إسلامية المعرفة (فائدة كبيرة لأبو القاسم رحمه الله)

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة avecchou, بتاريخ ‏27 مارس 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. avecchou

    avecchou عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏17 جانفي 2007
    المشاركات:
    28
    الإعجابات المتلقاة:
    1
      27-03-2007 23:58
    النظريات في حقول كالنفس والطب والفلك والجغرافيا ، وهكذا بدلاً من أن يكون الشاغل الأساسي هو إنتاج معارف جديدة حول الواقع والعالم والإنسان تطغى الاعتبارات الأيديولوجية والنضالية التي تجعل دعاة الأسلمة يتوهمون بأن ما عرفه الغربيون قد سبقناهم إلى اكتشافه ، أو بأننا نملك منظومة معرفية شاملة تقدم أجوبة شافية على كل الأسئلة والقضايا والمشكلات ، وتلك هي ثمرة النرجسية الثقافية وعبادة الاصل وهواجس الهوية : الادعاء والقصور والجهل ، فضلاً عن السطو على المعارف التي ينتجها الغربيون من أجل نسبتها إلى الإسلام والمسلمين " .
    ما ذهب إليه " حرب "هو نقد موجه إلى مدرسة " التأصيل الإسلامي " وليس إلى إسلامية المعرفة ، والخلاف بين المدرستين ناشئ منذ الستينات ، فمدرسة التأصيل اعتمدت فعلاً النهج الذي هاجمه " حرب " . وقد أثبتت هذه المدرسة فشلها ولم يعد يتحمس لها حتى الدكتور " فهد بن عبد الله السمارى " الذي تولى عمادة البحث العلمي في “ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية " . فهناك عدد من الكتاب الإسلاميين الذين ينتمون لحركات إسلامية أصولية وفدوا إلى المملكة وأشاعوا فكرة التأصيل بل ومفاهيم " الحاكمية الإلهية " على نهج " أبو الأعلى المودودي (1903 / 1979) " و " سيد قطب ( 1906 / 1966 ) " .
    وظهرت بموازاة " التأصيل الإسلامي " في جامعة الإمام " الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية " وعقدت ندوة " التأصيل الإسلامي للتربية وعلم النفس ( 1413 هـ / 1993 م ) ثم دُفعت المحاولات التي كاد معينها أن ينضب بتأسيس " مركز البحوث والدراسات الإسلامية " بإشراف وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف " في المملكة وأصدر المركز مجلة " الباحثون "
    ظهور إشكالية التأصيل :
    واجه الأكاديميون السعوديون ومنذ إصدارهم العدد الثاني لمجلة المركز ( الباحثون ) عام 1996 إشكالية ما ظنوه تداخلاً بين " التأصيل " و " الأسلمة " فعقدوا ندوة ضمت الدكاترة " عبد الله بن إبراهيم الوهيبي " و " عبد الله بن محمد احمد الطيار " و " صالح بن إبراهيم الصنيع " و " شوقي احمد دنيا " وجعلوا " الأسلمة " مماثلة " للتأصيل " .
    كانت النزعة التي أدانها " حرب " غالبة على أعمال تلك الندوة ويمكن اقتباس الفقرات التالية من وقائع الندوة: (3)
    " يجدر بنا أن نشير إلى أن الهدف من مشروع ( أسلمة ) العلوم هو ( تأصيل ) العلوم الإنسانية على هدى من المبادئ العامة للإسلام والمقاصد الكلية لشرعه القويم " . وفي موضع آخر " حينما فتح المسلمون الأوائل العالم أصلوا ما أخذوه عن الآخرين تأصيلاً إسلامياً ببيان ما يدل عليه من نصوص الكتاب والسنة ، وأضافوا إليها إضافات كثيرة جددوا فيها تجديداً كبيراً على مر العصور المتطاولة ، فصاغوها صياغة جديدة وفق منهج إسلامي صحيح فترعرعت هذه العلوم في ظل دولة الإسلام ، ووصلت إلى أقصى درجات الرقي والتطور ، إلى أن تسلط الأوروبيون على المسلمين واحتلوا بلاد الإسلام واخذوا هذه العلوم عن المسلمين فاستفادوا منها وأبعدوها عن المنهج الإسلامي وبنوها على الإلحاد واللادينية ( العلمانية ) وراحوا يضيفون أليها ويطورونها بينما توقف المسلمون في مجال البحث والتطوير فترعرعت تلك العلوم في دول الأوروبيين التي سيطرت على دول الإسلام وحالت بينها وبين البحث والتطور في مجال هذه العلوم ".
