هجرة القلوب الى علام الغيوب

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة ybs06, بتاريخ ‏24 فيفري 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. ybs06

    ybs06 نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏19 أكتوبر 2006
    المشاركات:
    2.064
    الإعجابات المتلقاة:
    299
      24-02-2007 21:47
    هجرة القلوب إلي علام الغيوب
    منزلة الصبر

    الصبر من أهم المنازل التى ينزلها العبد المهاجر إلى ربه .
    تعريف الصبر :
    الصبر هو حبس النفس عن الجزع وحبس اللسان عن الشكوى وتحمل مرارة المكروه وانتظار الفرج .
    الصبر فى القرآن :
    ذكر الصبر فى القرآن فى مواضع كثيرة نذكر بعضها :
    الأمر بالصـبر : نحو قوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ } البقرة 153 .
    وقوله تعالى {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ}النحل 127.
    النهى عن ضده : نحو قوله تعالى : { فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ } الأحقاف 35 .
    حسن الجزاء لهم : فى قوله تعالى { وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } النحل 96 .
    والقرآن مملوء بذكر الصبر وفضائله :
    فضيلة الصبر :
    الصبر فى المصيبات حسن وأفضل منه الصبر عماَّ حرَّم الله.
    وقال عمر رضي الله عنه : الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد فلا جسد لمن لا رأس له ولا إيمان لمن لا صبر له .
    وقال أبو الدرداء : ذروة الإيمان الصبر على حكم الله والرضا بالقدر .
    حقيقة الصبر ومعناه :
    قال الإمام الغزالى فى الإحياء .
    الصبر اختص الله به الإنس دون المخلوقات فهو ليس للبهائم لنقصانها وليس للملائكة لكمالها ، فالبهائم سُلّطت عليها الشهوات ، وسارت مسخرة لها فلا باعث لها إلا الشهوة ، أما الملائكة فإنهم جُرِّدوا الشهوة وذلك لشوقهم إلى حضرة الربوبية ، ولا يصرفها شئ عن حضرة الجلال .
    أما الإنسان فإنه خلق بشهوة الغذاء منذ ولادته ثم ظهرت له شهوة اللعب والزينة والتملك والتناسل وليس له قوة الصبر عليها جميعاً ولكن الله تعالى وكَّلَ بالإنسان عند مقاربة البلوغ ملكان أحدهما لقتال الشهوة والآخر سخّره لمعرفة الله تعالى ورسوله ويهديه لمصالحه ومنافعه وهذان الملكان هما :
    ( باعث الشهوة – باعث الدين ) .
    والصبر هو ثبات باعث الدين فلا يتم ترك الشهوة إلا بثبات باعث الدين المضاد لباعث الشهوة والهوى .

