نجم من المهـــــد الى المجد: كاكا (لاعب ميلانو ومنتخب البراز

7starsat

عضو مميز
إنضم
22 أوت 2007
المشاركات
662
مستوى التفاعل
276
من البديهي اذن ان تتناسل نجوم الكرة في البرازيل باعداد مذهلة فما ان يخبو نجم حتى يسطع آخر من بيلي وغارينشال الى جاييرزينو وريفيلينو الى زيكو وسكراطاس الى روماريو ودونغا الى رونالدو ورونالدينو وأخيرا أخذ عن أولئك وغيرهم لواء النجومية فارس جديد ملأ الدنيا وشغل الناس وتتسابق الى كسب ودّه أعتى الاندية وأغناها وهو كاكا أمل البرازيل الجديد في المونديال الافريقي القادم.
اعتدنا في تونس أن نطلق مثلا يقول «الاسم العالي والمربط الخالي» على كل شخص لا يتطابق اسمه مع أفعاله حين يكون الاسم جميلا والافعال سيئة وفي حالة كاكا فإن الوضعية مختلفة لأن اسمه غير جميل وأفعاله ممتازة وقد خلق له هذا الاسم مشاكل عديدة اذ وان كان لايعني شيئا باللغة البرتغالية التي هي لغة بلده فإنه في أغلب اللغات في العالم يعني شيئا مستهجنا وقد جلب له السخرية خاصة في ايطاليا حين انتدبه نادي ميلانو واشهر ما يذكر في هذا المجال هو تصريح المدير الرياضي السابق لنادي جوفنتس لوسيانو مودجي حين قال «كيف انتدب لاعبا يحمل مثل هذا الاسم لجوفنتس، الأكيد أن هذا يضر بالشهيّة»، ولكن تصورات مودجي كانت خاطئة لأن شهية ميلانو للألقاب تفتحت منذ أن تقمص زيّها كاكا.
أخوه سبب بليته
إن كان الاسم المصغر او اسم الشهرة لهذا اللاعب وهو «كاكا» مبعث سخرية لدى كل من يسمعه فإن شقيقه الوحيد هو سبب هذه البلية فالاسم الكامل لهذا النجم ريكاردو ايزيكسون ليتي دوس سانطوس وبما أن الاسماء في البرازيل طويلة جدا على عادة البرتغاليين مستعمري هذا البلد لأن الاسم الكامل يضم ألقاب عائلة الأب وعائلة الأم معا فإن العادة جرت هناك على اختيار اسم صغير يكون بمثابة اسم الشهرة للشخص وكان الاتفاق في عائلته على أن يكون اسمه الاول «ريكي» هو اسم الشهرة له لكن عجز أخيه الذي كان صغيرا جدا حينئذ عن نطق كلمة «ريكاردو» واكتفائه بقول «كاكا» جعل كل العائلة تغير رأيها وتقرر اعتبار «كاكا» اسم الشهرة بدل «ريكي» للاشارة فإن أخاه أوقعه في هذه البلية ونجا هو منها لأن اسم الشهرة الذي اختارته له العائلة هو «دياغو» أما اسمه الكامل فهو رودريغو ايزيكسون دوس سانطوس ليتي وهو حاليا لاعب بستندار دولياج البلجيكي رغم أن عمره 18 سنة فقط.
عائلة ثرية
المفارقات في حياة كاكا عديدة فبعد التناقض بين اسمه وصفاته عرف مفارقة أخرى فهو بخلاف الاغلبية الساحقة للاعبي الكرة الكبار في البرازيل الذين عانوا من الفقر في صغرهم وكان دافعا كبيرا لهم للنبوغ في الكرة لتكون وسيلتهم الاساسية والأنجع لاقتحام عالم الثراء فإن كاكا لم يعان في صغره من الفقر فوالده بوسكو ايزيسكون بيريرا ليتي كان مهندسا ناجحا أما أمه سيمون كريستينا دوس سانطوس ليتي فكانت استاذة ووالداه ينتسبان الى عائلتين ثريتين الا أن توفر الأموال لديه لم يحل دونه ودون عشق الكرة التي من أوكد شروط تعلمها ارتياد الشوارع ومشاركة الأطفال خوض المباريات وهو ما لم يكن متوفرا في حالة كاكا حيث حرص والداه على توفير كل الألعاب له في المنزل لشغل وقته كما رغبا في أن يتفوق في دراسته الا أنه ترك كل ذلك وراءه وترجم عشقه للكرة في تمرده على عائلته وارتياد الشوارع المدرسة الأولى في تعليم أبجديات الجلد المدور.
