ستون موعظة قصيرة لابن الجوزي

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة jijoujillali, بتاريخ ‏18 ماي 2009.

  1. jijoujillali

    jijoujillali عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏16 أوت 2008
    المشاركات:
    6
    الإعجابات المتلقاة:
    4
      18-05-2009 14:31
    1- إخواني: الذنوب تغطي على القلوب، فإذا أظلمت مرآة القلب لم يبن فيها وجه الهدى، و من علم ضرر الذنب استشعر الندم.
    2-
    يا صاحب الخطايا أين الدموع الجارية، يا أسير المعاصي ابك على الذنوب الماضية، أسفاً لك إذا جاءك الموت و ما أنبت، واحسرة لك إذا دُعيت إلى التوبة فما أجبت، كيف تصنع إذا نودي بالرحيل و ما تأهبت، ألست الذي بارزت بالكبائر و ما راقبت ؟
    3-
    أسفاً لعبد كلما كثرت أوزاره قلّ استغفاره، و كلما قرب من القبور قوي عنده الفتور.
    4-
    اذكر اسم من إذا أطعته أفادك، و إذا أتيته شاكراً زادك، و إذا خدمته أصلح قلبك و فؤادك.
    5-
    أيها الغافل ما عندك خبر منك ! فما تعرف من نفسك إلا أن تجوع فتأكل، و تشبع فتنام، و تغضب فتخاصم، فبم تميزت عن ال.... !
    6-
    واعجباً لك ! لو رأيت خطاً مستحسن الرقم لأدركك الدهش من حكمة الكاتب، و أنت ترى رقوم القدرة و لا تعرف الصانع، فإن لم تعرفه بتلك الصنعة فتعجّب، كيف أعمى بصيرتك مع رؤية بصرك !
    7-
    يا من قد وهى شبابه، و امتلأ بالزلل كتابه، أما بلغك أن الجلود إذا استشهدت نطقت ! أما علمت أن النار للعصاة خلقت ! إنها لتحرق كل ما يُلقى فيها، فتذكر أن التوبة تحجب عنها، و الدمعة تطفيها.
    8-
    سلوا القبور عن سكانها، و استخبروا اللحود عن قطانها، تخبركم بخشونة المضاجع، و تُعلمكم أن الحسرة قد ملأت المواضع، و المسافر يود لو انه راجع، فليتعظ الغافل و ليراجع.
    9-
    يا مُطالباً بأعماله، يا مسؤلاً عن أفعاله، يا مكتوباً عليه جميع أقواله، يا مناقشاً على كل أحواله، نسيانك لهذا أمر عجيب!
    10-
    إن مواعظ القرآن تُذيب الحديد، و للفهوم كل لحظة زجر جديد، و للقلوب النيرة كل يوم به وعيد، غير أن الغافل يتلوه و لا يستفيد.
    11-
    كان بشر الحافي طويل السهر يقول: أخاف أن يأتي أمر الله و أنا نائم.
    12-
    من تصور زوال المحن و بقاء الثناء هان الابتلاء عليه، و من تفكر في زوال اللذات وبقاء العار هان تركها عنده، و ما يُلاحظ العواقب إلا بصر ثاقب.
    13-
    عجباً لمؤثر الفانية على الباقية، و لبائع البحر الخضم بساقية، و لمختار دار الكدر على الصافية، و لمقدم حب الأمراض على العافية.
    14-
    قدم على محمد بن واسع ابن عم له فقال له من أين أقبلت؟ قال: من طلب الدنيا، فقال: هل أدركتها ؟ قال: لا، فقال: واعجباً ! أنت تطلب شيئاً لم تدركه، فكيف تدرك شيئاً لم تطلبه.
    15-
    يُجمع الناس كلهم في صعيد، و ينقسمون إلى شقي و سعيد، فقوم قد حلّ بهم الوعيد، و قوم قيامتهم نزهة و عيد، و كل عامل يغترف من مشربه.
    16-
    كم نظرة تحلو في العاجلة، مرارتها لا تُـطاق في الآخرة، يا ابن أدم قلبك قلب ضعيف، و رأيك في إطلاق الطرف رأي سخيف، فكم نظرة محتقرة زلت بها الأقدام.
    17-
    يا طفل الهوى ! متى يؤنس منك رشد، عينك مطلقة في الحرام، و لسانك مهمل في الآثام، و جسدك يتعب في كسب الحطام.
    18-
    أين ندمك على ذنوبك؟ أين حسرتك على عيوبك؟ إلى متى تؤذي بالذنب نفسك، و تضيع يومك تضييعك أمس ، لا مع الصادقين لك قدم، و لا مع التائبين لك ندم، هلاّ بسطت في الدجى يداً سائلة، و أجريت في السحر دموعاً سائلة.
    19- تحب أولادك طبعاً فأحبب والديك شرعاً، و ارع أصلاً أثمر فرعاً، و اذكر لطفهما بك و طيب المرعى أولاً و أخيرا، فتصدق عنهما إن كانا ميتين، و استغفر لهما و اقض عنهما الدين.