    الصبر والمصابرة والمرابطة :
    فالصبر يكون مع نفسك والمصابرة تكون بينك وبين عدوّك والمرابطة هى الثبات وإعداد العدّة لمواجهة العدوّ . وهى أيضاً لزوم ثغر القلب فلا يهجم عليه الشيطان فيملكه أو يخرِّبُه .
    قال تعالى : { اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا } آل عمران 200 .
    بيان أسماء الصبر :
    قال الإمام الغزالى الصبر له ضربان :
    أ – ضرب بدنى : مثل الأشغال الشاقة أو الضرب الشديد أو المرض الشديد أمور العبادات .
    ب – ضرب نفسى : والصبر النفسى له أحوال كثيرة :
    1 – صبر على الشهـــوة ... ويسمى عفة وضده الشَّره .
    2 – صبر على المقـــاتلة ...ويسمى شجاعة وضده الجبن
    3 – صبر على كظم الغيـظ ... ويسمى حلماً وضده التذمر.
    4 – صبر على النوائب ... ويسمى سعة صدر وضده الضجر.
    5 – صبر على إخفاء الكـلام ... ويسمى كتمان وضده إفشاء
    6 – صبر على فضول العيش ... ويسمى زهد وضده حرص.
    7 – صبر على يسير الحظوظ .. ويسمى قناعة وضده الشدة.
    ويظل العبد بين منازعة داعى الهوى مع داعى الدين طوال حياته فإذا غلب داعى الدين وذلك بدوام الصبر فهؤلاء هم (الصديقون) .
    وإذا غلب داعى الهوى سقط بالكلية داعى الدين وهؤلاء هم ( الغافلون ) وصاحب هذه الحالة يكون أسير شهواته وتتعذر عليه التوبة .
    وإذا كان العبد بين مصارعة الجندين والحرب بينهما سجالا فهم الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً وهؤلاء هم :
    [ المجاهدون للشهوة ]
    أنواع الصبر
    1 – الصبر على الطاعات :
    وهو شديد لأن النفس بطبعها تنفر من العبودية وتشتهى الربوبية فكل منا يقول بين أتباعه كما قال فرعون :
    (أنا ربكم الأعلى) فلابد من المجاهدة والصبر على طاعة الله.
    فالصلاة يكرهها العبد بسبب الكسل ... والزكاة بسبب البخل، والحج بسبب الكسل والبخل معاً .
    ولكى ينجح العبد فى الصبر على الطاعات فهو محتاج إلى:
    § قبل بدء العمل تصحيح النية والإخلاص والصبر عن شوائب الرياء ومقاومة الكسل والعزم على ذلك وقد نبَّه الرسول (ص) عليه إذ قال : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) صحيح مسلم .
    § عند القيام بالعمل .. لكى لا يغفل عن الله ولا يتكاسل عن تحقيق آدابه وسننه ويدوم على ذلك حتى نهاية العمل عليه أن يلازم الصبر على مدافعة الفتور حتى يفرغ ولعلّ المراد بقوله تعالى : { نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ الَّذِينَ صَبَرُوا }. أى صبروا إلى تمام العمل .
    § بعد الفراغ من العمل : يحتاج إلى صبر عن إفشائه والتظاهر به للسمعة والرياء والنظر إليه بعين العجب فهذا كله يحبط العمل ويبطل أثره كما قال تعالى { وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } محمد 33 .
    § وكما قال سبحانه { لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى } البقرة 264. فمن لا يصبر بعد الصدقة عن المن والأذى فقد أبطل عمله .
    2 – الصبر عن المعاصى :
    وهو من أشد أنواع الصبر مثل الصبر عن معاصى اللسان بالغيبة والكذب والمراء والثناء على النفس تعريضاً وتصريحاً والمزاح الذى يؤذى القلوب ، والكلمات التى يقصد بها الإزدراء والاستحقار .
    وعلاج معاصى اللسان هو العزلة عن المحاورات والانفراد عن الناس .
    3 – الصبر على إيذاء الناس :
    مثل أن يعتدى عليه الناس بسبّ أو ضرب أو قذف أو ظلم أو التجنى فعليه أن يصبر . وقال تعالى :
    {وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا ءَاذَيْتُمُونا وَعَلى اللَّه فَلْيَتَوَكَّل المُتَوَكِلُونَ}.
    4 – الصبر على المصائب :
    مثل موت الأعزة ، وهلاك الأموال وزوال الصحة بالمرض فالصبر على ذلك من أعلى مقامات الصبر وفى الحديث القدسى :
    { إذا وجهت إلى عبد من عبيدى مصيبة فى بدنه أو ماله أو ولده ثم إستقبل ذلك بصبر جميل استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا أو أنشر له ديوانا }.
    وقال (ص) { انتظار الفرج بالصبر عبادة } .
    وعند المصيبة نقول ( إنا لله وإنا إليه راجعون , اللهم أجرنى فى مصيبتى واعقبنى خيراً منها ) .
    وقال (ص) ( مِنْ إجلال الله ألا تشكو وجعك أو مصيبتك ) .
    5 – الصبر على وساوس الشيطان :
    اعلم أن الشيطان من المنْظَرين فلا يتواضع لك بالكف عن الوساوس إلى يوم الدين إلا أن تشغل قلبك بالله وحده فلا يجد الشيطان له مكاناً فى قلبك ليعيش ويفرخ وعند ذلك تكون من عباد الله المخلصين الداخلين فى الاستغناء عن سلطة الشيطان .

