1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

...

الموضوع في 'أرشيف المنتدى العام' بواسطة radhwene, بتاريخ ‏13 ماي 2009.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. radhwene

    radhwene عضو مميز عضو قيم

    إنضم إلينا في:
    ‏20 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    1.156
    الإعجابات المتلقاة:
    4.760
      13-05-2009 23:46
    هذا الحوار يصف نهج الفكر العلماني الغربي ببلادنا

    أثار صدور العدد الخاص من المجلة الفرنسية "نهج ديكارت" الموسوم بـ"التفلسف في تونس اليوم" بعض ردود الفعل السلبية التي لم يستسغ أصحابها غيابها عن هذا المحفل الفلسفي الأوروبي، ولم يترددوا في انتهاج أساليب غير متعودين عليها من المفكرين في الفلسفة للدفاع عن أنفسهم مقابل تجريح زملائهم...
    لقد نغّص هذا التصرف علي المهتمين بالفلسفة فرحتهم باهتمام مجلة أوروبية بالفكر الفلسفي في تونس وهي أول بلد عربي واسلامي بنال شرف التعريف بمباحثها وتسليط الضوء على حراكها الفلسفي....
    وللحديث حول هذا الموضوع حاورت "الملاحظ" الدكتور فتحي التريكي لا بوصفه أستاذ الفلسفة بجامعة تونس أو صاحب كرسي اليونسكو للفلسفة بالعالم العربي أو رئيس مخبر فيلات لكلية العلوم الانسانية والاجتماعية بتونس أو أستاذ زائر بجامعة باريس بل بوصفه المنسق الذي اهتم بمضمون هذه المجلة.​


    على أي أساس اهتمت هذه المجلة الفرنسية بالتفلسف في تونس؟​

    العدد 61 من مجلة "نهج ديكارت" التي يصدرها المعهد العالمي للفلسفة بباريس، خصص لدراسة التفلسف في تونس اليوم...
    ولابد من التأكيد هنا على أن هذه هي المرة الأولى تقريبا التي ينتبه أهل الذكر في العالم الغربي إلى ما يحدث في المجال الفلسفي خارج أسوار الفكر الغربي، إذ قلّما يتحدث الغرب عن مستوى فلسفي أو مشهد فلسفي في دول غير غربية... وقد جرت العادة أن يهتم الغرب بالفلسفة في ألمانيا أو ايطاليا أو في الولايات المتحدة أو بريطانيا أو فرنسا، لكن نادرا ما يوجه مرصد الاهتمام إلى فلسفة عربية.. واعتقد أن هذا يدعونا كجامعيين تونسيين ومهتمين بالشأن الفلسفي إلى الشعور بالفخر والاعتزاز لأن مستوى البحث والتدريس المعتمد في تونس يحثنا على مواصلة العمل من أجل إشعاع الفكر التونسي خارج بلادنا...​


    وماهي الرسائل التي أراد المشاركون في هذه المجلة إيصالها إلى القارئ الغربي؟​

    اخترنا أن نقدم في هذه المجلة نظرة شاملة حول الحركية الجديدة للفلسفة التي نستطيع أن نقول أنها تواصلت مع ثوابت متجذرة في الحضارات التي تعاقبت على تونس على مرّ التاريخ والتي مازالت إلى يومنا هذا تحرّك ممارسات فكرية متعددة مثل ممارسة الترجمة والحوارات حول قضايا مصيرية كالعلمانية ودور الإسلام السياسي والحداثة والتحديث والديمقراطية وحقوق الإنسان والتفسير والتأويل وغيرها من الاشكاليات التي تعترض مجتمعنا في تواصله مع قضايا العولمة...
    وهذه الحركية كانت تكونت بأعمال تاريخية نقدية للفلسفة بقراءات مختلفة لنصوص أساسية في الفلسفة الغربية والعربية وبهذا يكون الفكر الفلسفي التونسي قد تجدد من خلال انفتاحه على الأفكار المطروحة ومن خلال التبادل الثقافي المتواصل بين كل الحضارات ومن خلال ممارسة الفكر الفلسفي النقدي الحر..​


    لكن ما ان صدر هذا العدد الجديد من مجلة نهج ديكارت، حتى ظهرت ردود فعل غاضبة من قبل بعض المعنيين بالحقل الفلسفي، بماذا تفسرها؟​

