الكسوة الشريفة

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة zied jomaa, بتاريخ ‏26 فيفري 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. zied jomaa

    zied jomaa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏30 نوفمبر 2005
    المشاركات:
    2.060
    الإعجابات المتلقاة:
    225
      26-02-2007 20:16
    :besmellah1:


    ((الكسوة الشريفة والمحمل في كتابات الرحالة))


    الكعبة المباركة أول بيت وضع للناس ومن دخله كان آمنا والكسوة الشريفة من أهم مظاهر التشريف لبيت الله الحرام, ويرتبط تاريخ الكسوة بتاريخ الكعبة نفسها,وتذهب بعض المصادر التاريخية إلى أن"إسماعيل بن إبراهيم"عليهما السلام قد كسا الكعبة,ويذهب البعض إلى أن "عدنان" الجد الأعلى لرسول الله _عليه الصلاة والسلام_ هو أول من كساها, غير أنه من الثابت تاريخيا أن أول من كساهاهو "تبع أبي بكر أسعد" ملك حمير,حين مر عليها آيبا من غزوته ليثرب سنة 220 قبل الهجرة,وقد كساها "الخصف" وتدرج في كسوتها حتى كساها"المعافير" وهي كسوة يمنية كما كساها "الملاء" وهي كسوة لينة رقيقةوعمل لها بابا مفتوحا,ثم تبعه خلفاؤه من بعده فكانوا يكسونها"الوصايل" وهي أثواب حمر مخططة و"العصب" أثواب يمنية يعصب غزلها أي يجمع ويشد المصبوغ منه مع غير المصبوغ فيأتي موشى,و"المسوح" وهي كسوة من الشعر و"الأنطاع" وهي كسوة من الجلد,بعد ذلك أخذ الأمراء في تقديم الهدايا إليها من الكساوي المختلفة مثل:"مطارف الخز" الخضر والصفر,وهي أثواب من صوف أو شعر بعرض ذراع,و"شقاق الشعر" وهي كساو رقيقة طويلة وأثواب حريرية تسمى"كرار الخز"و"النمار العراقية" وهي أثواب كانت تصنع للوسائد,و"الحبرات اليمنية"وهي أثواب مخططة,و"الأنماط" وهي بسط سميكة, وكلما جاءت كسوة طرحت على سابقتها , إلى أن جاء عهد "قصي بن كلاب" ففرض على القبائل رفادة كسوتها سنويا, واستمرت في بنيه وما زالت قريش تكسو الكعبة حتى كان زمن "أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي" وكان من الأثرياء, فقال لسراة قريش: أنا أكسو الكعبة وحدي سنة,وجميع قريش سنة,فوافقت قريش على رأيه وأطلقت عليه:"العدل", لأنه عدل بفعله قريشا كلها,وأول امرأة كستها في الجاهلية هي:"نبيلة بنت حباب" أم العباس بن عبد المطلب,كستها الحرير والدبياج, وسبب ذلك أنها ضلت ولدها"ضرار" فنذرت إن وجدته لتكسون الكعبة,وتحقق رجاؤها فوفت بنذرها ولم يتح المشركون للرسول ومن معه كسوة الكعبة إلا بعد فتح مكة,فأبقى الرسول على كسوتها ولم يستبدلها إلى أن احترقت بسبب إمرأة كانت تريد تبخيرها فكساها الرسول وأبو بكر الصديث بالثياب اليمنية ثم كساها عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان"القباطي المصرية" وهي أثواب بيضاء رقيقة كانت تصنع في مصر, وفي عهد معاوية جعل لها كسوتين:الديباج يوم عاشوراء والقباطي في التاسع والعشرين من رمضان واستمر هذا النظام حتى سنة 160هجرية عندما حج الخليفة المهدي العباسي فذكر لها سدنتها أن كساوي الكعبة قد كثرت وأنهم يخشون على البناء الضعيف من ثقلها فأمر بأن تجرد منها وألا يسدل عليها إلا الكسوة الجديدة فقط,أما الخليفة المأمون فكان يكسوها ثلاث مرات في السنة:فيكسوها القباطي في غرة رجب والديباج الأبيض في السابع والعشرين من رمضان,والديباج الأحمر يوم التروية.