    دواء الصبر وما يستعان به عليه

    دواء الصبر يكون بأمرين :
    1 – تقوية باعث الدين . 2 – مصارعة باعث الشهوة .
    أولاً : تقوية باعث الدين : وذلك عن طريق العلم بفوائد المجاهدة وثمراتها فى الدين والدنيا وذلك بأن يكثر المرء فكره فى فضل الصبر وحسن عواقبه فى الدين والدنيا ، وقوة الإيمان يعبَّر عنها باليقين وهو المحرك لعزيمة الصبر .
    ثانياً : مصارعة باعث الهوى : وعندما يقوى باعث الدين يتمكن من مصارعة باعث الهوى تدريجيا قليلاً قليلاً حتى يدرك لذة الظفر به فإن الاعتياد والممارسة للأعمال الشاقة تؤكد القوة التى تصدر منها .
    وَمَنْ تَرَكَ المجاهدة بالصبر ضعف فيه باعث الدين ومن عوَّد نفسه مخالفة الهوى غلبها كلما أراد ذلك .

    جاء فى الخبر : أبواب الجنة كلها مصراعان إلا باب الصبر فإنه مصراع واحد وأول من يدخله أهل البلاء وإمامهم أيوب عليه السلام .
    الشكوى لا تنافى الصبر :
    الشكوى إلى الله عز وجل لا تنافى الصبر فإن يعقوب عليه السلام وعد بالصبر الجميل ، والنبى إذا وعد لا يخلف ثم قال : {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ } يوسف 86 .
    وكذلك أيوب أخـــبر الله عنه : أنه وجد صابراً فى قوله { مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } الأنبياء 83 .
    وإنما ينافى الصبر – شكوى الله ، لا الشكوى إلى الله كما رأى بعضهم رجلاً يشكو إلى آخر فاقة وضرورة فقال : يا هذا ، تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك ؟ ثم أنشد
    وإذا أتتك بليــة فاصـبر لها صــبر الكريم فإنه بك أرحم
    وإذا شكـوت إلى ابن آدم إنما تشكو الرحيم إلى الذى لا يرحم
    وقد أمر الله سبحانه فى كتابه بالصبر الجميل ، والصفح الجميل، والهجر الجميل .
    وقال الإمام ابن تيمية – قدس الله روحه :
    الصـبر جميل : هو الذى لا شكوى فيه ولا معه .
    الصفح الجميل : هو الذى لا عتاب معه .
    الهجر الجميل : هو الذى لا أذى معه .
    اللهم اجعلنا من الصابرين فى الضراء الشاكرين فى السراء اللهم آمين
    قالوا عن الصبر :
    قال الجنيد :
    الصبر هو تجرُّع المرارة من غير تعبّس .
    وقال عمر بن عثمان :
    هو الثبات مع الله ، وتلقى بلائه بالرحب والدِّعة .
    وقال الخواص :
    هو الثبات على أحكام الكتاب والسُّنَّة .
    وقال الإمام على رضي الله عنه :
    الصبر مطيَّة لا تكبو .
    وقال أبو على الرقّاق :
    فاز الصابرون بعزّ الدّارين لأنهم نالوا من الله معيَّتَه فإن الله مع الصابرين .
    وقال الحبيب (ص) :
    { ما أُعطى أحدٌ خيراً أوسع من الصبر } رواه البخارى .

    فاللهم اجعلنا من الصابرين فى الضرّاء ، الشاكرين فى السرّاء .
    اللهم آمين .


    [​IMG]
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...