الترويج للذعر أربك قرارات مكافحة الوباء

الموضوع في 'الأخبار الطبية الحديثة' بواسطة cortex, بتاريخ ‏3 ماي 2009.

  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      03-05-2009 10:48
    الترويج للذعر أربك قرارات مكافحة الوباء ... العلماء يجهلون كيفية ظهور فيروس «أتش1 أن1» وإعلام عربي يتبرّع بـ «اكتشاف» تمازج مكوّناته!

    يعلن علماء الفيروسات أنهم لا يعرفون الطريقة والظروف التي تمازجت فيها أربعة أنواع متباينة من الإنفلونزا (واحد منها يصيب البشر وثلاثة تصيب نوعين حيوانيين متمايزين) فتركّب فيروس «أتش1 أن1» H1N1، الذي يقود الموجة الراهنة مما اصطلح على تسميته بـ «إنفلونزا الخنازير».
    فقد نقل موقع «الجمعية الأميركية لتقدم العلوم» عن البروفسور فرانسيس بلامر، الذي يرأس المختبرات الوطنية في كندا، قوله: «في الوقت الراهن، ما لا نعرفه عن هذا الفيروس يفوق ما نعرفه».
    وعلى عكسه، تبدو بعض شاشات الإعلام العربي وأقلامه، واثقة بشدّة من معرفتها بالطريقة التي ترّكب فيها هذا الفيروس. وعلى رغم الإرادات الطيّبة، سقط كثير من هذا الإعلام في فخ عدم الاستناد إلى الوقائع المثبتة علمياً. وأطلق العنان لحذره الفائض الذي سرعان ما تحوّل خوفاً ينهمر من الشاشات والصحف والإذاعات إلى الجمهور.

