ما تحفظه الذاكرة بعد نهائي بطولة الرابطة الاولى موسم 2008ـ20

aminben

عضو
إنضم
19 جانفي 2009
المشاركات
3.292
مستوى التفاعل
4.516
الترجي بطل في موسم استثنائي
الافريقي بين نقص الزاد البشري ومسؤولية الاطار الفني
النجم الساحلي... حيرة وتراجع منطقي

image001.jpg
دخلت منذ ايام بطولة الرابطة المحترفة الاولى لكرة القدم موسم 2008ـ2009 طي التاريخ بعد موسم وصفه جمهور الملاحظين والمتابعين بأكثر المواسم تشويقا واثارة والاكيد ان هدوء الخواطر والاحكام الانفعالية بعد مضي ايام على نهاية البطولة يجعل التقييم والحديث عن وحول الموسم المنقضي اقرب الى الموضوعية باعتبار اهمية عامل الزمن هذا العنصر ونعني به التقييم يعد امرا اساسيا وعنصرا لا بديل عنه ونحن نودع موسما رياضيا ونتحفز لاستقبال آخر... اذ حري تجميع الاندية مهما كان حصاد النهاية ان تضع مسيرتها على محكم التقييم الرصيلأن الفريق وبكل بساطة فرط في دعائمه الاساسية... ولم تكن العناصر البديلة في مستوى الراحلين.
صحيح ان الاحتراف يقتضي اغتنام الصفقات الرابحة فيما يهم العروض التي تصل الى هذا اللاعب او ذاك ولكن الاحتراف ايضا يملي تعويض المغادرين بعناصر قادرة على سد الفراغ.
فالنجم الساحلي فرط في 8 لاعبين من ذوي المهارات العالية والقيمة الفنية الثابتة، وهو ما عاد على خزينة النادي بمبالغ هامة ولكن في المقابل غابت الانتدابات القيمة وحتى اللاعبين المنت&;ن العقلاني، والمتزن فبذلك يتسنى لها تشخيص الواقع وتحديد النقاط الايجابية والسلبية ومنها يتيسر على كل فريق مهما كانت امكانياته ان يضع برنامج عمل واستراتيجية دقيقة تكون فيها الامكانيات محددة (الميزانية وطرق تطويرها) وآليات العمل الفنية والادارية جلية وبالتالي الاهداف واضحة... وبهذا الشكل يضع كل فريق لنفسه اولى لبنات النجاح الذي يبقى قرين العمل والاجتهاد.
بطولة هذا الموسم افرزت بطلا واحدا الترجي الرياضي التونسي اعلم الاندية التونسية ثبتا بالالقاب والتتويجات عاش موسما استثنائيا ولكنه نجح في نهاية المطاف في القبض على نسر البطولة... بقية الاندية اضطلعت بدور بارز في جعل البطولة مشوقة ومثيرة ونعني بذلك النادي الافريقي الذي فشل في البقاء في القمة والمحافظة على بطولته، ولكنه اجتهد وسعى الى التتويج الى آخر جولة من البطولة ولكن ترسبات واسباب سنأتي عليها لاحقا حالت دون تحقيق الهدف المنشود.
النجم الساحلي بدوره خرج من الموسم الحالي بحقيقة بارزة وهي ان فريق جوهرة الساحل يعيش مرحلة عسيرة جعلت الحيرة تكون السمة البارزة لدى احبائه، لتتعمق التساؤلات حول الكيفية التي يمكن ان يعود بها النجم الى سالف بريقه... تساؤلات تبدو عويصة ولاشك ان ابناء الساحل يدركون فك شفراتها لانهم اعلم الناس بحالة الفريق والاسباب التي رمته في احضان هذه الايام الصعبة.

الترجي بطل في موسم استثنائي
هل كان لقب البطولة من اولويات الترجي في هذا الموسم ذلك هو السؤال البديهي الذي يتسنى به الحديث عن مشوار بطل الموسم... ولاشك ان السؤال حمال لدلالات عديدة وحقائق ندركها جميعا، فالترجي يعيش منذ فترة مرحلة انتقالية جعلته يبتعد عن لقب البطولة لموسمين 2006ـ2007 و 2007ـ2008 ولكنه لم يبتعد عن التتويجات بحصوله على كأس تونس في ذات الموسمين ولعل تقاليد التتويج هي التي جعلت فريق باب سويقة يغرس في لاعبيه الشبان روح الانتصار ورفع التحدي.
فالناظر الى التركيبة العمرية للاحمر والاصفر يلاحظ ان الفريق صغير السن ويعيش فترة اعادة تكوين وبناء فيوسف المساكني وخالد العياري واسامة الدراجي وسيف الشماري ووجدي بوعزي والقائمة تطول هم النواة الرئيسية لترجي يمكن ان يكون في ذروة عطائه بعد 3 او 4 سنوات ولكن طموح الشبان وحسن التأطير مكن هؤلاء من تذوق طعم التتويج لتدخل البطولة بذلك في تقاليدهم وعاداتهم.

