روايات تاريخ الاسلام: خطر خطر

houssem2

عضو مميز
عضو قيم
إنضم
7 جانفي 2008
المشاركات
660
مستوى التفاعل
2.303
من أكثر الكتب رواجا بين أبنائنا قصص جرجي زيدان ضمن سلسلته المعروفة بروايات تاريخ الاسلام
ولما تتضمنه هذه الروايات من أباطيل وتشويه ترأيت وجوب التحذير منها كي نجتنب شرها وما تنشره من أكاذيب

موضوعي على حلقات و يتضمن نقلا كثيرا لأقوال العلماء والنقاد لذا أرجو من المشرفين تقبل ذلك لعموم الفائدة

وحتى دون قراءة الموضوع لكم أن تتخيلوا لماذا يقوم كاتب نصراني ماسوني يفتخر بماسونيته بكتابة تاريخ الاسلام؟ لا أعتقد أنه يبحث عن الأجر



جورجي زيدان وتوثيق التاريخ الإسلامي ـــ محمد توفيق الصواف

من هذا الصنف الرديء من المؤرخين ذلك المدعو (جورجي زيدان) الذي يتوهمه بعض قراء الأدب العربي كاتبَ رواية تاريخية، بينما يؤكد كبار نقاد هذا الأدب، ومثلهم الثقات في التاريخ الإسلامي، أنه قد حرَّف الكثير من أحداث هذا التاريخ، وشوَّه عدداً من أبرز شخصياته العظيمة. ومثل هذا التأكيد ــ إنْ صحَّ، وهو صحيح ــ يستوجب وَصفَ زيدان، دون خشية الوقوع في المبالغة أو التجني، بأنه مؤلف رواية تاريخية محرَّفة، على قارئها الحذر من تصديق ما ادَّعاه مؤلفها فيها وما اختلقه من أحداث زعم أنها تاريخ الإسلام، وما هي من الإسلام وتاريخه في شيء.‏

ومع أن حقيقة هذا الرجل وموقفه السلبي من الإسلام والمسلمين، ليسا خافيين، حتى على من له أدنى إطلاع على التاريخ الإسلامي، تجد بين أدعياء النقد العربي المعاصر من يصرُّ، لغاية في نفس يعقوب، على وصفه بـ (المؤرخ الروائي).. وإن تعجب فعجبٌ زَعْمُ نفر من هؤلاء أن زيدان لم يكن مؤرخاً إسلامياً فحسب، بل كان (مؤرخاً ثقة) أيضاً، ولم يكن كاتب رواية تاريخية فحسب، بل كان (رائدَ الرواية التاريخية الإسلامية)!
...‏


تلك السلبيات التي تتبعها عديدون من الباحثين المسلمين وغير المسلمين، وفي مقدمتها:‏

أ) تعصبه الديني ضد الإسلام وأتباعه، كما يؤكد الدكتور (شوقي أبو خليل)، في كتابه (جرجي زيدان في الميزان)(1) الذي حاول فيه إبراز أسباب هذا التعصب وأبعاده وأهدافه، من خلال استعراض شامل لروايات زيدان التاريخية، توصَّل في نهايته إلى استنتاج مفاده أن هذا (المؤرخ الثقة)، قد شوَّه، في رواياته، تاريخ الإسلام، وسيرة أبطاله، متبعاً في ذلك عدة آليات، من أبرزها: تحريف الأحداث الإسلامية المشرقة أو تغييبها، طمسُ بطولات الشخصيات الإسلامية الكبيرة، تشويه الأهداف الإنسانية السامية للفتوحات الإسلامية؛ وما إلى ذلك مما اعتمد لتحقيقه على اختلاق أحداث لا وجود لها تارة، والتلاعب بالمصادر التاريخية تارة أخرى، والكتابة بلا دليل تارة ثالثة، وهو ما يعني منهجياً:‏

ب) قلة أمانته العلمية والتاريخية التي تعدُّ ثاني النقائص المميزة لشخصيته، كما أكد عدد من كبار نقاد رواياته وأعماله الأخرى، وفي مقدمتهم الأب اليسوعي (لويس شيخو) الذي اتهمه بهذه النقيصة صراحة، في سياق إشارته إلى نقيصة أخرى عُرِفَ بها زيدان، تنفي عنه، مؤرخاً وروائياً، صفتي النزاهة والثقة معاً. وهذه النقيصة هي قيامه بلطش ما كان يعجبه في بعض الكتب الأجنبية، أثناء ترجمته لها، ثم إضافة ما ترجمه منها إلى كتبه، دون إشارة تدل على أنها مقتبسات مترجَمة، وذلك بغية إيهام قرائه بأن هذا الملطوش المُترَجم من تأليفه (2).‏

ج) ضعف موهبته الروائية وضحالتها، كما يرى العديد من نقاد رواياته.. وهذا الضعف يُعزِّز، بالتآزر مع ثبوت اتهامه بعدم الأمانة كمؤرخ، نفيَ القول بريادته للرواية التاريخية الإسلامية. وممن ذهب هذا المذهب الدكتور (عمر الدسوقي)، في معرض حكمه على فنية روايات زيدان ومادتها التاريخية. فمن الناحية الفنية، يرى الدكتور الدسوقي أن هذه الروايات مكتوبة كلها بأسلوب صحفي، وبأنها خالية من التحليل النفسي والنظريات الفلسفية، وما هي إلا تاريخ في قالب قصة لم تُكمل شروطها الفنية(3)؛ أما بالنسبة للمادة التاريخية في هذه الروايات، فمطعون في وثوقيتها لأنها، كما يصفها الدكتور الدسوقي: (تاريخ لم يحافَظ فيه على الحقائق)(4). ويعضد هذا الرأي، ما ذهب إليه الدكتور (مازن المبارك) في وصفه لروايات زيدان بأنها (ليست روايات بالمعنى الفني)، كما أنها (ليست تاريخاً بالمعنى العلمي، وليست إسلاماً بأي معنى من المعاني)(5).‏

ولكي لا يظنَّنَّ أحدٌ أن وَصْمَ زيدان بهذه السلبيات ناتجُ رغبة في التجني عليه، تعالوا نقم بجولة سريعة، في عالمه الروائي، نتعرَّف خلالها على المادة التاريخية التي طرحها في بعض رواياته، ثم نقارن هذه المادة، وبموضوعية، مع الثابت من أحداث التاريخ الإسلامي ووقائعه، والثابت من صفات رموزه الكبيرة، وفي مقدمتها شخصية نبيه محمد (. ثم لنرَ بعد ذلك إن كان الذين وصموا زيدان بما سلف من سلبيات، على حق، أم تقتضينا نتائج المقارنة الموضوعية التي سأُدرج أهمها، تالياً، تبرئته من جميع تلك السلبيات، أو بعضها.‏



لعل أكثر ما يثير الاستغراب والعَجب، أن نجد بين ما نشره جورجي زيدان ضمن سلسلة حملت عنوان (روايات تاريخ الإسلام)، روايات لا يعثر قارئها على أثر يُذكَر لأحداث التاريخ الإسلامي وشخصياته! من ذلك مثلاً: روايته (فتاة القيروان) التي، كما يصفها الدكتور (شوقي أبو خليل)، رواية خيال وحبٍّ وسحرة وظالمين ومظلومين، ودسائس وثارات وانتقام ويهود، ولقاء حبيبين لا أكثر(6). الأمر الذي دفع الدكتور شوقي، في نهاية قراءته لها، إلى التساؤل مستغرباً، وله الحق في ذلك، عن علاقة هذه الرواية بتاريخ الإسلام، وبالتوثيق (التاريخي) لأحداثه وشخصياته، خصوصاً إذا عرفنا أن بطلتها (لمياء) خيالٌ في خيال.‏

وإذا كان من الممكن الإغضاء، على مضض، عن محاولة بعض أنصار زيدان، القفز فوق الحقائق، بحثاً عن ذريعة تُسوِّغ سقطتًه، في هذه الرواية ومثيلاتها، فنياً وتاريخياً، فأنى لهؤلاء أن يعثروا على ذريعة يُسوِّغون بها إغفاله أي ذكر للقرآن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة، في أيٍّ من رواياته(7) التي يصر أنصاره على أنها (صياغة فنية لتاريخ الإسلام)؟! وهل يجوز علمياً، على الأقل، لمؤرخ يصرُّ هؤلاء على وصفه بـ (الثقة)، إغفال أي ذكر للقرآن، كتاب المسلمين الأول والأهم الذي يُعدُّ منهجهم عقيدةً وسلوكاً، ولاسيما في مراحل تاريخهم الأولى؟ ولنفترض أن (عبقرية) أولئك الأنصار أوهمتهم بالعثور على مخرج، حتى ولو كان من قبيل ما ينطبق عليه المثل القائل: (عنزة ولو طارت)، كأن يقولوا مثلاً: إن سكوت زيدان عن القرآن والحديث النبوي، وهما المصدران الرئيسان للإسلام وآداب العرب، في رواياته، لا يقلل من قيمتها التاريخية، لأنه ليس مطالباً، كروائي، بذكر كل ما له صلة بمن يؤرخ لهم، فما عساه يكون دفاع أولئك (العباقرة) عن احتفال زيدان، بالكهانة التي سفهها الإسلام، وبأقوال الكهان الذين نهى الرسول ( عن سؤالهم، وعدَّ تصديقهم كفراً! أكان ذلك لأن أقوال أولئك الكهان (أصدق)، في رأيه، من القرآن حديثاً، أم لأن ما قالوه عن الإسلام، وهم أعداؤه، كان أحسن تصويراً لتاريخ المسلمين، من أحاديث رسولهم (!‏