«سكراتاس» وريفيلينو
في بدايات كاكا تنبأ له كل من شاهده بالنبوغ الكروي لذلك سرعان ما أخذه والده الى النادي الاشهر في البرازيل وهو نادي ساوباولو وهناك تفتقت مواهبه اكثر ولفت إليه الانتباه ورأى فيه كل من دربه انه يجمع بين صفات لاعبين كبيرين ومؤثرين في تاريخ الكرة البرازيلية والعالمية وهما ريفيلينو وسكراتاس فكاكا ورغم أنه لا يمتاز بقوة بدنية واضحة الا أنه ينجح في اختراق أعتى الدفاعات وتؤول اليه أغلب الصراعات الثنائية سواء كانت أرضية أو فضائية لما يتمتع به من صلابة كما يمتلك قوة التسديد ودقته وهذه الصفات يتميز بها لاعب البرازيل في السبعينات ريفيلينو الذي أرعب الحراس الذين واجههم بتسديداته الصاروخية وقد أكد ذلك حين سجل افضل أهدافه بالنسبة اليه وكان امام الارجنتين حين سجل هدفا من دائرة وسط الميدان في 3 سبتمبر 2006 في لقاء ودّي.
أما عن سكراتاس فقد أخذ كاكا القدرة على المراوغة في أضيق المساحات اضافة الى الرؤية الممتازة لانحاء الميدان ونجاحه في التمريرات الذكية التي كثيرا ما تكون حاسمة كما أخذ عن سكراتاس أيضا عدم تعقيد اللعب والاعتماد على السهل الممتنع عند التمرير أو عند المراوغة.
لولا العناية الالهية
حين كان كاكا يحلم بمستقبل وضاء في عالم كرة القدم وحين بدأت أحلامه تلج عالم الحقيقة شيئا فشيئا حدث ما حول أحلامه تلك الى كوابيس مرعبة اذ شاءت الظروف وسوء الحظ ان يحكما عليها بالاعدام بعد ان تعرض الى اصابة بليغة ظن معها كل من رآها أن كاكا سيعيش مقعدا الى نهاية عمره وان قدميه اللتين كانتا تنفثان السحر الخالص ستظلان حبيستي الكرسي المتحرك فقد تعرض اللاعب الى ارتجاج في المخ وكسر في الفقرة السادسة من عموده الفقري بعد ان ارتطم رأسه بأرضية حوض السباحة في منزل جده حين دفعه صباه ومراهقته على القفز من مكان عال في حوض السباحة وكان عمره انذاك 18 سنة وقد أنقذه الاطباء بمعجزة قد تكون الحالة المادية المرفهة لعائلته ساهمت في حدوثها بنسبة كبيرة، الا أن كاكا يردها الى العناية الالاهية والى قدرة المسيح حسب اعتقاده.
نبوغ مبكّر
رغم الاصابة البليغة التي تعرض لها والتي أبعدته طويلا عن الملاعب الا أنه سرعان ما تدارك أمره وعاد الى سالف تألقه واشعاعه ليتم ضمه الى أكابر نادي ساوباولو سنة فقط بعدها وعمره 19 سنة فحسب وقد لعب في موسمه الأول 27 مباراة سجل خلالها 12 هدفا وبعدها بموسم ورغم تراجع عدد مبارياته مع ساوباولو الا أن مدرب المنتخب البرازيلي آنذاك سكولاري آمن بموهبته وبقدرته على التألق مع «السيليساو» رغم الحشد الهائل من النجوم الذين يلعبون في مثل خطته كصانع ألعاب لعل أهمهم رونالدينو وريفالدو موجه له الدعوة وهو لم يكمل بعد 20 سنة من عمره ليلعب أول مرّة بزي المنتخب أمام بوليفيا في مباراة ودية اعدادية لمونديال اليابان وكوريا وكان ذلك يوم 31 جانفي 2002 وكان كاكا طالع خير على منتخب «الصامبا» الذي هز شباك بوليفيا في ست مناسبات كاملة ثم تذوق الشاب الوسيم وهو صغير السن حلاوة اللقب العالمي مع منتخب بلاده رغم أنه لم يشارك في ذلك المونديال الا لمدة 19 دقيقة فقط أمام منتخب كوستاريكا كانت بمثابة العقد الذي سيربطه مع الألقاب والتتويجات بمختلف أنواعها.