    ردة الفعل الأولى جاءت من الفلاسفة الفرنسيين الذين أرادوا أن يتعرفوا أكثر إلى هذه الحركية الفلسفية التونسية ولهذا نظمت اليونسكو بباريس يوم 21 أكتوبر الفارط باشراف السيد رؤوف النجار سفير تونس في فرنسا يوما دراسيا لتقديم المجلة من ناحية وللحوار حول أسس التفلسف في تونس من ناحية أخرى... وقد شاركت في هذا الحوار شخصيات فلسفية تونسية وفرنسية هامة.. وقد تدراسنا عدة قضايا فكرية... والنتيجة التي انتهى إليها الجميع أن تونس تعدّ استثناء داخل المشهد الفكر العربي بما أنها لا تبحث فقط عن امكانات الابداع الفكري والفني ولا تنتهج أسلوبا وصفيا فقط، بل ان الفكر في تونس الآن بصدد البحث عن أسس له معطياته الموضوعية والعلمية.....
    ان الفكر الفلسفي في تونس له جذور متأصلة في التاريخ باعتبار أن قرطاج هي التي مكنت ولأول مرة العالم اللاتيني من فلسفة تتكلم لغة لاتينية لأن اللغة السائدة في تدريس الفلسفة كانت اليونانية وحتى عندما وصلت إلى الاسكندرية في مصر بقيت يونانية لكنها عندما وصلت قرطاج قام الفلاسفة القرطاجيون بدراستها باللغة اللاتينية ثم مرت الي الغرب من خلال تونس... كما بينّا أن التفلسف في الفكر الفلسفي المتنور كان له أبعاد أخرى في القيروان، عندما تأسست مدارس في الطب وفي الرياضيات وفي المنطق وحتى المدارس الفلسفية الصرفة التي نجدها في الفلسفة اليهودية في القيروان.. وهذا يعني أن مدرسة القيروان لعبت دورا هاما في التأسيس للتفكير الفلسفي التونسي.
    كذلك الشأن عندما ننتبه إلى تحديث تونس في القرن التاسع عشر نجد أيضا أن الفلسفة قد لعبت دورا كبيرا لا فقط عند خير الدين التونسي بل أيضا عند كبار المفكرين مثل أبو حاجب وغيره.. وصولا إلى الطاهر الحداد والأجيال التي أتت بالاستقلال، أي جيل الحبيب بورقيبة الذي أسّس فكرا تونسيا لما بعد الاستقلال مازال متواصلا إلى يومنا هذا... ومن حظ تونس أن الذين سهروا عليها وأخذوا على عاتقهم بنائها هم مفكرون متنورون وحثوا ويحثون على الفكر الفلسفي الفعال... وخير دليل علي ذلك أنه منذ ثلاث أو أربع سنوات تقريبا قرر الرئيس زين العابدين بن علي تعميم تدريس الفلسفة في المعاهد الثانوية وبذلك لن يتخرج أي تلميذ تونسي متحصل على الباكالوريا، إلا وقد درس الفلسفة على الأقل لسنتين مهما كان اختصاص شعبته.
    وهذا قرار هام جدا باعتبار أن الفكر الفلسفي هو فكر يؤسس للانفتاح وينتصر للحوار الحضاري المتعقل، فالهدف ليس الفكر النقلي فقط بل الفكر الذي يعتمد العقل في التطرق لكل مجالات الحياة...​