من ذلك مثلاً: رواية (فتح الأندلس ـ طارق بن زياد) التي نشرها زيدان ضمن سلسلته (روايات تاريخ الإسلام) أيضاً.. ففي هذه الرواية التي بلغ عدد صفحاتها /376/ صفحة، لا يصل عدد الصفحات التي خصصها زيدان للحديث عن طارق بن زياد وفتح الأندلس إلى الخمسين! أما ما بقي من صفحاتها، فقد خصصه ذلك (المؤرخ الثقة)، كما يدافع عنه أنصاره، لتشويق قرائه إلى مطالعة التاريخ الإسلامي، عبر اختلاق رواية غرامية متخيلة لا صلة لها بالإسلام، ولا بطارق وفتح الأندلس اللذين يبدوان، فنياً، دخيلين على بنيتها التي صممها عقل زيدان المريض برغبته في تحريف تاريخ المسلمين (واللهو به وطمس دور أبطاله، لعدم إظهار الفكر الذي قاد فتوحاتنا بروعته وجلاله وعظيم تأثيره وقدره)(8).‏

أما في روايته (صلاح الدين الأيوبي)، التي يتوقع قارئها أن تكون سجلاً يوثِّق مآثر البطل الذي حملت اسمه على غلافها، فلم يكتفِ زيدان بتشويه بعض الحقائق التاريخية، بل أغفل أهم المآثر التي صنعها هذا البطل العظيم، بدليل أننا نجدها خلواً من أي إشارة إلى مأثرته الأهم، في توحيد بلاد الشام ووادي النيل والحجاز واليمن، تلك المأثرة التي صنعت عملياً نصره الساحق على الصليبيين، في حطين.. بل الأدهى من ذلك، أننا لا نعثر، في هذه (الرواية التاريخية)، على أي ذكر لمعركة حطين الخالدة نفسها التي اقترن ذكرها بذكر صلاح الدين، لا في وثائق التاريخ فحسب، بل حتى في وعي عامة المسلمين ووعي أعدائهم الصليبيين أيضا! هذا ناهيك عن إغفال زيدان لذكر ما تلا حطين من انتصارات، أهمها فتح بيت المقدس، وتخليصه من براثن الصليبيين! وإن دلَّ هذا الإغفال على شيء، غير تعمُّد التزوير والتحريف للتاريخ الإسلامي، فإنه يدل أيضاً، وبوضوح، على انعدام الأمانة العلمية والتاريخية لدى هذا الذي مازال هناك من يصر على وصفه بـ (المؤرخ الثقة)!!‏

ويتجلى انعدام أمانة زيدان العلمية والتاريخية أيضاً، في روايته (شجرة الدر) التي يفترض القارئ قبل شروعه في مطالعتها، أنه سيجد فيها توثيقاً للأعمال الجليلة التي قامت بها تلك المرأة الجبارة، وخصوصاً نجاحها في توحيد المسلمين وإعدادهم لمواجهة غزاة بلادهم؛ فإذا بذلك القارئ المسكين الباحث عن الحقيقة التاريخية، لا يجد في صفحات هذه الرواية البالغة /165/ صفحة، إلا قصة مختلقة كالعادة، تحكي ما حدث لجارية حسناء مغنية اسمها (شوكار)، اخترعها خيال زيدان، ثم أوقع (الظاهر بيبرس) في حبها، ليدخله في صراع وهمي مع الخليفة المعتصم الذي طلب تلك الجارية، ولم ينلها، بل سطا عليها ابنه فيما بعد! أما معركة (عين جالوت)، والسلطان قطز ودور بيبرس في صنع النصر الذي حققه المسلمون في تلك المعركة الشهيرة، فلم يحظَ هذا كله بأكثر من مقطع صغير، في نهاية الصفحة الأخيرة، من هذه الرواية! فيا لحظ قارئها التعس، إن كان اتخذها ومثيلاتها، مصدراً لمعرفة تاريخية، لأن مؤلفها قد مسخَ له هذه المعرفة، في مقطع واحد، عملاً بالمثل القائل (خير الكلام ما قلَّ ودلَّ)، ثم شوَّقه بحوالى /165/ صفحة، لبلوغ هذا المسخ المعرفي الذي لا يدلُّ إلا على براعة ذلك (المؤرخ الثقة)، في تحريف التاريخ الإسلامي وإخفاء حقائقه!‏



ورميهم بكل نقيصة وعيب وشر، كما يؤكد الدكتور (شوقي أبو خليل)، في سياق حديثه عما تضمنته روايات زيدان التاريخية التي أكَّد أن مؤلفها قد (تعمَّد فيها التخريب والكذب لأجل تحقير العرب عن سوء قصد لا عن جهل.. تعمَّد التحريف وتعمَّد الدسَّ والتشويه، وتعمَّد فساد الاستنباط مع الطعن المدروس... لعمالته الأجنبية وتعصبه الديني الذي جعله ينظر إلى تاريخنا العربي الإسلامي وآداب اللغة العربية بعين السخط والحقد)(9). بل ذهب في تحقيرهم إلى حد المبالغة في تشويه صورتهم النمطية التي رسمها لهم، والتي لا أجدها تختلف كثيراً عن تلك التي رسمها لهم أعداؤهم من أدباء إسرائيل المعاصرين، بوحي من عنصريتهم البغيضة. بل إن زيدان سبق أولئك العنصريين بتشبيهه العرب بالحيوانات، في بعض رواياته، بغية الحطِّ منهم وتحقيرهم.. من ذلك مثلاً وصفهم بالسخال والبغال، في روايته (الأمين والمأمون) التي ليست أكثر من قصة خيالية اختلقها زيدان وأدار أحداثها حول شخصيتين أسطوريتين، ثم أقحم عليها بعضاً من أحداث التاريخ الإسلامي، لا كما وردت في مصادره المعتمدة بل كما شاءها حقده على العرب وأوحتها رغبته في تحقيرهم، إلى درجة أنه، كما يقول الدكتور (شوقي أبو خليل)(10): (ما ترك سيئة إلا وعزاها لهم، وما خلَّى حسنة إلا وابتزها منهم). ولنقرأ عبارته التالية التي وردت في تلك الرواية عسى أن يكون مضمونها برهاناً يقنع المعجبين به جهلاً، بأنه لم يكن كما توهَّموه محباً للعرب والمسلمين بل كان شانئاً لهم وعدواً، وإلا ما كان ليصفهم، في معرض حديثه عن صراعهم مع خصومهم، في روايته هذه بالقول: (إن السخال لا تقوى على النطاح، والبغال لا صبر لها على لقاء الأسود)(11).. ومن أولئك الذين عناهم زيدان بـ (الأسود)؟ إنهم الأعداء الذين هزمهم العرب المسلمون، في معارك شتى خاضوها ضدهم، وكانت كلها معارك حق ضد باطل ظالم آثم، حتى في اعتراف مؤرخي أولئك الأعداء أنفسهم.. لكن عزَّ على هذا (المؤرخ الثقة) أن يرى في انتصار العرب على أعدائهم أي حسنة يمكن أن تُعزى إليهم، فبادر إلى تحريف الهدف السامي للفتوحات الإسلامية، ولاسيما المبكرة منها، ليمسخها إلى غارات نهب وسلب لحضارة الآخرين، ولاسيما حضارة الفرس الغنية المتقدمة، كما نرى ذلك صراحة في روايته (الأمين والمأمون) نفسها التي جاء فيها: إن ما عند كسرى من ذهب وحجارة كريمة (ذهبَ كله غنيمة للمسلمين، وهم يومئذ أهل بادية، حفاة عراة، لا يُفرقون بين الكافور والملح، ولا الجوهر والحصى...، فاقتسموا الآنية، وقطَّعوا الأبسطة، ومزَّقوا الستائر.. وكان نصرهم من آيات تغلب البداوة على الحضارة)(12)... والعرب، في نظر زيدان، ليسوا ضعافاً ووضيعين ومتخلفين فحسب، بل (ما زالوا من الخونة العاصين)(13)، كما يصفهم، في روايته (المملوك الشارد).‏

وكأن كل هذا الثلب القبيح للعرب لم يشفِ حقد زيدان، فإذا به يزيد عليه وصفاً أكثر تحقيراً وإهانة، في روايته (عروس فرغانة) الخيالية الأحداث والوهمية الأبطال، كسائر رواياته الأخرى، وذلك حين يُجري على لسان إحدى شخصياتها العبارة القبيحة التالية: (والعربي بمنزلة الكلب، اطرح له كسرة واضرب رأسه)(14)! ولا يُدافعَنَّ أحدٌ عن زيدان، فيقول إن هذه العبارة لم تأتِ على لسانه صراحة، بل على لسان إحدى شخصياته الروائية، فهذا دفاع مردود، لأن من المعروف أن كاتب الرواية التاريخية تحديداً، حين يُنشئ حواراً بين شخصيات روايته، يكون مضمون هذا الحوار إما من تأليف الروائي، أو مستقى من مصدر تاريخي ذي سند صحيح، إذا كان هذا الروائي ثقة، لا كزيدان الذي كانت غالبية شخصياته الروائية من نسج خياله، الأمر الذي يؤكد أن ما أجراه على ألسنتها من حوار، كان مرآة لموقفه المعادي لمن نصب نفسه راوياً لتاريخهم...‏