المجد من أوسع أبوابه
سنة فقط بعد المونديال الآسيوي استعمل نادي ميلانو كل نفوذه المالي للفوز بخدمات كاكا وضمه الى قلعة «الروسونيرو» ودفع الى نادي ساوباولو 8.5 مليون دولار للفوز به رغم أنه في موسمه الاخير مع ناديه البرازيلي لم يلعب الا تسع مباريات فحسب ولم يسجل الا هدفين لتبدأ مسيرته مع نادي ميلانو في موسم 2003 / 2004 وسجل له 10 أهداف في «الكالشيو» وفاز به لتتتالى بعد ذلك التتويجات مع ناديه الايطالي: كأس ممتازة ايطالية، كأس رابطة الابطال الأوروبية، كأس ممتازة أوروبية وكأس العالم للاندية وكان كاكا في كل ذلك مهندس عمليات «الروسونيرو» البارع وهدافه الخطير ليتربع عن جدارة واستحقاق على عرش التألق والتميز وينال كل حب جماهير الفريق خاصة أن ألقابه الفردية الكثيرة لم تدفعه الى افتعال المشاكل داخل النادي لتلبية عروض مغرية عديدة تلقاها.
المطلوب رقم 1
هذا التألق لكاكا دفع أكبر الأندية الاوروبية الى بذل أرفع المبالغ مقابل الفوز بخدماته والبداية كانت في صيف 2007 حين قدم ريال مدريد مبلغا خياليا لادارة نادي ميلانو لتسريح كاكا الى الفريق الملكي وكان خطأ ريال مدريد قبل ذلك انها اتصلت باللاعب قبل ادارة ناديه لجس نبضه ولاغرائه ليطلب الرحيل عن ميلانو لكن كاكا كان محترفا قولا وفعلا ومحترما لاتفاقاته وواجباته حيث طلب من ريال مدريد الاتصال أولا بنادي ميلانو الذي رفض طريقة النادي الاسباني في التعامل ورفض الصفقة وقبل اللاعب ذلك بكل أريحية رغم قيمة العرض المقدم اليه. في الصائفة الماضية نزل مالك نادي تشلسي الانقليزي بكل ثقله المالي ليفوز بكاكا فقدم في البداية مبلغ 100 مليون أورو الى نادي ميلانو ولما كان الجواب سلبيا زاد فرفع في المبلغ الى 126 مليون أورو الا أن ذلك لم يثن فريق سيلفيو برسلكوني على التمسك بلاعبه الذي كان جدد عقده معه في صيف 2007 ليتواصل الى نهاية موسم 2011 / 2012 بمبلغ سنوي يصل الى 9 ملايين أورو ليكون بذلك وحتى الآن أكبر اللاعبين أجرا في العالم. وحين انتقلت ملكية نادي مانشستر سيتي الى رجل أعمال عربي كان وعد جماهير فريقه الجديد بجلب أفضل اللاعبين في العالم وبعد أن نجح في افتكاك روبينهو من ريال مدريد عرض على نادي ميلانو مبلغ 113 مليون أورو وفي محاولة منه للتأثير على اللاعب نفسه عرض عليه مضاعفة أجره السنوي الى 18 مليون أورو الا أن هذه المبالغ الفلكية لم تغير في الأمر شيئا لينهي كاكا موسمه مع «الميلان».
... وأخيرا نجح «الريال»
حلم ارتداء كاكا للقميص الابيض للنادي الملكي نما أكثر عند رئيسه الجديد فلورنتو بيريز الذي جعل من الفوز بامضاء اللاعب لعقد مع الفريق الأول للعاصمة الاسبانية بمثابة التحدي وهو ما دفعه الى معاودة التفاوض مع نادي ميلانو خاصة أن اللاعب أعرب عن أمله في اللعب في ريال مدريد لأن ذلك كان لديه بمثابة الهدف منذ صغره ويبدو أن بيريز قد نجح في التأثير على ادارة النادي الايطالي لتسرح اللاعب الى نادي القرن في أوروبا وقد يكون كاكا أمضى أمس عقده الجديد مع ريال مدريد الطامح الى استعادة أمجاده الضائعة مع هذه الموهبة البرازيلية الكبيرة، وقد اقترح بيريز على كاكا ارتداء القميص رقم 5 الذي كان ارتداه زيدان من قبل ليذكر محبي الفريق بأنه نجح في جلب قمتين كرويتين الى الريال الا أن كاكا رفض ذلك حتى لا يشار اليه كخليفة لزين الدين زيدان بل صرح لصحيفة اسبانية أنه رفض هذا الشرف الكبير له ليس قلة احترام لزيدان بل لانه يعتبره قيمة كروية صعبة التعويض ولأنه يريد ان ينحت لنفسه مسيرة خاصة به بعيدا عن المقارنة بأي لاعب.