    إعلام الذعر

    ساهم بعض إعلام الذعر العربي في ظهور مواقف غريبة، مثل القرار المصري بإعدام قطعان الخنازير كافة، ما أثار استنكاراً ورفضاً من «منظمة الصحة العالمية» و «المنظمة العالمية لصحة الحيوان».
    ووصفت «منظمة الأغذية والزراعة» («الفاو») القرار المصري بأنه «خطأ حقيقي». وعندما رفعت منظمة الصحة درجة الإنذار إلى المستوى الخامس، شدّدت على أن التقارير العلمية المتقاطعة من الدول التي ظهر فيها الوباء، لم تُثبت أي إصابة بشرية بفيروس انتقل إليها من الخنازير!
    والأرجح أن بعض الإعلام العربي وقع ضحية ظاهرة معروفة في علم النفس، وهي أن المجهول يساعد على إسقاط الأفكار والهواجس الخاصة التي تصبح وكأنها جزء من الحقائق. وثمة مثال على تلك الظاهرة يُسمى «اختبار رورشاخ» حيث توضع لطخة حبر على ورقة بيضاء، ويُطلب من الشخص أن يعبر عن الأشكال التي «يراها» فيها. وتُصبح «قراءة» تلك اللطخة تظهيراً للهواجس المتنوعة عند ذلك الشخص.
    وفتحت الأسئلة غير المُجاب عنها علمياً في موجة «أتش1 أن1» المجال أمام تظهير الخوف المُبرّر من المرض والموت، فصارت وكأنها حقائق. ربما ما ليس مبرراً هو الانسياق وراء هواجس الإعلام المُسقطة على طريقة نقاش الوباء الراهن، إلى حدّ اتخاذ قرار بحرمان بلد من جزء أساسي من ثروته الحيوانية، وما يرتبط بها من أبعاد اجتماعية وثقافية ودينية وغيرها. المفارقة أنها حدثت على رغم أن الدول التي ضربت بقوة بذلك الفيروس لم تلجأ إلى إعدام قطعان الخنازير.
    وتذكيراً، فإن موجات فيروسية سابقة ترافقت مع تأييد علمي قوي لإعدام قطعان الماشية، كما كانت الحال في جائحتي «الحمى القلاعية» و «أنفلونزا الطيور».
    واستطراداً، فقد مُدحت الصينية مارغريت تشان (61 عاماً، من هونغ كونغ) الرئيسة الحالية لـ «منظمة الصحة العالمية» لحزمها في اتخاذ القرارات المبنية على الوقائع العلمية. وأُشير إلى أنها لم تتردد في دفع سلطات بلادها لتبني قرار التخلص من 1.5 مليون طائر كإجراء وقائي ضد «إنفلونزا الطيور» في 1997. وبالحزم نفسه، شدّدت تشان على أن إعدام قطعان الخنازير غير مبرّر علمياً، ولا يساهم في مقاومة الوباء، ولا في الحدّ من انتقاله.
    وبالإرادة عينها، أكّدت أن أكل تلك اللحوم بعد طهوها في حرارة تزيد عن 74 درجة مئوية، لا ينقل العدوى بفيروس «أتش1 أن1». والجدير ذكره أنها لم تتأخر في الطلب من شركات الأدوية الشروع في صنع لقاح استناداً الى ما توافر من معرفة عن التركيب الجيني للفيروس، مُتجاوزة اعتراض البعض على خطوتها هذه بالإشارة الى احتمال حدوث المزيد من الطفرات في تركيبة جيناته.
    وفي السياق ذاته، يُلاحظ أن كثيراً من وسائل الإعلام العربي لم ينشر وعياً مناسباً بالنسبة الى الحقائق الأساسية عن الفيروس مثل أنه أقل فتكاً (بمعنى نسبة الوفيات بين المصابين) من فيروس أنفلونزا الطيور «أتش5 أن1» ولكنه أكثر قدرة منه على الانتشار بين البشر. وكذلك لم تهتم كثيراً بشرح دلالة الإصابات المؤكّدة في حال الوباء، التي يُنظر إليها كمؤشر إلى درجة انتشار العدوى وليس كإحصاء عنها. ويُكرّر بعض ذلك الإعلام أن الدرجة السادسة من سُلّم الأوبئة الذي تعتمده «منظمة الصحة العالمية»، تمثل «وباء»، فيما هي تشير إلى حدوث جائحة Pandemic بمعنى انفلات انتشار الفيروس وبائياً على مستوى عالمي.
    وخلط أيضاً بين اللقاح، الذي يعطي وقاية من المرض والذي يحتاج شهوراً كي يتوافر علمياً وعالمياً، وبين أدوية تستعمل لعلاج الإنفلونزا القوية عموماً (مثل «تاميفلو» Tamifluو «ريلنزا»Relenza)، بما فيها فيروس «إتش1 أن1».
    وفي المقلب المُعاكس، والأقل ضجيجاً، تنشر المواقع العلمية يومياً آراء العلماء، الذين يعملون على مدار الساعة كأنهم في حرب، التي تشير إلى النقص في معرفة الطريقة التي تجمعت فيها العناصر المُكوّنة في فيروس «أتش1 أن1». وأكد بول يو، إختصاصي الفيروسات في جامعة «ديرام» في بريطانيا، أن المشكلة تكمن في هذا الفيروس: «مُركّب... لقد التقط عناصر بشرية أيضاً».
    وعلّق البروفسور روبرت ويبستر، من جامعة «سان جود» الأميركية على وقائع فيروس «أتش1 أن1» قائلاً: «ثمة شعور سائد بأنه عندما يجري التعرّف الى التركيب الجيني للفيروس، تُعرف قصته كاملة. والحق أن الأمر ليس كذلك. تدل تركيبته الجينية إلى أنه يشبه آلة المزج الأوتوماتيكي، ولكن ما زال مصدره مجهولاً». ومن المعلوم أن انتقال فيروسات تصيب الحيوانات إلى البشر ليس أمراً مألوفاً، بل إنه أمر استثنائي. وليس من المألوف أيضاً ان يقفز فيروس من الطيور ليصيب الماشية والخنازير.
    وبديهي أن مثل تلك الأمور تحدث فعلياً، وإن بصورة استثنائية. وفي كل مرّة يحدث قفز للفيروسات بين الأنواع (كأن ينتقل فيروس من إصابة الدجاج إلى الخنازير، أو قفز فيروس من الحيوانات الى البشر)، يرتبط الأمر مع أوبئة تنتشر بقوة. وتحدث تلك القفزات على فترات متباعدة.
    لذلك شدّد ريتشارد بيسير، مدير «مراكز ترصّد الأمراض» (ومقرها ولاية أتلانتا الأميركية) على المجهول في صدد الفيروس قائلاً: «كل نوع جديد من الأنفلونزا يمثّل تحدياً علمياً. ويجب ألا تتخذ قرارات غير مبنية على المعرفة العلمية. وراهناً، استطيع القول إنه يجب مراقبة التطوّرات في موجة الوباء، كي نعرف ما الذي يجب القيام به فعلياً». وعلى عكس هذا التبصّر العلمي، لم تتردّد بعض الشاشات العربية في أن تروّج لسيناريو مُبسّط يقول ان «اتش1 أن1» هو «خنزير وحمامة وإنسان» بمعنى أن مجرد وجودها معاً يعني اندلاع الوباء!

