1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

كل ما يتعلق بالحوار

الموضوع في 'أرشيف المنتدى العام' بواسطة issam wki, بتاريخ ‏9 مارس 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. issam wki

    issam wki كبير مراقبي منتدى السينما و التلفزيون طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏5 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    8.561
    الإعجابات المتلقاة:
    26.384
      09-03-2007 04:03
    [​IMG]


    أنواع الحوار


    أ ـ الحوار من حيث الشكل قسمان:
    ـ حوار هادئ عقلاني مبدئي.
    ـ حوار متشنج يعتمد على الصراخ.
    ب ـ من حيث المضمون:
    1ـ الحوار المتفتح، وعكسه المتزمت وهو القائم على المهاترة لا الرغبة في الفائدة.
    2ـ حوار العلماء وحوار طلاب الشهرة، وفرق كبير بينهما. وينتج من حوار العلماء فوائد عظيمة للناس لأنه يقوم على احترام الذات والآخرين وتقبل الرأي الآخر ما دام لا يمس الثوابت في العقيدة، والإدراك أن للحوار هدفًا يراد تحقيقه بعكس حوار طلاب الشهرة الذين يريدون الانتصار للذات.
    جـ ـ الحوار من منظور الأشخاص ومنه:
    1ـ الحوار بين العاقل والجاهل فلابد من حلم العاقل ليعلّم الجاهل.
    2ـ الحوار بين الشيوخ والشباب، فينبغي مراعاة المراحل العمرية، واختلاف الأعراف، والعلاقة بين خبرة الحياة عند الشيوخ، وجدة علم الشباب.
    3ـ الحوار بين المتخصصين وغير المتخصصين.
    4ـ الحوار بين الحاكم والمحكوم، وينبغي فيه احترام عقول الآخرين، واحترام قدر الحكام دون التنازل عن الموضوعية وإخلاص النصيحة بين الطرفين.


    درجات الحوار


    1. الحوار الاستكشافي: للتعرف على أفكار الآخرين والتعرف على خبراتهم ..
    2. الحوار التسكيني: والهدف منه تقليل هوة الخلاف ومحاولة تقريب وجهات النظر ..
    3. الحوار التعاوني: للوصول لحلول مشاكل من خلال النقاش بين طرفين ..
    4. الحوار الحاسم: لحسم الخلاف بين الطرفين في قضية اختلفوا فيها. ينبغي على المحاور أن يكون حواره عزة في تحاور .. وثبات في لين ورفق ..



    مجالات الحوار

    تتنوع مجالات الحوار من حيث أطراف الحوار إلى حوار :
    1- حوار بين الشعوب.
    2- بين الجماعات.
    3- بين المذاهب.
    4- بين الحكومات.
    5- بين الأديان.
    6- بين المدنيات والحضارات.
    7- بين الثقافات والعوائد...


    إن تحديد مجالات الحوار، وفي ظل السعي الى رسم معالم ساسة التعايش يقودنا التفصيل فيها إلى جملة من المعاني محملة بمفاهيم تتضارب فيما بينها، ولكن يمكن تصنيفها إلى مستويات ثلاثة:

    المستوى الأول: سياسي إيديولوجي يحمل معنى الحد من الصراع، أو ترويض الخلاف العقائدي بين المعسكرات الأيدولوجية الكبيرة والرئيسة ، أو العمل على احتوائه، أو التحكم في إدارة هذا الصراع بما يفتح قنوات للاتصال، وللتعامل الذي تقتضيه ضرورات الحياة المدنية والعسكرية.

    المستوى الثاني:علمي يهدف الى تطوير العلوم لخدمة البشرية لا إلى تدميرها.

    المستوى الثالث: ديني، ثقافي، حضاري، وهو الأحدث، والمراد به أن تلتقي إرادة أهل الأديان السماوية والحضارات المختلفة في العمل من أجل أن يسود الأمن والسلام العالم، وحتى تعيش الإنسانية في جو من الإخاء والتعاون على ما فيه الخير الذي يعم بني البشر جميعا، من دون استثناء.