بين أسف مالديني وغضب محبي ميلانو
خبر رحيل كاكا عن نادي ميلانو أشعل نار الغضب لدى احباء الفريق الذين اعتصموا في مركب الفريق وعلقوا لافتات تعبر عن غضبهم عن قرار فريقهم تسريح معشوقهم وهو ما لم يحدث سابقا رغم قيمة عديد الراحلين عن «الروسونيرو» أما اسطورة الفريق باولو مالديني فقد أكد أسفه عند سماعه هذا الخبر مشيرا الى انه في صورة تأكده فإن ميلانو في حاجة لجلب بطل كبير للفوز بالالقاب وليس مجرد لاعب اخر لأن كاكا في نظر مالديني من طينة الابطال ولن يعوضه في الفريق الا بطل مثله.
كاكا والاسلام
اللاعب البرازيلي الانيق كاكا لم يفوت أي فرصة لاظهار تدينه وتعلقه بدينه المسيحي بل إنه عضو في منظمة متدينة برازيلية تدعى «منظمة رياضيي المسيح» وكان فسّر أسباب رفعه ليديه الى السماء ونظره اليها في كل مرة يسجل فيها هدفا أن ذلك شكر الله على الرعاية التي حباه بها حين أصيب اصابة خطيره في حوض السباحة في منزل جده.
وعند زيارته الى الكويت سنة 2006 صحبة منتخب بلاده استغل الفرصة ليعاين عن قرب اخلاق المسلمين وطريقة تعاملهم وسعى الى التعرف أكثر على الاسلام فقرأ عنه عديد الكتب أوصلته الى يقين بأن هذا الدين هو الاصلح والأصح فصرح قائلا «الاسلام له رسالة نبيلة كلها حب وسلام» وأعلن أنه اعتنقه عن اقتناع لأنه وجد فيه نفسه وقد ذكر ذلك على موقعه على الانترنيت مشيرا الى أن اختيار الدين مسألة شخصية لا تخضع الى أي ضغوط او مؤثرات وأنه اختار الاسلام بعد اقتناع تام.
مسيرة كاكا في أرقام
ـ الاسم الكامل: ريكاردو ايزيكسون ليتي دوس سانطوس.
ـ الجنسية: برازيلية
ـ تاريخ الولادة: 22 أفريل 1982 في برازيليا
ـ الطول: 186 صم
ـ الوزن: 73 كلغ
ـ اسم الشهرة: ريكي ثم كاكا
ـ مبارياته وألقابه مع ساوباولو من 2001 الى 2003: 75 مباراة و30 هدفا ـ لقب دورة ريو ـ ساوباولو والبطولة الممتازة لمقاطعة ساوباولو.
ـ مبارياته وألقابه مع ميلانو من 2003 الى 2009: 233 مباراة و85 هدفا فاز معه ببطولة ايطاليا 2004، كأس رابطة الابطال الاوروبية 2007، الكأس الاوروبية الممتازة 2003 و2007، كأس الايطالية الممتازة 2004، كأس العالم للاندية 2007 .
ـ مبارياته وأهدافه مع المنتخب البرازيلي من سنة 2002: 70 مباراة و24 هدفا وفاز معه بكأس العالم 2002 وكأس القارات 2005 .
ألقاب شخصية
ـ أفضل لاعب برازيلي في أوروبا سنة 2008
ـ أفضل لاعب في العالم من اختيار «الفيفا» سنة 2007
ـ أفضل لاعب في كأس العالم للاندية سنة 2007
ـ الكرة الذهبية لمجلة فرانس فوتبول سنة 2007
ـ لاعب السنة من اختيار «الفيفا» سنة 2007
ـ أفضل لاعب في رابطة الابطال الاوروبية لموسم 2006 ـ 2007
ـ أفضل هداف في كأس رابطة الأبطال الاوروبية (10 أهداف) 2006 / 2007
ـ أفضل لاعب في «الكالشيو» لسنة 2007 و2006 و2004
ـ أفضل لاعب واعد في «الكالشيو» سنة 2004
ـ أفضل لاعب وسط ميدان في رابطة الأبطال الاوروبية 2004 / 2005
ـ اختياره في منتخب الاتحاد الاوروبي سنة 2006
ـ أفضل لاعب أجنبي في ايطاليا سنوات 2004 و2006 و2007
ـ الكرة الذهبية البرازيلية 2002
ـ متزوج من كارولين سيلينشو منذ 2005 وله ابن اسمه «لوكا» ولد في 10 جوان 2008
ـ يشتغل عارض ازياء مع مؤسسة عالمية شهيرة.
 
أعلى