ولكن، لِمَ العجب من عداء جورجي زيدان للعرب عموماً والمسلمين منهم خصوصاً، وهو رجل مطعون في وطنيته، حسب معظم الذين ناقشوا شخصيته، إنساناً ومؤرخاً وروائياً؟ ألم يُثبت هؤلاء، بما أوردوه من أدلة قاطعة أنه كان عميلاً للاستخبارات البريطانية في مصر، حين كانت خاضعة للاستعمار الإنكليزي، ثم مرافقاً للحملة الإنكليزية على السودان، عام 1884، تحت غطاء عمله كمترجم في قلم المخابرات البريطانية(15)...؟ فهل أكثر من هذا المعطى دليلاً يؤكد صواب اتهام زيدان في وطنيته؟ وهل أقوى من هذا الاتهام برهاناً يؤكد تعمُّده تحريف تاريخ العرب والمسلمين وتزوير حقائق هذا التاريخ ووقائعه؟‏

وقد كان حرياً بمخلوقٍ هذه حقيقته التي كان يعيها ولاشك، أن يحاول سترها وإخفاءها ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، إن لم يكن حياءً ممن نصَّبَ نفسه راوياً لتاريخهم، فمن باب الذكاء على الأقل، حتى لا يفضح نفسه أمامهم كمزوِّر لهذا التاريخ ومحرِّف.. ولكن لخلوه من الحياء والذكاء معاً، نراه قد فضح نفسه بنفسه، حين راح يحاول تسويغ التدخل الأجنبي في مصر والسودان، وذلك في روايته (أسير المهدي) التي تروي قصة حب جامح بين شخصين لا وجود لهما، كما عوَّدنا هذا (المؤرخ الثقة)، في جميع رواياته.. ولعل الأنكى من تسويغه تدخل الأجنبي في بلده، أن نراه يجهَدُ، في هذه الرواية، لجعل شعور قارئها متعاطفاً مع الإنكليز وحملتهم الرامية للقضاء على ثورة المهدي التي وصفَ ثوارها بأنهم (شراذم العصاة)(16).‏

وقد لا يكون شطحاً أو مبالغة إرجاع موقف زيدان السلبي من المماليك، إلى علاقته بالإنكليز. ذلك أن المماليك، كما هو معروف، تاريخياً، قد أحالوا، في ذروة قوتهم، البحر الأبيض المتوسط إلى بحيرة إسلامية، لا تمر فيها سفينة أوروبية إلا إذا دفعت ما أوجبه سلاطينهم من رسوم.. هذا فضلاً عما بذله بعض أولئك السلاطين من جهود، كانت ثمرتها، في النهاية، نجاحهم في تطهير الأرض العربية من بقايا آثار الصليبيين وجيوبهم؛ وهو أمر ظلَّ يحزُّ، كسابقه، في نفوس أحفادهم الإنكليز الذي كان زيدان عميلاً لهم، كما يؤكد البعض.. ولحرصه على إرضاء أولئك الأسياد، ولو على حساب الحقائق التاريخية، قرَّر زيدان أن يُريح قلوبهم، برواية يُشوِّه تاريخ المماليك فيها، ابتداء من عنوانها الذي قَرَنَ في صياغته الاستبداد باسمهم، فكانت روايته (استبداد المماليك) التي تُعدُّ (تاريخية) فعلاً، ليس لأن مؤلفها استمد مادتها التاريخية من مصادر موثوقة، بل لأنه نجح في اختلاق معظم تلك المادة، معتمداً على خياله الذي كان، كما يبدو، مصدره التاريخي الوحيد الذي يثق به، بالإضافة إلى ما أمدَّه به حقده على المماليك الذين هزموا أجداد أسياده الإنكليز.. وكانت النتيجة، أن قدَّم لنا هذا (المؤرخ الثقة) قصةً ليس لأحداثها وجود حقيقي على أرض الواقع‏



لتكرار كثيرين اتهام زيدان بالتزوير والتحريف، في رواياته وكتاباته التاريخية، ما يُسوِّغ هذا التكرار ويؤكده، وفي مقدمة مسوغاته: سلبية وصفه لشخص الرسول الكريم ( وسيرته، ثم استمرار هذه السلبية في وصف خلفائه ومن تلاهم من أبطال المسلمين وعظمائهم، كما يبدو من سياق الإطلالة السريعة التالية.‏

الصورة السلبية للرسول (، في روايات زيدان:‏

لا إخالني مخطئاً لو زعمت أن إغفال زيدان ذكرَ القرآن الكريم والحديث الشريف في رواياته، لم يكن عفوياً، بل قصدياً مصدره موقفه المعادي للإسلام والمسلمين، ورغبته غير المعلنة في تشويه تاريخهما معاً، كما يرى الدكتور (أحمد الشرباصي)(17). ولعل مما يؤكد هذا الاتجاه في الرأي والتحليل، تشكيك زيدان غير المباشر بالمصدر الإلهي للإسلام وقرآنه، وبمصداقية نبوة الرسول (.. وهو تشكيك يمكن تلمسه من طريقة وصفه السلبي لرسول المسلمين (، في أكثر من موضع، في رواياته.. ولنتابع تالياً بعضاً مما وصفه به...‏

في روايته (فتاة غسان)، وصف زيدان النبيَّ الكريم ( بأنه (صاحب الشريعة الإسلامية)(18)، وهو وصف ينفي مصدرها الإلهي، ويوحي بأنها من صنع بشر.. وهذا استنتاج يؤكده وصفُ زيدان للرسول ( في رواية أخرى هي (أرمانوسة المصرية) بأنه (رجل عظيم سنَّ ديناً جديداً)(19)، فكلمة (سنَّ) هنا يُراد بها أن الدين الإسلامي ليس إلهيَّ المصدر، بل وضعياً من صنع بشر هو محمد ( الذي لم يكتفِ زيدان بالنفي غير المباشر لنبوته، بل حاول تأكيد الصورة الغربية المشوهة التي رسمها لهذا النبي العظيم وصحابته، تلك الصورة التي يبدو فيها مجرد رجل قاسٍ حمل سيفه لقتل كل من يخالفه الرأي، أو بقصد السلب والنهب، وكأنه قاطع طريق أو زعيم عصابة.. وهو ما نلحظه بوضوح في رواية (فتاة غسان) التي زعم مؤلفها أن الرسول ( (لم يدع قافلة تمر بالمدينة إلا غزاها وفرَّق أسلابها وأموالها بين رجاله)(20)، هكذا دون تعليل مقنع أو إيجابي لأي غزوة غزاها الرسول ( ضد المشركين الذين غصبوا أموال المسلمين الأوائل بعد أن تركوها في مكة، فارِّين بدينهم مهاجرين إلى المدينة المنورة. وكأن زيدان لم يكتفِ بتشويه صورة المسلمين الأوائل ونبيهم ( إلى هذه الدرجة، فإذا به لا يعزو انتشار الإسلام في جزيرة العربية إلى تعاليمه السمحة بل لما أسماه (سطوة نبيه وأتباعه)، قائلاً في روايته (فتاة غسان) أيضاً: (وإن سطوته انتشرت في جزيرة العرب، ويُسمَّى أتباعه المسلمين)(21).‏

الصورة السلبية للصحابة، في روايات زيدان:‏

إذا كانت صورة رسول الله (، على تلك الدرجة من السلبية، في روايات زيدان، فكيف تُراها تكون صورة صحابته، عليهم السلام؟‏

ثمة صفات سلبية عديدة افتراها زيدان وألصقها ببعض كبار الصحابة، ولعل أكثر هذه الصفات سلبية تجلت في زعمه أن المرأة كانت المحور الوحيد لحياتهم واهتماماتهم، من أجلها يحيون ويحاربون، فيقتلون ويُقتَلون، ولها، لا لدينهم وربهم، يخلصون! وقد سوغ زيدان افتراءاته هذه بادعائه الرغبة في مراعاة (عنصر التشويق)(22)! لجذب قارئه إلى رحاب التاريخ الإسلامي وتشويقه لمطالعته! وهو ما روَّج له بعض النقاد المعاصرين تبرئة لزيدان من تهمة الافتراء على أصحاب تلك الشخصيات، بتشويه صورتهم لتشويه سيرتهم، في نظر قراء رواياته، كما أشار الدكتور أحمد الشرباصي منبهاً ومحذراً بقوله: (من مكايد هذه الروايات أنها تصبغ حوادث الأبطال وأعمال الرجال بصبغة غرامية تتمثل في الهيام بالمرأة والخضوع لها والحرص عليها، وكأن عظماء المسلمين في نظر هذا الكاتب لم يكونوا إلا مجانين تسيرهم العاطفة ويستبد بهم الهوى)(23).‏