    20-
    من لك إذا الم الألم، و سكن الصوت و تمكن الندم، ووقع الفوت، و أقبل لأخذ الروح ملك الموت، و نزلت منزلاً ليس بمسكون، فيا أسفاً لك كيف تكون، و أهوال القبر لا تطاق.
    21-
    كأن القلوب ليست منا، و كان الحديث يُعنى به غيرنا، كم من وعيد يخرق الآذانا.. كأنما يُعنى به سوانا.. أصمّنا الإهمال بل أعمانا.
    22-
    يا ابن آدم فرح الخطيئة اليوم قليل، و حزنها في غد طويل، ما دام المؤمن في نور التقوى، فهو يبصر طريق الهدى، فإذا أطبق ظلام الهوى عدم النور.
    23-
    انتبه الحسن ليلة فبكى، فضج أهل الدار بالبكاء فسألوه عن حاله فقال: ذكرت ذنباً فبكيت ! يا مريض الذنوب ما لك دواء كالبكاء.
    24-
    يا من عمله بالنفاق مغشوش، تتزين للناس كما يُزين المنقوش، إنما يُنظر إلى الباطن لا إلى النقوش، فإذا هممت بالمعاصي فاذكر يوم النعوش، و كيف تُحمل إلى قبر بالجندل مفروش.
    25-
    ألك عمل إذا وضع في الميزان زان؟ عملك قشر لا لب، و اللب يُثقل الكفة لا القشر.
    26-
    رحم الله أعظما ً نصبت في الطاعة و انتصبت، جن عليها الليل فلما تمكن و ثبت، و كلما تذكرت جهنم رهبت و هربت، و كلما تذكرت ذنوبها ناحت عليها و ندبت.
    27-
    يا هذا لا نوم أثقل من الغفلة، و لا رق أملك من الشهوة، و لا مصيبة كموت القلب، و لا نذير أبلغ من الشيب.
    28- إلى كم أعمالك كلها قباح، أين الجد إلى كم مزاح، كثر الفساد فأين الصلاح، ستفارق الأرواح الأجساد إما في غدو و إما في رواح، و سيخلو البلى بالوجوه الصباح، أفي هذا شك أم الأمر مزاح.
    29-
    فليلجأ العاصي إلى حرم الإنابة، و ليطرق بالأسحار باب الإجابة، فما صدق صادق فرُد، و لا أتى الباب مخلص فصُد، و كيف يُرد من استُدعي ؟ و إنما الشأن في صدق التوبة.
    30-
    إخواني: الأيام مطايا بيدها أزمة ركبانها، تنزل بهم حيث شاءت، فبينا هم على غواربها ألقــتهم فوطئتهم بمناسمها.
    31-
    النظر النظر إلى العواقب، فإن اللبيب لها يراقب، أين تعب من صام الهواجر؟ و أين لذة العاصي الفاجر؟ فكأن لم يتعب من صابر اللذات، و كان لم يلتذ من نال الشهوات.
    32-
    حبس بعض السلاطين رجلاً زماناً طويلا ثم أخرجه فقال له: كيف وجدت محبسك؟ قال: ما مضى من نعيمك يوم إلا و مضى من بؤسي يوم، حتى يجمعنا يوم.
    33-
    جبلت القلوب على حب من أحسن إليها، فواعجباً ممن لم ير محسناً سوى الله عز وجل كيف لا يميل بكليته إليه.
    34-
    احذر نفار النعم فما كل شارد بمردود، إذا وصلت إليك أطرافها فلا تُنفر أقصاها بقلة لشكر.
    35-
    اجتمعت كلمة إلى نظرة على خاطر قبيح و فكرة، في كتاب يًحصي حتى الذرة، و العصاة عن المعاصي في سكرة، فجنوا من جني ما جنوا، ثمار ما قد غرسوه.
    36-
    يا هذا ! ماء العين في الأرض حياة الزرع، و ماء العين على الخد حياة القلب.
    37-
    يا طالب الجنة ! بذنب واحد أُخرج أبوك منها، أتطمع في دخولها بذنوب لم تتب عنها ! إن امرأً تنقضي بالجهل ساعاته، و تذهب بالمعاصي أوقاته، لخليق أن تجري دائماً دموعه، و حقيق أن يقل في الدجى هجوعه.
    38-
    أعقل الناس محسن خائف، و أحمق الناس مسيء آمن.
    39-
    لا يطمعن البطال في منازل الأبطال، إن لذة الراحة لا تنال بالراحة، من زرع حصد و من جد وجد، فالمال لا يحصل إلا بالتعب، و العلم لا يُدرك إلا بالنصب، و اسم الجواد لا يناله بخيل، و لقب الشجاع لا يحصل إلا بعد تعب طويل.
    40-
    كاتبوا بالدموع فجاءهم ألطف جواب، اجتمعت أحزان السر على القلب فأوقد حوله الأسف و كان الدمع صاحب الخبر فنم.
