1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

الحياة .. ماذا علمتني وعلمتك

الموضوع في 'أرشيف المنتدى العام' بواسطة walicobra, بتاريخ ‏14 مارس 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. walicobra

    walicobra كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏16 سبتمبر 2006
    المشاركات:
    3.189
    الإعجابات المتلقاة:
    728
      14-03-2007 18:33
    علمتني الحياة أنني ما حرصت علي بلوغ شيء فبلغته , إلا وأكون بعد بلوغه قد زهدته
    كنت صبياً صغيراً أعيش في أسرة مستورة الحال , تهيأت لها أسباب العيش في شيء من الطمأنينة والدعة , و لم تتهيأ لها أسباب الثراء .. فتطلعت إلى خفض من العيش أوطأ مما كانت فيه . فأراد الله أن أبلغ شيئاً من ذلك . وإذا بي أزهد ما في يدي منه . لا أرى البيت الذي أسكنه – و كنت أتطلع إلى مثله في مقتبل حياتي – إلا شيئاً عادياً لا يشقي ولا يريح . ولا أرى المال الذي أحرزته – وكنت أحسب أنه يحقق شيئاً من السعادة – إلا شيئاً تافهاً لا يؤخر ولا يقدم . ولا أرى الجاه الذي بلغته – وكنت أنظر إلى مثله في غيري فأتوق إليه – إلا شيئاً فارغاً لا ينقص ولا يزيد , فعلمت أن الحياة تافهة , ما لم يرسم الإنسان لنفسه هدفاً سامياً يسعى لتحقيقه , هدفاً يعلو عن المادة , و يبقى على الزمن , إذا ما حقق شيئاً منه طابت نفسه , و طلب المزيد .
    وعلمتني الحياة أن الناس في درك هاو من الخسة , وفي درجة عالية من السمو , ينطوون على الشر والخير , ويهبطون بقدر ما يرتفعون . عرفت وأنا شاب في العشرين شاباً في سني وقامت بيننا أواصر الود والصداقة . ثم تنكر لي الصديق , وأبدى من أسباب الجفوة ما دل على انحطاط في الخلق ودناءة في الطبع , ثم ما لبث هذا الصديق , في ظروف أخرى , أن صفا معدنه , وسمت نفسه , فتقدم في ميدان الجهاد , وبذل روحه فداء لوطنه , ومات شهيداً, فعلمت أن الناس لا يخلصون شياطين , ولا يتمحضون ملائكة , والعاقل من لبس الناس على حالهم , لا يزهد في الصديق وإن بدا شره , ولا يقطع ما بينه وبين الناس لجرح لا يلبث أن يندمل , ولعارض لا يلبث أن يزول .
    وعلمتني الحياة أن حظوظ الناس تبدو متفاوتة أكثر من حقيقتها , وهم في الواقع متقاربون في الشقاء والسعادة .. لكل من حظه ما يسعده ومن همه ما يشقيه . عرفت رجلاً كثير العيال رقيق الحال , لا يشك من ينظر إليه في أنه ضيق بحظه من الدنيا . وهو لا يكاد يفيق من هم إلا ويعثر في هم . و علمت بعد ذلك أن الرجل ليس من الشقاء بالقدر الذي توحي به حاله . فهو قد ألف ضيق العيش , ووطن نفسه عليه , حتى إذا أصابته نعمة ضئيلة على غفلة من دهره , كان تقديره لها كبيراً , و فرحه بها عظيماً , وذاق بها السعادة كما ذاق من قبلها الشقاء .
    وعلمت من ثقة أن أحد ملوك المال في مصر – وهو رجل من أقوى الرجال في بلده ومن أعرضهم جاهاً وأوسعهم نفوذاً – وقد عرف بالسيطرة على أقدار الحكومات حتى أنه ليسقط حكومة ويقيم أخرى .. هذا الرجل كثيراً ما يخلو إلى نفسه , لينسى سوء حظه وليبتعد بشقائه عن عيون الناس , بل أنه ليتسلل من سريره في جنح الظلام لينفرد بنفسه ويبكي .
    وعرفت سيدة كانت تتبرم بما أصابته من مال لا تعرف كيف تستغله . فآمنت بعد كل ذلك أن الناس سواسية في الشقاء والسعادة على خلاف ما يبدو من تفاوتهم في ذلك وأن في الأرض عدلاً بين الناس أكثر مما يظن الناس .
    وعلمتني الحياة أن نجاحي فيها رهن إيماني بنفسي وإيمان الناس بي .. فقد كانت ثقتي بنفسي تدفعني إلي العمل , وكانت ثقة الناس بي تجعلني أطمئن إلى نتيجة عملي . وهذا القدر المتوازن من ثقة الإنسان بنفسه وثقة الناس به , لابد منه لنجاحه في الحياة.. فإن زادت ثقته في نفسه على هذا القدر , كان ذلك غروراً يضله عن الحقائق . وإن جاوز اعتماده على ثقة الناس به هذا القدر , بحيث أصبح لا يصدر إلا عن رأي الناس ولا ينزل إلا عند هواهم , كان ذلك ضعفاً واضطراباً يورثان انقياداً واستسلاماً . وتابعت في نفسي وفي من حولي هذا التوازن , فأدركت أنه ضروري في كثير من الصفات الأخرى . هو ضروري في الواقعية والخيال فإن زادت الواقعية على الحد الواجب , كان ذلك جموداً وضيقاً في الأفق . وإن زاد الخيال , كان ذلك ميوعة وإغراقاً في البعد عن الحقائق . وهو ضروري في المادية والروحية , فإن زادت المادية , كان ذلك بلادة وتنكراً للقيم العليا في الحياة , وإن زادت الروحية , كان ذلك عجزاً عن مواجهة الحياة في حقائقها المادية . وهو ضروري في الاختلاط بين الناس والانطواء على النفس , وإلا كان الإمعان في الاختلاط بالناس إهدار للشخصية , وكان الإغراق في الانطواء على النفس عزلة ضارة . ومع ذلك لا بد من التسليم بصعوبة أن يجمع الإنسان في نفسه هذا المزاج الموفق من الاعتدال والتوازن , والأمر الجوهري هو أن يعرف كيف يستطيع أن يتخفف من الإفراط في صفة أو التفريط في أخرى .
    وعلمتني الحياة أن الغفلة عن المستقبل هي أهم أسباب الراحة .. وما تعبت لشيء أكثر من تعبي عندما أفكر في المستقبل . ولعل الموت هو الحقيقة الأولى التي لا يتطرق إليها الشك , وهو المستقبل المحتم . ومن نعم الله على الإنسان أن جعله قادراً على التغافل عن هذه الحقيقة , وإلا ظل قلقاً حائراً لا يفكر إلا في الموت .
    وعلمتني الحياة أن النعمة لا أعرف قيمتها إلا عندما تزول .
    وعلمتني الحياة أن تتسع أطماعي فلا أعرف أين أقف , ثم يتعثر بي الحظ فأرضى بالقليل .
    وعلمتني الحياة أنني أتعلم منها كل يوم , ولن أنقطع عن التعلم حتى تنقضي الحياة .

