إنّ الحقّ معنا...

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة aladinmuslim, بتاريخ ‏10 ماي 2009.

  1. aladinmuslim

    aladinmuslim عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏25 نوفمبر 2008
    المشاركات:
    158
    الإعجابات المتلقاة:
    459
      10-05-2009 01:30
    :besmellah2:


    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    أيّها الإخوة


    إنّ الحقّ معنا لكننا بكلّ أسف لم نُحْسِن أن نشهد لهذا الحقّ شهادة عمليّة خُلُقيّة على أرض الواقع و لم نُحسن أن نُبلّغ هذا الحقّ لأهل الأرض بِحقّ، و إنّ الباطل مع غَيرنا لكِنّه يُحسن أن يُلبس الباطل ثوب الحقّ و يُحسن أن يَصِل بالباطل إلى حيث ينبغي أن يصل الحقّ، و حينئذ ينزوي حقُّنا ويضعُفُ كأنّه مغلوب و ينتفخُ الباطل و يَنتفش كأنّه غالب، و هنا نتألّم لحقِّنا الذي ضَعُف و انزوى و للباطل الذي انتفخ و انتفش فَنُعبّر عن ألمنا هذا بَصورة من صورتين لا ثالث لهما : إمّا أن يكون تعبيرنا ساكنا سلبيّا لنزداد هزيمة نفسيّة على هزيمتنا و انعزالا عن المُجتمع و الناس و العالم وإمّا أن يكون تعبيرنا صاخبا مُتشنّجا مُنفعلا و أحيانا دمويّا و هُنا سنخسر الحقّ حتّى و نحن في طريقنا للذود عن الحقّ لأنّ أهل الأرض حينئذ سيزدادون بُغضا للحقّ الذي معنا و إصرارا على الباطل الذي معهم، و أُمّتنا مسؤولة أمام الله جلّ و على عن الشهادة لهذا الحقّ على أرض الواقع بتحويله إلى منهج حياة يتألّق سُموّا و روعة و عظمة و إبداعا و إنتاجا و أخلاقا و عطاءً و بتبليغه انتهاءً إلى أهل الأرض بحقّ فالبشريّة الآن في حاجة إلى أمّة الحقّ. البشريّة تهذي كالسّكران و تضحك كالمجنون و تجري كالمُطَارَد تئنُّ من الألم تبحث عن أيّ شيء و هي في الحقيقة تملكُ كُلّ شيء و لكنّها حين انحرفتْ عن هذا الحقّ فقدت كلّ شيء.
    البشريّة الآن في حاجة إلى أُمّة الحقّ بشرط أن تشهد الأُمّة لهذا الحقّ على أرض الواقع شهادة عمليّة خُلقيّة، أنا أقول بملئ فمي لقد استطاع سيّد الدُعاة محمد صلّى الله عليه و سلّم دُرّة تاج الجنس البشري كُلّه الذي لم تعرف البشريّة إلى الآن فضله و رحمته و أخلاقه و سماحته بسبب تقصير الأُمّة في البلاغ و في التطبيق العملي لدينه و منهجه صلّى الله عليه و سلّم، أقول لقد نجح المصطفى في أن يُقيم للإسلام دولة من فُتاتٍ مُتناثِر وسط صحراء تموج بالكفر و الجهل موجا فإذا هي بناءٌ شامخ لا يُطاوله بناء في مُدّة لا تُساوي في حساب الزمن شيئا على الإطلاق ذلك يوم نجح حبيبُنا في طبع عشرات الآلاف من النُسخ من هذا المنهج الحقّ لكنّه لم يطبعها بالحبر على صحائف الأوراق و في بطون الكتب و المُجلّدات وإنّما طبعها على صحائف قُلوب أصحابه بمِدادٍ من التُقى و الهُدى و النّور فانطلق هذا الجيل القُرآني الفريد لِيُحوِّل القُرآن والسُنّة إلى واقعٍ عملي و إلى منهج حياة يتألّقُ خُلُقا و بناءً و صدقا و وفاءً و روعة. نعم، البشريّة الآن في حاجة إلى أن نُقدّم لها هذا الحقَّ بحقّ، الخُطب الرنّانة و المواعض البليغة لن نستطيع أن نُقدّم بها فقط الدين الحقّ لأهل الأرض لأنّهُم سينظرون لواقعنا، الأمّة الآن ذلّت بعد عَزّة و جَهِلت بعد علم و ضعُفت بعد قُوّة و أصبحت تتسوّل على موائد الفكر الإنساني والعلمي و الفكري و الكميائي و الطِبّي بعد أن كانت الأُمة بالأمس القريب مَنارةً مُضيئة تهدي الحيارى و التّائهين الذين أحرقهم لفح الهاجرة القاتِل وأرهقهم طول المشي في التّيه و الظلام والأُمّة الآن تتأرجح في سيرها بل و لا تعرف طريقها الذي يجب عليها أن تسلُكه بعد أن كانت الأُمّة بالأمس القريب الدّليل الحاذق الأرِب في الدروب المُتشابكة في الصحراء المُهلكة التي لا يهتدي للسير فيها إلاّ الأدِلاّء المُجرّبون. أقولها بملئ فمي خَيْرِيّة الأُمة ليست ذاتَيّة و لا عِرقيّة و لا عصبيّة إنّما هي خَيْرِيّة مُستمدّة من الشهادة العمليّة و القوليّة لهذا الحقّ، كُنتم خير أمّة أُخرجت للناس فلا بُدّ أن تعي الأمّة مُقتضيات و شُروط خيْرَيّتها، آن الأوان أن تتحرّك الأُمة من جديد للدعوة إلى دين الله على أرض الواقع و للبلاغ بالحكمة البالغة و الموعظة الحسنة و الأخلاق الحميدة قال جلّ و على : " قُل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا و من اتّبعني" و قال نبيّنا صلّى الله عليه و سلّم كما في صحيح البُخاري من حديث عبد الله ابن عمر: " بلّغوا عنّي و لو آية "
    بلّغوا : تكليف
    عنّي : تشريف
    و لو آية : تخفيف
    فقُم أيّها العملاق الحنون، أيّها المُسلم و دثّر العالم ببُردتك ذات العبق المُحمّدي الطاهر، قُم أيّها العملاق الحنون أيّها المُسلم و أسْمع الدُنيا خفقات قلبك الذي وحّد الله جلّ و علَى قُم واسق الدُنيا كأس الفطرة لتُروى بعد ظمأ و لتهتدي إلى هذا الحقّ بعد ظَلال و تبدأ الشهادة العمليّة من هنا من بناء الأُسرة على منهج الله و على منهج سيدنا رسول الله صلّى الله عليه و سلّم.


    وإنّ ما نحن فيه الآن على أرض المُسلمين العامرة لَمِن أعظم الأدلّة العمليّة على أنّ المُستقبل بإذن الله لهذا الدّين.

    فَلإِنْ عرف التاريخ أوْسا و خزرجا
    فلِلّه أوسٌ قادمون و خزرجُ



    هذه الكلمات الرقراقة أعجبتني لأنّها تُشخّص الدّاء الذي أصاب الأُمّة و تُحاول أن تصف الدواء فأرجو من الله أن ينفع بها و هي مُقتبسة عن شيخنا الجليل محمّد حسان أسأل الله أن يبارك في عمره و عمله.

     
    2 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...