    ميادين الحوار


    لا بد لكل حوار يراد له النجاح من أن ينطلق من مبدأ أساس يرمي إلى هدف ثابت؛ هو البحث عن الحقيقة من وجهة نظر الطرف الآخر. باعتبار أن إيمان الشخص بصواب رأيه لا يعني أن رأي الطرف الآخر غير صواب، ومتى تحقق هذا المنهج وتلك الرغبة أمكن القول بأن ميدان الحوار واسع:

    1- فهناك حوار الحياة الذي يعني الاهتمام بالطرف الآخر وبخصوصياته وأفكاره وظروفه الخاصة؛ سعيا لإيجاد قواسم مشتركة معه.

    2- وهناك حوار العمل: الذي يعني تضافر الجهود لتحقيق كل ما هو في صالح الإنسانية والإصلاح العام من الوجهات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.

    3- وهناك حوار العقل والفكر والعقيدة الذي يعني تفهم أوجه التباين بين مختلف الديانات، واستغلال القواسم المشتركة بينها.

    4- وهناك حوار التجارب وتبادل المعلومات والخبارات.

    وإذا تتبعنا حركة الحوار في الإسلام وجدنا أن ميدانه متسع زمانا ومكانا؛ فمن حيث الزمان بدأ الحوار منذ عهد النبوة، وما يزال إلى الآن، وسيظل كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين.

    ومن حيث المكان: فإن الحوار الإسلامي لا يقف عند حدود معينة، بل إنه يخاطب سائر بني البشر أينما وجدوا، دونما نظر إلى لون أو شكل أو لغة أو دين قال تعالى { مَا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ}.

    ثم إنه بالنظر إلى شخصية الطرف الذي تقع المحاورة معه وعقيدته نجد أن الحوار يتجه صوب جميع الطوائف والأفراد، وهكذا نجد حوار الرجل مع أهله، وحوار الصديق مع صديقه، وحوار المسلم مع المسلم، وحوار المسلم مع غير المسلم وحوار الإنسان مع نفسه، وحوار الإنسان مع الطبيعة.


    يتبع ان شاء الله
     
  2. issam wki

    issam wki كبير مراقبي منتدى السينما و التلفزيون طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏5 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    8.561
    الإعجابات المتلقاة:
    26.384
      09-03-2007 04:13
    آداب الحوار


    1- التزام القول الحسن ، وتجنب منهج التحدي والإفحام :
    { وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَن }(الاسراء :53)
    { وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً }(البقرة :83)
    إن هذه القاعدة الإلهية توجهنا نحو التزام حسن الكلام وتجنب الفاحش منه ، والقول الحسن يتأتى من خلال :
    أ ـ التعبير بلغة بسيطة غير ملتبسة ولا غامضة، ومن أحسن الكلام ما يعبر عن حقيقة ما في قلبك دون ستر للحقيقة وبثوب لفظي لطيف.
    ب ـ الرفق في الكلام: {فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طـه:44].
    جـ ـ التأدب في الخطاب: {... وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا...} [الأنعام: 152]، {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنا} [البقرة: 83].
    د ـ طرح اللغو, واللغو فضل الكلام وما لا طائل تحته، فلا يخوض المحاور فيما لا يثري المحاورة، قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون:3]. وفي الحديث الشريف: [[طوبى لمن أمسك الفضل من لسانه]]. والابتعاد عما لا يفيد في الحوار يحفظ هيبة المحاور، ويحفظ وقته، وأوقات الآخرين.
    هـ ـ توضيح المضمون باستخدام ما يفهم من التعابير دون تقعّر أو تكلف، وفي الحديث الصحيح: [[هلك المتنطعون]] وكذلك: [[إن أبغضكم إليّ وأبعدكم عني مجلسًا الثرثارون والمتفيهقون والمتشدقون]].
    من هنا نفهم أن المحاور العاقل طالب الحق ، ينأى بنفسه عن أسلوب الطعن والتجريح والهزء والسخرية ، وألوان الاحتقار والإثارة والاستفزاز .
    ومن لطائف التوجيهات الإلهية لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الباب ، الانصراف عن التعنيف في الردّ على أهل الباطل ، حيث قال الله لنبيه : { وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ) (68) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } (الحج : 68-69 ) .
    وقوله : { وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ }(سـبأ:24) . مع أن بطلانهم ظاهر ، وحجتهم داحضة .
    ويلحق بهذا الأصل : تجنب أسلوب التحدي والتعسف في الحديث ، ويعتمد إيقاع الخصم في الإحراج ، ولو كانت الحجة بينه والدليل دامغاً .. فإن كسب القلوب مقدم على كسب المواقف . وقد تُفْحِم الخصم ولكنك لا تقنعه ، وقد تُسْكِته بحجة ولكنك لا تكسب تسليمه وإذعانه ، وأسلوب التحدي يمنع التسليم ، ولو وُجِدَت القناعة العقلية . والحرص على القلوب واستلال السخائم أهم وأولى عند المنصف العاقل من استكثار الأعداء واستكفاء الإناء . وإنك لتعلم أن إغلاظ القول ، ورفع الصوت ، وانتفاخ الأوداج ، لا يولِّد إلا غيظاً وحقداً وحَنَقاً .
    ومن أجل هذا فليحرص المحاور ؛ ألا يرفع صوته أكثر من الحاجة فهذا رعونة وإيذاء للنفس وللغير ، ورفع الصوت لا يقوّي حجة ولا يجلب دليلاً ولا يقيم برهاناً ؛ بل إن صاحب الصوت العالي لم يَعْلُ صوته – في الغالب – إلا لضعف حجته وقلة بضاعته ، فيستر عجزه بالصراخ ويواري ضعفه بالعويل . وهدوء الصوت عنوان العقل والاتزان ، والفكر المنظم والنقد الموضوعي ، والثقة الواثقة .
    على أن الإنسان قد يحتاج إلى التغيير من نبرات صوته حسب استدعاء المقام ونوع الأسلوب ، لينسجم الصوت مع المقام والأسلوب ، استفهامياً كان ، أو تقريرياً أو إنكارياً أو تعجبياً ، أو غير ذلك . مما يدفع الملل والسآمة ، ويُعين على إيصال الفكرة ، ويجدد التنبيه لدى المشاركين والمتابعين .
    على أن هناك بعض الحالات الاستثنائية التي يسوغ فيها اللجوء إلى الإفحام وإسكات الطرف الآخر ؛ وذلك فيما إذا استطال وتجاوز الحد ، وطغى وظلم وعادى الحق ، وكابر مكابرة بيِّنة ، وفي مثل هذا جاءت الآية الكريمة :
    { وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } (العنكبوت: 46) .
    { لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِم } (النساء: من الآية148)