ومن اللافت في هذا السياق، أن تصوير رجال المسلمين خاضعين للمرأة، تحت تأثير شهواتهم، لم ينجُ منه حتى زوج بنت رسول الله (، الإمام علي بن أبي طالب، كرّم الله وجهه.. فقد زعم زيدان، في روايته (عذراء قريش)، أن هذا الإمام الذي اشتُهر بعفافه وزهده وورعه، كانت (تشغله فتاة تورَّدت وجنتاها، وذبلت عيناها، وتكسرت أهدابها، واسترسل شعرها الأسود على ظهرها وصدرها)(24).‏

أما (محمد بن أبي بكر) و(مروان بن الحكم)، فقد جعلهما زيدان، في روايته (عذراء قريش) نفسها، يتنافسان حبَّ فتاة مسيحية(25)، وذلك (من أجل تشويق قارئه وتحفيزه لقراءة تاريخ المسلمين)!‏

وقريباً من تشويهه لصورة بعض الصحابة الكرام، في رواياته، عبر إقحامهم في قصص الحب والغرام المختلقة، قام زيدان بتشويه صور صحابة آخرين بإخراجهم من الإسلام تماماً، كما فعل هذا (المؤرخ الثقة)، في روايته (الحجاج بن يوسف)، حين وصف (عبد الله بن الزبير) رضي الله عنهما، بأنه كان ملحداً(26)!‏

الصورة السلبية لخلفاء بني أمية والعباس:‏

إذا كان زيدان لم يتورع عن ثلب شخصية الرسول الكريم نفسه ( وبعض كبار صحابته رضوان الله عليهم، فمن البدهي أن لا يتورع عن ثلب خلفاء الدولتين الأموية والعباسية ومن تلاهم، وخصوصاً من بلغ سلطان المسلمين، في عصره، شأواً عظيماً من القوة والهيبة في مواجهة أعدائهم الصليبيين، من أمثال (هارون الرشيد) و(طارق بن زياد)، و(صلاح الدين الأيوبي) و(الظاهر بيبرس). ولنتابع تالياً، بعض ما أورده هذا (المؤرخ الثقة) عن هؤلاء ومن في مستواهم.‏

في روايته (العباسة أخت الرشيد) التي استعاض فيها زيدان عن المادة التاريخية الموثقة، بما اختلقه خياله من أحداث، وعن الحقائق بالأكاذيب والافتراءات، قدَّم لنا صورة بالغة التشويه للرشيد تُبديه إنساناً قاسي القلب لا يتورع عن قتل أقرب الناس إليه رحماً من أجل الحفاظ على الُملك! هذا فضلاً عن غرقه وعصره بالفسق والمجون، جرَّاء التعلق الجنوني بالمرأة.. حتى ليخال المطالع الجاهل لتاريخ عصر الرشيد، في كتابات زيدان الروائية، أنه كان عصر غرام وانتقام فحسب! وفي هذا من التشويه ما فيه لرجل وصلت هيبة الحكم الإسلامي، في عصره، أعلى ذراها، وكذلك عظمة التقدم العلمي والحضاري، بالنسبة لزمانه.‏

ومثل هذا التشويه طال شخصيتي ولدي الرشيد (الأمين والمأمون) اللذين حملت اسميهما إحدى روايات جورجي زيدان، لا لتحكي تاريخ عصرهما، بسلبياته وإيجابيته، اعتماداً على مصادر موثوقة، بل كما تخيلها كاتب متعصب دينياً، وموتور بالحقد على العرب والمسلمين.‏

وبعد،‏

أليس من غير المنطقي، ومن التنكر للأمانة النقدية والعلمية أن يُوصَف جورجي زيدان بـ (المؤرخ الثقة)، وبأنه (رائد الرواية التاريخية الإسلامية)؟!‏

بلى، وخصوصاً إذا أضفنا لكل ما سبق ذكره أن زيدان هذا لم يستطع، ومنذ تلك الفترة، إخفاء تعاطفه مع أعداء العرب المعاصرين الذين كانوا في طور التشكل، وأقصد اليهود الصهاينة الذين رفض العثمانيون بيعهم جزءاً من أرض فلسطين ليقيموا عليها ما وصفوه، في أدبياتهم، بـ (وطن اليهود القومي)، فجاء أسياد زيدان من الإنكليز، وأعطوا فلسطين كلها، بعد أن احتلوها عنوة، لأولئك اليهود الصهاينة الذين وصفهم زيدان في روايته الخيالية (الانقلاب العثماني) بـ (الأحرار)، قاصداً بهذا الوصف من كانوا يُعرفون بـ (يهود الدونمة) الذين يعترف زيدان بأنهم (ماسون)، ثم يذكر أهداف الماسونية في تركيا العثمانية، واصفاً إياها بـ (الخيرة)، وبأنها كانت تسعى إلى إنقاذ السلطنة العثمانية من الدمار، مع أن الثابت تاريخياً، وبالكثير من الوثائق، أن (يهود الدونمة) والماسونية العالمية من ورائهم، بالإضافة إلى قوى الاستعمار الغربي ومنظماته قد عملوا مجتمعين متحدين، حتى نجحوا في تقويض الدولة العثمانية، للوصول إلى فلسطين التي رفض السلطان العثماني بيعها لهم!‏


الى اللقاء في حلقة أخرى ونقد اخر
 

ala22

عضو
إنضم
24 مارس 2009
المشاركات
918
مستوى التفاعل
632
من أروع الكتاب و أنا أعشك كتاباته قد تخدش كتاباته بعض الطراف المتعصبة التي لا تقبل النقد و تحاول اخفاء بعض الحقائق التاريخية ضنا منهم أن هده الحقائق تخدش دينهم أو مدهبهم
و لكني شخصيا أعشق فيه حياده فهو لا ينحاز للمسلمين على حساب المسيحيين و لا للسنة على حساب الشيعة أو العرب على حساب البربر
و هدا ما أجعز الكثيرين التي تعودت التملق لهم و لتاريخهم
هدا الرجل مبدع في جل كتاباته و يجب أن نقبل الرأي و الرأي المخالف
و الاختلاف لا يفسد للود قضية
 

houssem2

عضو مميز
عضو قيم
إنضم
7 جانفي 2008
المشاركات
660
مستوى التفاعل
2.303
انحرافاته :

1- نصرانيته، وليس بعد الكفر ذنب !

2- يصدق فيه ما قاله الدكتور محمد السيد الوكيل في تقديمه لرسالة (نبش الهذيان من تاريخ جرجي زيدان) بأنه : "من أشهر من افترى وزيَّف التاريخ الإسلامي في العصر الحديث… الذي استتر برداء العروبة وتوارى خلف شعارات القومية، ومهّد له الإعلام الغربي ليلعب دوره الطبيعي في كتابه التاريخ الإسلامي مشوَّهاً ومبتوراً يزينه بأسلوب رقيق ممتع، ويغلفه بعناوين زاهية براقة، ويقدمه في صورة قصة غرامية أخاذة" (ص6).

3- لقد توجهت كلمات العلماء والناصحين إلى كتب وروايات هذا النصراني، محذرةً منها، ومبينة انحرافاتها، ومن ذلك:

I- تحذير الشيخ الهندي شبلي النعماني من كتاب (تاريخ التمدن الإسلامي) لزيدان، حيث فند أخطاءه، وكشف انحرافاته، وأبان عن تزويره وتلبيساته، وذلك في كتابه (انتقاد كتاب تاريخ التمدن الإسلامي) الذي لخص في مقدمته أبرز انحرافات زيدان قائلاً:

"إني أيها الفاضل! المؤلف غير جاحد لمنبتك فإنك قد نوهت باسمي في تأليفك هذا وجعلتني موضع الثقة منك، واستشهدت بأقوالي ونصوصي، ووصفتني بكوني من أشهر علماء الهند، مع أني أقلهم بضاعة، وأقصرهم باعاً، وأخملهم ذكراً، ولكن مع كل ذلك هل كنت أرضى أن تمدحني وتهجو العرب، فتجعلهم غرضاً لسهامك، ودربة لرمحك، ترميهم بكل معيبة وشين، وتعزو إليهم كل دنية وشر، حتى تقطعهم إرباً إرباً، وتمزقهم كل ممزق؟ وهل كنت أرضى بأن تجعل بني أمية لكونهم عرباً بحتاً من أشر خلق الله وأسوئهم، يفتكون بالناس، ويسومونهم سوء العذاب، ويهلكون الحرث والنسل، ويقتلون الذرية وينهبون الأموال، وينتهكون الحرمات، ويهدمون الكعبة ويستخفون بالقرآن؟!

أو هل كنت أرضى بأن تنسب حريق الخزانة الإسكندرية إلى عمر بن الخطاب، الذي قامت بعدله الأرض والسماء، وهل كنت أرضى بأن تمدح بني العباس فتعد من مفاخرهم أنهم نـزلوا العرب منـزلة الكلب، حتى ضرب بذلك المثل، وأن المنصور بني القبة الخضراء إرغاماً للكعبة، وقطع الميرة عن الحرمين استهانة بهما، وأن المأمون كان ينكر نزول القرآن، وأن المعتصم بالله أنشأ كعبة في (سامرا) وجعل حولها مطافاً واتخذ منى وعرفات؟!


