توبة صديقان يعشقان نفس الفتاة

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة ابن حزم الأندلسي, بتاريخ ‏30 أفريل 2009.

  1. ابن حزم الأندلسي

    ابن حزم الأندلسي عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏27 جويلية 2007
    المشاركات:
    599
    الإعجابات المتلقاة:
    1.702
      30-04-2009 19:53
    بسم الله الرحمان الرحيم
    الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله
    وبعد فإني أرى أن من كبرى المصائب في مجتمعنا سيما في فئة المراهقين مرض العشق ولذلك أردت أن أطلعكم على رسالة أرسلها صديق لصديقه في قصة من الواقع رأيتها بام عيني:
    في هذه القصة كان عبد الله يحب فتاتا ثم نزع يده منها فابتلى الله صديقه عبد الرحمان بحبها بعد أن تأكد أو ظن نفسه تأكد أن صديقه لم يعد يحبها ثم بعد صدمة تاب عبد الرحمان من حب هذه الفتاة أسأل الله له الإخلاص و أن يكون تركه لها خالصا لوجه الله لا لفشله معها رغم أني أحسن به الظن و أنا متأكد من ذلك المهم بعدما تاب عبد الرحمان سقط عبد الله من جديد في الفخ و استعاد أنقاض حبه الماضي أو ربما الذي لم يمضي و لم ينقطع ولن أطيل في سرد القصة قلست أكتب سيناريو الموسم الثاني من سنوات الضياع و إن كانت القصة تشغل ملايين المشاهدين لو عرضت في مسلسل ولكنني فقط أردت أن انقل لكم رسالة أرسلها عبد الرحمان لعبد الله قرأتها في كل نظرة من نظراته و كل همسة من همساته و كل كلمة من كلماته فأترككم مع الرسالة
    عبد الرحمان : لقد ترددت كثيرا قبل أن أقول هذا الكلام و لكنني وجدت أن واجب الصداقة يحتم علي أن أحذرك من الخندق الذي وقعتُ فيه و واجب الدين يحتم علي أن أنهاك عن المنكر الذي ارتكبتُه و إنني لأتوقع أن تسيء بي الظن و تظن أنني أنهاك عنها لما كان من سالف علاقتي بها بل و أجد ذلك واردا جدا ولذلك ترددت, ففي العادة إذا عرفت أن الطرف المقابل سيشك في نيتي فإنني لا أنصحه لأن نصيحتي لن تفيده و لكن هذه المرة غير لأنني أرى أعز من على وجه الأرض عندي يغرق في البحار التي رأيت ظلمتها و تذوقت مرارتها -وليست المرارة لفشلي و إنما لبعدي عن الله- و أنا قادر على إنقاذه فإذا لم أحاول إنقاذه سأكون خائنا و لن أسامح نفسي أبدا و لأن حبي لك حب في الله فلا يتأتى أن يقوم على مخالفة شرع الله المتمثلمة في ترك النهي عن المنكر. ولقد تمنيت لو أنه لم يكن شرا فأرد لك ما لقيته منك من السند حين احتجتُه والعون حين أردتُه و الصدر الأمين حين لم أجد أين أودع أسراري ولكنه للأسف شر عظيم وإنني و إن كنت حينها أرى ما تقدمه لي خيرا فإنني أراه اليوم شرا أرجعه لك خيرا إن شاء الله و إنني لست بصديقك منذ الأمس أو منذ شهر بل نحن أصدقاء منذ زمن طويل و أحسب أنك خبرتني وعرفت أنني لا أحب ارتداء الأقنعة و أكره المداهنة و أعشق الصراحة ولذلك فلو كان مازال في قلبي شيء لأخبرتك فإنني ما كنت يوما أخشى المواجهة و أحسب أن لديك من الذاكرة ما يجعلك تجزم بأنني أهوى المواجهة الصريحة على كل أسأل الله أن يهدي قلبك فيطمئن أنني مخلص في نصيحتي هذه لا أبغي بها استعادة ماض ولا انتقاما بعد فشل ولا شيئا من سفاسف الأمور التي قد تخطر في بالك أو يلقيها في خاطرك شياطين الإنس و الجن و إنني أقسم بالله العظيم رب العرش العظيم القادر على أن يخسف بي الأرض أو يسقط علي كسفا من السماء أو يمنع عني الماء و الهواء أنني لا أنوي أن أعود إليها حتى و إن أرادت هي ذلك بل حتى و إن أردت أنت ذلك فإن لم تطمئن لذلك فحسبي الله و نعم الوكيل حسبي الثواب و راحة الضمير ولعلك تقول لماذا أصر على نهيك عن هذا الذنب بالذات إن كنتُ حقا مخلص النية سيما وقد لا تراه ذنبا أصلا أو ذنبا صغيرا؟ فأقول إنني أشعر الآن كمن كان مدمنا على معاقرة الخمر ثم تاب الله عليه من هذا الذنب وقد كرهه و علم شره و أنه أم الكبائر فصار بعدما تاب الله عليه يود أن لا يرى أحدا من الناس واقعا في هذا الذنب و يود لو أن كل الناس ينجون منه كما أنجاه الله منه لذلك لستَ الوحيد الذي أنهاه عن هذه المصيبة فلقد نهيت عنها أيمنا وشريفا والعشق دون إطار الزواج الذي ينظمه و إن سلمنا أنه ليس ذنبا و لا مرضا من أمراض القلوب فإنه في أحسن الحالات وحسب رأيي و تجربتي كالخمر أم الذنوب ولكنه أم الصغائر بين نظر و مضاحكة و ولقاء وقول لا يدثره الحياء و كما تعلم فالإصرار على الصغائر كبيرة و هذا يجعل من العشق كبيرة أو سببا في كبيرة كما أنه يجرد القلب من التقوى والخوف من الله واعذرني إذ أقول أنني بدأت ألمس ذلك في تغير سلوكك وربما لم تشعر بذلك وربما لن تصدق ذلك و لكنه حقيقة إن لم ترها فلأن العشق يعمي عينيك. كما أن العشق يجعل الفتاة التي تعشقها أهم شيء في حياتك و يجعلك تشتغل بذلك عن الأمور العظيمة وعن خدمة الدين و يجعلك تشتغل بذكرها عن ذكر ربها و رازقها الهواء الذي تتنفسه و يجعلك تفرط في كثير من الطاعات القلبية و البدنية وحسبك أن حبها سيفوق حب الله في حين أن رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله و رسوله أحب إليه مما سواهما . فهل ترضى النقص في إيمانك من أجل فتاة لا تساوي أمام رسول الله صلى الله عليه و سلم حبة من خردل فكيف بها أمام الله حتى تؤثر حبها على حب الله , فتاة ربما تنقلب عليك في أي لحظة و لعلي أرى ذلك واردا جدا و إن كنت أجزم أنك لن تصدقني في ذلك لأن هذه الفترة التي أنت فيها من الحب ترى فيها الحب أجمل شيء في العالم و الفتاة التي تحب أغلى مخلوق في العالم و ترى أنك دخلت في سعادة لن تتحول و مادمت لن تصدق فلن أسهب في ذلك. ولعلك تقول فماذا يتغير في هذا بعد الزواج فأقول لا شيء فأن يفوق حب المخلوق حب الخالق أمر مذموم في جميع الحالات و لكن مشاكل الحياة اليومية المتعلقة بمال أو عيال والتي لا يخلو منها بيت تجعل من شبه المستحيل أن يفوق حب الزوج لزوجته حبه لربه بينما ذلك وارد جدا قبل الزواج لأن فيه سعادة وهمية وشوقا دائما للقاء و حتى المشاكل التي يمكن أن تولد خلاله إنما تزيد اللوعة و الصبابة, على كل لا أريد في هذا المقام أن أحلل الحب تحليلا قد تخالفني فيه ولكن ما لا يمكن أن تخالفني فيه هو أنك لا ترضى النقص في إيمانك من أجل فتاة حتى و إن كانت تحبك و مخلصة لك و من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه و إذا كان الأمر المتروك عظيما كان العوض أعظم و أعظم فالمعوض هو الغني الكريم. وأسأل الله العظيم أن يملأ قلبك بحبه و يكفيك به عن حب من سواه و إنني أشهد الله وهو بي أعلم أنني أدعوه لك بهذه الدعوة في كثير من صلاتي و إن ثقتي به كبيرة في أنه سيستجيب لي واعلم أنني لن اتركك و شأنك حتى يتوب الله عليك و سأظل أدعوك و أدعوك و أملي في الله أن يهديك كماهدى صاحبك هذا
    فلما قرأ عبد الله هذه الرسالة أصبحت تحدثه نفسه بترك هذه الآفة ابتغاء وجه الله فيسبق بذلك صاحبه لأن صاحبه تركها بعد فشل و أما هو فتركها في أوج غمرة النشوة ولكنه تردد و صعب عليه جهاد نفسه و قلبه و ترك ما انتظره طويلا و لكنه لما تذكر أنه انتظره طويلا تذكر أنه استطاع تركه من أجل صديقه -الذي لم و لن ينسى له ذلك أبدا- ولم يكن يعلم ان صديقه سيتركها فلما تذكر ذلك ثارت مشاعر الإجلال لله واستحيى من الله حق الحياء فكيف يتركها من أجل صديقه و لا يتركها من أجل رب صديقه من أجل القادر على أن يحرمه منها إن أراد فيحرم الدنيا و الآخرة ومن أجل من إذا تركها من أجله عوضه بلا ريب خيرا منها فعزم على قطع علاقته تماما بهذه الفتاة حتى لا يحن إليها بكلمة أو نظرة أو ابتسامة و عزم أن يلتجئ إلى ربه فيملأ قلبه بحبه و يعيش من أجله و يكون أهلا لجنته فجزاه الله خير الجزاء و رزقنا جميعا قوة عزيمته وصدق نيته
     
    5 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...