    هذا بالنسبة إلى ردود الفعل الايجابية، فماذا عن الردود السلبية؟​

    ردود الفعل الايجابية لم تقتصر على الفلاسفة الفرنسيين فحتى الفلاسفة التونسيون أيضا ثمنوا ما جاء في المجلة الفرنسية واعتبروه بمثابة الانجاز الكبير على خلفية أنه لم يصدر أي عدد خاص من مجلة أوروبية عن مستوى التفلسف في أي بلد عربي إلا عن تونس... وبطبيعة الحال كل اجتهاد سيكون عرضة لبعض الانتقادات أو ردود الفعل السلبية التي نعتبرها أمرا طبيعيا ناتجا ربما عن الغيرة، أكثر مما هو ناتج عن مسائل علمية.
    وبكل أمانة لم نكن ننتظر بعض الردود التي تدعونا في حقيقة الأمر إلى العمل بأكثر جدية لتطوير التفلسف في تونس، فقد صدر مؤخرا في صحيفة يومية ناطقة بالفرنسية مقال تضمن عبارات غير لائقة وأستطيع أن أصفها بالبذيئة قصد تشويه الحقائق والإساءة إلي شخصيات فلسفية خدمت التفكير الفلسفي في تونس، وقد انتحل كاتب المقال أو كاتبته اسم رئيس قسم الفلسفة للتمويه والبحث عن مشروعية لاتهاماته الباطلة والسخيفة....
    وتضمن المقال جملة من المغالطات والقضايا المفتعلة فضلا عن تضمنه لعبارات لا يليق أن تصدر عن أي شخص له علاقة بالجامعة التونسية ولا يليق أن يصدر في الاعلام أصلا.. فهل يعقل أن توصف المرأة بعد كل المكاسب التي حازتها بلادنا في بالـ"Femele"! وهل يعقل أن نسمح لأي كان أن يخوض المعارك أو يناقش قضايا عن طريق السب والشتم وثلب مفكرين لهم حجمهم واسهامهم في تطوير الفكر التونسي!!
    وأعتقد أن كاتب المقال أو كاتبته ليس لهما الشجاعة الكافية، بدليل أنهما تخفيا وراء اسم منتحل وأنهما غير مقتنعين بما كتباه وربما كان أو كانت تحت تأثير الانفعال الحيني بما جاء في محتوى المجلة الفرنسية.... وفي كل الأحوال نعتبر هذا المقال بمثابة "النيران الصديقة" التي لن تزيدنا إلا إصرارا على المضي في عملنا وجهدنا، لكي نقدم صورة عن الفكر النير في تونس وعن مستوى جامعتها التي تحتفل هذه السنة بخمسينيتها..​


    لكن ما يلام عليك أنك اخترت أسماء معينة وأقصيت أسماء أخرى، فما هي المقاييس التي تم اعتمادها للمشاركة في هذه المجلة؟​

    في الحقيقة أنا لم أقص أحدا وقد أعلمت الجميع بالاعداد لمضمون هذه المجلة وهناك من قبل أن يكتب وهناك من رفض وهناك من استعصى عليه اعداد مقال نظرا لضيق الوقت ولالتزاماته العملية والشخصية.. وعندما نقرأ المجلة نجد بأن كل الفاعلين في الفلسفة في تونس اما قد شاركوا بمقالات واما قد شاركوا في المائدة المستديرة التي انتظمت بباريس على هامش صدور هذا العدد واما كتب عنهم وأشير إلى اسهامهم في تطوير الفلسفة في تونس، بل أكثر من ذلك لقد كتبنا باسهاب في الموقع الالكتروني لمجلة "نهج ديكارت" حول أطروحات الزملاء وتحدثنا عن مجالات أعمالهم واختصاصهم بكثير من التفصيل.
    ان المجلة تقدم نظرة قد لا يكون شاملة لكنها ضافية عن كل ما جاء في الفكر التونسي كتابة وبحثا وتدريسا ثم ان الباحثين في تونس بالمئات ولا يمكن أن يشاركوا كلهم في هذا العدد الخاص....​


    هناك مسألة انتم المدعوون الأول بالإجابة عنها، هل كل أستاذ فلسفة، فيلسوف؟​

    لا بطبيعة الحال... لكن في هذه المجلة تحدثنا عن الفلسفة بحثا وتدريسا.. ولم نتحدث عن الفلاسفة في حد ذاتهم... فالباحث في الفلسفة والمشتغل عليها ليس هو الذي يطلق صفة الفيلسوف على نفسه، بل ان الاجيال القادمة هي وحدها القادرة على توصيف ما أنجزه وراكمه من بحوث وأطروحات وهي التي ستحدد ان كان ذلك الباحث يستحق أن يسمى بالمبدع في اختصاصه أم لا..
    لقد أردنا أن نبين المستوى الذي وصل إليه التفلسف في تونس وتحدثنا عن كل الكتب التي صدرت والأبحاث التي أنجزت وحتى الأعمال التي لم تكتمل بعد، ناهيك أن هناك مقالا يتحدث عن الفلسفة والتفلسف خارج أسوار الجامعة ونعني لدى الجمعيات العلمية غير الحكومية كالجمعية التونسية للدراسات الفلسفية أو كالجمعية التونسية للانشائية والجماليات وكجمعية مدارات وغيرها من الجمعيات التي تحثّ على الفكر الفلسفي كما تطرقنا أيضا إلى الفلسفة في الصحافة الوطنية وكيف تهتم وسائل اعلامنا ومن بينها "الملاحظ" بالفكر الفلسفي النير وتحدثنا عن الفلسفة في التلفزة التونسية بوصفها احدى الفضائيات العربية القليلة التي تعطي مكانا لا يستهان به إلي المفكرين أو الفلاسفة التونسيين... تحدثنا عن كل ذلك بموضوعية وتطرقنا إلى الاشكاليات المطروحة في الساحة الفلسفية التونسية والعربية، إذ اشرنا إلى الفكر التيولوجي الفلسفي الذي يحث على دراسة الظاهرة الدينية دراسة عقلية، بعيدا ان شيئا عن المعطيات الوجدانية وهذا شيء جديد لم ننتبه إليه سابقا في العالم العربي، كما تحدثنا عن الفكر الفلسفي الذي يحدد المجال بين العلمانية وكل أشكال تدخل فروع الفكر الإسلامي في الشأن السياسي، وتحدثنا عن دور المرأة الفلسفي في تونس لأن تونس هي البلد العربي الوحيد الذي لعبت فيه المرأة دورا كبيرا في النهوض بالفكر الفلسفي.​