إن الغاية التي توخاها المؤلف ليست إلا تحقير الأمة العربية وإبداء مساويها، ولكن لما كان يخاف ثورة الفتنة غير مجرى القول، ولبس الباطل بالحق.



Ii- أما انحرافاته في كتابه (تاريخ آداب اللغة العربية) فقد أبان عنها الشيخ أحمد عمر الإسكندري –رحمه الله-. في مقالة له نشرت في ذيل رسالة النعماني السابقة. جاء فيها : "الأمور التي تؤخذ على الكتاب: "يكفي القارئ أن أذكر بغاية الاختصار بعض هذه الأمور فإذا شاء أو شاء المؤلف فضل إيضاح لبعض المباحث فصلته تفصيلاً ويمكن توزيع هذه الأمور إلى الأنواع الآتية:

1- الخطأ في الحكم الفني: أي تقرير غير الحقيقة العلمية سواء كان ذلك بقصد من المؤلف أم بغير قصد.

2- الخطأ في الاستنتاج: وهو ما يعذر فيه المؤلف لأنه اجتهاد من عند نفسه فإن أصاب فله الشكر وإن أخطأ فمن ذا الذي ما ساء قط.

3- الدعوى بلا دليل: وهو ما يقرره المؤلف من غير تدليل عليه وقد يكون في ذاته صحيحاً ولكن في سوقه ساذجاً مجالاً للشك.

4- الخطأ في النقل: وهو آت من تصرف المؤلف في عبارات المؤلفين بقصد اختصارها أو من تسرعه في الجمع وقلة مراجعة الأصول .

5- قلة تحري الحقيقة: بمراجعة الكتب المعتبرة والتواريخ الصادقة ووزن كل عبارة بميزان العقل والأنصاف وقياس الأمور بأشباهها بل كثيراً ما تروج عند المؤلف أقوال الخصوم في خصومهم وأقوال الكتب الموضوعة لأخبار المجان أو لذكر عجائب الأمور وغرائبها.

6- تناقض بعض أقوال الكتاب.

7- الاختصار في كثير من التراجم والمباحث وإهمال ما ليس من شأنه أن يهمل .

8- إدخال ما ليس من موضوع الفن فيه لغير مناسبة أو لمناسبة ضعيفة جداً.

9- الاستدلال بجزئية واحدة على الأمر الكلي وهو كثير الحصول في جميع كتب المؤلف وفي أكثر استنتاجاته ودعاواه .

10- تقليد المستشرقين في مزاعمهم أو نقلها عنهم من غير تمحيص .

11- اضطراب المباحث وصعوبة استخراج فائدة منها لاختلال عبارتها أو لعدم صفاء الموضوع للمؤلف.

12- اضطراب التقسيم والتبويب إما بذكر المباحث في غير موضعها وإما بعدّ رجال عصر في عداد رجال عصر آخر، وربما زاد المؤلف عن ذلك بعد رجال فن في رجال فن آخر.

13- التحريف واللحن وهما كثيرا الشيوع في جميع كتب المؤلف مع سهولة الاحتراز عنهما بمراجعة الأصول عند التأليف والطبع واستئجار أحد المصححين العالمين بقواعد العربية.

14- تهافت المؤلف على تطبيق قانون النشوء والارتقاء حتى في الأمور التي فيها تدن وانحطاط لا نشوء ولا ارتقاء" (ص 8-81).

V- أما كتابه (تاريخ مصر الحديث) فقد تولى كشف زيفه الشيخ أمين بن حسن الحلواني المدني في كتابه (نبش الهذيان من تاريخ جرجي زيدان) خطّأ فيه زيدان في (101) موضع.

Viii- أما رواياته التاريخية فقد خصص الأستاذ شوقي أبو خليل كتابه (جرجي زيدان في الميزان) لبيان ما فيها من إفساد. ولخّص في خاتمته أبرز انحرافات زيدان في رواياته قائلاً:

(وهكذا.. قدمنا ملاحظاتنا حول روايات جرجي زيدان، التي تعمد فيها التخريب والكذب لأجل تحقير العرب، عن سوء قصد، لا عن جهل، فلا ينقص جرجي العلم بعد أن أوهم قرّاءه أنه عاد إلى مصادر ومراجع عربية.. لكنه تعمّد التحريف، وتعمد الدس والتشويه، وتعمد فساد الاستنباط مع الطعن المدروس.. لعمالته الأجنبية، ولتعصبه الديني، الذي جعله ينظر إلى تاريخنا العربي الإسلامي، وآداب اللغة العربية، بعين السخط والحقد.

ونحن في نقدنا الذي دوّناه فيما سبق.. لم نكن في موقف من يتصيد الأخطاء ويغمض عينه عن الصواب.. ولكننا كنا نبحث عن الصواب فلم نجده، فاخترنا من الأخطاء بعضها وأهمها.. ونحن لا نقول إن ما سجلناه هو كل ما يقال عن روايات جرجي، لا.. فمن يفتش يجد طعنات وأخطاء بقدر ما كتبناه وأكثر.. ولكننا أردناها لقيمات تتذوقها من "طبخة" كبيرة طبخها جرجي من تاريخنا، وقدمها للأجيال..

وخاتمة لدراستنا هذه .. يمكننا أن نستخلص من مجموع الروايات، ما أراده جرجي، وما هي الملاحظات الرئيسة التي توجه إلى هذه الروايات:

1-شوه جرجي سيرة أبطال الإسلام

ففي "فتاة غسان".. سيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ورجالات الصدر الأول.. ووصفهم بالبطش، والفتك والنهب..

وفي "أرمانوسة المصرية" شوه حياة عمرو بن العاص.. وأظهر المسلمين سذجاً بسطاء أغبياء..

وفي "عذراء قريش" .. شوه سيرة عثمان وعلي وعائشة.. رضي الله عنهم.

وفي "17 رمضان" .. شوه سيرة خلفاء بني أمية.

وفي "فتح الأندلس" .. شوه سيرة طارق بن زياد وموسى بن نصير.

وفي "شارل وعبد الرحمن".. شوه سيرة عبد الرحمن الغافقي.

وفي "أبي مسلم الخراساني".. شوه سيرة المنصور.

وفي "العباسة أخت الرشيد".. شوه سيرة الرشيد.

وهكذا شوه جرجي أيضاً سيرة المعتصم، وأحمد بن طولون، وعبدالرحمن الناصر، والظاهر بيبرس وقطز، ومحمد أحمد المهدي.

2-طمس جرجي بطولات وفتوحات المسلمين، وأثار الشكوك حولها.. تارة بالنهب والسلب، وتارة بالبطش والفتك.. وتارة بالظلم "جزية خراج، أتاوة..".

3-جعل جرجي الجزئية كلية، واستدل بجزئية واحدة على الأمر الكلي.. وهذا حاصل في كل استنتاجاته ودعاواه، يجعل الواقعة الجزئية قضية كلية وقاعدة عامة.. يضاف إلى هذا.. إغفال الأحداث الرئيسة في تاريخ الإسلام..

مثال ذلك.. أشار جرجي إلى نكتة ذكرها صاحب الأغاني لحسين بن الضحاك، فأنزلها منـزلة الأمور العمومية في ذلك العصر، فهذا ليس بتاريخ، بل مسخ التاريخ، وقال جرجي "ومن ثمار الحضارة في ذلك العصر تكاثر الغلمان، وصاروا يحجبونهم كما يحجبون النساء" .. هذا ما رآه جرجي من ثمار الحضارة، ومن مميزات عصر النهضة الذهبي في تاريخنا !!.

4-جعل مسرح أحداث رواياته في الأديرة والكنائس، وجعل للرهبان والقسس دور التوجيه حيث الأمن والأمان والاحترام والطمأنينة، والرأي القويم السليم .. عندهم.

كما أضفى هالات مثالية على كل ما هو (مسيحي).. وسلط الأضواء على صور الصلبان والقديسين ومياه المعمودية المقدس.. وزيت مصباح الدير.. "الشفاء التام ببركة الماء المقدس وزيت المصباح وبركة صاحب الدير".

5-تلاعب بالمصادر والمراجع .. وإن أشار إلى مرجع ونقل فقرة، نقلها مشوهة ودون ذكر الجزء أو الصفحة أو الطبعة.. وما ذلك إلا لإيهام القارئ بموضوعيته..

كما وأنه يضع كلاماً بين قوسين، وكأنه ينقل حرفياً بأمانة.. مع أنه كلام من أفكار جرجي.. يدسه ويرويه على ألسنة أعلام مشهورين. وبخاصة حوار كبار الصحابة مع بطلاته الوهميات !!

6-ركز جرجي على فترات القلق السياسي، فكانت له أحداث الفتنة الكبرى، وأبو مسلم الخراساني، الأمين والمأمون، وشجرة الدر.. مرتعاً خصباً للخوض في غمار هذه الأحداث مجسماً الخلاف، مظهراً العيوب..

7-كما أكثر جرجي من "الدعوى بلا دليل"..

كاستهانة عبد الملك بن مروان بالقرآن الكريم : "هذا فراق بيني وبينك!" وكقوله إن معاوية أرسل بسر بن أرطأة، وأرسل معه جيشاً، أوصاهم أن يسيروا في الأرض ويقتلوا كل من وجدوه من شيعة علي، ولا يكفوا أيديهم عن النساء والصبيان !!

