم ‏كالضجة والسرعة وتعقيدات الحياة العصرية.

    ـ المهنة: من العوامل غير المباشرة ‏التي تجعل الانسان اكثر تهيؤا واستعدادا للاصابة بالامراض العقلية بعض المهن ‏التي تتطلب ارهاقا وجهدا عصبيا وفكريا او تلك التي يكثر حولها الضجيج واصوات ‏الآن والارتجاجات الصوتية او تحتاج الى حركة آلية سريعة بالرأس واليدين ولكن ‏ليس بالضرورة ان يصاب كل من يمارس مثل هذه المهن بأمراض عقلية او عصبية ‏فيما بعد عند ظهور اي سبب من الاسباب المثيرة المباشرة.‏

    كما تبين نتائج التجارب التي قام بها عدد من العلماء ان المرضى الذين كانوا قد ‏اصيبوا سابقا بمرض عصبي او عقلي ثم عولجوا وتم شفاؤهم من الاصابة يصبحون ‏اشد استعدادا وقابلية للاصابة من جديد عند بروز اي عامل مباشر من العوامل ‏المثيرة ذلك لان العضو المصاب سابقا او المنطقة العصبية التي اصابها الخلل في ‏المرة الاولى يصبحان اشد حساسية وتأثرا لما صار عليه من الضعف والوهن وعدم ‏عودتهما كليا الى حالتهما الطبيعية السابقة للاصابة.‏

    وقد اشار العلماء الى اهمية هذه الاسباب السابقة نظرا الى صعوبة مواجهتها ‏بالوسائل العلمية والطبية لانها في معظمها عوامل طبيعية ولكنهم على الاقل تنبهوا ‏الى مدى دورها في التسبب بالامراض العقلية والعصبية فوجهوا اهتمامهم الى ‏تقصيها عند محاولتهم التحليل او المعالجة لحالات الاضطرابات لان في اكتشافها ‏ومعرفتها مايسهل عليهم فهم حقيقة تلك الاضطرابات واعتماد العلاج الملائم لها.‏

    العلاج بين الوصم والجهل
    ان من أصعب الأمور في علاج الأمراض العقلية والنفسية عموما هو قبول المريض ‏الاعتراف بأنه مريض نفسي أو عقلي، والأمر الآخر هو قبوله استخدام العلاج. ‏

    ومن الأمراض الأكثر صعوبة في العلاج الفصام، اضطراب الوجدان ثنائي القطب، ‏الشكوك المرضية "البارانويا"، وأهم ما يميز هذه الأمراض، ان صاحب المرض لا ‏يعرف بأنه يعاني من مرض..؟

    وقد يكون بالنسبة الى غير المتخصصين شخص ‏عادي ليس به ما يثير الخوف أو لا يعتقدون بأنه مريض.. وهذه مشكلة كبيرة، نظراً ‏لأن بعض الثقافات لا تتناول مواضيع الأمراض النفسية بصورة عميقة، وبصورة ‏صحيحة، بل دائما ما تظهر وسائل الإعلام الأمراض والاضطرابات العقلية والنفسية ‏على انها شيء ليس ذا شأن، وتركز عليه من ناحية اجتماعية، دينية أكثر ما تهتم به ‏كاضطراب وأمراض مثلها مثل الأمراض والاضطرابات المرضية الأخرى ‏كأمراض القلب أو الكبد أو السكر..!

    كما أن المرضى العقليين، لا يستوعبون انهم مرضى، ولا يعتقدون انهم بحاجة إلى ‏استخدام أدوية.‏

    والمشكلة الكبيرة بأنه لا فرق بين الجاهل والمتعلم.. فكثير من المرضى متعلمون ‏وبعضهم يحمل شهادات عليا، ومع ذلك لا يعترف بأنه مريض، ويرفض أخذ ‏العلاج..! ‏

    والمرضى النفسيون عموما أصعب بكثير في تقبلهم للعلاج من المرضى العاديين ‏الذين يعانون من أمراض عضوية، وذلك يكون دائماً بحكم عدم الاستبصار بالاصابة ‏بالمرض وانكار ذلك أو نسبة الأمراض النفسية إلى أشياء أخرى كالسحر والجن ‏وليست للأشياء العضوية التي تقول الدراسات الآن بأن معظم الأمراض النفسية لها ‏اساس عضوي في تركيب وكيمياء الدماغ، وهما اللذان يسببان كثيراً من الأمراض ‏النفسية والعقلية. ‏

    كما أن غياب من يرعى المريض يمثل مشكلا آخر حيث بينت الدراسات ان 72٪ من ‏المرضى الذين ينتكسون يكون ذلك بسبب الانقطاع عن تناول العلاج. ‏

    وتشير ايضا الى أن المرضى النفسيين لا يلتزمون باتباع تعليمات الأطباء في أخذ ‏العلاج، وان النسبة التي لا تلتزم بالعلاج تصل إلى حوالي 800٪. وهذه نسبة عالية، ‏وبذلك يصبح الدخول إلى المستشفى هو البديل حتى يتم الانتباه إلى أخذ المريض ‏علاجه، وهذا أمر مكلف من جميع الجوانب. ‏

    وحالياً يعتبر عنصر التكلفة المالية، من أهم أسباب رفض العلاج، حيث اصبحت ‏كثير من الدول لا تعالج المرضى المزمنين، ومنهم بل ربما على القائمة الأولى هم ‏المرضى النفسيون..

    وفي بعض الولايات في أمريكا لا يسمح ببقاء المريض في ‏المستشفى أكثر من ثلاثة أيام.. نظراً الى التكلفة العالية التي يتحملها من يقوم بدفع ‏نفقات العلاج، سواء كانت مؤسسة تأمين أو الحكومة. فماذا يفعل المريض الذي لا ‏يتحسن خلال هذه الأيام الثلاثة؟ إن مشكلة عدم التزام المريض النفسي بأخذ العلاج، ‏وعدم تحسنه لا يؤثر فقط على المريض وأهله، ولكن على المجتمع بصورة عامة. ‏

    فأكثر المشردين في المدن الكبرى في العالم هم من المرضى النفسيين الذين لا ‏يتعاطون العلاج، وربما بالأحرى لا يوجد من ينتبه لهم ويعالجهم فأصبحوا مشردين ‏في الشوارع، وبعضهم قد يرتكب جرائم تحت وطأة المرض النفسي، خاصة مرضى ‏الفصام والهوس الذين يعانون من أعراض ذهانية. ‏


    المصدر : العرب أونلاين

    :tunis:
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...