    المعروف عن المشتغلين في الحقل الفلسفي أنهم عقليون، لكن ردود الفعل السابقة الا تؤكد أن قسم الفلسفة أصابه ما أصاب أقسام أخرى من خلافات تحركها نوازع ذاتية؟​

    لا أعتقد ذاك ولا أوافق على هذا التوصيف لأن في أقسام الفلسفة هناك اختلافا في الفكر والمنهج ولا توجد خلافات كالتي ذكرتها... ومن امتعضوا من عدم وجودهم في مجلة "نهج ديكارت" هو شخص أو اثنان على أقصى تقدير... فليس هناك ان شئنا خصاما أو عراكا أو اختلافات جذرية بل بالعكس هناك انسجام واضح بدليل أن هناك مخبرا للفلسفة ووحدات بحث تعمل بكل حماس وتنظم ما بين 4 و5 ندوات فكرية سنويا....
    ان ردة الفعل السلبية صادرة عن زميل أو زميلة شعرت بالإقصاء وانزلق أو انزلقت للأسف إلى مستوى دنيء وأقول هنا كما قال نيتشه "humain tropina" أي من طبيعة الإنسان الشرير.​


    لننتقل إلى مسألة أخرى... يبدو أن جل المباحث الفلسفية تدير ظهرها لما يحدث على أرض الواقع لم نلحظ مثلا ولم نطالع تحليلا من المشتغلين في الفلسفة للأزمة المالية العالمية؟​

    في الحقيقة، الفلسفة تذهب دائما وأبدا إلى مستويات فكرية تأسيسية ولا تهتم بالقضايا الصغيرة والقضايا الحينيّة... ولكن معك الحق في إثارة مسألة الأزمة المالية العالمية التي قد تكون قضية كبرى لأنها قد تصبح أزمة اقتصادية ثم أزمة اجتماعية وبالتالي أزمة سياسية عالمية تهم كل مجالات الحياة.. وعندئذ لا خيار للفلسفة سوى أن تتفاعل مع القضايا ولذلك قام كرسي اليونسكو للفلسفة مؤخرا بمشاركة المركز الوطني للترجمة الذي يرأسه أستاذ الفلسفة محمد محجوب بيوم دراسي حول مفهوم الأزمة واستدعينا لذلك أساتذة من المغرب والجزائر وتحدثنا عن ماهية الأزمة وكيف نستطيع أن نحدّ منها على المستوى النظري والعملي وكيف تعامل الفلاسفة مع الأزمات التي اندلعت في العالم الغربي واستأنسنا ببعض الفلاسفة وتحدث الطلبة الباحثون عن تصورهم للأزمة.
    ولابد في رأيي أن تنشط الفلسفة في القضايا الكبرى لأن مهمتها توضيحية نقدية تنظيرية ولعله بشيء من الوضوح والنقد نستطيع أن نفهم بأكثر جدية القضايا الكبرى مثل هذه الأزمة المالية العالمية الناتجة عن توزيع غير عادل للأرباح المشطة للمؤسسات المالية بحيث يعطي الكثير للأغنياء ويؤخذ الكثير من الفقراء (القروض) وهي الآن تسعى إلى توزيع عادل لخسائر الأغنياء على كل الشعوب.​


    وهل هذا ما يعنيه كتابكم الصادر مؤخرا الموسوم بـ"العقل بين التجربة العلمية والتجربة العملية" لأن الأزمة الأخيرة هي جزء من التجربة العلمية؟​