    ففي حالات الظلم والبغي والتجاوز ، قد يُسمح بالهجوم الحادّ المركز على الخصم وإحراجه ، وتسفيه رأيه ؛ لأنه يمثل الباطل ، وحَسَنٌ أن يرى الناس الباطل مهزوماً مدحوراً .

    2- الالتزام بوقت محدد في الكلام :
    ينبغي أن يستقر في ذهن المُحاور ألا يستأثر بالكلام ، ويستطيل في الحديث ، ويسترسل بما يخرج به عن حدود اللباقة والأدب والذوق الرفيع .
    يقول ابن عقيل في كتابه فن الجدل : ( وليتناوبا الكلام مناوبة لا مناهبة ، بحيث ينصت المعترض للمُستَدِلّ حتى يفرغ من تقريره للدليل ، ثم المُستدِلُّ للمعترض حتى يُقرر اعتراضه ، ولا يقطع أحد منها على الآخر كلامه وإن فهم مقصوده من بعضه ) .
    وقال : ( وبعض الناس يفعل هذا تنبيهاً للحاضرين على فطنته وذكائه وليس في ذلك فضيلة إذ المعاني بعضها مرتبط ببعض وبعضها دليل على بعض ، وليس ذلك علم غيب ، أو زجراً صادقاً ، أو استخراج ضمير حتى يفتخر به ) ( 9 ) .
    والطول والاعتدال في الحديث يختلف من ظرف إلى ظرف ومن حال إلى حال ، فالندوات والمؤتمرات تُحدَّد فيها فرص الكلام من قبل رئيس الجلسة ومدير الندوة ، فينبغي الإلتزام بذلك .
    والندوات واللقاءات في المعسكرات والمنتزهات قد تقبل الإطالة أكثر من غيرها ، لتهيؤ المستمعين . وقد يختلف ظرف المسجد عن الجامعة أو دور التعليم الأخرى .

