الكوليرا.. بعضها من المناخ والآخر من "النينو"

NOURI TAREK

كبير مسؤولي منتدى الأخبار الطبية
طاقم الإدارة
إنضم
27 نوفمبر 2008
المشاركات
198.376
مستوى التفاعل
466.400
:besmellah1:





:wlcm:







الكوليرا.. بعضها من المناخ والآخر من "النينو"




جوهانسبرغ - لا ترتبط الكوليرا بتغير المناخ فقط ولكن لها أيضا جانب متعلق بالنينو. فعلى سبيل المثال تم تسجيل أول حالات كوليرا في بابوا غينيا الجديدة وهي جزيرة في المحيط الهادئ منذ خمسين عاماً وبالتحديد في عام 2009 والذي تصادف أيضا مع كونه عام النينو.

يُطلق على التدفق الدوري لمياه البحر السطحية الدافئة لوسط وشرق المحيط الهادئ بالنينو الذي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي وإلى أمطار غزيرة.

وعندما تقترن تلك الظروف بارتفاع درجات الحرارة وهطول أمطار غزيرة بسبب تغير المناخ تكون الظروف مثالية لتكاثر البكتريا المسببة للكوليرا، مما يمهد لظهور المرض مجددا في العالم.

وقد أشارت اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ وهي هيئة علمية مرجعية عالمية إلى بحث في بنجلاديش قامت به العالمة الأمريكية البارزة ريتا كولويل في نهاية التسعينيات والذي أسس العلاقة بين بكتريا الكوليرا ودرجة حرارة سطح البحر والعوالق النباتية والكائنات النباتية المجهرية التي تعيش في المحيط.

فدرجات الحرارة السطحية الدافئة تزيد من وفرة العوالق النباتية التي تدعم بدورها عدداً كبيراً من العوالق الحيوانية والكائنات الحيوانية الدقيقة التي تعمل كعائل لبكتريا الكوليرا وهو من الأمراض التي تنتقل عن طريق الماء.

وقد قامت كولويل وزملاؤها بتعقب مصدر بكتريا الكوليرا إلى الطحالب الموجودة في الأنهار ومصباتها.

وأشارت دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية إلى ارتفاع درجة حرارة مياه البحر السطحية والفيضانات الجائرة كعاملين أساسيين في انتشار وباء الكوليرا في بنجلاديش وجيبوتي والصومال وكينيا وتنزانيا وموزنبيق أثناء النينو الذي حدث خلال فترة 1997-1998.

غالبية الأبحاث التي جرت حول العلاقة بين تغير المناخ والكوليرا تمت في آسيا رغم أن أفريقيا الآن هي موطن لمعظم حالات الكوليرا في العالم.

وقد توصل مختبر علم الوراثة وتطور الأمراض المعدية بفرنسا "GEMI" بعد تحليل بيانات عن الكوليرا تغطي 20 عاماً من خمس دول بغرب أفريقيا هي توجو وساحل العاج وغانا وبنين ونيجريا، إلى نتائج تم نشرها في عام 2007 تشبه تلك النتائج التي توصلت إليها دراسة كولويل وزملائها في بنجلاديش.

وفي رسالة إليكترونية بعثتها كولويل إلى وكالة الأنباء الإنسانية إيرين ذكرت كولويل أنهم كانوا يدرسون وباء الكوليرا في شرق أفريقيا وخاصة في موزمبيق التي يوجد لديها ساحل على المحيط الهندي. وخلال الفترة ما بين 1992 و 2004 سجلت موزمبيق وحدها من خمس إلى ثلث الحالات التي تم الإبلاغ عنها في أفريقيا. وفي بداية عام 2009 وهو عام النينو واجهت موزمبيق واحدة من أسوأ حالات تفشي الكوليرا منذ وقت طويل.