    هذا صحيح فهذا الكتاب هو عبارة عن جمع لبعض مقالات كتبت في ظروف معينة لكن هدفي الأول من اصدار هذا الكتاب الآن أن أبين أننا نستطيع نحن في العالم العربي أن نستعمل العمل في كل مجالات حياتنا لأنه قد سبق لنا واستعملناه وقد بينت أن عظمة الثقافة العربية تكمن في عظمة العقل والتعقل بما أنها كانت ومازالت تبحث عن معرفة الواقع العميق للأشياء وعن كينونتها وماهيتها، فجاءت الفلسفة لتكون رافدا من روافد معرفة المبدأ الأول لكل معرفة ممكنة معرفة الحق التي تتطلب تأملات فتح الكلام أبوابها وأصّلتها الفلسفة تأصيلا نهائيا. والعقل يفرض المرور دائما من التأمل إلى العمل أو بالأحرى إلى ايجاد تطبيقات ممكنة في الممارسات اليومية المختلفة... في الأخلاق والسياسة مثلا.. حيث سيكون العقل آلة لمعرفة الماهيات وسيكون أيضا جودة التمييز في الممارسات والأعمال والأحداث... وقد حاولت في هذا الكتاب تقديم مجالين لتمظهر هذا التعقل نظرا وعملا... مجال أول هو مجال علم الميكانيكا حيث يتمظهر العقل في البحث عن حقيقة الأشياء بواسطة الانتزاع والتجرد وفي ضمان التحولات من المنتزع إلى العيني والمحسوس ومجال ثان هو مجال التاريخ والانثربولوجيا أو ما سميناه بعلم تاريخ الحضور حيث يرتبط العقل بالملاحظة والتبصر والتدبير.
    وسأواصل في هذا الميدان لأتحدث عن التجربة العملية وسأشتغل في قادم الأشهر على كيف يعمل العقل في المجال الاقتصادي وفي المجال المالي في تلك العصور لنبيّن للأجيال الحالية أن العقل ليس بغريب عنا.. ولا يجب أن تنطلي علي شبابنا ما يروج في الغرب من أن الإسلام غير عقلي وأن العرب والمسلمون عاطفيون أكثر منهم عقلانيون... فالفلسفة حسب رأيي يجب عليها أن تجذّر العقل وتبين للجميع أنه مصيرنا وآلياتنا التي بها نستطيع أن نتعرف على العالم فلماذا نقصيه ولماذا نعطي الوجدان أهمية اكبر... يجب أن يكون هناك توازن بين العقل والوجدان، توازن أطلقت عليه "التعقل".​


    احتضنت تونس مؤخرا مؤتمرا دوليا حول قضايا الشباب الإسلامي، من وجهة نظركم ما هي أهم هذه القضايا؟​

    الشباب الإسلامي يميل الآن للحضور والتواجد في كل مناحي الحياة وهذا شيء طبيعي، لكن ما أود التنبيه إليه انه على الشباب أن ينظر إلى ما سيكون لا إلى ما كان موجودا من قبل. فعندما نظر الشباب التونسي إلي الأمام في عهد الاستقلال حققنا ما استطعنا إليه سبيلا ونجحنا في عدة أشياء وبصفة عامة كانت النتائج ايجابية.
    ان الشباب الذي ينظر إلي الماضي فقط ويريد أن يبني حاضره ومستقبله على أسس ماضوية سوف لن يكون شبابا حركيا بل شبابا هداما لأنه لا يستطيع مهما فعل أن يبني الماضي في المستقبل ولذاك عندما يجد نفسه في مأزق يلتجئ إلى العنف والعنف مهما كانت قوته لن يحقق ما يصبو إليه الشباب الماضوي لأن ما يصبو إليه هو أصلا غير معقول وغير مقبول.
    ما أؤكد عليه أننا نستطيع أن ننظر إلى المستقبل دون أن ننفي ماضينا وعلينا أن ننظر إلى الأمام، وأقدامنا منشدة إلى خصوصياتنا وتراثنا... وتراثنا لا يمنعنا من أن نكون فاعلين في المستقبل شريطة أن تكون عودتنا إلى الماضي بنية تجاوزه.​



    أصبح هناك فكر تونسي و فكر فلسفي تونسي و قريبا سيصبحون يتحدثون عن أمة تونسية و لما لا إسلام تونسي

    يطلقون على عالم الغرب بأهل الذكر و يعتزون بشهادتهم و يتبعون نهج ديكارت

    الدين في عرفهم ظاهرة و يبقى الإسلام عقدتهم الأزلية و هم يقسمونه إلى إسلام سياسي بغاية فصل الدين عن الدولة و يخوضون في أمور يجهلون أبجدياتها مثل التفسير و يعتبرون الإسلام عائقا أمام مواكبة العولمة و هذه شهادة نعتز بها

