كيف نجمع بين حديث أبي هريرة قال رسول الله ( «لا يقول أحدكم ا

hitmen47

عضو فعال
إنضم
14 أكتوبر 2009
المشاركات
485
مستوى التفاعل
380
:besmellah2:
س1/ كيف نجمع بين حديث أبي هريرة قال رسول الله ( «لا يقول أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، فليعزم مسألته إن الله يفعل ما يشاء لا مُكره له» وبين حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ( دخل على أعرابي يعوده فقال «له لا بأس عليك طهور إن شاء الله» قال قال الأعرابي: طهور؛ بل هي حمى تفور على شيخ كبير تُزِيرُهُ القبور، قال النبي ( «فنعم إذًا»؟
ج/ الحديثان المذكوران كلاهما في الصحيح، والعلماء جمعوا بينهما بأوجه من الجمع:
( من أحسنها أن قوله عليه الصلاة والسلام «طهور إن شاء الله» هذا من باب الخبر لا من باب الدعاء، فهو قال للأعرابي هذه الحمى طهور لك؛ طهور لك في دينك وطهور لك أيضا في بدنك فتصبح بعدها سالما، فأخبره النبي ( بذلك؛ لأن قوله (طهورٌ) مرفوع، والرافع له مبتدأ محذوف أو الابتداء المحذوف بقوله: هي طهور إن شاء الله، وليس المراد الدعاء لأنه لو كان دعاء لصارت منصوبة اللهم اجعلها طهورا، أو قال: طهورا إن شاء الله؛ يعني اجعلها اللهم طهورا فيكون دعاء، فالظاهر من السياق من اللغة ومن القصة أن المراد الخبر، فإذا كان المراد الخبر فلا يعارض الدعاء بقول القائل اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت؛ لأن النبي ( علق الخبر بالمشيئة فقال «طهور إن شاء الله»، كما قال جل وعلا ?لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ?[الفتح:27]، وكقوله جل وعلا ?ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ?[يوسف:99]، فقوله اغفر لي إن شئت، هذا تعليق للدعاء بالمشيئة، والله جل وعلا لا مستكره له يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد في خلقه جل جلاله.
( الوجه الثاني وهو وجه حسن أيضا أن قول الداعي: اللهم اغفر لي إن شئت. هذا على جهة المخاطبة اغفر لي إن شئت، وأما إذا كان على جهة الغيبة فإنه لا بأس به، فلو قال غفر الله له إن شاء الله، هذا أخف من التعليق بالمواجهة، اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت؛ لأن المخاطبة تقتضي الذل والتقرب إلى الله جل جلاله بما يحبه من نعوت جلاله وصفاته ومدحه سبحانه والثناء عليه، والتعليق بالمشيئة فيه نوع استغناء، فلهذا قال في آخره «إن الله يفعل ما يشاء لا مكره له» وقال «إن الله لا مستكره له».
وهذا الوجه الثاني قال به بعض أهل العلم ولكنه ليس في القوة كالأول فالأول ظاهر، والثاني قيل به وليس هو المختار.

 
أعلى