1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

«حنان» فتاة في عمر الزهور، أوهمت رجلاً في الستين أنها تهيم به، فأخذه الهوى وانصرف إلي

الموضوع في 'أرشيف المنتدى العام' بواسطة وائل هيب هوب, بتاريخ ‏7 ماي 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. وائل هيب هوب

    وائل هيب هوب عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏23 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    2.401
    الإعجابات المتلقاة:
    775
      07-05-2007 15:33
    «حنان» فتاة في عمر الزهور، أوهمت رجلاً في الستين أنها تهيم به، فأخذه الهوى وانصرف إليها، يطلب حنانها وودها، وهو لا يكاد يصدق نفسه أنه حظي في آخر العمر بكل هذا الود، لكن هذه العلاقة غير المتوازنة، فضحتها جريمة اهتز لها أهل الشمال المغربي بأسره، وجعلت الجميع في حيرة مما حصل لهذه الشابة الجميلة، التي لم حنان شابة لم يتجاوز عمرها العشرين عاماً، وهي مثل مئات الشابات اللائي يلفظهن مجتمع الفقر والعوز والحياة المفككة، فهي لم تتم دراستها، ووالدها رجل بسيط، يعمل حارساً للسيارات، كانت تعمل بأحد معامل النسيج، قبل أن يتوقف المعمل وتجد نفسها في الفراغ والانتظار فكيف أحبت «أحمد» الذي يقترب عمره من الستين عاماً، وله زوجة وأبناء، لتنتهي ضحية على يديه?
    التقينا شقيقتها الكبرى «عزيزة»، وآسية، أختها التوأم، لنعرف حقيقة ما جرى، تقول عزيزة: إن حنان كانت تزورها من حين لآخر، حينما انتبه لها الجاني أحمد، الذي يتردد على نفس الحي، بين الفينة والأخرى، لأنه في الأصل يعيش مع أبنائه في بلجيكا، ويعمل في بيع الأثاث المستورد حسب طلبات الزبائن، ويبدو أن حنان انصاعت لإغراءاته المادية، وهي البنت الفقيرة، التي لم تنل حظها من الحياة، سوى بحسنها البادي، الذي كانت تراهن عليه لكي يجلب لها زوجاً جاهزاً. استجابت من خلال هدايا الرجل ووعوده لها، دون أن تدري بأنه متزوج، وله أبناء أكبر منها، وهكذا استأجر لها شقة بحي قريب، وأغدق عليها المال والهدايا، غير أن مشاعر حنان، حسب شقيقتها عزيزة، تغيرت حينما اكتشفت أنه متزوج، وثارت ثائرتها، وإذا بالرجل العاشق يطلبها عبر الهاتف، صرخت حنان في وجهه وطلبت منه أن ينسى أمر علاقتهما. بدأ الرجل يتوسل إليها كي تزوره في البيت ليشرح لها الأمر، على اعتبار أن كلام الهاتف لن يوصلهما إلى نتيجة مرضية، ولن يحل المشكلة. لبت حنان الدعوة، وخرجت للقائه قبيل الغروب، بعد أن أكدت على شقيقتيها أن تنتظراها لتتناول معهما العشاء.
    انتظرت الشقيقتان طويلاً ولم تعد حنان، اتصلتا بها على هاتفها المحمول، فوجدتاه مغلقاً، بينما أنكر أحمد أن يكون قد التقى بها أصلاً. لم تجد الشقيقتان بداً من الانتظار والتريث إلى الصباح.
    ذهبت الشقيقتان إلى بيت أحمد بحثاً عن شقيقتهما، لكن الأبواب والنوافذ موصدة، فانتظرتا بعيداً تراقبان البيت، وإذا به يخرج من بيته، فاتجهتا إليه تستفسران عن أختهما، لكنه طمأنهما، وقال بأن لا داع للقلق، واقترح أن يتجهوا جميعاً الى مركز الشرطة للإبلاغ عن غياب «حنان» وبالفعل كان ذلك، ولكن الأختان لم تجدا الجواب الشافي.
    احتجت الأختان معاً على الرجل، واعتبرتاه المسؤول الوحيد عن اختفاء شقيقتهما حنان، وطلبتا منه تفتيش شقته. دخلت عزيزة الشقة خائفة، ترافقها ابنة خالها، التي لحقت بهما، فتشتا معاً في كل أرجاء البيت، دون أن تجدا أثراً لحنان، فيما كانت الأخت الصغرى تنتظر أسفل سلم الشقة، ولكن بدأت الشكوك تساورها، ولم تعد تحتمل الانتظار أكثر، فصعدت السلم ودخلت الشقة، وبدأت هي الأخرى بالتفتيش، ودخلت المطبخ، لتجد الرائحة الكريهة تزكم المكان، بينما الجاني يجول معهن في هدوء وانضباط غير عاديين، سألته عن سر هذه الرائحة، فأجاب ببرود بأنه نسي أن يرمي القمامة، فهي متجمعة منذ عدة أيام، بل ودعاها لأن تتأكد بنفسها.. فاقتربت من كيس القمامة بخوف، وما أن فتحته حتى وجدت جسد وثياب شقيقتها.. دوى صراخها، وانطلقت مسرعة نحو الخارج، فيما هو يحاول الإمساك بها.. اجتمع الناس من كل حدب صوب، بينما استسلم الجاني في جلسة هادئة، واضعاً يديه على وجهه ينتظر مصيره المحتوم، مستسلماً للشرطة.