    القيروان التي كانت عاصمة الخلافة الإسلامية و هي الآن عاصمة للثقافة الإسلامية يعتبرونها منبرا للفلسفة اليهودية و مؤسسة للتفكير الفلسفي التونسي

    الشاب المسلم في نظرهم يعيش على الأطلال و صاحب فكر هدام
    حقيقة المتأمل في هذا الحوار يلاحظ أنه لا يمكن التواصل مع هؤلاء المستشرقين و العلمانيين باعتبار نظرتهم الدونية للدين و يستشعر خوفهم من انتشار الفكر الإسلامي بين الشباب على حساب الفكر العلماني الغربي


    ما هو رأيك في أصحاب هذا الفكر و هل ترى أن الحوار بين أصحاب الفكر الإسلامي و الفكر العلماني الغربي قائم؟
     
    15 شخص معجب بهذا.
  2. sword11

    sword11 عضو فعال عضو قيم

    إنضم إلينا في:
    ‏8 ماي 2008
    المشاركات:
    337
    الإعجابات المتلقاة:
    1.086
      14-05-2009 11:38
    :besmellah1:
    العِلمانية بما هي إعمال للعقل و تفعيله بالبحث و الدراسة في جميع جوانب الحياة ليست حكراً على الغرب ،فالمسلمون قد بلغوا شأواً بعيدا في تنزيل العقل مرتبة رفيعة في التحليل و البرهنة و استنتاج الأحكام .ما أظنك إلا تريد "اللائكية" بسؤالك ،وهي ترتكز على نظرة قاصرة للدين تعتبره عدوا للعقل و هذا ليس بالصحيح ،و المشكل أيضا أن هناك الكثير ممن يوصفون بالمتدينين صدقوا هذه المقولة و انبرو لمعاداة العقل ،و هذا ليس من الإسلام في شيء.
    أما بخصوص بلادنا فالدولة بالتأكيد ليست دولة لائكية باعتراف مُنظري النظام أنفسهم ،و الخطر اليوم يكمن في من يركبون مطية العقل لهدم الدين و نفي الإعتقاد في الله حتى ،و ذلك غريب و مستهجن في نظر العقل أيضاً. و شكرا.
     
    10 شخص معجب بهذا.
  3. kaka78

    kaka78 عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏30 أوت 2007
    المشاركات:
    250
    الإعجابات المتلقاة:
    250
      14-05-2009 14:00
    :besmellah1:
    إن الدين عند الله الاسلام
    فلا ديمقراطية ولا إشتراكية ولا ليبرالية ولا علمانية ولا .......

    فمن يبتغي غير الاسلام فلن يقبل عمله


    point à la ligne
     
    17 شخص معجب بهذا.
  4. youssef1981

    youssef1981 عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏18 جويلية 2008
    المشاركات:
    1.269
    الإعجابات المتلقاة:
    5.152
      14-05-2009 14:45
    موضوع يثير جدلا كبيرا بين الأعضاء و لكن لماذا لا نناقشه بتحضر و دون تعصب
    أتعجز عقولنا على استيعاب مثل هذه المواضيع

    أولا دعنا نعرف العلمانية : العلمانية هي ترجمة محرفة لكلمة إنجليزية تعني اللادينية ، والمقصود بها فصل الدين عن توجيه الحياة العامة ، وحصره في ضمير الإنسان وتعبداته الشخصية ودور العبادة فقط .
    هدف العلمانية في العالم الإسلامي : هدف العلمانية الأكبر هو جعل الأمة الإسلامية تابعة للغرب سياسيا وثقافيا وأخلاقيا واقتصاديا ، وعزل دين الإسلام عن توجيه حياة المسلمين.

    أهم وسائل العلمانية ثلاث :

    1ـ إقصاء الشريعة الإسلامية ليزول عن المسلمين الشعــور بالتميز والاستقلالية ، وتتحقق التبعية للغرب .
    2ـ تفريق العالم الإسلامي ليتسنى للغرب الهيمنة السياسية عليه وذلك بربطه بمؤسساته السياسية وأحلافه العسكرية .

    3ـ زرع العالم الإسلامي بصناع القرار ورجال الإعلام والثقافة من العلمانيين ، ليسمحوا بالغزو الثقافي والأخلاقــي أن يصل إلى الأمة الإسلامية برجال من بني جلدتها ، ويتكلمون بلسانها .

    ثالوث العلمانية المقدس :

    يؤمن العلمانيون بثلاثة مبادئ تمثل أهم أفكارهم وهي :
    1ـ فصل الدين عن الحياة ولامانع من توظيفه أحيانا في نطاق ضيق.