    وفي حديثه عن مدينة"تنيس" المصرية شمال دمياط يقول المؤرخ العلامة "المقريزي"في خططه(كانت من المدن الجليلة تعمل بها الثياب السرية وتصنع بها كسوة الكعبة ,قال الفاكهي في كتابه أخبار مكة: ورأيت كسوة مما يلي الركن الغربي من الكعبة مكتوبا عليها مما أمر به السري بن الحكم وعبد العزيز بن الوزير الجروي سنة سبع وتسعين ومائة ورأيت شقة من قباطي مصر في وسطها,إلا أنهم كتبوا في أركان البيت بخط دقيق أسود:( مما أمر به أمير المؤمنين المؤمون سنة ست ومائتين ورأيت كسوة من كسا المهدي مكتوبا عليها:بسم الله بركة من الله لعبد الله المهدي محمد أمير المؤمنين أطال الله بقاءه,مما أمر به إسماعيل بن إبراهيم أن يصنع في طراز تنيس على يد الحكم بن عبيدة سنة اثنتين وستين ومائة)
    وكذلك كانت تصنع الكسوة في قرية"تونة" من أعمال تنيس فيقول الفاكهي:(( ورأيت أيضا كسوة لهارون الرشيد من قباطي مصر مكتوبا عليها: بسم الله بركة من الله للخليفة الرشيد عبد الله هارون أمير المؤمنين أكرمه الله مما أمر به الفضل بن الربيع أن يعمل في طراز تونة سنة تسعين ومائة))
    وبعد انقضاء عهد الدولة العباسية كساها سلطان مصر "الظاهر بيبرس ركن الدين البندقداري" سنة 658هجرية, ثم كساها بعده الملك المظفر حاكم اليمن سنة 659 هجرية واستمر يكسوها بالتعاقب مع سلاطين مصر إلى أن انفردوا بهذا الأمر وحدهم,وفي عام 751 هجرية أوقف الملك الصالح عماد الدين إسماعيل بن السلطان الناصر محمد بن قلاوون قريتي "باسوس" و"سندبيس" من أعمال القليوبية وقفا خاصا لكسوة الكعبة مرة في السنة وكسوة داخلية حمراء وأخرى خضراء للحجرة النبوية مرة كل خمس سنوات, ولما تولى محمد علي باشا عرش مصر حل ذلك الوقف وأصبحت الكسوة الخارجية تصنع على نفقة الحكومة المصرية واختص سلاطين آل عثمان بكسوة الكعبة الداخلية وكسوة الحجرة النبوية, وبأمر عال من محمد باشا خصص مقر لصناعة الكسوة الشريفة أطلق عليه "مصلحة الكسوة الشريفة" في حارة السفاري بحي الخرنفش بالقاهرة, وعند إتمام عمل الكسوة كان يقام لها احتفال مشهود في شهر شوال _كما أشار الجبرتي_ بحضور الباشا أو نائبه فيسيرون بها في موكب عظيم يشقون به من القلعة إلى مسجد مولانا الإمام الحسين إلى أن يحين موعد خروج المحمل وقافلة الحجيج إلى مكة المكرمة,ويقول"محمد لبيب البتنوني" الذي صحب خديوي مصر "عباس حلمي الثاني" في رحلة حجه إلى الأراضي المقدسة والتي بدأت في 29 ذي القعدة 1327 هجرية\12 ديسمبر 1909 ((ذهب بعض المؤرخين إلى أن المحمل يبتدىء تاريخه من سنة 645 هجرية,وقيل إن الهودج الذي ركبت فيه شجرة الدر ملكة مصر في حجها في هذه السنة وصار بعدها يسير سنويا أمام قافلة الحج وليس فيه من أحد:لأن مكان الملوك لا يجلس فيه غيرهم,وأضاف البنتوني:(ويعمل للمحمل يوم خروجه من مصر احتفال كبير من أيام الدولة الأيوبية وهذا الاحتفال الآن له يوم مشهود بالقاهرة تمشي فيه الجنود الراكبة والبيادة "المشاة" وحرس المحمل وركبه خدمته من ضويه وعكامة,يتقدمهم أمير الحج الذي يعينه الجناب العالي الخديوي سنويا, وهو من الباشوات العسكريين في الغالب ,وبعد أن يدور المحمل دورته المعتادة في ميدان القلعة يمر على المصطبة وهي المكان المعد لجلوس الجناب العالي الخديوي يوم الاحتفال ومعه رجال حكومته السنية من الوزراء الفخام والعلماء الأعلام وكبار وذوات العاصمة وهنالك يأتي حضرة مأمور الكسوة الشريفة وبيده زمام جمل المحمل, فيستلمه الجناب العالي منه ويسلمه إلى أمير الحج وعندها تضرب المدفع ويسير الموكب تتقدمه أشاير السادة الصوفية ثم الجنود ثم جمل المحمل يتقدمه أمير الحج ويتلوه المحاملي والجمالة ثم الفرايحية "الطالبون" على جمالهم ويستمر هذا الموكب سائرا إلى المحجر فالدرب الأحمر ويمر من بوابة المؤيد فالغورية فالنحاسين فباب النصر فالعباسية وهناك يتفرق الموكب وينزل ركب المحمل إلى خيامهم التي ضربت لهم في فضاء العباسية وينصب المحمل في وسط ساحتها ليزوره من يريد التبرك به حتى إذا كان يوم السفر إلى السويس نقلوه مع أدواتهم وذخائرهم إلى وابور المحمل الذي يكون مهيأ في محطة العباسية وبعد شحنه يسير إلى السويس ومنها يبحر إلى جدة ثم يقصد مكة برا...
