1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

ذهب تونس السائل

الموضوع في 'أرشيف المنتدى العام' بواسطة AlHawa, بتاريخ ‏29 أفريل 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      29-04-2007 12:05


    :besmellah1:

    ذهب تونس السائل


    تونس عبد الرحمن الحاج


    احتل زيت الزيتون مكانة مهمة في الحضارات القديمة، وبالنسبة لتونس، هناك دلائل على أن شجرة الزيتون قد زرعت فيها منذ القرن الثامن قبل الميلاد، وهي اليوم تحتل ثلث المساحة الزراعية، وتمتد على أكثر من مليون وستمئة ألف هكتار
    يحظى زيت الزيتون بأهمية بالغة في معظم مناطق البحر الأبيض المتوسط، ويدخل في صلب التقاليد الغذائية والصحية، لسكان هذه المنطقة من العالم، بل ودخل في أدبيات المنطقة، فكثيرون يذكرون من قصيدة سميح القاسم "سجل أنا عربي" ذلك المقطع الذي يقول فيه: وأكثر ما أحب من الطعام الزيت والزعتر. فخمسة بالمئة من أشجار الزيتون في العالم موجودة في حوض المتوسط، وتتصدر إسبانيا قائمة المنتجين، تتبعها إيطاليا ثم اليونان، بينما تحل تونس في المرتبة الرابعة عالمياً، وفي تونس يحضر الزيت في كل منزل، بل وفي كل طبق من أطباق المائدة التونسية، بل يصفه الكبار للكثير من العلل، كالتهابات الحنجرة، ونزلات الصدر، والاضطرابات المعوية، ويستعمل كمرهم مرطب، ويدخل في صناعة الصابون، وفي كريمات التجميل، وغير ذلك، وما أن يبدأ موسم قطافه مع نهاية نوفمبر من كل عام، حتى تدب الحياة في جميع مناطق زراعته، ويهرع الجميع رجالاً ونساء لجني محصوله، فبينما يهز الرجال الأغصان، ليتساقط محصولها على الأرض، تلتقط النساء ما يسقط من خير، وهن في حالة من الفرح والغناء والزغاريد، التي تعم الساحل التونسي من أقصاه إلى أقصاه، في مشهد احتفالي يعم البلاد، ويجمع العائلات التونسية لجني محصوله، وتعتمد أكثر من نصف مليون أسرة مغربية، تشكل حوالي عشرين بالمئة من سكان البلاد، على الصناعات الغذائية المتعلقة بعصره، وتعبئته وتسويقه، والعناية بخمسة وستين مليون شجرة زيتون، تنتشر في الأراضي التونسية، بل وكثيراً ما يأخذ أفراد هذه العائلات إجازات من أعمالهم الاعتيادية للاهتمام بجني المحصول، الذي يربطون به مشاريعهم المستقبلية، من زواج وشراء حاجيات وتصريف أمور بموسم جني الزيتون، واستخراج سائله الذهبي، في ما أصبح تقليداً رمزياً احتفالياً يطلب لذاته، ولارتباطه بتاريخ وجغرافيا ذلك البلد، وليس لاعتباراته الاقتصادية فقط، فتقام له المهرجانات، مثل مهرجان القلعة الدولي للزيتونة، الذي يخصص له كل عام يوم يشارك خلاله السياح في جني الزيتون، وتذوق المأكولات التقليدية، للتعريف بطبيعة ومذاق المطبخ التونسي.
    على الصعيد الاقتصادي، ليس لدى تونس ما لدى جارتيها: ليبيا والجزائر، من احتياطات نفطية، مما يجعل من زيت الزيتون نفطها الذي تعتمد عليه، وتسعى لتطويره، وتوفر معاصر الزيت، التي يبلغ عددها حوالي ألف وستمئة معصرة في تونس، عدداً كبيراً من فرص العمل للتونسيين، بينما بلغت صادرات تونس من زيت الزيتون العالم الماضي، حوالي سبعمئة مليون دولار، من مجمل الصادرات الزراعية، البالغة حوالي 1.1 بليون دولار، وبنسبة تصل إلى حوالي ثلاثة وستين بالمئة، كما يعتبر الزيت من أهم مكونات قطاع الصناعات الغذائية، التي تشكل قاطرة القطاع الزراعي، فقطاع الصناعات الغذائية في تونس يشغل أكثر من خمسة آلاف وخمسمئة مؤسسة، وتساهم بنسبة 3.7 في المئة من الناتج المحلي الخام، وبنسبة 9 في المئة من الصادرات الوطنية، وقد بلغ محصول هذا العام أكثر من 200 ألف طن.
