ان لله وان اليه راجعون

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة alie, بتاريخ ‏18 أفريل 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. alie

    alie عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏28 فيفري 2007
    المشاركات:
    354
    الإعجابات المتلقاة:
    91
      18-04-2007 14:32
    تقول الأم الملتاعه والمفجوعه والصابره وما كانت لتقول لي شيئا لولا إلحاحي عليها لأسمع قصتها منها كامله , وما كان إصرارها وأسباب امتناعها إلا لانها ما زالت تعيش في وسط تلك المأساة حيث لم يمض الا بضعة أسابيع كما قالت : قلت لها أذكري الله واحمديه واشكريه علي ما أصابك قالت الحمد لله علي كل حال ولن أجزع من حكم الله ,فأنا راضية بقضائه ,قلت الآن أخبريني حكاية رشا .
    قالت: لقد رزقني الله بأربعة صبيان ,وشئ طبيعي بعد هذا ان تتمني الأم ان يرزقها الله بنتا, حيث كنت أحب وأمني نفسي باني سأشتري لها فساتينها وامشط شعرها بيدي بالأضافة الي ان البنت حبيبة وصديقه امها كما يقولون , ولكن عندما جاء ولدي الرابع يئست من رحمة الله ان يرزقني بنتا فقلت كفي وظل اهتمامي مقصورا علي الأربعه وعلي ابنة أختي الصغيرة حيث كانت تنام عندي وتعيش معي واشتري لها كل ما تحتاجه فانا من كانت تقوم بتدريسها وتوصيلها الي المدرسه والأهتمام بها وعليه فتستطيع القول بان أولادي الأربعه شاهدوا بأنني افضلها عليهم فشعروا بالغيره منها لكثرة اهتمامي بها لاني اعاملها وكانها أبنتي تماما , وهكذا مرت ثلاث سنوات كامله وأنا صابره لا أنظر إلا الي هذه البنت فقط الي أن شعرت يوما باعراض الحمل فهرعت الي الطبيب وكنت أقول في نفسي لعلي أكون واهمه او مخطئه وبعد اجراء التحاليل قال الطبيب مبروك فرجعت الي البيت حزينه كئيبه لاني كنت أظن ان ما في أحشائي هو ولد وليس بنتا لهذا فلم اهتم بنفسي كثيرا مثل المرات السابقه عندما كنت حاملا باولادي الاربعه من حيث الراحه والغذاء الجيد وممارسة بعض انواع الرياضة التي تتناسب مع الحوامل , فمرت سبعة شهور كامله لم أذهب خلالها لمراجعة الطبيب إلا عندما شعرت ذات يوم بآلام حاده وتعب شديد اجبرني زوجي علي الذهاب الي الطبيب للفحص والتأكد من وضع الجنين عن طريق جهاز السونار , فقال الطبيب انك بحاجة الي بعض الفيتامينات وعليك بالغذاء الجيد والراحه اما هي فهي بصحه جيده ولا خوف عليها فرفعت رأسي الي الطبيب وبدهشه وقلت له ماذا تقول يا دكتور أهي بنت ام ولد؟ قال هي بنت واليوم قد رزقني الله بنتا اسميتها رشا فما رأيكم بهذا الأسم الجميل قلت ومن شدة فرحتي علي الرحب والسعه وسمعا وطاعه يا دكتور الخير فخرجت من العياده والدنيا كلها لا تسعني من الفرحه بل كنت أكاد ان أطير من أثرها وتأثيرها علي وكنت وانا في طريقي اقول وكان زوجي بالقرب مني جاءت رشا يا مرحبا ,فتغيرت أحوالي منذ ذلك اليوم وأصبحت اهتم بنفسي كثيرا واخلد الي الراحه ساعات طوال واتمني ان تمضي الأيام بسرعه حتي يقترب موعد ولادتي لاشاهد رشا بعد طول انتظار وبعد ان ساورني الشك في ذات يوم لاني علي وشك الولاده طلبت من زوجي ان يأتي حالا ويترك عمله ويأخذني الي مستشفي الولاده وهناك انتظرت بضع ساعات تفضل الله بعدها علي بولاده هينه لينه مع قليل من الالم تلاشي واختفي عندما سمعت صياحها وهه بيد الطبيب رأسها الي الأسفل وارجلها بيديه وهو يقول لي الحمد لله علي السلامه وللممرضات خذوا هذه الطفله للحاضنه وبعد ثلاثة أيام كنت أحمل امتعتي لأخرج من المستشفي وبيدي رشا وهي نائمه , فلا تسألني يا أخي كيف كنت اشعر في تلك اللحظات وانا اخرج بها متوجهه الي بيتي لتعيش مع أخوتها الأربعه .
