إسلامية المعرفة (الجزء الرابع)

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة avecchou, بتاريخ ‏28 مارس 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. avecchou

    avecchou عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏17 جانفي 2007
    المشاركات:
    28
    الإعجابات المتلقاة:
    1
      28-03-2007 17:05
    ، وقد تشابه عنوانا كتابينا على الدكتور عمارة ، فكتابي عنوانه " العالمية " – الإسلامية الثانية وكتاب الشهيد محمود محمد طه هو " الرسالة " – الثانية من الإسلام حيث يماهي دوره بدور خاتم الرسل والنبيين ، ومنهج محمود – خلافاً لمنهجنا – " صوفي تأملي " ومنهجنا يقوم على الربط بين " جدليات ثلاث " هي: الغيب والإنسان والطبيعة ، ويتضمن كتابي " العالمية " نقداً لمفاهيم محمود محمد طه ونهجه (26) في مقطع عنوانه ( شبهات التداخل بين " العالمية " الإسلامية الثانية و " الرسالة " الثانية من الإسلام ) .
    فالدكتور عمارة اتهمني ولم يقرأ لي ولم يقرأ لمحمود محمد طه ثم أنذر بمقاطعة المعهد العالمي للفكر الإسلامي !!! وزاد إلى ذلك " وللأسف نجد لفكر أبي القاسم هذا انتشاراً في بعض البلاد الإسلامية .. والعقيد القذافي يردد هذا الكلام أيضاً ". في حين أني قد ميزت بوضوح بين منهجي في العالمية الإسلامية الثانية وطروحات القذافي في " الكتاب الأخضر " حول : " النظرية العالمية الثالثة " وذلك حين ماثل الأستاذ " إبراهيم الغويل " بين توجهاتي وتوجهات القذافي أثناء ندوة عقدتها مجلة " رسالة الجهاد " في " مالطا " في الفترة ما بين 15 وإلى 20 نوفمبر (تشرين ثاني) 1988 م بعنوان " الدين والتدافع الحضاري " بحيث قلت وقتها أن " الأستاذ إبراهيم الغويل قد اغتال أقوالي وماثلها بالنظرية العالمية الثالثة ثم بيّنت الفارق المنهجي بيني وبين فكر القذافي في المجلد الأول من العالمية الإسلامية الثانية (27) ويبدو أن القذافي نفسه الآن غير متحمّس لأفكاره . ولا أدري مدى ما بقي للأستاذ إبراهيم الغويل من حماس ! أما أنا فلا زلت – بحمد الله – على ما أنا عليه .
    ومضى د. عمارة لأبعد من ذلك حين استشهد بالمرحوم الشيخ " محمد الغزالي " ضد " منهجية القرآن المعرفية " وقد فوجئ حين قرأ رئيس الندوة الدكتور طه جابر العلواني رسالة المرحوم الغزالي حول بحثي حيث وقف إلى جانب البحث وكتب بالنص : " فالأستاذ محمد أبو القاسم له أسلوب في الفكر عميق البحث يعلو ويعلو حتى يغيب عن عينيك أحياناً ، ولذلك فلن يستفيد من كتابه إلاّ مختصون كبار ، والمؤلف يعز القرآن الكريم إعزازاً كبيراً ، ويرى بحق أنه أساس فذ لأسلمة العلوم الطبيعية والإنسانية ، وليس فينا من يخالفه في حدود المعاني التي شرحها وإن كنت أود الابتعاد عن مصادمات لا تساوي مؤنة الاشتغال بها مثل قصة يأجوج ومأجوج ، وقصة الفداء العظيم لإسماعيل بن خليل الله إبراهيم ، والبحث القيم لن يخدشه حذف هذه القضايا والله ولي التوفيق " وقرظه خلافاً لادعاء د. عمارة . ونص الرسالة موجود في وقائع الندوة – ص 172/174 – الهامش 20 .
