إحياء خلق الحِلم

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة radhwene, بتاريخ ‏11 ماي 2009.

  1. radhwene

    radhwene عضو مميز عضو قيم

    إنضم إلينا في:
    ‏20 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    1.152
    الإعجابات المتلقاة:
    4.751
      11-05-2009 00:35
    :besmellah1:

    خلق نبيل غفلنا عنه، ونسيه الكثير، وحتى من تذكره وعلم به تراه لا يتصف به إلا من رحم الله تعالى. هذا الخلق النبيل وصف الله به نفسه، ووصف به أنبياءه ورسله. ما اتصف به أحد من الناس إلا علا وارتفع في نظرهم وازدادوا له احتراماً وإجلالاً إنه خلق الحلم

    فيا ترى ما هو الحلم؟ قيل: هو ضبط النفس والطبع عند هيجان الغضب. وقيل: هو ترك الانتقام عند شدة الغضب مع القدرة على ذلك. وقيل: هو الطمأنينة عند صورة الغضب. وقيل: هو الأناة والعقل وهو نقيض السفه

    ولقد وصف الله تعالى به نفسه


    قال الله تعالى

    " لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ "
    (سورة البقرة- الآية 225)

    ومما وصف الله تعالى به أنبياءه ورسله

    قال الله تعالى
    " وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ "
    ( سورة التوبة – الآية 114)

    قال الله تعالى
    " قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ"
    ( سورة هود- الآية 87)

    إخواني في الله: إننا عندما نقرأ سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لنعجب من حلمه على الناس ورحمته بهم, فمن ذلك أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه فأغلظ، فهمَّ به أصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوه فإن لصاحب الحق مقالاً، ثم قال: أعطوه سناً مثل سنه) قالوا: يا رسول الله لا نجد إلا أمثل من سنه، فقال: أعطوه فإن خيركم أحسنكم قضاءً) (رواه البخاري ) وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضحك!! ثم أمر له بعطاء ) ( رواه البخاري)

    واعجباً لك يا رسول الله بأبي أنت وأمي يا سيد الحلماء!! أيّنا يستطيع أن يصنع مثل ما صنع سيد الخلق صلى الله عليه وسلم إنها والله أخلاق النبوة.

    أيها الإخوة: قد يقول قائل هذا نبي وأنَّى لنا أن نصل إلى ذلك ثم يتكاسل عن هذا الخلق ولا يتحلى به، فأقول له مذكراً: تذكر أن الحلم بالتحلم والعلم بالتعلم، ومن جاهد نفسه على الاتصاف بصفة كان من أهلها.


    أيها الإخوة: أذكر لكم بعض الأسباب الدافعة للحلم فمن ذلك:
    أولا- الرحمة بالجهال وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم.
    ثانياً:أن كظم الغيظ مع القدرة على الانتصار دليل على سعة الصدر، وحسن الثقة.
    ثالثا: الترفع عن السباب وذلك من شرف النفس وعلو الهمة. وقد قيل: إن الله تعالى سمى نبيه يحيى عليه السلام (سيداً) وذلك لحلمه.

    ولذلك قال الشاعر:
    لا يبلغ المجد أقوام وإن كرموا - حتى يـذلوا وإن عزوا لأقـوام
    ويُشتموا فترى الألوان مسفرة - لا صفح ذل ولكن صفح أحلام



    أخيراً أخي الحبيب: كن صبوراً وإياك أن تستفزك كلمة, وعود نفسك على ذلك اقتداءً بنبيك عليه الصلاة والسلام. الذي أوصى ذلك الرجل عندما طلب منه الوصية قال: لا تغضب.. وكم من موقف فقد الإنسان فيه حلمه وغضب واشتد غضبه وتصرف تصرفاً ندم عليه سنين عديدة.

    قال لقمان الحكيم: ثلاثة لا يعرفون إلا عند ثلاثة: لا يعرف الحليم إلا عند الغضب، ولا الشجاع إلا عند الحرب، ولا الأخ إلا عند الحاجة إليه.


    أسأل الله تعالى أن يوفقنا للاتصاف بهذا الخلق العظيم إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين

    (المصدر: موقوع إمام المسجد منقول بتصرف لنستفيد )

    و أختم بأبيات للإمام الشافعي رحمه الله

    " الحلم سيّد الأخلاق"

    إذا سبني نذل تزايدت رفعة – و ما العيب إلاّ أن أكون مساببه
    و لو لم تكن نفسي عليّ عزيزة – لمكّنتها من كلّ نذل تحاربه
    و لو أنّني أسعى لنفعي وجدتني- كثير التواني للذي أنا طالبه
    و لكنني أسعى لأنفع صاحبي – و عار على الشبعان إن جاع صاحبه


    رسالة أبعثها لإخواني في الله humanbeing و ابن الهيثم ( أدعوا الله أن يؤلف بين قلوبهم و قلوب جميع المؤمنين و المؤمنات)

    و السلام عليكم
     
    5 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...