فن السرور

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة nour14, بتاريخ ‏6 مارس 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. nour14

    nour14 عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏22 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    487
    الإعجابات المتلقاة:
    29
      06-03-2007 14:36
    من أعظم النعم سرور القلب ، واستقراره وهدوءه ، فإن في سروره ثبات الذهن وجودة الإنتاج وابتهاج النفس ، وقالوا. إن السرور فن يدرس ، فمن عرف كيف يجلبه ويحصل عليه ، ويحظى به استفاد من مباهج الحياة ومسار العيش ، والنعم التي من بين يديه ومن خلفه. والأصل الأصيل في طلب السرور قوة الاحتمال ، فلا يهتز من الزوابع ولا يتحرك للحوادث ، ولا ينزعج للتوافه. وبحسب قوة القلب وصفائه ، تشرق النفس.

    إن خور الطبيعة وضعف المقاومة وجزع النفس ، رواحل للهموم والغموم والأحزان ، فمن عود نفسه التصبر والتجلد هانت عليه المزعجات ، وخفت عليه الأزمات.

    إذا اعتاد الفتى خوض المنايا *** فأهون ما تمر به الوحول

    ومن أعداء السرور ضيق الأفق ، وضحالة النظرة ، والاهتمام بالنفس فحسب ، ونسيان العالم وما فيه ، والله قد وصف أعداءه بأنهم ( أهمتهم أنفسهم ، فكأن هؤلاء القاصرين يرون الكون في داخلهم ، فلا يفكرون في غيرهم ، ولا يعيشون لسواهم ، ولا يهتمون للآخرين. إن على وعليك أن نتشاغل عن أنفسنا أحيانا ، ونبتعد عن ذواتنا أزمانا لننسى جراحنا وغمومنا وأحزاننا ، فنكسب أمرين : إسعاد أنفسنا ، وإسعاد الآخرين.

    من الأصول في فن السرور : أن تلجم تفكيرك وتعصمه ، فلا يتفلت ولا يهرب ولا يطيش ، فإنك إن تركت تفكيرك وشأنه جمح وطفح ، وأعاد عليك ملف الأحزان وقرأ عليك كتاب المآسي منذ ولدتك أمك. إن التفكير إذا شرد أعاد لك الماضي الجريح والمستقبل المخيف ، فزلزل أركانك وهز كيانك وأحرق مشاعرك ، فاخطمه بخطام التوجه الجاد المركز على العمل المثمر المفيد ، { وتوكل على الحى الذي لا يموت } .

    ومن الأصول أيضا في دراسة السرور : أن تعطي الحياة قيمتها ، وأن تنزلها منزلتها ، فهي لهو ، ولا تستحق منك إلا الإعراض والصدود ، لأنها أم الهجر ومرضعة الفجائع ، وجالبة الكوارث ، فمن هذه صفتها كيف يهتم بها ، ويحزن على ما فات منها. صفوها كدر ، وبرقها خلب ، ومواعيدها سراب بقيعة ، مولودها مفقود ، وسيدها محسود ، ومنعمها مهدد ، وعاشقها مقتول بسيف غدرها.

    أبني أبينا نحن أهل منازل *** أبدا غراب البين فيها ينعق

    نبكي على الدنيا وما من معشر *** جمعتهم الدنيا فلم يتفرقوا

    أين الجبابرة الأكاسرة الألى *** كنزوا الكنوز فلا بقين ولا بقوا

    من كل من ضاق الفضاء بعيشه *** حتى ثوى فحواه لحد ضيق

    خرس إذا نودوا كأن لم يعلموا *** أن الكلام لهم حلال مطلق

    وفي الحديث : ( إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ) وفي فن الآداب : وإنما السرور باصطناعه واجتلاب بسمته ، واقتناص أسبابه ، وتكلف بوادره ، حتى يكون طبعا.

    إن الحياة الدنيا لا تستحق منا إعادتها العبوس والتذمر والتبرم.

    حكم المنية في البرية جاري *** ما هذه الدنيا بدار قرار

    بينا ترى الإنسان فيها مخبرا *** ألفيتة خبرا من الأخبار

    طبعت على كدر، وأنت تريدها *** صفوا من الأقذار والأكدار

    ومكلف الأيام ضد طباعها *** متطلب في الماء جذوة نار

    وإذا رجوت المستحيل فإنما *** تبني الرجاء على شفير هاو

    والعيش نوم والمنية يقظة *** والمرء بينهما خيال ساري

    فاقضوا مآربكم عجالا إنما *** أعماركم سفر من الأسفار

    وتركضوا خيل الشباب وبادروا *** أن تسترد فإنهن عوار

    ليس الزمان وإن حرصت مسالما *** طبع الزمان عداوة الأحرار

    والحقيقة التي لاريب فيها أنك لا تستطيع أن تنزع من حياتك كل آثار الحزن ، لأن الحياة خلقت هكذا { لقد خلقنا الإنسان في كبد }
     
  2. nour14

    nour14 عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏22 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    487
    الإعجابات المتلقاة:
    29
      07-03-2007 14:55
    الحمد لله الذي هدانا لهذا
     
  3. issam wki

    issam wki كبير مراقبي منتدى السينما و التلفزيون طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏5 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    8.561
    الإعجابات المتلقاة:
    26.384
      07-03-2007 20:22
    جزاك الله خيرا اختنا نور
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...