    وعقب انتهاء مناسك الحج ينتقل ركب المحمل إلى المدينة حيث مثوى الأعظم العطرات ونتابع وصف البتنوني"وعند وصول المحمل إلى المدينة المنورة:يدخلها باحتفال كبير من باب العنبرية وهنالك يطلق له واحد وعشرين مدفعا حتى إذا وصل إلى الباب المصري ترجل كل من كان في موكبه إجلالا لمقام رسول الله فإذا وصلوا إلى باب السلام أتى شيخ الحرم واستلم زمام الجمل وأصعده على سلم الباب وأناخه على تلك الصدفة الواسعة وهناك يرفع المحمل ويوضع في مكانه من الحرم غربي المنبر الشريف وترفع كسوته المزركشة"المخصصة للمواكب الرسمية" ويلبسونه الكسوة الخضراء"اليومية" ويلبس أمير الحج ومن معه لباس الخدمة في الحجرة الشريفة ثم يحملون كسوة المحمل بكل احترام ويدخلونها إلى الحجرة الشريفة من الباب الشامي ويتركونها في جانب من ساحة مقام السيدة فاطمة _رضي الله عنها_ ولا تزال بالحجرة الشريفة حتى يخرجوها يوم سفر المحمل من المدينة المنورة ويواكبوا بها في يوم خروجه من المدينة كما كانت الحال في يوم دخوله.
    *الرحالة المستشرق البريطاني الشهير "إدوارد لين"أو "منصور أفندي", أبرز من عبر عن الجوانب الإنسانية للشعب المصري في كتابه "المصريون المحدثون,شمائلهم وعاداتهم" الذي صدر في لندن عام 1836م حيث استطاع من خلال ملاحظاته لعادات المصريين وتقاليدهم والرصد الدقيق لتفاصيل حياتهم اليومية من خلال تجاربه الشخصية التي عاشها , أن يشكل لوحة رائعة برع في التقاط ألوانها وظلالها المتباينة لكل مظاهر الحياة في مصر إبان عصره وحاول اكتساب السلوك الإسلامي حتى أنه شارك المسلمين في صلاتهم بالمساجد وقدم تفسيرا جديدا لتقاليدهم ونظم المجتمع الإسلامي في ذلك العصر, وقد شاهد إدوارد "دوران المحمل" في يوم 6 شوال سنة 1249 هجرية\15 فبراير سنة 1834م فقال:"عقب عيد الفطر بيومين أو ثلاثة ترسل كسوة الكعبة من قلعة القاهرة حيث يتم تصنيعها على نفقة الباشا إلى جامع الحسين لتخاط وتزخرف وتعد لإرسالها مع قافلة الحجاج ,والكسوة من القماش الأسود المطرز بالقصب منقوش عليها آيات من القرآن وتزدان حوافها بنقوش ذهبية".
    أما الأديب والرحالة الفرنسي الذي ملك عليه الشرق كل حواسه وأسرته رؤى القاهرة بين حكايات وأساطير ألف ليلة وليلة وتمنى لو زارها في غير أحلامه!!!
    وتحققت أمنيته ووصل إلى القاهرة في 15 يناير 1843 كان الاحتفال بعودة المحمل من مكة من أكثر المشاهد إثارة لجيرار دي نافال فذهب إلى خارج باب الفتوح لمشاهدة الموكب العظيم بين حشود هائلة وعن انطباعاته يقول:"خيل إلي أن الزمن يعود إلى الوراء وأنا أرى مشهدا من مشاهد العصور الوسطى طلائع فرسان الوالي انطلقت بين الجماهير بدروعهم البراقة وخوذاتهم الوضاءة لتجعل من هذا التخيل حقيقة وبعيدا فوق التلال المترامية أرى آلافا من الخيام الملونة حيث توقفت قافلة الحجاج للراحة من تعب السفر لم يخل المشهد من المنشدين ونافخي الأبواق وقارعي الطبول والدفوف ما كان أروع مشهد هذا "الأوركسترا الشرقي" فوق أسنمة الهجن!!!
    وطائفة من المغاربة الذين يكثر بينهم الدراويش يرددون بحماس شديد أوراد الذكر والمديح ويزدان الموكب بألوان الرايات والبيارق بينما الأمراء والشيوخ في ثيابهم الفاخرة على صهوات جيادهم ذات السروج المزركشة بالقصب والمرصعة بالأحجار الكريمة مما يزيد المشهد رونقا وبهجة".
     