    شهد قطاع تصدير الزيت التونسي نمواً متزايداً خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد دخوله أسواقاً جديدة، مثل دول المشرق والخليج وأمريكا وكندا وأستراليا، بعد أن استثمر القطاع الخاص مبالغ كبيرة في الآلات الحديثة، وتحسنت نوعية زيت الزيتون التونسي تحسناً طفيفاً، وبدأت بعض الشركات بتنويع المنتج، حتى وصل إلى حوالي ثلاثين منتجاً، زادت من قدرتها التصديرية، مثل الزيتون المعلب، والهريسة، ومعجون الثوم، إلا أن هذه التجارب لم تعمم بشكل جيد بعد، بحيث يمكن القول أنها قد أضافت قيمة أكبر على هذا القطاع، الذي يراقبه منافسوه في مناطق أخرى من العالم عن كثب.
    بالرغم من هذه الإيجابيات، مازال تصدير زيت الزيتون التونسي للخارج يعاني بعض التحديات، منها ما يتعلق بالتعليب وتنويع المنتجات، والصعوبات المالية التي يواجهها المصدرون، إضافة إلى ما يواجهه المنتجون من اعتماد على الأشجار البعلية، وطرق الجني والعصر القديمة، مما يقلل من قيمة المنتج، فيضطر المنتجون لبيعه في الأسواق المحلية بسعر أقل، لقلة إمكانيات تصديره، على الرغم من ارتفاع الطلب عالمياً، خاصة من الطبقة الوسطى، في جميع أنحاء العالم، من البرازيل وروسيا، وقد جاء في دراسة حديثة قام بها خبراء حكوميون بريطانيون تراجع استهلاك الزيوت النباتية الأخرى لصالح زيت الزيتون، ومع أنه أغلى ثمناً من الزيوت الأخرى، إلا أنه يحتوي على كميات أكبر من الدهون الصحية غير المشبعة، وهناك إمكانيات هائلة لتطويره، لأن زيت الزيتون لا يمثل الآن سوى 2.8 بالمئة من الدهون التي يستهلكها العالم.
    تولي الحكومة التونسية اهتماماً خاصاً لهذا القطاع، نظراً للأهمية التي يحظى بها في الاقتصاد التونسي، إذ تعول الحكومة على محصول الزيتون كل عام لرفع صادراتها للخارج، وزيادة احتياطاتها من العملة الصعبة، وقد قام الديوان الوطني للزيت في تونس بتنظيم الأيام الدراسية لزيت الزيتون، لدراسة طرق تنمية زراعة الزيتون والمحافظة على مكانة زيت الزيتون التونسي في الأسواق الخارجية وتدعيمها. وقد أكد محمد الحبيب الحداد، وزير الفلاحة والموارد المائية، أن ضمان تواجد تونس بصفة دائمة بالأسواق العالمية لزيت الزيتون كماً ونوعاً، يتطلب تأمين حد أدنى من الإنتاج السنوي، يفوق 150 ألف طن من زيت الزيتون. وأوضح الوزير النتائج المهمة التي تحققت على مستوى تصدير زيت الزيتون، حيث بلغت العائدات التجارية لهذا القطاع أرقاماً قياسية، في حدود 690 مليون دينار خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مقابل معدل سنوي للمخطط التاسع في حدود 300 مليون دينار، مشيراً إلى التحولات الهامة التي يشهدها إنتاج زيت الزيتون على المستوى العالمي، إذ تسعى بلدان خارج المتوسط اقتحام هذا الميدان بإحداث غراسات جديدة للاستجابة للطلب المتزايد على زيت الزيتون، على غرار سوريا وإيران واستراليا والأرجنتين والسعودية.
    وبين المشاركون في هذا الملتقى أنه رغم الاهتمام المتواصل الذي يحظى به القطاع من قبل القطاعين الخاص والحكومي، إلا أنه لا يزال يشكو من بعض العوائق التي من شأنها أن تحد من تطوره، مثل معدل كثافة الأشجار، الذي لا يتعدى 38 شجرة زيتون في الهكتار الواحد، وقلة الأشجار المروية، التي لا تزال في حدود 2 بالمئة، إلى جانب ضعف العناية بهذه الأشجار من تسميد وتقليم، وارتفاع عدد الأشجار الهرمة، مما يتطلب القيام بدارسة شاملة، لتعظيم الاستفادة من هذا القطاع، ومواجهة المنافسة العالمية فيه، وهو ما أكده سويلم الفهري، المدير العام للديوان الوطني للزيت، أن تطوير الصادرات التونسية في قطاع زيت الزيتون يتطلب رفع الإنتاجية والجودة، وهو أمر صعب ويستحيل بلوغه، دون وضع استراتيجية وطنية شاملة، تأخذ في الاعتبار مختلف الجوانب المتعلقة بهذا المجال، بما في ذلك الجانب التمويلي، كما أكد على ضرورة الاستفادة من نتائج البحوث العلمية في هذا المجال، وتطوير استعمال أنواع جديدة من أصناف الزيتون ذات النوعية الجيدة والمردودية العالية، مع تطوير نواة من الأشجار المروية واستعمال التقنيات الملائمة لذلك.

    [​IMG]

     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...