وأضافت كولويل "الافتراض الذي أقوم باختباره الآن هو أن تغيرات المناخ "درجات حرارة المياه السطحية للبحر وارتفاع سطح البحر وهطول الأمطار وخلافه" قد أثرت على انتشار وباء الكوليرا في شرق أفريقيا وخاصة في موزمبيق".

وقد سجلت زيمبابوي وهي بلد غير ساحلي تحد موزنبيق في جنوب القارة الأفريقية واحدة من أسوا حالات تفشي الكوليرا في العالم في عام 2008 حيث بلغت حالات الوفاة أكثر من 4000 حالة.

وأوضحت كولويل أن التدهور المأساوي في تطهير وإمداد المياه في زيمبابوي "نتيجة للانهيار الاقتصادي والأزمة السياسية كان من بين الدوافع الأساسية لهذا الوباء الذي كان يمكن الوقاية منه. وأضافت أنه "بالرغم من ذلك هناك بعض التغيرات المناخية التي ربما تلعب دورا هاما في تفشي الوباء في زيمبابوي".

وأشارت اللجنة الدولية الحكومية المعنية بتغير المناخ إلى دراسات حول حالات الكوليرا في بحيرات تنجانيقا وفيكتوريا في شرق أفريقيا معلقة: "من المتوقع أن يسبب ارتفاع درجات الحرارة في تلك البحيرات الأفريقية ظروفا تزيد من مخاطر انتقال الكوليرا. وهذا مجال يحتاج إلى بحث بصورة عاجلة".

وأشارت جين أولوتش أستاذة العلوم البيئية في جامعة بريتوريا بجنوب أفريقيا إلى أنه بجانب العوامل البيولوجية فإن "الفيضانات التي تسببها الأمطار الغزيرة يمكن أن تلوث مياه الشرب بالبكتريا. وفي موجات الجفاف يمكن للبكتريا النمو بسهولة في المياه الراكدة في البرك والأنهار".

وكان الباحثون في أفريقيا بقيادة ميجيل أنجل لوقا فرنانديز من معهد كارلوس الثالث للصحة في مدريد بأسبانيا هم أول من أشار للعلاقة بين ارتفاع درجات الحرارة وهطول الأمطار وحدوث الكوليرا في زامبيا في دراسة تم نشرها في الجمعية الملكية للطب الاستوائي والصحة العامة في المملكة المتحدة.

وقد أظهر تفشي وباء الكوليرا في زامبيا في الفترة ما بين 2003 و 2006 أن ارتفاع درجة الحرارة بمقدار درجة مئوية قبل ستة أسابيع من بدء تفشي الكوليرا سمح للبكتريا بأن تتكاثر في ظروف مواتية مما أدى إلى زيادة بنسبة 5 بالمائة تقريبا في حالات الكوليرا في حين أن زيادة هطول الأمطار بمقدار 50 ملم قبل ثلاثة أسابيع من تفشي المرض زاد من عدد حالات تفشي المرض بما يزيد عن 2 بالمائة.

كما توصلت الدراسة التي تم إجراؤها في إقليم كوازولو ناتال على ساحل جنوب أفريقيا في عام 2008 وقام بها باحثون من معهد التغير البيئي في المملكة المتحدة بمركز جامعة أوكسفورد للبيئة إلى علاقة مشابهة بين ارتفاع درجة حرارة مياه البحر والفيضانات وحالات تفشي الكوليرا.

وقالت أولوتش "نعرف أنه يوجد علاقة لا جدال فيها بين الكوليرا والفقر والصرف الصحي المتردي ونوعية مياه الشرب ولكن هناك عوامل بيولوجية لها علاقة بالكوليرا تستجيب لتغيرات المناخ".

وأضافت "لا يمكننا أن نعتقد أنه يمكننا حل مشكلة الكوليرا إذا ما تجاهلنا تلك العوامل وخاصة الآن بعدما عرفنا جيدا أن مناخنا يتغير". "ايرين"

 
أعلى