    «مؤامرة» من «القاعدة»؟

    كي لا نظلم كثيراً الإعلام العربي، نشير إلى أنه لم يذهب بعيداً في الضياع. فمن المفارقة أن الإنترنت وبعض وسائل الإعلام الأميركي المحلية، روّجت لنظريات شديدة الشطّط عن فيروس «أتش1 أن1». وأشار بعضها الى مؤامرة بين تنظيم «القاعدة» وعصابات تهريب المخدرات في المكسيك، باعتبارها سبباً لظهور الفيروس.
    وفي المكسيك، ركزت صحيفتان على الاقل على مشروع زراعي كبير تديره شركة «سميث فيلد فودز» العالمية العملاقة للمواد الغذائية. وأشارت بعض الإشاعات الى أبخرة مضرة من مخلفات الخنازير والى الذباب، على رغم أنهما ليسا من وسائط نقل فيروسات الانفلونزا. واضطرت وزارة الخارجية الصينية الى إصدار نفي عن تقارير راجت على الإنترنت، تدين احدى الشركات الأجنبية التي تعمل في تربية الخنازير في الصين، باعتبارها مصدراً للوباء. وتعليقاً على نظريات المؤامرة تلك، كتب مايكل لو بيغ، المحرّر البيولوجي في مجلة «نيو ساينتست» العلمية قائلاً: «يزعم أصحاب نظرية المؤامرة ان المزيج الجديد لا يمكن ان يحدث بصورة طبيعية... لكن هذا ليس حقيقياً».
    ويعني ذلك أيضاً أن ما وقع فيه بعض العرب حال مُبرّرة إنسانياً، في ظل الذعر الذي يلف العالم في صدد الموجة الراهنة من الوباء، التي جاءت كأنها ضربة إضافية في سلسلة ضربات تتوالى بإيقاع غير مألوف، مثل «جنون البقر» و «الحمى القلاعية» و «مرض الالتهاب الرئوي اللانمطي الحاد» («سارس») و «أنفلونزا الطيور».
    ويُضاف إليها انتشار غير تقليدي لأوبئة معـــروفة مثل انتشار «حمى النيل» فــي الولايات المتحدة، وعودة السل إلى الــبلدان الغــربية وانتــشار المـــلاريا خارج مواطــــنها وغــيرها.
    وفي الوعي العام أن الأوبئة أحداث استثنائية، لا تحدث إلا في فترات زمنية متباعدة. ولكن الأوبئة تتوالى راهناً في إيقاع لاهث. ويردّ البعض ذلك إلى «القرية الكونية» التي قرّبت الدول والمجتمعات والشعوب من خلال الاتصالات والمواصلات السريعة والمفتوحة، لكنها سهّلت أيضاً انتقال عناصر المرض بين أطراف العالم. وحين يظهر فيروس جديد، فإنه يضرب البشر بقوة لأن أجسادهم ليست معتادة عليه ولم تتعلم مقاومته. ويحدث الأمر عينه حين ينتقل عنصر مرضي من مجتمع إلى آخر لم يعرفه في أزمنة سابقة. ويساهم الاحتباس الحراري والتقلّبات العنيفة في المناخ والهجرات البشرية المرتبطة به، إضافة إلى متغيرات مثل التصحر وانقراض الأنواع وتآكل هامش التنوّع البيولوجي وزوال الغابات وغيرها، في جعل الأوبئة أكثر تكراراً وأشد فتكاً.
     

  2. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      03-05-2009 11:03
    لا يتوقف الحديث في جميع الأوساط الطبية والعلمية والإعلامية حول وباء إنفلونزا الخنازير المتفشي هذه الأيام، الذي أخذ بالانتشار حول العالم بصورة مخيفة.

    ولقد استطاع هذا الفيروس المعروف بفيروس الإنفلونزا جذب أنظار العالم له ولقدرته العجيبة على التغير والتطور والتلاعب في شكله للتغلب على اللقاحات والعقاقير المضادة له. واتخذت جميع الهيئات الطبية والصحية وضع الاستنفار للسيطرة على الوباء وللحد من انتشاره.