    2ـ قصر الاهتمام الإنساني على الحياة المادية الدنيوية.

    3ـ إقامة دولة ذات مؤسسات سياسية لادينية .

    نشأت العلمانية بصورة منظمة مع نجاح الثورة الفرنسية التي قامت على أسس علمانية وذلك لأن رجال الدين النصارى وقفوا في وجه العدل فسوغوا ظلم الشعوب وأخذ الضرائب ووقفوا في وجه العلم التجريبي فقتل الكثير من علماء الكيمياء والفلك والرياضيات وسجن وعذب آخرون وحكم عليهم بالكفر , ولما يحويه الدين النصراني المحرف من خرافات لا يقبلها العقل استغلها رجال الدين النصارى ببيع صكوك الغفران على الناس فكل ذلك كان سبباً لنشأة عزل الدين عن الحياة في المجتمع الغربي .

    وصلت العلمانية إلى العالم الإسلامي مع الاستعمار الحديث ، فقد نشـر المستعمرون الفكر العلماني في البلاد الإسلامية التي احتلها ، بإقصاء الشريعة الإسلامية ونشر الثقافة العلمانية ومحاربة العقيدة الإسلامية .

    العلمانية تعني أن يعتقد الإنسان أنه غير ملزم بالخضوع لأحكـام الله في كل نواحي الحياة وأن الله ليس له علاقة بشؤون الحياة في غير العبادات والصلوات ، ومن اعتقد هذه العقيدة فهو كافـر بإجمــاع العلماء ، قال تعالى ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هـــم الكافرون ) وقال تعالى ( فلاوربك لايؤمنون حتى يحكموك فيمــا شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما).

    العلمانية محكوم عليها بالفشل والانقراض في العالم الإسلامي ، لان الله تعالى تكفل بظهور دين الإسلام وبقاءه إلى يوم القيامة وتجديده ، فلايمكن لأحد أن يمحوه إلى الأبد ، قال تعالى ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ، هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ).
     
    17 شخص معجب بهذا.
  5. radhwene

    radhwene عضو مميز عضو قيم

    إنضم إلينا في:
    ‏20 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    1.156
    الإعجابات المتلقاة:
    4.760
      14-05-2009 19:50
    ما ينشره هؤلاء المستشرقون و العلمانيون تحت بطانة غربية في عقول الكثيرين من سذاجة الدين الإسلامي و انتهاء دوره في الحياة و عدم صلاحيته لتنظيم الحياة العامة و اعتباره عائقا أمام الرقي و التقدّم و الإنفتاح و هذه الدعوات:

    -المطالبة بكفالة الحريات الشخصية و إقامة حياة ديمقراطية كما عرفها الغرب
    -فصل السلطة المدنية عن السلطة الدينية و إبعاد الدين عن الحياة و تحرير المفكرين من سلطة رجال الدين
    -المناداة بتحرير المرأة و إزالة الحجاب الذي حال بينها و بين أن تكون عضوا نافعا في المجتمع

    كل هذا بفضل تلك الجهود البشرية المتسترة بالمحبة المزعومة و الخدمة الإنسانية المقنعة التي تحمل وراءها كرها عميقا لهذا الدين الإسلامي الحنيف و حقدا كامنا في نفوسهم تجاهه بسبب ما قدمه للإنسانية من نور و هداية و كشف أباطيل المسيحية و اليهودية و غيرها من التيارات الفكرية الهدامة
     
    8 شخص معجب بهذا.
  6. sword11

    sword11 عضو فعال عضو قيم

    إنضم إلينا في:
    ‏8 ماي 2008
    المشاركات:
    337
    الإعجابات المتلقاة:
    1.086
      14-05-2009 20:14
    :besmellah1:
    هؤلاء هم المتطرفون حقا فالواجب هو الحذر من مقالاتهم و أفكارهم ،و في تونس كَثُرَ عددهم و قويت شوكتهم من أمثال عبد المجيد الشرفي و رفاقه ممن يرتؤون نزع القدسية عن النص القرآني.والأمثلة كثيرة في كتبهم التي يدعون فيها جهارً إلى تجاوز بعض الآيات القرآنية .
    لكن تطرفهم يقابله على الطرف الآخر إنطواء و عزوف عن تدبر مُجريات الحياة الراهنة التي أصبحت من سمات المسلم ،فرفض للعلم و إنكار "تغير الظروف" و مسيرة الزمن التي هي من سنن الله في الأرض،يجعلنا كمسلمين مُحرجين اليوم،
    لا يمكن أن نعيش في التاريخ "تِلْكَ أُمَّةٌ قد خَلَت لَها مَا كَسَبَتْ ولَكُم ما كَسَبْتُمْ " .يجب علينا أن نمسك بتلابيب الحداثة لكن لا للإنسلاخ من ديننا.
     