    ثم آخر هو الدكتور " جمال الدين عطية " من مستشاري المعهد أيضاً حيث طالب بوضع ضوابط في تعامل المعهد مع الباحثين . " فلا بأس من أن أذكر بأننا في المعهد بحاجة إلى وضع ضوابط لمثل هذه البحوث ، وإلاّ لو ترك الأمر مفتوحا على مصراعيه لما كان لدينا مانع من ان نجتمع ونناقش أطروحة أركون وأطروحة حسن حنفي وغيرهم ممن يكتبون انطلاقاً من تفسير معين للقرآن الكريم ، فأنا أظن أن الأولى قبل أن ندخل في مثل هذه النظريات والمناهج أن نضع منهجاً للدخول فيها حتى تضبط الطريقة التي يتناول بها بحث مثل هذه الأمور ، كما أني – من ناحية أخرى – أحذر من أن خروج مثل هذه البحوث سيفتح النور الأخضر لمن يتناولون فكرة إسلامية المعرفة بالهجوم ، ، وكلمة عابرة في كتاب إسلامية المعرفة كانت موضوعاً لمقال كبير ل " السيد ياسين " ، فإذا كنا نسمح بمثل هذه البحوث أن تحمل اسم المعهد فأنا أخشى أن يكون في هذا مادة كبيرة ودسمة لفرج فودة وفؤاد زكريا وغيرهما ممن يتربصون بأفكار المعهد ولن يجدوا أدسم من هذه الوجبة في تناول المعهد وأفكاره ، وأقتصر على هذا مما كنت أعددته للملاحظة الأولى " (وقائع الندوة – ص 174/175) الهامش 20 .
    ووُصف العلواني بأنه "واصل بن عطاء المعتزلي" – (ولد بالمدينة المنورة عام 80 هـ – 699 / 700 م وتوفى عام 131هـ – 748/749 م) وأن العلواني يواصل عطاء "واصل " في القرن العشرين وذلك من قبيل الذم وليس المدح ، وقد ترك المعهد العالمي للفكر الإسلامي ليدير بمنهجه التجديدي The Graduate School of Islamic and Social Sciences – Leesburg – Virginia – U.S.A . ولكنه لا زال في حالة " على من تقرأ مزاميرك يا داود ؟! " فالمطلوب منه فقط أن يقول أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان ، أما كيف ؟ فكيفية العلواني فيها نظر !
    وقد شمله الهجوم وإياي في كتاب " الانقلابات البولصية في الإسلام – المعهد العالمي للفكر الإسلامي نموذجاً " – للدكتور " محمد عمراني حنشي " حيث ماثل جهودنا في الإسلام بجهود "بولص " في المسيحية حين أدخل عليها " عقيدة التثليث " ومد الهجوم للمرحومين الشيخ " محمد الغزالي " ومن قبله الشيخ " محمد أبو زهرة " و " محمد عبده " وكل تلامذته ومن تأثر به في الماضي والحاضر(28) .
    القرآن:هل هو مصدر نظريات وإعجاز علمي أم مصدر مؤشرات منهجية ؟
    الذين تعاملوا مع القرآن كمصدر للنظريات العلمية التطبيقية والإعجاز العلمي يماثلون الذين تعاملوا مع خاتم الرسل والنبيين كطبيب وجراح أيضاً بما نسبوه إلى مقامه المعصـــوم من " فصد " و "كي " وأعشاب معينة . فهذه ملصقات لا علاقة لها بالقرآن ولا بالنبوة ، وإنما هي للارتزاق .
    إنه من خصائص القرآن انه يقدم مؤشرات منهجية كونية للخليقة والتكوين حين يتحدث عن التخليق الكوني للإنسان والنفس فيما تعرض له سورة الشمس من متقابلات كونية متفاعلة جدلياً وبما يجعل حرية الإرادة الإنسانية والاختيار من اصل التكوين فلا نعود لمناقشات " المعتزلة والأشاعرة والجهمية " في الجبر والاختيار ولكن لا يفصّل لنا القرآن الجوانب العلمية التطبيقية لهذا التفاعل الجدلي الكوني في سورة الشمس ، فهذا عمل علماء الطبيعة وكلهم من أبناء الحضارة الغربية وليس بينهم من يكتب في الإعجاز العلمي للقرآن .
    العلوم البحتة والإحالة المادية :
    كذلك من المؤشرات المنهجية القرآنية الكونية الظواهر المتعاكسة في قانون الطبيعة فحين يفترض علمياً أن ينتج عنصران مختلفان نتاجاً محدداً نجد أن التفاعل بين عنصري الماء " الواحد " والتربة " الواحدة " يؤدي إلى تنوع وتعدد لا متناه ، ليس دليلاً على إعجاز علمي ولكن كدليل على كونية الخلق حيث تتفاعل عناصر الكرة الأرضية بكافة منظومتها الفضائية دون أن يقول لنا القرآن كيف ؟ فذاك عمل علماء الطبيعة .
    ونجد الآيات الدالة على نتاج متعدد ومتنوع ولا متناه من تفاعل عنصرين آحاديين مختلفين في سورة الرعد: وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(4) – الرعد / ج 13. فالتربة واحدة ( قطع متجاورات ) والماء واحد ( بماء واحد ).
    كما نجد تناقض ذلك في سورة فاطر حيث ينتج عنصران مختلفان نتاجاً واحداً مشتركاً: وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(12) – فاطر / ج 22.