    وصرحت منظمة الصحة العالمية في 25 من شهر أبريل (نيسان) الماضي بتفشي فيروس إنفلونزا الخنازير الذي ينتقل إلى الإنسان في المكسيك ثم في أميركا والكثير من دول العالم. وتأكدت إصابة عدة مئات من الاشخاص إصابة مؤكدة ووفاة العديد منهم في المكسيك حتى الآن معظمهم من الشباب الأصحاء، وانتقل المرض إلى حالة وبائية.

    * سلالة جديدة

    * ووفقا للمنظمة العالمية فإن «إنفلونزا الخنازير مرض وبائي حاد يصيب الخنازير بشكل رئيسي وينتقل عبر الاستنشاق». ويؤدي فيروس الإنفلونزا من نوع (إيه ـ A) إتش1 إن 1 (Swine influenza A (H1N1) virus ) للإصابة بهذا المرض، ويشهد العالم انتشارا متكررا لهذا المرض بين الخنازير مسببا حالة عالية من الإعياء إلا أنه نادرا ما يتحول لوباء قاتل لها. وينتشر هذا المرض في موسمي الخريف والشتاء ولكن من الممكن أن ينتشر في أي وقت من العام، وهناك عدة سلالات لإنفلونزا الخنازير، شأنه في ذلك شأن الإنفلونزا التي تصيب الإنسان. ولقد أكدت منظمة الصحة العالمية أن بعض حالات الوفاة التي حدثت بين الناس ناجمة عن نوع جديد لم يعرف من قبل لإنفلونزا الخنازير، وأشارت إلى أن الفيروس الجديد يحمل صفات جينية مختلفة عن تلك التي أصيب بها البشر في مناطق مختلفة في أوروبا وآسيا.

    وقد شهد العالم من قبل انتشار هذا الوباء لإنفلونزا الخنازير عدة مرات، ففي فبراير 1976 انتشر وباء إنفلونزا الخنازير في الولايات المتحدة الأميركية وأمر الرئيس فورد باتخاذ الإجراءات اللازمة لاحتواء الوباء وإعطاء لقاح الإنفلونزا لجميع الشعب الأميركي الذي كانت له العديد من الآثار الجانبية الخطيرة التي أدت إلى وفاة البعض. وفي شهر أغسطس من عام 2007 ظهر وباء إنفلونزا الخنازير مرة أخرى في الفلبين ولكن حالات الوفاة لم تتعد 10%.

    والأمر المهم في انتشار هذا الوباء الجديد، هو قدرة هذا الفيروس على الانتقال من شخص إلى آخر وظهور سلالة جديدة من هذه الجرثومة، أما الأمر المثير للقلق فعليا فهو مهاجمة هذا الفيروس للشباب الأصحاء وإصابتهم بالمرض.

    * لمحة طبية

    * ما هي الإنفلونزا؟

    ـ الإنفلونزا هي عدوى تحدث لدى الإصابة بأحد الأنواع الثلاثة الأساسية لفيروس الإنفلونزا (إيه، بي، سي A,B,C). ولا يسبب النوع الأخير سوى اضطرابات بسيطة في جهاز التنفس. ويتألف النوعان «إيه» و«بي» من 8 أجزاء من الحمض الريبي نووي (RNA) مختلطة ببعضها البعض كورق اللعب، ويحمل هذان النوعان نوعين من البروتينات على سطحيهما تظهر على شكل شويكات صغيرة. ويساعد هذا التكوين الجيني الفيروسين على التشكل والتغير بصورة كبيرة يصل إلى درجة التحول بشكل جذري. وينتمي فيروس «اتش1 إن1» إلى النوع «إيه» الذي يمكن أن يتفرع إلى أنواع ضمنها متغايرات عدة.

    ويعتبر الخنزير من حيث طبيعته مستقبلا لأشكال مختلفة من الفيروسات يمكنها أن تجتمع لتولد فيروسا متجددا، وهذا هو حال فيروس «إتش1 إن1» الجديد الذي يجمع بين سلالتين من فيروسات الخنازير وسلالة من فيروس الطيور وسلالة من فيروس بشري. وهو قابل للانتقال إلى البشر. والأخطر من ذلك هو أن الفيروس يستخدم الإنسان كجسم ناقل للعدوى من إنسان لآخر. وحين تنتقل العدوى إلى الإنسان، يتشبث فيروس الإنفلونزا بخلايا الجهاز التنفسي ويجتاز الطبقة السطحية التي تحمي الخلايا. وليتكاثر هذا الفيروس يقوم بإعادة برمجة الخلية ويحور وظيفتها بما يخدمه، فتتمكن كل خلية مصابة بالتالي من إنتاج مئات الخلايا الفيروسية لتنتشر في الجهاز التنفسي بأكمله.