  2. zied jomaa

    zied jomaa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏30 نوفمبر 2005
    المشاركات:
    2.060
    الإعجابات المتلقاة:
    225
      26-02-2007 20:19
    ومن أبرز الكتابات ما أبدعه "ألبرت فارمان"قنصل الولايات المتحدة الأمريكية في مصر إبان عهد الخديوي إسماعيل وبداية حكم ابنه الخديوي توفيق وقد وصل إلى مصر في 28 أبريل سنة 1876م ودامت إقامته بها خمس سنوات كاملة , وقد رصد في كتابه"مصر وكيف غدر بها" أدق تفاصيل الحياة السياسية والإجتماعية في ذلك العصر المفعم بالأحداث والتطورات الهائلة وكان حريصا على وصف الاحتفالات بالمناسبات الدينية والقومية في إطار التقاليد الموروثة للشعب المصري ويقول:"من أمتع المناظر التي يشاهدها الأجنبي في القاهرة منظر الحجاج المسافرين إلى مكة والمدينة كل عام رحيل قافلة الحجاج وعودتها وما يلحق بها من أفراح, عقب عيد الفطر تعد العدة لسفر الحجاج وفي اليوم الثالث والعشرين من شوال ترحل قافلة الحجاج حاملة معها الكسوة الجديدة التي تغطي الجدران الخارجية للكعبة كل عام وتصنع الكسوة من الحرير الأسود الفاخر الموشى بالذهب وتزدان بالآيات القرآنية وهي من الفخامة إذا عرفنا أن الحكومة المصرية تكلفها 23.300 دولار!!!! وتنفق الحكومة نحو 330 ألف دولار مصاريف الحج أي ضعف المبلغ المقرر للمدارس,وتحاك الكسوة بجامع الحسين ويصنع أيضا ستار يعلق على باب الكعبة وكسوة فاخرة لمقام إبراهيم وكسوة من الحرير الأخضر الموشى بالذهب للجدران الداخلية للكعبة أما كسوة قبر محمد فتأتي من دمشق .
    *في عام1346هجريا\1926م أصدر الملك عبد العزيز آل سعود أمرا ملكيا بتشييد مصنع "أم القرى" خاص بصناعة الكسوة الشريفة وجلب له أبرع الفنيين و العمال المهرة وفي عام1382هجريا\1962م صدر أمر ملكي سعودي بتجديد هذا المصنع والذي استمر في تقديم إنتاجه من الكسوة الشريفة حتى عام1397هجريا\1977م عندما افتتح المقر الجديد لصناعة الكسوة في "أم الجود" وزود بأحدث ماكينات تحضير النسيج الآلي مع الإبقاء على أساليب الفنون اليدوية بما تمثله من قيمة رفيعة وما زال المصنع يؤدي رسالته مواكبا للتطور العلمي والفني تحت رعاية المملكة العربية السعودية.
    *وكتقليد سنوي يحرص عدد من الملوك والرؤساء الذين يحضرون مناسك الحج على الاشتراك في غسيل الكعبة المشرفة في مقدمتهم (خادم الحرمين الشريفين) أو من ينوب عنه (أمير مكة) ويغسلونها بماء زمزم ثم يجففون الأرض والجدران بقطع من الإسفنج ثم يطيبونها بأفخر عطور الورد والمسك والعنبر والعود وتسدل عليها الثياب الجديدة.....
     
  3. issam wki

    issam wki كبير مراقبي منتدى السينما و التلفزيون طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏5 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    8.561
    الإعجابات المتلقاة:
    26.384
      27-02-2007 03:04
    جزاك الله خيرا يا اخي زياد على هذا الموضوع
     
  4. maysalech

    maysalech عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏25 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    697
    الإعجابات المتلقاة:
    105
      27-02-2007 14:29
    :besmellah1:

    جزاك الله خيرا يا اخي زياد على هذا الموضوع


    اللهم إجعل أعمالنا خالصة لك إبتغاء لوجهك الكريم آمين
     
  5. ami-sat

    ami-sat عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏17 جانفي 2007
    المشاركات:
    1.046
    الإعجابات المتلقاة:
    593
      27-02-2007 16:06
    جازاك الله خيرا
    أخي زياد
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...