    ومن يدري – إذا أنا عشت – ماذا سأتعلم منها غداً
     
  2. ANGEL

    ANGEL ???

    إنضم إلينا في:
    ‏9 مارس 2006
    المشاركات:
    4.629
    الإعجابات المتلقاة:
    1.657
      14-03-2007 18:54
    مشكور يا جلال الحياة علمتني العديد من الاشياء و المفاهيم
     
  3. walicobra

    walicobra كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏16 سبتمبر 2006
    المشاركات:
    3.189
    الإعجابات المتلقاة:
    728
      14-03-2007 18:57
    MERCI MON AMI BOURAOUI

    WALLAHI MA3RAFTEK KIF BADDALT TON NOM

    TOUJOURS LE ROI :hi:
     
  4. ANGEL

    ANGEL ???

    إنضم إلينا في:
    ‏9 مارس 2006
    المشاركات:
    4.629
    الإعجابات المتلقاة:
    1.657
      14-03-2007 19:00
    :lol: :lol: المفيد عرفتني يا جلال

    تي شبيك موكش موجود على msn
     
  5. walicobra

    walicobra كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏16 سبتمبر 2006
    المشاركات:
    3.189
    الإعجابات المتلقاة:
    728
      14-03-2007 19:04
    Wallahi Louken T9olli Kifech Ya Khouya Bouraoui

    Yer7am Waldik
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...