    * ما هي إنفلونزا الخنازير؟

    ـ هي نوع من أنواع فيروس الإنفلونزا وبالتحديد نوع «إيه»، ويختلف عن فيروس الإنفلونزا الذي يصيب الإنسان في تكوينه، وله القدرة على إصابة الإنسان أحيانا. ولقد تم العثور على إصابات بشرية في الماضي لكنها قليلة جدا وأصابت فقط الأشخاص الذين يعملون أو لهم اتصال مباشر مع الخنازير.أما مرض إنفلونزا الخنازير المتفشي حاليا فيختلف عن السابق، حيث ظهر نوع أو شكل جديد له القدرة على الانتقال من شخص إلى آخر وأيضا إلى الأشخاص الذين ليس لديهم اتصال مباشر أو غير مباشر مع الخنازير.

    وتتراوح مدة حضانة فيروس إنفلونزا الخنازير بين ثلاثة وسبعة أيام، وقد تمتد فترة أكثر لدى الأطفال الصغار.

    * ما هي أعراض إنفلونزا الخنازير؟

    ـ لا تختلف أعراض إنفلونزا الخنازير عن أعراض الإنفلونزا المعروفة، حيث تظهر أعراض الرشح العادية مع ارتفاع في درجة الحرارة، ورعشة تصحبها كحة وألم في الحلق مع آلام في جميع أنحاء الجسم وصداع وضعف أو وهن عام. ويصاب بعض الأشخاص بإسهال وقيء (تم رصدهما ببعض الحالات).

    وتعتبر هذه الأعراض عامة حيث يمكن أن تكون بسبب أي من الأمراض الأخرى، لذا لا يستطيع المصاب أو الطبيب تشخيص الإصابة بإنفلونزا الخنازير استنادا إلى شكوى المريض فقط، بل يجب إجراء الفحوصات والتحاليل المخبرية التي يتم عن طريقها تأكيد الإصابة بالمرض أم أنها أعراض لأي من حالات أخرى.

    * كيف تتم العدوى؟

    ـ ينتقل هذا الفيروس المعدي جدا بواسطة الرذاذ المنتشر في الهواء عند التنفس أو السعال أو العطس. ولا تزال استجابة الجسم لهذا الفيروس مجهولة. وقال عالم الفيروسات البريطاني د. جون أكسفورد: «مع أننا لم نشهد هذا الفيروس من قبل، إلا أننا تعرضنا لفيروسات من سلالة «إتش1 إن1» منذ عام 1978». وهو يرى أن جسم الإنسان لديه بالنتيجة، بعض المناعة ضد هذا الفيروس خلافا للفيروس المسبب لإنفلونزا الطيور «اتش5 إن1» الجديد كليا على الجسم.

    * في حال الإصابة بالمرض، ماذا ينبغي على المريض فعله؟

    ـ في حال الإصابة بأعراض الإنفلونزا لشخص ما دون وجود عوامل خطورة الإصابة بالمرض، ما عليه سوى البقاء في المنزل، ويجب عليه تغطية الأنف والفم عند العطس أو السعال بالمنديل ثم التخلص منه على الفور مع غسل اليدين جيدا في كل مرة، وهذا لوقاية المحيطين به من العدوى.

    أما إن ظهرت أعراض الإنفلونزا لشخص قادم حديثا من منطقة يتفشي فيها المرض كالمكسيك، أو تعامل مع شخص مصاب بالمرض، حسب توصية إدارة مراكز مراقبة الأمراض والوقاية الأميركية فيجب التوجه إلى الطبيب لعمل الفحوصات اللازمة لتشخيص المرض وتأكيد الإصابة.

    * هل يقي لقاح الإنفلونزا من الإصابة بإنفلونزا الخنازير؟

    ـ لا يوجد حتى الآن لقاح يقي من الإصابة بإنفلونزا الخنازير، ولكن من الممكن أن يوفر اللقاح الموسمي للإنفلونزا (flu vaccine) بعض الحماية ضد فيروس إنفلونزا الخنازير من نوع «إتش3 إن2». لكن السلالة التي ظهرت في كاليفورنيا (وهي «اتش1 إن1» مختلفة جدا عن سلالة فيروس الإنفلونزا (اتش1 إن1) الذي يصيب الإنسان، والموجودة في لقاح الإنفلونزا الموسمي.