    أربع سنوات مرت وأنا أعيش في سعاده غامره مع هذه البنت الصغيره تكبر أمام عيني اسقيها من حناني وحبي جرعات كبيره اما هي فقد كان دمها خفيفا ولسانها فصيحا وطويلا وذكية تهوي اللعب واللهو والمرح والغناء حنونه تسمع كلامي دائما ولا أذكر انني يوما قد نهيتها عن شئ وفعلته بل كانت مطيعه لأبعد الحدود اما انا فكنت لا أستغني عنها ساعه واحده فهي معي وتلازمني سواء كنا في البيت او خارجه الي ان جاءت ايام تغيرت رشا واصبحت قليلة الحركه خامله كسوله لا تهوي اللعب ولا تحب حتي الطعام المفضل لديها فقد كانت تعرض عنه , فبدأت بعد ذلك رحلة العلاج وكانت في مستوصف منطقتنا ثم المستشفي الاميري واخيرا استقر بنا المقام في مركز حسين مكي جمعه للجراحه علي سرير نظيف وغرفه مشتركه وأطباء وادويه مختلفه يقال ان بعضها كيماوي وكنت اقول في نفسي هل هذا كله يمنع قضاء الله وقدره اذا جاء فانا اعرف المرض الخبيث وقد سمعت عنه فقد أصاب والدي من قبل فلا شفاء منه ابدا فسرطان الدم شأنه شأن بقية انواع السرطانات بنسبة الشفاء منه قليله .
    سبعة أسابيع قضيناها معا بالمركز المذكور ما بين علاجات مختلفه وأدويه وأشعه وفحوصات الي ان اقتربت ساعة رحيل رشا عن هذه الدنيا لم يتحمل جسمها الضعيف تلك الأدويه والعلاجات فاصبحت تتنفس بصعوبة واصبح جسمها ضعيفا , اما صوتها فكان يأتي متقطعا فاستيقظت وكنا في منتصف الليل وفتحت عينيها وقالت "يمه عطشانه يمه عطشانه " فقلت لها ان شاء الله يمه فوقفت وتناولت كوب الماء وجلست بالقرب منها علي سريرها ووضعت يدي اليمني تحت رأسها لأسقيها الماء قائله لها "شربي يمه " افتحي فمك" فلم تستجب فناديتها مره ثانيه فلم تستجب كذلك فسقط كاس الماء من يدي علي الأرض حيث ايقنت انها في لحظة تناولي كاس الماء هي سلمت الروح وماتت وهي عطشانه فاحتضنتها بكلتا يدي اناديها باسمها رشا ... رشا لا تتركي أمك وحيده في هذه الدنيا رشا ردي علي أمك رشا اشربي الماء ولكن لقد سبق قضاء الله كل شئ فسحبت يدي من تحت رأسها وارجعتها الي سريرها ثم بكيت وبكيت وبكيت حتي دخل الطبيب والممرضات فابعدوني عنها ثم دفنت في اليوم التالي , ولكن ما زالت ذكراها وملابسها والعابها وشرائط شعرها عندي احتفظ بها ,اما صورتها الكبيره فهي في صالة المنزل أراها واتحدث اليها كلما دخلت البيت .. هذه قصة رشا الصغيرة التي اختطفها الموت وهي عطشانه فلا حول ولا قوة إلا بالله .. انا لله وإنا إليه راجعون .
    الكاتب :محمد بخيت

    الله يصبرها في مصيبتها ويخلف لها خيرا منها
     
  2. nour14

    nour14 عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏22 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    487
    الإعجابات المتلقاة:
    29
      18-04-2007 16:32
    الله يصبرها في مصيبتها ويخلف لها خيرا منها
     
  3. ami-sat

    ami-sat عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏17 جانفي 2007
    المشاركات:
    1.046
    الإعجابات المتلقاة:
    593
      19-04-2007 12:30
    إنا لله وإنا إليه راجعون
     
  4. jolytun

    jolytun عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏21 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    984
    الإعجابات المتلقاة:
    482
      19-04-2007 12:41
    :besmellah1:
    إن لله و إن إليه راجعون.
    سبحانه الذي لا يحمد على مكروه غيره.
     
  5. JihedSAT

    JihedSAT نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏11 جوان 2006
    المشاركات:
    1.577
    الإعجابات المتلقاة:
    293
      19-04-2007 12:51
    الله يصبرها في مصيبتها ويخلف لها خيرا منها
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...