    ويجب أن نشير أنه بالرغم من هذه التوجهات جرت في النطاق الأكاديمي السعودي محاولات للالتفاف على هذه الدغمائية في " التأصيل " بهدف إغلاق المنافذ على نموّ الحركات الأصولية التي بدأت في النشاط منذ انتهاك حرمة الحرم المكي. في 20 نوفمبر ( تشرين ثاني ) 1979 ثم تصاعدت وتيرتها في عام 1994 حين تحولت إلى منطق المذكرات التي طالبت بولاية الفقيه ( السني ) عام 93/1994 م – ( مذكرة 19/3/1413 هـ ) غير أن جهود الالتفاف لم يتحقق لها النجاح (4) فبقيت البرامج التعليمية والثقافية والإعلامية والخطب التوجيهية في المساجد في قبضة الأصوليين إلى أن حدثت الأزمات الأخيرة والراهنة التي اتخذت طابع المواجهة ما بين الأصولية الدينية والنظام السياسي . وهذه المواجهة قديمة في تاريخ المملكة منذ الصراع بين مؤسس الدولة السعودية الثالثة عبد العزيز آل سعود وأصوليّ حركة الأرطاوية بين العامين 1926 / 1929م .
    اتساع الخلط :
    إذن فالخلط بين " التأصيل " و " الأسلمة " لا زال قائماً ولم يتبين الأكاديميون السعوديون هذا الخلط ، وهناك غيرهم في السودان من دعاة التأصيل حيث تم إنشاء أمانة تابعة للقصر الجمهوري بهذا الاسم يرئسها الدكتور " احمد علي الإمام " لتؤصل قرارات الدولة مع قيام فرع في " جامعة الجزيرة – وادمدني" باسم " معهد إسلام المعرفة " يعاني نفس ما يعانيه الأكاديميون السعوديون ويرئسه البروفيسور " محمد بريمة ".
    وتتصدر نفس إشكاليات الخلط منهج الدراسات في كلية " معارف الوحي الإسلامي والتراث الفرعي " في " الجامعة الإسلامية العالمية - ماليزيا " وقد حاولت جهدي " فك الارتباط " بين المفهومين المختلفين تماماً في محاضرة لي بجامعة الجزيرة وبعنوان " إسلامية المعرفة – المفاهيم والقضايا الكونية – ولماذا القرآن دون الكتب المنزلة الأخرى ؟ - تاريخ 14 أكتوبر / تشرين أول 2000 " وكذلك من قبل في محاضرة بتاريخ 21 يناير / كانون ثاني 1993 بعنوان " التركيب بين الجدليات الثلاث – الغيب والإنسان والطبيعة " حيث ركزت على ضرورة فهم الأبعاد الغيبية دون لاهوت وبمعزل عن المفهوم الأيديولوجي ، وضرورة فهم التراث الديني ضمن تاريخانيته والخلفيات الثقافية المنتجة له وهي غالباً الخلفيات البرهانية والعرفانية والبيانية التي شخصها الدكتور محمد عابد الجابري وآخرون (5) مع ضرورة الاهتداء بمنطق الحفر المعرفي للدلالات كما حددها " ميشال فوكو " (6) . بذلك كنت أحاول تحرير التراث والمفهوم الغيبي من اللاهوت الذي يرفضه المنظر " حرب " .
    أما جدل الطبيعة الذي ركبته ضمن الجدلية الثلاثية مع الغيب المتحرر من اللاهوت فقد طرحته ضمن مفاهيم " حلقة فينا " التي طرحت أبستمولوجيا المعرفة في علوم الطبيعة وليس مصادرة إنجازاتها باسم " التأصيل الإسلامي " لها ، منطلقاً من " نفي الحتميات المادية " لها (7) وقد فككت حلقة فينا بوضعيتها الحداثية منذ عام 1923 وإلى أهم مؤتمراتها وبالذات المؤتمر السابع للفلسفة في جامعة أكسفورد عام 1929 المسلمات المادية الدغمائية لفلسفة العلوم الطبيعية وبعد أن زودت الحلقة تفكيكيتها بمنجزات " برتراند رسل " في فلسفة الرياضيات " وأنشتاين " في النسبية وآخرون .
    أما جدل الإنسان المركب مع جدليتي الغيب والطبيعة فقد خرجت به عن المعطيات الوضعية الطبيعية الضيقة للعلوم البايولوجية والسايكولوجية مؤكداً على تركيبه الكوني المطلق " باعتبار تخليقه نتيجة التوالد الجدلي لتفاعل كل الظواهر الكونية من :
    وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا(1)وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا(2)وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا(3)وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا(4)وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا(5)وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا(6)
    ثم النتيجة:
    وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا(7)فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا(8)قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا(9)وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا(10)
    الشمس / ج 30
    فالإنسان مطلق كامل الحرية والإرادة ولا متناه في نزوعه ضمن كونية لا متناهية في الصغر ولا متناهية في الكبر،كونية مطلقة وإنسان مطلق يحيط بهما "إله أزلي" .