    ومن المفيد أن تعلم ؛ أن أغلب أسباب الإطالة في الكلام ومقاطعة أحاديث الرجال يرجع إلى ما يلي :
    1- إعجاب المرء بنفسه .
    2- حبّ الشهرة والثناء .
    3- ظنّ المتحدث أن ما يأتي به جديد على الناس .
    4- قِلَّة المبالاة بالناس في علمهم ووقتهم وظرفهم .
    والذي يبدوا أن واحداً منها إذا استقر في نفوس السامعين كافٍ في صرفهم ،وصدودهم ، مللهم ، واستثقالهم لمحدِّثهم .
    وأنت خبير بأن للسامع حدّاً من القدرة على التركيز والمتابعة إذا تجاوزها أصابه الملل ، وانتابه الشُّرود الذّهني . ويذكر بعضهم أن هذا الحد لا يتجاوز خمس عشرة دقيقة .
    ومن الخير للمتحدث أن يُنهي حديثه والناس متشوفة للمتابعة ، مستمتعة بالفائدة . هذا خير له من أن تنتظر الناس انتهاءه وقفل حديثه ، فالله المستعان .

    3- حسن الاستماع وأدب الإنصات وتجنب المقاطعة :
    إن رأس الأدب حُسن الاستماع ، واللباقة في الإصغاء ، وعدم قطع حديث المُحاور . ، وتقول العرب: رأس الأدب كُله الفهم والتفهم والإصغاء إلى المتكلم.
    وإنّ من الخطأ أن تحصر همَّك في التفكير فيما ستقوله ، ولا تُلقي بالاً لمُحدثك ومُحاورك ، وقد قال الحسن بن علي لابنه ، رضي الله عنهم أجمعين :
    ( يا بنيّ إذا جالست العلماء ؛ فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول ، وتعلًم حُسْنَ الاستماع كما تتعلم حسن الكلام ، ولا تقطع على أحد حديثاً – وإن طال – حتى يُمسك ) .
    ويقول ابن المقفع :
    ( تَعلَّمْ حُسن الاستماع كما تتعلم حسن الكلام ؛ ومن حسن الاستماع : إمهال المتكلم حتى ينقضي حديثه . وقلة التلفت إلى الجواب . والإقبال بالوجه . والنظر إلى المتكلم . والوعي لما يقول ) .
    لا بدّ في الحوار الجيِّد من سماع جيِّد ؛ والحوار بلا حُسْن استماع هو ( حوار طُرْشان ) كما تقول العامة ، كل من طرفيه منعزل عن الآخر .
    إن السماع الجيِّد يتيح القاعدة الأساسية لالتقاء الآراء ، وتحديد نقاط الخلاف وأسبابه . حسن الاستماع يقود إلى فتح القلوب ، واحترام الرجال وراحة النفوس ، تسلم فيه الأعصاب من التوتر والتشنج ، كما يُشْعِرُ بجدّية المُحاور ، وتقدير المُخالف ، وأهمية الحوار . ومن ثم يتوجه الجميع إلى تحصيل الفائدة والوصول إلى النتيجة .
    ومثل حسن الإستماع حسن الصمت ، والصمت إجراء إيجابي، ومن فوائده:
    أ ـ أنه خطوة نحو الكلمة الصائبة لاختيارها.
    ب ـ يزيد العلم ويعلم المرء الحلم.
    جـ ـ الصمت بريد السلامة: [[رحم الله امرءًا قال خيرًا فغنم أو سكت فسلم]].


    4- تقدير الخصم واحترامه :

    احترام شخصية المحاور، وملاطفته ، ركيزة قوية من ركائز أدب الحوار، لنتجنب عداوته أو نخفف من حدتها، وألا نستهين به ابتداءً لأن الاستهانة تضعف الحجة وتثير الخصم. كذلك يجب الانتباه له، وعدم الانصراف عنه أثناء حديثه، وأن نفسح المجال له لإبداء رأيه.
    وهذا يعني أن يتم في مجلس الحوار التأكد على الاحترام المتبادل من الأطراف ، وإعطاء كل ذي حق حقه ، والاعتراف بمنزلته ومقامه ، فيخاطب بالعبارات اللائقة ، والألقاب المستحقة ، والأساليب المهذبة .
    إن تبادل الاحترام يقود إلى قبول الحق ، والبعد عن الهوى ، والانتصار للنفس . أما انتقاص الرجال وتجهيلها فأمر مَعيب مُحرّم .
    وما قيل من ضرورة التقدير والاحترام ، لا ينافي النصح ، وتصحيح الأخطاء بأساليبه الرفيعة وطرقه الوقورة . فالتقدير والاحترام غير المَلَقِ الرخيص ، والنفاق المرذول ، والمدح الكاذب ، والإقرار على الباطل .
    ومما يتعلق بهذه الخصلة الأدبية أن يتوجه النظر وينصرف الفكر إلى القضية المطروحة ليتم تناولها بالبحث والتحليل والنقد والإثبات والنَّقص بعيداً عن صاحبها أو قائلها ، كل ذلك حتى لا يتحول الحوار إلى مبارزة كلامية ؛ طابعها الطعن والتجريح والعدول عن مناقشة القضايا والأفكار إلى مناقشات التصرفات ، والأشخاص ، والشهادات ، والمؤهلات والسير الذاتية .