    41-
    كيف يفرح بالدنيا من يومه يهدم شهره، و شهره يهدم سنته، و سنته تهدم عمره، كيف يلهو من يقوده عمره إلى أجله، وحياته على موته.
    42-
    إخواني: الدنيا في إدبار، و أهلها منها في استكثار، و الزارع فيها غير التقى لا يحصد إلا الندم.
    43-
    ويحك ! أنت في ألقب محصور إلى أن ينفخ في الصور، ثم راكب أو مجرور، حزين أو مسرور، مطلق أو مأسور، فما هذا اللهو و الغرور !
    44-
    بأي عين تراني يا من بارزني و عصاني، بأي وجه تلقاني، يا من نسي عظمة شأني، خاب المحجوبون عني، و هلك المبعدون مني.
    45-
    يا هذا زاحم باجتهادك المتقين، و سر في سرب أهل اليقين، هل القوم إلا رجال طرقوا باب التوفيق ففتح لهم، و ما نياس لك من ذلك.
    46-
    ألا رُب فرح بما يؤتى قد خرج اسمه مع الموتى، ألا رُب معرض عن سبيل رشده، قد آن أوان شق لحده، ألا رُب ساع في جمع حطامه، قد دنا تشتيت عظامه، ألا رُب مُجد في تحصيل لذاته، قد آن خراب ذاته.
    47-
    يا مضيعاً اليوم تضييعه أمس، تيقظ ويحك فقد قتلت النفس، و تنبه للسعود فإلى كم نحس، و احفظ بقية العمر، فقد بعت الماضي بالبخس.
    48-
    عينك مطلقة في الحرام، و لسانك منبسط في الآثام، و لأقدامك على الذنوب إقدام، و الكل مثبت في الديوان.
    49-
    كانوا يتقون الشرك و المعاصي، و يجتمعون على الأمر بالخير و التواصي، و يحذرون يوم الأخذ بالأقدام و النواصي، فاجتهد في لحاقهم أيها العاصي، قبل أن تبغتك المنون.
    50-
    أذبلوا الشفاه يطلبون الشفاء بالصيام، و أنصبوا لما انتصبوا الأجساد يخافون المعاد بالقيام، و حفظوا الألسنة عما لا يعني عن فضول الكلام، و أناخوا على باب الرجا في الدجى إذا سجى الظلام، فأنشبوا مخاليب طمعهم في العفو، فإذا الأظافير ظافرة.
    51-
    يا مقيمين سترحلون، يا غافلين عن الرحيل ستظعنون، يا مستقرين ما تتركون، أراكم متوطنين تأمنون المنون.
    52-
    وعظ أعرابي ابنه فقال: أي بني إنه من خاف الموت بادر الفوت، و من لم يكبح نفسه عن الشهوات أسرعت به التبعات، و الجنة و النار أمامك.
    53-
    يا له من يوم لا كالأيام، تيقظ فيه من غفل و نام، و يحزن كل من فرح بالآثام، و تيقن أن أحلى ما كان فيه أحلام، واعجباً لضحك نفس البكاء أولى بها.
    54-
    إن النفس إذا أُطمعت طمعت، و إذا أُقنعت باليسير قنعت، فإذا أردت صلاحها فاحبس لسانها عن فضول كلامها، و غُض طرفها عن محرم نظراتها، و كُف كفها عن مؤذي شهواتها، إن شئت أن تسعى لها في نجاتها.
    55- علامة الاستدراج: العمى عن عيوب النفس، ما ملكها عبد إلا عز، و ما ملكت عبداً غلا ذل.
    56-
    ميزان العدل يوم القيامة تبين فيه الذرة، فيجزى العبد على الكلمة قالها في الخير، و النظرة نظرها في الشر، فيا من زاده من الخير طفيف، احذر ميزان عدل لا يحيف.
    57-
    سمع سليمان بن عبدالملك صوت الرعد فانزعج، فقال له عمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين هذا صوت رحمته فكيف بصوت عذابه؟
    58-
    يا من أجدبت أرض قلبه، متى تهب ريح المواعظ فتثير سحاباً، فيه رعود و تخويف، و بروق و خشية، فتقع قطرة على صخرة القلب فيتروى و يُنبت.
    59-
    قال بعض السلف: إذا نطقت فاذكر من يسمع، و إذا نظرت فاذكر من يرى، و إذا عزمت فاذكر من يعلم.
    60-
    قال سفيان الثوري يوماً لأصحابه: أخبروني لو كان معكم من يرفع الحديث إلى السلطان أكنتم تتكلمون بشيء؟ قالوا: لا، قال، فإن معكم من يرفع الحديث إلى الله عز وجل.
    61-
    كلامك مكتوب، و قولك محسوب، و أنت يا هذا مطلوب، و لك ذنوب و ما تتوب، و شمس الحياة قد أخذت في الغروب فما أقسى قلبك من بين القلوب.
     
    2 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...