    الوعي بهذه الكونية يتطلب وبما يتجاوز اللاهوت والوضعية معاً إدراكاً كونياً مطلقاً ، كفيئاً ومعادلاً لمطلق الإنسان ومطلق الطبيعة ، ولا يصدر هذا الوعي المعادل في اطلاقيته إلاّ عن من صدرت عنه إطلاقية الإنسان واطلاقية الطبيعة ، أي " الإله الأزلي " ومن هنا كان التوجه نحو القرآن باعتباره كتاباً كونياً معادلاً في اطلاقيته للوجود الكوني وحركته بما فيه فهم الإنسان .
    التوجه نحو القرآن يعطي كليانية المعرفة إطاراً كونياً " يستوعب " ما هو قائم من علوم في شتى المجالات بمنطق الوضعية الحداثية كما هي في مضمونها المعرفي العلمي التفكيكي ثم " يتجاوزها " باتجاه الكونية خلافاً لمنطق " التأصيل " والسرقات التي يرفضها " حرب " وأرفضها معه .
    والتوجه نحو القرآن يستلزم القراءة العلمية المنهجية للقرآن بأدوات معرفية جديدة تحرر الفهم القرآني مما لصق به ضمن " تاريخانية التراث " وهذا جهد يقوم به وبعناء شديد المفكر" محمد أركون " (8) الذي يرى من شروط انفتاح الفكر العربي – الإسلامي على العقلانية الحديثة تفكيك مفهوم الدغمائية ومفهوم الأرثوذكسية الخاصين بالتراث .
    وقد بحث الأستاذ " محمد وقيدي " في إشكاليات المعالجة التراثية ضمن الفلسفة الغربية المعاصرة (9) حيث بدأ بإجراء حوار شامل مع العديد من الاتجاهات وأوضح فرضيات الكثيرين من " عبد الله العروي " وإلى " الجابري " حيث حمل على الخطاب الفلسفي التقليدي لأنه ظل عاجزاً عن الاستفادة من العلوم الإنسانية بل ومتبنياً الفكرة الكلاسيكية التي تعتبر التفكير الفلسفي نمطاً أسمى من التفكير يتناول مشكلات أساسية ( خالدة ) هي المشكلات الأساسية للميتافيزيقيا فقط حيث تتجلى في إغفال خصوصية واقع الإنسان العربي المعاصر وفي إبراز الإرادة والإصرار على ( المطابقة ) بين الأسئلة التي يلقيها واقع هذا الإنسان الذي يعيش زماناً خاصاً وبين الأسئلة التي طرحتها أزمنة تاريخية مختلفة . وهناك مراجعات " د. نصر حامد أبو زيد " لمفهوم " النص – دراسة في علوم القرآن " وبالذات ما أتي عليه في الفصل الخامس حول ( الناسخ المنسوخ ) وهو من إشكاليات التراث حيث تمتنع المقاربة النقدية العقلانية (10) ، وهناك جهد مماثل في نفي النسخ " للدكتور مصطفى زيد " وهو أستاذ للشريعة الإسلامية (11) ويتضمن نقد النسخ لحامد أبو زيد ما هو أخطر من النقد إذ يرد الاتهام لأحبار اليهود الذين أسلموا بالدس وهذا ما عمقنا معالجته في نهي الرسول عن كتابة الأحاديث النبوية والدس عليه ضمن هذه الدراسة .وكذلك يحثّ ويبحث الأساتذة " عبد السلام بن عبد العالي " و " محمد وقيدي " و " السعيد بن سعيد " و " كمال عبد اللطيف " و " المصطفى حدية " و " محمد كداح " و " المختار الهرماس "في " إشكاليات المنهاج في الفكر العربي والعلوم الإنسانية " ومهام الابستمولوجيا المعاصرة بكيفية انتهت لأن يرفض د. كمال عبد اللطيف في بحثه حول " صعوبات الاستعمال المنهجي للمفاهيم " الوثوقية والجزم والحقيقة المطلقة ، والعلم الكلي ، والخصوصية العمياء ، و الأصالة المتفردة ، داعياً إلى تعدد منهجي يقطع مع كل ضلالات وأحادية الرؤيا المنهجية " (12) .
    وهناك مجموعة من المبدعين الذين كرسوا عدد " الملتقى " الأول للبحث في قضايا " الإسلام والحداثة والتجديد " حيث يتصدر القول: (13)
    " كانت حاجتنا إلى الإصلاح والتجديد في القرن الماضي ملحة دون شك ، ولكننا الآن نجدها أكثر إلحاحاً من قبل ، فما سيواجهنا لن يكون بسيطاً وسهلاً . و"التجديد" ليس هو
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...