    قراءة في دماء الحب


    ما هي تفاصيل حكاية الحب الأرعن هذا؟ وكيف يمكن أن تتحول مشاعر العشق الجارف إلى حب قاتل بشع؟ هذا ما حاولنا أن نفهمه مع الدكتورة فاطمة اللعبيش التي تقول: من وجهة نظر التحليل النفسي، سنجد أن كل واحد فينا له نزعة تدميرية للحياة والموت، أو قل نزعة العدوانية والسلم، أو بمعنى آخر، هناك دافعان، أحدهما يصب في الحياة، والآخر في الموت. وفي هذه القضية يبدو أن تأثير الجريمة، أو هذا السلوك الغريب، خلق صدمة نفسية اجتماعية هزت الناس، وخاصة الوسط الذي يعرف الفاعل «أ» المتميز بصفات الحياة والسلم، فإذا به يعطي صورة أخرى باطنية، ظهرت فجأة بالنسبة للمجتمع. فما بالك بالشخص الذي يتبنى هذه الصفات الحميدة، مثلاً ثم يأتي الطرف الآخر «ب»، فيدمرها له عن طريق الخيانة، أو عن طريق عدم الاعتراف بالجميل، أو بالرجولة، أو عن طريق التقليل من أهميته.. إلخ. إذن تدمير الجانب الإيجابي المعروف به «أ» من طرف «ب»، ساعد على إيقاظ نزعة الموت لديه، بعد أن قتلت فيه روح الحياة، والحب والمعنويات والانفتاح على هذه الحياة.
    وهكذا تحت تأثير الغضب والسلوكات العدوانية، رد الفعل بنفس الصفة، لأن «أ» بالنسبة له نوع من الدفاع عن نفسه.. عن شعوره بالخوف والضعف. ومن ثم كان تفريغ هذا الضعف بطريقة ترهب الآخر، حتى لا يقع هو في الخوف. فكل ما نعانيه ونحس به نسقطه على الآخر بشكل عنيف. بينما قوة الإنسان تتجلى في المواقف الصعبة، وكيفية تدبير المشاكل اليومية التي يواجهها بالشكل الذي يستطيع مراقبة نفسه والتحكم فيها، حتى لا يقع فريسة انفعالات تؤدي به إلى السب أو العنف أو القتل، فهذا ليس حلاً، أي تدمير الطرف الآخر. بل ما يجب هو فهم ظروف الموضوع أو السلوك الممارس عليه، وبالتالي يحاول التنازل عنه لأنه أقوى منه.
    من جهة أخرى، أشير إلى أن فارق السن غير مقبول اجتماعياً ونفسياً وبيولوجياً، إذ هناك فرق جيل بكامله بينهما، تحمل تجربة حقيقية، وتوجهات وأفكاراً تختلف تماماً، فالضحية بحكم سنها، كانت تبحث عن الأبوة أو الحماية الاقتصادية والاجتماعية والنفسية لا غير، ولأنها منفتحة على الحياة، فهذا ما لا يمكن تحقيقه في علاقة غير متكافئة، وصعبة التواصل، حيث أن الشريك هنا وبحكم سنه هو أيضاً، يعني التقاعد في كل شيء، لا يستطيع مسايرة حاجات الارتباط بشكل متناغم.



    اعتراف!


    اعتقل الرجل، والحكم بالسجن المؤبد ينتظره، لأنها جريمة بشعة مع سبق الإصرار والترصد، ولن يغفرها له لا القانون ولا المجتمع. وسادت شائعات كثيرة حول اكتشافه لحمل حنان من شخص آخر، وحكايات مروعة عن خيانة حنان، لكن الشقيقتين أكدتا العكس تماماً، وأن ما حصل هو أن حنان أرادت فعلاً أن تضع حداً لعلاقتها بالرجل، الذي لم يرض لنفسه هذا الرفض، غير أنه اعترف أمام القضاء بجريمته كاملة، بواسطة سكين، بعدما تشاجر مع الضحية التي كانت تطلب أن يتركها وشأنها، مهددة إياه بقتله بسكين. وفي لحظة جنون أخذ منها السكين وغرسه في عنقها، فسالت دماؤها بغزارة إلى أن لفظت أنفاسها. فوجئ أحمد بالجثة الهامدة أمامه، فلم يفكر في شيء سوى أن يتخلص منها بأقصى سرعة، فقام بتقطيعها وتعبئتها في كيس كبير. أما السبب، فيقول في المحضر، أنه يعود لخيانة حنان لوعودها، بعد أن هام بها وهامت به، وصرف عليها الكثير من المال، وهو الذي كان يترك أبناءه الأربعة وزوجته من أجل أن يزورها باستمرار في المغرب.

    تكن تتخيل هذا المصير المأساوي..
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...