    يتبع ان شاء الله
     
  3. issam wki

    issam wki كبير مراقبي منتدى السينما و التلفزيون طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏5 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    8.561
    الإعجابات المتلقاة:
    26.384
      09-03-2007 04:16
    5- حصر المناظرات في مكان محدود :

    يذكر أهل العلم أن المُحاورات والجدل ينبغي أن يكون في خلوات محدودة الحضور ؛ قالوا : وذلك أجمع للفكر والفهم ، وأقرب لصفاء الذهن ، وأسلم لحسن القصد ، وإن في حضور الجمع الغفير ما يحرك دواعي الرياء ، والحرص على الغلبة بالحق أو بالباطل .
    ومما استدل به على ذلك قوله تعالى : { قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا } (سبأ:46) .
    قالوا : لأن الأجواء الجماهيرية والمجتمعات المتكاثرة تُغطي الحق ، وتُشوِّش الفكر ، والجماهير في الغالب فئات غير مختصة ؛ فهي أقرب إلى الغوغائية والتقليد الأعمى ، فَيَلْتَبسُ الحق .
    أما حينما يكون الحديث مثنى وفرادى وأعداداً متقاربة يكون أدعى إلى استجماع الفكر والرأي ، كما أنه أقرب إلى أن يرجع المخطيء إلى الحق ، ويتنازل عما هو فيه من الباطل أو المشتبه .
    بخلاف الحال أمام الناس ؛ فقد يعزّ عليه التسليم والاعتراف بالخطأ أما مُؤيِّديه أو مُخالفيه .
    ولهذا وُجِّه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في هذه الآية أن يخاطب قومه بهذا ؛ لأن اتهامهم له كانت اتهامات غوغائية ، كما هي حال الملأ المستكبرين مع الأنبياء السابقين .
    ومما يوضح ذلك ما ذكرته كتب السير أن أبا سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام ، والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي ، خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يصلي بالليل في بيته ، فأخذ كل واحد منهم مجلساً يستمع فيه ، وكلٌ لا يعلم بمكان صاحبه ، فباتوا يستمعون له ، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا ، حتى إذا جمعتهم الطريق تلاوموا ؛وقال بعضهم لبعض لا تعودوا ، فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئاً ،ثم انصرفوا .

    حتى إذا كانت الليلة الثانية ، عاد كل رجل منهم إلى مجلسه ، فباتوا يستمعون له ، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا ، فجمعتهم الطريق ، فقال بعضهم لبعض مثل ما قال أول مرة ، ثم انصرفوا . حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل مجلسه ، فباتوا يستمعون له ، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا ، فجمعتهم الطريق ، فقال بعضهم لبعض : لا نبرح حتى نتعاهد لا نعود . فتعاهدوا على ذلك . ثم تفرقوا . فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه ثم خرج ، حتى أتى أبا سفيان بن حرب في بيته فقال : أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد ؟ قال : يا أبا ثعلبه ، والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يُراد بها ، وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يُراد بها . قال ألخنس : وأنا والذي حَلَفْتَ به ! . قال : ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل ، فدخل عليه بيته فقال : يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد ؟ قال : ماذا سمعت ! تنازعنا نحن وبنو عبدمناف الشرف ؛ أطعموا فأطعمنا ، وحملوا فحملنا ، وأعطوا فأعطينا ، حتى إذا تجاثينا على الرُّكَب وكنّا كفرسيّ رهان ، قالوا منّا نبي يأتيه الوحي من السماء ! فمتى نُدرك هذا ؟! والله لا نؤمن به ولا نصدقه . قال : فقام عنه الأخنس وتركه .