    2 شخص معجب بهذا.
  7. radhwene

    radhwene عضو مميز عضو قيم

    إنضم إلينا في:
    ‏20 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    1.156
    الإعجابات المتلقاة:
    4.760
      14-05-2009 20:49
    قال الله تعالى​


    " تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ "​

    ( الآية 134 من سورة البقرة)​


    أخي هناك آداب علينا احترامها عنذ ذكر كلام الله تعالى​


    قوس ليغلق و نعود للموضوع ​


    حقيقة إخواني أكثر شيء يخشاه المستشرقون و العلمانيون هو التيار الإسلامي المعتدل و ما يحمله من فكر بناء لذلك نجدهم ثارت ثائرتهم عند زيارة الشيخ "يوسف القرضاوي" لبلدنا باعتباره رائد هذا التيار الوسطي في الإسلام في هذا العصر ، هذا التيار الذي يعتبر من صميم ما أرساه الشيخ "الطاهر بن عاشور" و الشيخ "الفاضل بن عاشور" رحمهما الله​
     
    9 شخص معجب بهذا.
  8. sword11

    sword11 عضو فعال عضو قيم

    إنضم إلينا في:
    ‏8 ماي 2008
    المشاركات:
    337
    الإعجابات المتلقاة:
    1.086
      14-05-2009 21:13
    :besmellah1:
    أعتذر حقا بخصوص كتابة الآية الكريمة، ثم هناك أعداء آخرون للإسلام "الوسطي"(مع أن هذا التقسيم غريب في العقيدة) هم من المتزمتين الذين لا يروْن إلا رأيهم و يعتبرونه سبيل الرشاد، و ما على الآخرين إلا اتباعهم.هناك من "العلماء " من يشبه القرضاوي بالكلب العاوي وألفوا في ذلك الكتب. و شكرا
     
    2 شخص معجب بهذا.
  9. ابن حزم الأندلسي

    ابن حزم الأندلسي عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏27 جويلية 2007
    المشاركات:
    599
    الإعجابات المتلقاة:
    1.702
      14-05-2009 21:14

    في الحقيقة لا أعلم أحدا من أصحاب الفكر الإسلامي يعبر عن رفضه للدين أما أن نقصد برفض العلم و إنكار تغير الظروف الذين يرفضون الديمقراطية و الأنظمة السياسية الحديثة أو ربما المحدثة فهذا شطط و أن نطلق على من يدعون لإقامة الخلافة الإسلامية و نظام الشورى أنهم يعيشون في التاريخ فهذا طغيان لأن هذا كمن يقول أن اللباس الغربي هو المثال الوحيد للباس العصري و البقية ألبسة من التاريخ ربما يبدوا المثال سخيفا لكنها الحقيقة فالسبب وراء السلوكين واحد وهو اعتبار أن الغرب هو مصدر الحداثة في حين لو أننا تمعنا جيدا في أنحاء العالم سنجد ماليزيا دولة إسلامية لم يمنعها ذلك من السير نحو ركب الحداثة
    أما عن السؤال هل يمكن لأصحاب الفكر الإسلامي أن يناقشوا أصحاب الفكر العلماني فهو سؤال غير قابل للطرح فلا أرى أصحاب الفكر الإسلامي يناقشون أي أحد في أي مكان عدى المنتديات
     
    2 شخص معجب بهذا.
  10. radhwene

    radhwene عضو مميز عضو قيم

    إنضم إلينا في:
    ‏20 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    1.156
    الإعجابات المتلقاة:
    4.760
      14-05-2009 21:36
    تقصد بأن أصحاب الفكر الإسلامي ليس لهم منابر للحوار عدى المنتديات على عكس أصحاب الفكر العلماني الذي يوفر لهم الوسائل المرئية و السمعية لنشر سمومهم وراء أقنعة متعددة و بطرق مختلفة و هذا هو الواقع في بلادنا و لكن لا يجب التغافل أن هذه المساحة من التعبير في المنتديات لم تكن متوفرة في ماضي قريب و تذكر دائما أن بداية الغيث قطرة​
     
    4 شخص معجب بهذا.
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...