وكقول جرجي أن المنصور والمعتصم، بنيا كعبتين في بغداد وسامراء!!

وكقوله بكره المنصور للعرب.. وهو العربي وابن عم النبي العربي صلى الله عليه وسلم .

وقوله إن "دائرة للمنجمين" في قصر الخلافة العباسية في بغداد.

وقوله: ذبح الخليفة أهل الكرخ بسبب جارية.

وقوله: إن للبطل الفاتح عبد الرحمن الغافقي "خباء من النساء"!!

8-أظهر شعوبية وحقداً على العرب..

لقد حقر جرجي –في ذهنه فقط- أمتنا، وأظهر مساوئها.. بل ما ترك سيئة إلا وعزاها لأمتنا، وابتز منها كل مكرمة.. واستغل الطورانيون، أعداء العرب، مؤلفات جرجي، فترجمت إلى اللغة التركية، للاستعانة بما كتبه في تحقير العرب، وانتقاص مدنيتهم، وغمط حضارتهم، وتفضيل الأعاجم، عليهم، فكادوا يولدون بذم العرب عصبية جديدة..

لقد جعل جرجي العرب غرضاً لسهامه، ودربة لنباله.. يرميهم بكل نقيصة، ومعيبة وشر..

9-أثار الأحقاد التي يرجو كل عاقل إطفاء نيرانها بين السنة والشيعة.. وبخاصة في رواياته: عذراء قريش. 17 رمضان. غادة كربلاء. أبو مسلم الخراساني. العباسة أخت الرشيد. الأمين والمأمون. عروس فرغانة . فتاة القيروان..

جاء في "فتاة القيروان" : "إن شيعتنا في ضنك شديد، إن هؤلاء الظالمين يسومونهم سوء العذاب من الإهانة والضرب والحبس بسبب وبلا سبب".

"إن شيعتنا مغلوبون على أمرهم يذوقون العذاب ألواناً من الحبس والقتل.." .

"إنهم يسومون شيعتنا ذلك لأنها تجل أبناء الرسول، لو قصصت عليك بعض الخبر لبكيت على حالنا"..

10-أثار غريزة الشباب، وحرك شهوات المراهقين، مستغلاً ضعف ثقافة الكثيرين منهم، وحاول إيصالهم إلى الغاية التي يرمي إليها في كل رواية، مع لواعج الغرام، اصطكاك الركب، خفقان القلوب، رعشات الحب، سريان الكهرباء عند تلامس الأيدي..

11-كما جعل جرجي تاريخنا العربي (مع الغرام والحب).. دسائس، جواسيس، لصوص، ظالمين، قطاع طرق، ثارات، طاغين، وشايات.. ولقد ذكرنا في كل رواية ما ورد من مثل هذه العبارات..

12-وجعل جرجي وراء سير الأحداث غانيات فاتنات، ملكات جمال ممشوقات القوام، ممتلئات الجسم، مستديرات الوجه كالبدر.. جمعن بين لطف النساء وحزم الرجال وشجاعتهم، يتنقلن بخفة متناهية بين بلد وبلد، وبين فئة وأخرى ليسيرن الأحداث في تاريخنا العربي الإسلامي.

فقطام في "17 رمضان" فتاة الكوفة الفتانة، التي ذاع صيتها في الآفاق، وسمع بجمالها القاصي والداني، حتى أصبحت فتنة الكوفيين ومضرب أمثالهم، وشخصت إليها الأبصار، وحامت حولها القلوب، فباتت معجبة بجمالها.

وسلمى في "غادة كربلاء" عند النظر إليها أعجب الحبيب بها فلم ير جمالاً مثل جمالها في فتاة قبلها، طول عمره الذي قضاه في دمشق وضواحيها، مع كثرة ما شهد من بنات الروم والعرب والنبط والسريان واليهود، فلم تقع عيناه قبل تلك الساعة على فتاة في وجهها من الجمال والهيبة مثل ما في هذا الوجه، وقد أدهشه منها بنوع خاص جمال عينيها..

وجلنار في "أبي مسلم الخراساني" مضرب الأمثال بالجمال والتعقُّل والأنفة.. وهي على جانب عظيم من الجمال، مستديرة الوجه، ممتلئة الجسم، طويلة القامة معتدلتها، بيضاء البشرة مع حمرة تتلألأ تحت البياض، سوداء الشعر مسترسلته، نجلاء العينين كحلاءهما، تفيض جاذبية وحلاوة، وكان لها في مقدم الذقن فحص، وإذا ابتسمت ظهر على جانبي فمها فحصتان هما "الغمازتان" .

وهكذا .. في كل رواية .. كلما أزيح لثام، ظهر وجه كالبدر، ليكون وراء الأحداث بتعقل وحنكة.. وهذا تفسير فرويدي جنسي لتاريخنا العربي الإسلامي!!

13-عود الناس تصديق الخرافة والخيال.. فقصة الحب التي ينسجها بين حبيبين يباعد الفتح أو تباعد الأحداث بينهما، يعودان إلى اللقاء في نهاية القصة.. مع تنجيم، وسحر، وكهان، ورمل، ومندل وودع..

كل هذا في "روايات تاريخ الإسلام" !!

14-عدم استخراج فائدة، أو روح معنوية سامية من هذه الروايات.. مع أن الكاتب الكبير هو الذي يوجه قراءه إلى هدف كبير، وأول خطوة تجاه الهدف الكبير البعد عن الكذب والدس والتشويه والحذلقة والطعن والشعوبية.

الكاتب العظيم.. من يجعل فيما يكتبه مغزى عظيماً رفيعاً، ولن تكون العظمة فيما يُكتب إلا إذا التزم الكاتب الصدق، والأمانة، والموضوعية.. ولن يصل إلى المستوى الرفيع إلا إذا جعل ما يكتب للسمو بالجيل فكراً ونفساً وروحاً ومنهجاً.

15-كما قلد جرجي المستشرقين في شبهاتهم.. الرهبان علموا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، سطو العرب وحبهم للغنيمة، لا يشجع الإسلام حرية الفكر والفلسفة، إدانة الرشيد في نكبة البرامكة..

16-وكان جرجي يختصر في ما ينبغي الإطناب فيه، والإطناب فيما ينبغي الاختصار.. كوصف دير، أو بستان، أو غرفة، أو جارية.. صفحات ذكرناها فيما سبق.. بينما يذكر عين جالوت في سطرين دون ذكر اسمها، ولا يذكر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم مطلقاً، حتى أنه في كتابه "تاريخ آداب اللغة العربية" خصص اثنتي عشر صفحة لموضع أجنبي بعيد عن آداب اللغة العربية وهو آداب اللغة اليونانية وأطوارها، وتراجم مستقلة بصور كبيرة لفلاسفة اليونان، وآداب اللغة الفارسية وأطوارها، وآداب اللغة السريانية وأطوارها، وآداب اللغة الهندي.. نقل هذه المباحث من دوائر المعارف، نقلها هنا بلا مناسبة وكان الأولى به أن يحل محلها كتاب الدولة العباسية، وهم فحول البلاغة، وقادة الكلام.

ومما يذكر هنا.. التطويل والتكرار في موضوعين أو ثلاثة لغير موجب، مثل: وصف جمال الغانيات والجواري، والتهتك والخلاعة، وإثارة الأحقاد بين المسلمين، ثم إعادة ذلك بعينه في كل رواية!!

17-يتضح من مراجع (جرجي) أنه لم يطلع مطلقاً على "منهج البحث التاريخي".. ويتجلى ذلك في اعتماده على كتب شك المؤرخون بصحتها، بل وعرفوا كذبها ومجونها.. مثل الأغاني الذي جعله مرجعاً رئيساً في معظم رواياته..

18-كما دون جرجي في رواياته: تصورات أبطال هذه الروايات، وما قالوه في أنفسهم، وما سمعوه من هواتف، وما مر على خواطرهم من ذكريات.. حتى أحلامهم سجلها جرجي..

وليس بمثل هذه الخيالات يكتب تاريخ على وجه البسيطة!!) انتهى كلام الدكتور شوقي أبو خليل –وفقه الله-. (ص307-315).

أما الأستاذ أنور الجندي فقد قال عن روايات زيدان: (أما المجال الذي استطاع جرجي زيدان أن ينفث سمومه فيه بحرية؛ فهو مجال القصص، فقد ألف عدداً من القصص تحت اسم "روايات الإسلام"، دس فيها كثيراً من الدسائس والمؤامرات والأهواء، وحاول إفساد مفهوم الشخصية الإسلامية والبطولة الإسلامية، حيث أساء إساءة بالغة إلى أعلام من أمثال صلاح الدين الأيوبي، هارون الرشيد، السلطان عبد الحميد، عبد الرحمن الناصر، أحمد بن طولون، الأمين والمأمون، عبد الرحمن الداخل، شجرة الدر، وقد أقام تصوره على أساس خطير:

أولاً: تصوره للخلفاء والصحابة والتابعين بصورة الوصوليين الذي يريدون الوصول إلى الحكم بأي وسيلة، ولو كان على حساب الدين والخلق القويم مع تجريحهم واتهام بعضهم بالحقد وتدبير المؤامرات.