    وفي الحالتين لا يعطينا القرآن القوانين العلمية التطبيقية ولا النظريات فهذا كما قلنا عمل العلماء ، وإنما يعطينا مؤشرات منهجية على كونية الخلق لنتجاوز الإحالة الفلسفية لقوانين الطبيعة باتجاه المادية ، فالتخليق الإلهي يمضي كونياً لأبعد من ضوابط " التشيؤ الطبيعي " التي لا يدرك كونيتها المطلقة الإنسان وبما يمضي لاستخراج الحي من الميت والميت من الحي وإلى لا متناهيات التعدد والتنوع بحيث تستحيل الإحالة الفلسفية الوضعية والمادية للعلوم الطبيعية وهذا ما تقترب منه الآن أبستمولوجية المعرفة العلمية النسبية والتفكيكية المعاصرة . وهذه هي مهمة "إسلامية المعرفة " .
    إن جهد إسلامية المعرفة لا زال ناشئاً ويتفرع إلى كل العلوم ليرتقي بها مــن " الوضعية " إلى " الكونية " وهذه الرؤية الكونية هي بديل اللاهوت والوضعية معاً ، ولها ضوابطها التي تخرجها من الإطار الميتافيزيقي للتفكير وفق منهجية قرآنية علمية منفتحة على كافة المناهج المعرفية والأنساق الحضارية البشرية ، ومن هنا تأتي قيمة القرآن ككتاب كوني يتسع لكل المناهج ، وقيمة الإسلام كدين عالمي ليستوعب التعدد والتنوع .
    شرعة الإسلام والحاكمية الإلهية والاستخلاف :
    أما شرعة الإسلام فليس لها علاقة " بالحاكمية الإلهية " أو " حاكمية الاستخلاف " – تبعاً لمنطق الناقدين - كما سطرها " أبو الأعلى المودودي " (1903/1979م) وتبعه " سيد قطب " (1906/1966م) فهي " حاكمية بشرية " منذ ارتقاء خاتم الرسل والنبيين للملأ الأعلى وجعل ولاية الأمر ( منا ) وليس ( فينا ) بالغلبة الاجتماعية والتراتب الكهنوتي وولاية الفقهاء وليس ( علينا ) بالسطوة الفوقية " يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا(59) – النساء / ج 5 وهذا هو موضوع كتابنا القادم بإذن الله ( منهجية القرآن المعرفية والفارق بين الحاكمية الإلهية وحاكمية الاستخلاف والحاكمية البشرية ) .
    لماذا "الأسلمة" وليس "الكونية" ؟
    كان يمكن الخروج على حالة اللبس المنهاجي باستخدام " الكونية " عوضاً عن " الأسلمة " لمواجهة الوضعية المادية في فلسفة العلوم الطبيعية والإنسانية ، بذلك نتماهى مع ما يراه العقلانيون الموضوعيون ، ثم نكتفي بطرح الجدلية الثلاثية كقاعدة أساس لهذه الكونية وهي جدلية الغيب والإنسان والطبيعة .
    غير أن هذا الخروج على " الأسلمة " يخل بالأسس التالية :
    أولاً : تجريد الجدلية الثلاثية ( الغيب والإنسان والطبيعة ) من مصدرها الكوني وهو القرآن المعادل موضوعياً للوجود الكوني وحركته ، فهو المصدر الوحيد للنفاذ إلى هذه الكونية كما أوضحنا في سور ( الشمس ) و( فاطر ) و ( الرعد ) لأنه متنزل من لدن الإله الأزلي الذي أوجد هذه المطلقات والعالم بها وببنائيتها . فالجدلية الثلاثية لا يمكن أن تعتمد على العقل الإنساني وحده مهما بلغت الأبستمولوجيا المعاصرة والثورة الفيزيائية الفضائية من تفكيك وصولاً إلى " علم الفوضى – Chaos " . وسيصدر لنا بإذن الله عن قريب كتابين ( خصائص القراءة المنهجية للقرآن بين المطلق والنسبي والتحليل والتفسير ) . وكذلك ( القرآن والمتغيرات الاجتماعية والتاريخية ) .
    ثانياً : لا يمكن انتحال الرؤية القرآنية الكونية باستخدام مضامين الآيات دون الإشارة إلى النص ، فهذا تزوير يماثل حال من ينقل عن مراجع الآخرين وينسبها لنفسه دون الإشارة إليهم .
    ثالثاً : ثم إن وجود القرآن في عمق الرؤية الكونية هو تثبيت لأحد أبعاد الجدلية الثلاثية نفسها وهي جدلية الغيب ودور الإله الأزلي ، فلو تجاوزنا القرآن أو انتحلناه تجاوزنا تركيب الجدلية كلها.
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...