    كما أنه ليس من المعلوم حتى الآن إن كانت الإصابة بفيروس الإنفلونزا نوع «أيه ـ إتش1 إن1» البشري (human type A H1N1 flu ) توفر حماية (مناعة) جزئية ضد فيروس إنفلونزا الخنازير نوع «إيه ـ إتش1 إن1» (type A H1N1 swine flu) في ضوء الوباء العالمي الحالي. مع ذلك فقد قامت مراكز مراقبة الأمراض الأميركية باستخلاص الفيروس من شخص مصاب بالمرض كبذرة أو كمنشأ لإنتاج لقاح جديد ضد هذا الفيروس. وسوف يستغرق إنتاج اللقاح بين أربعة إلي ستة أشهر، لكن يبقى التساؤل الكبير حول إمكانية إنتاج هذا اللقاح بكميات وفيرة قبل حلول موسم الإنفلونزا القادم.

    * هل يوجد علاج لإنفلونزا الخنازير؟

    ـ تستخدم العقاقير المضادة للفيروسات، أوسيلتامفير oseltamivir المشهور باسم «تاميفلو» (tamiflu) أو عقار زانامفير (zanamivir) للحالات التي تم تأكيد تشخيصها بإنفلونزا الخنازير، لمدة خمسة أيام.

    * ما هي سبل الوقاية؟

    ـ تغطية الأنف والفم عند العطس والسعال.

    ـ غسل اليدين بالماء والصابون عدة مرات خاصة بعد العطس والسعال.

    ـ التخلص من المناشف الورقية المستخدمة عند العطس على الفور.

    ـ في حال الشعور بالمرض من المهم جدا عدم مغادرة المنزل والالتزام بالراحة.

    ـ عدم لمس العينين والأنف قبل غسل اليدين.

    ـ في المناطق الموبوءة يجب ارتداء القناع الواقي لدى الخروج من المنزل. ـ اجتناب السفر للمناطق الموبوءة.

    ـ الابتعاد عن التجمعات والأماكن المزدحمة.

    * الفيروس الحالي.. سليل «الإنفلونزا الإسبانية» عام 1918

    * على الرغم من تسمية الوباء بـ«الإنفلونزا الإسبانية» التي ظهرت عام 1918، إلا أنه لم يصدر من إسبانيا. ويرجع سبب التسمية إلى انشغال وسائل الإعلام الإسبانية بموضوع الوباء نتيجة لتحررها النسبي مقارنة بالدول المشاركة في الحرب العالمية الأولى.

    الإنفلونزا الإسبانية وباء قاتل انتشر في أعقاب الحرب العالمية الأولى في أوروبا والعالم وخلف ملايين القتلى، تسبب بهذا الوباء نوع خبيث ومدمر من فيروس الإنفلونزا (إيه) من نوع «إتش1 إن1» (H1N1). وتميز الفيروس بسرعة العدوى حيث تقدر الإحصائيات الحديثة أن حوالي 500 مليون شخص أصيبوا بالعدوى وظهرت لديهم علامات المرض بشكل واضح. وقد توفي ما بين 20 و 100 مليون شخص جراء الإصابة بالمرض، كانت الغالبية العظمى منهم من البالغين والأصحاء اليافعين.

    وقام بعض العلماء من جامعة كنساس على رأسهم البروفسور ريتش المتخصص في علم الأمراض وتشخيص الأمراض بدراسة وباء الإنفلونزا الإسبانية، وأيدت أبحاثهم فرضية أن وباء فيروس الإنفلونزا عام 1918 والفيروس المسبب لإنفلونزا الخنازير الآن هو نفس الفيروس، ولكنه تمكن من تغيير خواصه وتقويتها. ويؤكد د. ريتش أن الفيروس تمكن من إصابة الخنازير والتكاثر فيها من دون قتلها عكس الثدييات الأخرى، مسببا اضطرابات خفيفة في الجهاز التنفسي. وفي وباء عام 1918 انتشر الفيروس عن طريق الخنازير، وقال إنه بسبب تكيف الفيروس طوال هذه الفترة مع الخنازير، أسفر ذلك عن ظهور فيروس إنفلونزا الخنازير المتحور الحالي.
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...