ثانياً: تزييف النصوص التي نقلها عن المؤرخين القدامى وحولها عن هدفها تحويلاً أراد به السخرية والاستخفاف بالمسلمين وبنى عليها قصصا غرامية باطلة.

ثالثاً: استهدف من حشد القصص الغرامية ذات المواقف المسفة داخل روايات "تاريخ الإسلام" إثارة غريزة الشباب وتحريك شهوة المراهقين، مستغلاً ضعف ثقافة الكثيرين منهم وجهلهم بالغاية التي يرمي إليها في الروايات، مع الاستشهاد بالأبيات الشعرية المكشوفة الساقطة التي تحرك الغرائز الدنيا.

رابعاً: تبين من البحث الذي قدمه عالم أزهري درس باستفاضة روايات جرجي زيدان أن معظم الأحداث التاريخية في رواياته قد حرفت وبنيت على أساس فاسد.



خامساً: من أخطر شبهاته أنه قال ببشرية القرآن وشك في مصادر العربية الأولى، ومدح بني العباس لأنهم أنـزلوا العرب منـزلة الكلب (على حد قوله)، ونسب إحراق مكتبة الإسكندرية إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

وقد طبع اللبنانيون روايات جرجي زيدان مزدانة بالصور الملونة والألوان الصارخة بقصد استهواء الشباب وحملهم على قراءة هذه الكتب التي لا تعطيهم إلا صوراً مشوهة لتاريخ أمتهم وأخباراً ملفقة بغية التشكيك في ذلك التاريخ.

سادساً: أعطى نفسه الحرية المطلقة في تفسير أحداث التاريخ في معظم رواياته استناداً إلى موقف الأديب من التاريخ، وكانت تفسيراته متعسفة متكلفة في محاولة لإثارة مشاعر السخط في نفوس المسلمين.

سابعاً: تفسيره لتصرفات هارون الرشيد مع أخته العباسة وجعفر البرمكي بما لا يتفق مع ما عرف عن الرشيد من أنه كان يحج عاماً ويغزو عاماً، وبما لا يتفق مع أيسر قواعد التفكير والمنطق السليم، وفي رواية أرمانوسة المصرية حاول أن يقول: إن الحب بين أرمانوسة وأركاديوس قائد حصن الروم هو السبب في هزيمة الروم وانتصار المسلمين، واتهم المسلمين بأنهم دخلوا البيوت ينهبون ويسلبون عندما فتحوا بلبيس، وهو مناقض تماماً لما أورده المؤرخون المنصفون.

ثامناً: في رواية "فتاة غسان"؛ أورد شبهة بأن النبي محمداً صلى الله عليه وسلم أخذ تعاليمه عن الرهبان، وتأثر بتوجيهات الراهب بحيرا، واتسمت كتابته بالسخرية والاستخفاف بوثائق العهد النبوي، ووصف حادثة شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم بالغرابة، وادعى أن هناك خصومة بين خالد بن الوليد وأبي عبيدة بن الجراح، وأخذ مصادره في هذا من كتب المستشرقين.

تاسعاً: في رواية "عذراء قريش"؛ أقام منطقه على تجريح الصحابة واتهام بعضهم بالحقد وتدبير المؤامرات، واتهم السيدة عائشة بالميل إلى سفك الدماء والنـزوع إلى الشر، ووصف الخليفة عثمان بأنه رجل إمعة وذليل ومستسلم لابن عمه، وافترى على علي بن أبي طالب وفسر الفتنة تفسيراً مغرضاً، واتهم علياً بالتهاون في المطالبة بدم عثمان.

العاشر: وفي رواية "العباسة"؛ اتهم الرشيد بالاستهتار والمجون والاستبداد والظلم، وقدم تفسيراً خاطئاً ومغرضاً لقتل بني برمك، وشوه شخصية العباسة أخت الرشيد.

الحادي عشر: في روايات "شارل" و"عبدالرحمن"؛ زعم بأن القواد وأمراء الجند من المسلمين كانوا مشغولين بحب فتيات النصارى وقد فتنوا بجمالهن، وأن هذا الحب قد صرفهم عن أمر الفتح؛ فتركوا جنودهم في ساحة القتال وادعى أنهم كانوا يهتمون بالغنائم أكثر من اهتمامهم بما عداها، وجرى على تصوير حروب الإسلام على أنها حروب غنائم.

الثاني عشر: أجرى على لسان أبي مسلم الخراساني من الافتراء ما قال من أن العرب كانوا يحتقرون غير العرب ويسومونهم سوء العذاب، ثم يفتخرون عليهم بالنبوة، وطمس معالم التاريخ الإسلامي في هذه الرواية بالدس والافتراء، وقدم صوراً باهرة للكنيسة ورهبانها، وأشاد بالأديرة والرهبان حيث جعلها ملجأ الضعفاء وملاذ التائهين والخائفين.

وفي رواية "الأمين والمأمون"؛ كان واضح التحامل على العرب، واصفاً إياهم بالاستبداد وسوء التصرف مع الأجناس الأخرى التي تربطهم بهم رابطة الإسلام قبل كل شيء.

الثالث عشر: في رواية "فتاة القيروان"؛ حاول التشكيك في أنساب الكثيرين من حكام المسلمين، …، واعتمد في قصصه الغرامية على الخيال؛ إذ لا يوجد ذكر لكل هذه المواقف في جميع كتب التاريخ، وخاصة حاكم سلجماسة الأمير حمدون، بل أن صاحب سلجماسة في كتب التاريخ يختلف تماماً عما جاء في رواية زيدان مما يؤكد ميل زيدان إلى التزوير والتحريف.

بل إن صاحب سلجماسة هو محمد بن داسول وليس الأمير حمدان، ولم يقل ابن الأثير أن له بنتاً شغلت القائد جوهر؛ فخطبها لابنه، وقد أعطى زيدان اليهود في روايته دوراً إيجابياً وجعلهم أصحاب الفضل الأول في إزالة الدولة الإخشيدية وإقامة دولة الفاطميين([2]) مقامها.

الرابع عشر: في رواية "صلاح الدين" تلفيق وتزوير وإفساد للمجتمع؛ فقد ذهب إلى أن الخليفة العاضد لما ضعف أمره استدعى صلاح الدين وأوصاه بأهله خيراً، وأن صلاح الدين نقض هذا العهد بعد سويعات وحاصر قصر الخليفة وأخذ كل ما فيه ومن فيه، ولا ذكر في كتب التاريخ لتلك الوصية، ولا إشارة في كتب التاريخ إلى سيرة الملك هذه، وهذه الوصية التي ذكرها زيدان لم ترد في "الكامل" لابن الأثير ولا غيره؛ فهي ملفقة مزورة، كذلك؛ فقد زيف زيدان النصوص التي نقلها من ابن الأثير وحولها تحويلاً أراد به السخرية والاستخفاف بالمسلمين، وبنى عليها قصصاً غرامية باطلة.

ولم يعن المؤلف بالتصوير الحي لشخصية صلاح الدين ولم يسجل مواقفه الحاسمة، وصرف الشباب عن الحديث عن الدور المهم الذي قام به صلاح الدين بالحديث عن مكائد الحشاشين، وتهديدهم لصلاح الدين، واعتمد على روايات طائفة الحشاشين تلك الجماعة الضالة المنحرفة، وحاول أن ينسب إلى صلاح الدين قصصاً غرامية كاذبة.

الخامس عشر: وفي رواية "شجرة الدر"؛ حاول أن يصور نساء السلطان الصالح نجم الدين أيوب بصورة النساء اللاتي يتاجرن بأعراضهن في سبيل الحصول على ما يتطلعن إليه، وليس معه أي دليل من التاريخ، وهذه الدعاوى التي أوردها حول شجرة الدر تختلف عن الحقائق الواردة في الكتب التي أرخت لهذه الفترة.

السادس عشر: وخلاصة ما يصل إليه البحث حول روايات جرجي زيدان:

1- تحويل مواقف الشخصيات التاريخية .

2- إثارة الشكوك حول البطولات الإسلامية.

3- تعمد إغفال الحوادث التاريخية المهمة.

4- إضفاء هالات مثالية على الأديرة والرهبان.