دور فاعل لهيئة الترجي وقرارات شجاعة
الاكيد انه ما كان ليعرف شبان الترجي ذلك النجاح دون الاحاطة والتأطير للهيئة المديرة لفريق باب سويقة، هذه الهيئة التي لعبت دورا رياديا في التتويج لأنها احكمت التعامل مع طبيعة المرحلة، فعلى مستوى الانتدابات كانت هيئة الترجي مندفعة نحو تطعيم النادي بعناصر قادرة على تقديم الاضافة من ذلك خالد القربي ووسام العابدي رغم ان هذا اللاعب لايزال ينتظر منه الاحباء الكثير... اما على مستوى الاطار الفني فان التغييرات التي طرأت من رحيل كابرال الى مجيء دي مواريس ثم مغادرته للفريق دليل على ان رجالات الترجي هي التي تصنع توازن الفريق رغم التغييرات الطارئة على مستوى الاشراف الفني ولعل ما يزيد في تأكيد استشراف الهيئة المديرة للترجي لمستقبل النادي والحرص على تأمين عملية بناء فريق قوي ومتناغم هي اقدامها على التعاقد مع المدرب فوزي البنزرتي لعامين ونصف ومن هنا نفهم ان الغاية كانت المستقبل بغض النظر عن نتائج الموسم الحالي.

البنزرتي رجل المرحلة
لايمكن ونحن نتعرض للبطولة رقم 21 للترجي دون ان نفرد للمدرب فوزي البنزرتي حيزا هو به جدير، نظير الدور الذي اضطلع به في تتويج الترجي حيث قبل البنزرتي عرض الاحمر والاصفر بشجاعة كبيرة باعتبار طبيعة المرحلة التي كان يعيشها الفريق هزيمة في الدربي ضد الافريقي ونتيجة غير مرضية، ولكن تلك الظروف لم تثن البنزرتي عن تحمل المسؤولية كاملة وبخبرته ودرايته جاءت النتائج كما يشتهي الترجيون والاكيد ان المرحلة القادمة ستخفي نجاحات اخرى بما ان هناك حيزا من الزمن سيمكن هذا المدرب من تركيز عمل مدروس لتجاوز النقائص الفنية ودعم نقاط قوة الفريق.

النادي الافريقي كشف الاسباب وترتيب الامور
لعل الاستفهام الجوهري الذي يدور بخلد كل احباء النادي الافريقي دون استثناء في هذه الايام يتمثل في اسباب فشل فريق باب جديد في المحافظة على لقبه، لاسيما ان الجميع يدرك بأن البقاء في القمة اصعب من الوصول اليها... ورغم التسليم بأن اهل القرار داخل فريق باب الجديد اعلم الناس بالاسباب التي جعلت الافريقي يخرج في هذا الموسم دون تتويجات (باستثناء كأس اتحاد شمال افريقيا للاندية البطلة) فان المتابع يلاحظ طبيعة تحضيرات الافريقي للموسم التي لم تكن في المستوى المطلوب فضلا عن بعض المصاعب الفنية جراء اصابة هذا اللاعب او ذاك ولو ان فريقا كبيرا كالافريقي مطالب بتجهيز زاد بشري ثري لان الاصابات تعد ضمن نواميس اللعبة... وقد يزداد الامر صعوبة لدى احباء الاحمر والابيض طالما ان هناك استمرارية فنية، حيث بذلت الهيئة المديرة مجهودات مالية للابقاء على المدرب عبد الحق بن شيخة وكامل الاطار الفني الا ان تلك الاستمرارية لم تأت اكلها وبالتالي فان هيئة النادي الافريقي مطالبة بترتيب بعض الامور فيما يتعلق بالزاد البشري وضرورة تطعيم الفريق بعناصر قادرة على تقديم الاضافة وكذلك على مستوى الاطار الفني فالافريقي كبير بجمهوره ورجالاته وهو فريق القاب بالاساس وبالتالي فان موسما دون القاب ولعل مجيء بيار لوشانتر الى القلعة الحمراء والبيضاء سيغير العديد من الاشياء.

مؤشرات وتراجع منطقي للنجم
يعيش النجم الساحلي هذه الفترة اياما صعبة باعتبار الوضعية التي آل اليها الفريق... وقد اعلنت الهزيمة العريضة التي تكبدها النجم في آخر مقابلات الموسم ضد الترجي الرياضي ان فريق جوهرة الساحل يعيش ازمة حقيقية لايمكن تحميلها للمدرب روهر فقط، لأن تراجع نتائج النجم هو وليد ترسبات ماضية، وقد كنا اشرنا في مناسبات سابقة في معرض حديثنا عن النجم بأن الفريق لم ينجح في تجاوز المرحلة الانتقالية وهو فشل منطقي #1583;بين حديثا ذوي امكانيات متوسطة لاغير وبالتالي فان مكمن الداء واضح وجلي ويتعين على مسؤولي النجم اخذ الخطوات الضرورية لدعم الزاد البشري للفريق وانتداب اطار فني كفء وقادر على الاشراف على هذا الفريق الكبير فالمدرب القادم للنجم يجب ان تتوفر فيه شروط مميزة ويتعين على هيئة النجم التفكير مليا والنظر في موضوع المدرب كونه استثمارا لاسيما وان الفريق يقدم على مسابقة قارية من الحجم الثقيل علاوة على الرهانات المحلية للموسم القادم والاكيد ان السيد لطفي رحيم قادر على هذه المهمة ولم لا؟
حسني الغربي
 
أعلى