    6ـ المرونة في الحوار وعدم التشنج،
    فينبغي مقابلة الفكرة بفكرة تصححها أو تكملها، وقبول الاختلاف، والصبر على فكرة المحاور حتى لو اعتقدنا خطأها منذ البداية، وهذا يؤدي إلى التواضع وعدم الاستعلاء على الخصم وفكرته.
    7ـ الموضوعية في الحوار،
    ونعني بها اتباع المنهج العلمي، والحجة الصحيحة، وقبول الرأي الآخر إذا كان مقنعًا، والاعتراف للخصم بالسبق في بعض الجوانب التي لا يسع العاقل إنكارها، والتحاكم إلى المنطق السليم.

    8 – الإخلاص :
    هذه الخصلة من الأدب متمِّمة لما ذكر من أصل التجرد في طلب الحق ، فعلى المُحاور ان يوطِّن نفسه ، ويُروِّضها على الإخلاص لله في كل ما يأتي وما يذر في ميدان الحوار وحلبته .

    ومن أجلى المظاهر في ذلك : أن يدفع عن نفسه حب الظهور والتميُّز على الأقران ، وإظهار البراعة وعمق الثقافة ، والتعالي على النظراء والأنداد . إن قَصْدَ انتزاع الإعجاب والثناء واستجلاب المديح ، مُفسد للأمر صارف عن الغاية .

    وسوف يكون فحص النفس دقيقاً وناجحاً لو أن المُحاور توجه لنفسه بهذه الأسئلة :
    - هل ثمَّت مصلحة ظاهرة تُرجى من هذا النقاش وهذه المشاركة . ؟
    - هل يقصد تحقيق الشهوة أو اشباع الشهوة في الحديث والمشاركة . ؟
    - وهل يتوخَّى أن يتمخض هذا الحوار والجدل عن نزاع وفتنة ، وفتح أبواب من هذه الألوان حقهَّا أن تسدّ .؟
    ومن التحسس الدقيق والنصح الصادق للنفس أن يحذر بعض التلبيسات النفسية والشيطانية فقد تتوهم بعض النفوس أنها تقصد إحقاق الحق ، وواقع دخيلتها أنها تقف مواقف إنتصارِ ذاتٍ وهوى . ويدخل في باب الاخلاص والتجرد توطين النفس على الرضا والارتياح إذا ظهر الحق على لسان الآخر ورأيه ، ويعينه على ذلك أن يستيقن أن الآراء والأفكار ومسالك الحق ليست ملكاً لواحد أو طائفة ، والصواب ليس حكراً على واحد بعينه . فهمُّ المخلص ومهمته أن ينتشر الحق في كل مكان ، ومن أيّ مكان ، ومن أيّ وعاء ، وعلى أيّ فم .
    إن من الخطأ البيِّن في هذا الباب أن تظن أنّ الحق لا يغار عليه إلا أنت ، ولا يحبه إلا أنت ، ولا يدافع عنه إلا أنت ، ولا يتبناه إلا أنت ، ولا يخلص له إلا أنت


    المصدر كتاب الحوار// فاضل بشناق


    وللمعلومة هذه مقتطفات من هذا الكتاب



    والسلام



    :hi: :hi: :hi: :hi: :hi:
     
  4. ANGEL

    ANGEL ???

    إنضم إلينا في:
    ‏9 مارس 2006
    المشاركات:
    4.629
    الإعجابات المتلقاة:
    1.657
      09-03-2007 09:59
    يا عصام و الله راك وحدك وااصل هكة و بقدرة ربي توصل فين تحب

    و راني نعرفك فين تحب توصل
     
  5. cherifmh

    cherifmh كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جوان 2006
    المشاركات:
    17.701
    الإعجابات المتلقاة:
    42.491
      09-03-2007 19:31
    بارك الله فيك أخي وربّي يكثّر من أمثالك للرقي بالمنتدى
     
  6. zied jomaa

    zied jomaa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏30 نوفمبر 2005
    المشاركات:
    2.060
    الإعجابات المتلقاة:
    225
      09-03-2007 19:49
    وحدك ياعصام واصل
     
  7. mounir-vision

    mounir-vision كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏18 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    14.001
    الإعجابات المتلقاة:
    33.699
      09-03-2007 23:03
    كلام معقول
    كلام رائع
    شكرا لنقلك ما يجب ان يتقيد به البشر
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...