5- التلاعب بالمصادر والمراجع). انتهى كلام الأستاذ أنور الجندي –رحمه الله- من كتابه (إعادة النظر في كتابات العصريين في ضوء الإسلام، ص 174-178).
 

houssem2

عضو مميز
عضو قيم
إنضم
7 جانفي 2008
المشاركات
660
مستوى التفاعل
2.303
من أروع الكتاب و أنا أعشك كتاباته قد تخدش كتاباته بعض الطراف المتعصبة
أخي الموضوع يبحث في اراء أشهر النقاد النقاد بصفة علمية ويأتي بشواهد مما كتبه الكاتب نفسه ليثبت ضعفه لغويا وتاريخيا واسلوبيا وانحيازه ضد المسلمين والعرب لتشويه تاريخهم لتجيبني بأنك "تعشك" كتاباته؟
شيء يشجع على مواصلة الكتابة

على العموم سأحاول الرد على هذه المشاركة "القيمة" بجدية لاثراء الحوار

كتاباته قد تخدش كتاباته بعض الطراف المتعصبة التي لا تقبل النقد و تحاول اخفاء بعض الحقائق التاريخية

النبي محمداً صلى الله عليه وسلم أخذ تعاليمه عن الرهبان، وتأثر بتوجيهات الراهب بحيرا، واتسمت كتابته بالسخرية والاستخفاف بوثائق العهد النبوي، ووصف حادثة شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم بالغرابة، وادعى أن هناك خصومة بين خالد بن الوليد وأبي عبيدة بن الجراح، وأخذ مصادره في هذا من كتب المستشرقين.
قال ببشرية القرآن
اتهم السيدة عائشة بالميل إلى سفك الدماء والنـزوع إلى الشر
ووصف الخليفة عثمان بأنه رجل إمعة وذليل ومستسلم لابن عمه
افترى على علي بن أبي طالب وفسر الفتنة تفسيراً مغرضاً، واتهم علياً بالتهاون في المطالبة بدم عثمان
هذه اساءة للنبي صلى الله عليه وسلم وزوجته وصحابته والقران ونحن نثور ونزمجر ونندد ونشجب حين فعل واحدة منها فقط رجل مجنون من الدانمارك

ملاحظة صغيرة ونصيحة: الرجاء قراءة الموضوع قبل الرد


و لكني شخصيا أعشق فيه حياده فهو لا ينحاز للمسلمين على حساب المسيحيين و لا للسنة على حساب الشيعة أو العرب على حساب البربر

يبدو أخي أنك لا تعلم أصلا أنه ليس مسلما فهو نصراني ماسوني ويفتخر بانتمائه للماسونية فلا يمكن أن نعتبر عدم انحيازه للمسلمين ميزة و هو يكره العرب ويسبهم ويعتبرهم عالة على الحضارة فدعونا لا نتحدث في موضوع الا اذا كان لنا به ما يكفي من العلم
 

mohamedzied

نجم المنتدى
إنضم
29 نوفمبر 2007
المشاركات
4.528
مستوى التفاعل
16.374
من أروع الكتاب و أنا أعشك كتاباته قد تخدش كتاباته بعض الطراف المتعصبة التي لا تقبل النقد و تحاول اخفاء بعض الحقائق التاريخية ضنا منهم أن هده الحقائق تخدش دينهم أو مدهبهم
و لكني شخصيا أعشق فيه حياده فهو لا ينحاز للمسلمين على حساب المسيحيين و لا للسنة على حساب الشيعة أو العرب على حساب البربر
و هدا ما أجعز الكثيرين التي تعودت التملق لهم و لتاريخهم
هدا الرجل مبدع في جل كتاباته و يجب أن نقبل الرأي و الرأي المخالف
و الاختلاف لا يفسد للود قضية

شوف يا خويا نحب نناقشك و لكن أرجو أن تجيبني عن الآتي
1 هل هو مؤرخ إسلامي و ما دليلك ؟
2 ما معنى تبنيه للماسونية و تأليفه كتابا حول ذلك
 

ala22

عضو
إنضم
24 مارس 2009
المشاركات
918
مستوى التفاعل
632
أعرف أنه ليس بمسلم و قلت أنه لا ينحاز لدين على حساب اخر و لقد قرأت معضم مؤلفاته و لم أرى أي شتم علني للعرب
بل هي حقائق يدكر مصدرها في كل قصصه و من هته المصادر الصحيحين
 

houssem2

عضو مميز
عضو قيم
إنضم
7 جانفي 2008
المشاركات
660
مستوى التفاعل
2.303
أعرف أنه ليس بمسلم و قلت أنه لا ينحاز لدين على حساب اخر و لقد قرأت معضم مؤلفاته و لم أرى أي شتم علني للعرب
بل هي حقائق يدكر مصدرها في كل قصصه و من هته المصادر الصحيحين

النبي محمداً صلى الله عليه وسلم أخذ تعاليمه عن الرهبان، وتأثر بتوجيهات الراهب بحيرا، واتسمت كتابته بالسخرية والاستخفاف بوثائق العهد النبوي، ووصف حادثة شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم بالغرابة، وادعى أن هناك خصومة بين خالد بن الوليد وأبي عبيدة بن الجراح، وأخذ مصادره في هذا من كتب المستشرقين.
قال ببشرية القرآن
اتهم السيدة عائشة بالميل إلى سفك الدماء والنـزوع إلى الشر
ووصف الخليفة عثمان بأنه رجل إمعة وذليل ومستسلم لابن عمه
افترى على علي بن أبي طالب وفسر الفتنة تفسيراً مغرضاً، واتهم علياً بالتهاون في المطالبة بدم عثمان

:oh::oh::oh:
 

mohamedzied

نجم المنتدى
إنضم
29 نوفمبر 2007
المشاركات
4.528
مستوى التفاعل
16.374
أعرف أنه ليس بمسلم و قلت أنه لا ينحاز لدين على حساب اخر و لقد قرأت معضم مؤلفاته و لم أرى أي شتم علني للعرب
بل هي حقائق يدكر مصدرها في كل قصصه و من هته المصادر الصحيحين

خويا هاني باش نحط العقيدة الإسلامية على جنب

نحكوا في التاريخ
لو يجي مستشرق نصراني أو يهودي أو حتى بوذي و يدرس تاريخ الإسلام ثم يعمل كتاب متاع تاريخ فيه إسائة للإسلام ربما هنا الواحد ينجم يناقشه
لكن السيد هذا ليس بالمؤرخ ربما هو مؤلف قصص خرافية ممزوجة بأحاداث تاريخية...

أنا نكلم فيك على خاطر قريت له العديد من الروايات

توه كيف تقرأ أي قصة تلقاها دائما تدور حول قصة حب و علاقة رجل بمرأة . بمعنى تصور يجي مؤرخ بعد 100 سنة و يقول أنه بوش دخل العراق من أجل إمرأة ..أو الحرب العراقية الإيرانية سببها زواج أو غيره.....
نقل الأحداث التاريخية يتطلب شخص ثقة أولا و ذو إختصاص + و يتطلب كذلك أمانة علمية
( مهما كانت القصة مريرة )
 

ala22

عضو
إنضم
24 مارس 2009
المشاركات
918
مستوى التفاعل
632
خويا هاني باش نحط العقيدة الإسلامية على جنب

نحكوا في التاريخ
لو يجي مستشرق نصراني أو يهودي أو حتى بوذي و يدرس تاريخ الإسلام ثم يعمل كتاب متاع تاريخ فيه إسائة للإسلام ربما هنا الواحد ينجم يناقشه
لكن السيد هذا ليس بالمؤرخ ربما هو مؤلف قصص خرافية ممزوجة بأحاداث تاريخية...

أنا نكلم فيك على خاطر قريت له العديد من الروايات

توه كيف تقرأ أي قصة تلقاها دائما تدور حول قصة حب و علاقة رجل بمرأة . بمعنى تصور يجي مؤرخ بعد 100 سنة و يقول أنه بوش دخل العراق من أجل إمرأة ..أو الحرب العراقية الإيرانية سببها زواج أو غيره.....
نقل الأحداث التاريخية يتطلب شخص ثقة أولا و ذو إختصاص + و يتطلب كذلك أمانة علمية
( مهما كانت القصة مريرة )
كلامك صحيح أخي الكريم و لكني أحب قراءة الرأي و الرأي المخالف و أحب معرفة جميع وجهات النظر حتى و لو اعتبرها البعض ثابتة لا تقبل الجدال أما بخصوص ما تعتبره
قصص الحب والعلاقات بين الأشخاص فقد تمكن جورجي زيدان بفضل دلك من تحويل التاريخ من مجرد مادة صماء جامدة إلى شخصيات ووقائع نابضة بالحركة من خلال العلاقات الإنسانية التي قام بنسجها وبناءها لجعلها تقدم لنا التاريخ بصورة مشوقة، وهذا ما جعل هذه الروايات تلاقي إقبالاً شديداً بين مختلف فئات المجتمع
 

mohamedzied

نجم المنتدى
إنضم
29 نوفمبر 2007
المشاركات
4.528
مستوى التفاعل
16.374
كلامك صحيح أخي الكريم و لكني أحب قراءة الرأي و الرأي المخالف و أحب معرفة جميع وجهات النظر حتى و لو اعتبرها البعض ثابتة لا تقبل الجدال أما بخصوص ما تعتبره
قصص الحب والعلاقات بين الأشخاص فقد تمكن جورجي زيدان بفضل دلك من تحويل التاريخ من مجرد مادة صماء جامدة إلى شخصيات ووقائع نابضة بالحركة من خلال العلاقات الإنسانية التي قام بنسجها وبناءها لجعلها تقدم لنا التاريخ بصورة مشوقة، وهذا ما جعل هذه الروايات تلاقي إقبالاً شديداً بين مختلف فئات المجتمع


صدقني في أمر ( و هذا لا يفسد للود قضية كما يقولون ) قد أبحث عن رأي مخالف و لكن لن يكون رأي جرجي زيدان.
هناك العديد من المستشرقيين كتبوا في الإسلام - هم أهل للثقة على عكس هذا الشخص

ثم من أغرب ما وجدت أن هذا الشخص ماسوني . و من العادة كل شخص يتم إتهامه بالماسونية ( خاصة في مجتمعنا العربي ) يحاول التملص من الإتهام
إلا جرجي زيدان فهو فخور بها و يدافع عنها
 
أعلى